(لاَ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْفَوْلِ إِلَّ مَن ظلِمٌ سبب نزولها سب رجل أبا بكر الصديق رضي اللّٰه عنه في مجلس النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فلم يرد عليه، فسبه ثانيا فلم يرد عليه، وسبه ثالثا فرد عليه، فقام المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم وانصرف عن المجلس فأدركه أبو بكر فقال له: الرجل تكلم لي مرارا ولم أتكلم ولما تكلمتُ ذهبتَ عنا، قال: لما سكتّ كان يرد عنك الملك، ولما تكلمتَ انصرف الملك وجاء الشيطان وأنا لا أجالسه فانصرفتُ، فنزلت هذه الآية [1] «لاَّ يُحِبُّ أللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْفَوْلِ إِلاَّ مَن ظَلِمٌ) مثلَ أبي بكر الصديق[1]
رضي اللّٰه عنه. الإنسان ممنوع من الجهر بالسوء قولا وفعلا إلا في حق الظالم، إذا ظلمك إنسان فلك أن تتكلم في ظلمه بأن تقول فلان سرق مالي، فلان فعل لي ليس في هذا ذئب. أو إذا كان الإنسان يرتكب بدعة أو ضلالة أو فسقا وخلع جلباب الحياء، فمن خلع جلباب الحياء فلا غيبة لها لحديث (اذكروا الفاسق بما فيه لكي يحذروه)2 ومن الجهر بالسوء من القول الذي يجوز: الضيف إذا لم يكرم يجوز أن يصف مضيفه بأنه غير مكرم للضيف (لاّ يُجِبُّ ٱللَّهُ أَلْجَهْرَ) لا يثيب على الجهر {بِالسُّوءِ بل يعاقب عليه (مِ ألْفَوْلِ إلاَّمَى ظلِمٌ فلا يؤاخذه بالجهر به (وَكَانَ أللَّهُ سَمِيعاً لما يقال (عَلِيماه بما
يُفعل. لا يحب الجهر بالسوء من القول في حق العوام ولا يحب التحدث به في النفس في حق الخواص، ولا يحب أن يخطر بالبال في حق خواص الخواص «لاَ يُحِبُّ أَللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوّهِ مِنَ ألْفَوْلِ إِلَّمَن ظَلِمَ» ففيه الإشارة أن اللّٰه تبارك وتعالى لا يحب الجهر بأسرار الربوبية عند المحجوبين، كشف أسرار الربوبية بين المحجوبين أشد عند اللّٰه من الحرام [3]، «إِلاَّ مَن ظَلِمٌ)
إلا من غلبه الحال «وَكَانَ أللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً»4:148 بما يُفعل إِن تُبْدُوا) تظهروا وخَيْراً) من
8525.
أعمال البر (أوْ تُخْفُوهُ) تعملوه سرا {أَوْ تَعْفُواْ عَى سُوءٍ) ظلم (بَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَمُوّا فَدِيرَأَ)
للمسلم أن يجهر بالسوء في حق من ظلمه، ولكن إن عفا فإن اللّٰه تبارك وتعالى يجازيه على ذلك ويرضى عنه، أكده بأنه تبارك وتعالى كان عفوا قديرا. فلذلك ورد أن من مكارم الأخلاق أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتعطي من حرمك [1] إِنَّ الذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرْسُلِهِ، وَيُرِيدُونَ أَنْ يُقَرِّفُواْ بَيْنَ اللَّهِ وَرْسُلِهِ) بأن يؤمنوا به دوهم (وَيَفْولُونَ نُوصُ بِبَعْضِ) من الرسل (وَنَكْفُرْ بِبَعْضٍ) منهم، كما فعل اليهود والنصارى (وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ الكفر والإيمان سَبِيلًا ) طريقا يذهبون إليه (أوْلَبِكَ هُمُ الْكَٰهِرُونَ حَفّا مصدر مؤكد لمضمون الجملة (وَأَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِيَ عَذَاباً مِهِينام) ذا إهانة هو عذاب النار (وَالذِينَ ءَامَنُوا بِاللَهِ وَرُسُلِهِ)4:152 كلهم ( وَلَمْ يُعَرِّفُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمُوَ أَوْلَيِكَ سَوْقَ نُوتِيهِمْو أجُورَهُمْ ثواب أعمالهم (وَكَانَ اللَّهُ غَبُوراً) لأوليائه ( رَحِيما) بأهل طاعته (يَسْلْكَ)
يا محمد ( أَهْلُ الْكِتَبِ) اليهود (أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَباً مِنَ السَّمَآءِ) قالوا إنّهم لا يؤمنون بالقرآن حتى يأتي جملة كما أتى التوراة جملة على موسى، وهذا قالوه تعنتا، فإن استكبرت ذلك، فَدْ سَأَلُوا آباؤهم ( مُوسى أَكْبَرَمِ ذَلِكَ الأولاد وإن بلغوا ما بلغوا من العناد والتعنت فآباؤهم أشد منهم تعنتا وعنادا، فقد سألوا موسى هذا السؤال قَفَالُواْ أَرِنَا اللَّةَ جَهْرَةَ ) عيانا (بَأَخَذَتْهُمْ الصَّعِفَةُ الموت عقابا لهم ( بِظُلْمِهِمْ )، حيث تعنتوا في السؤال، طلبوا رؤية اللّٰه تبارك وتعالى عيانا تعنتا لا شوقا، لو كان محبة وشوقا لما هلكوا ولكن استكبارا[1]
وتعنتا وتجبرا ولم يعتبروا بما وقع لنبيهم "أرِنِة أَنظُرٍ إِلَيْتُ قَالَ لَى تَرِيْنِ" لما كان موسى يجاب هذا الجواب مع جلالة قدره فمن باب أولى هم، ومع ذلك سألوا عنادا "أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَة"
طلبوا شيئا ليس لهم، طلبوا رؤية الله عيانا في الدنيا بأبصارهم وهذا ممنوع لوجوه: أن الدنيا دار أعدائه فلا تستحق أن تكون محل ظهوره لأحبائه. ثانيا أن الدنيا يقومون فيها بالأسباب ويعيشون فيها بالقيام بمعاشهم، ولو ظهر لهم لتركوا الدنيا جميعا، وهذا يوجب تعطل الأعمال وانقضاء الدنيا، وأيضا هي أكبر كرامة فلا تكون إلا في أكبر دار وهي الآخرة.
والمستحيل هو رؤية اللّه اليوم بالبصر. أما الرؤية التي هي معرفة الله، معرفة اللّٰه أولا بالإيمان ثانيا بالإيقان، وثالثا بالعيان بعد موت الشخص كما يقول الرسول (موتوا قبل أن تموتوا)1 ومن أراد أن ينظر إلى ميت يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى الصديق أبي بكر رضي اللّٰه عنه. فهذه لا بد لها من الولادة مرتين والموت مرتين. ورؤية اللّه بعد الموت غير ممنوعة من أحبابه جعلنا الله وإياكم منهم «جَأَخَذَتْهُمْ الصَّعِفَةُ» الموت عقابا لهم بظلمهم حيث تعنتوا في السؤال (ثُمَّ إتَّخَذُواْ الْعِجْلَ)4:152-4:153 إلها مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَٰتُ) المعجزات على وحدانية
اللّٰه (بَعَبَوْنَا عَى ذَلِكَ) ولم نستأصلهم، ما أهلكناهم ( وَاتَيْنَا مُوسِىٰ سُلْطَناً مُبِينام تسلطا بينا ظاهرا عليهم حيث أمرهم بقتل أنفسهم توبة فأطاعوه (وَرَبَعْنَا قَوْفَهُمْ الطُورَ) الجبل (بِمِيتَفِهِمْ لما نزل التوراة امتنعوا من العمل به، فقلع جبريل جبل الطور قدر معسكرهم فدعاهم إلى العمل بالتوراة وإلا طبقه عليهم وَفُلْنَا لَهُمْ) وهو مظل عليهم أدْخُلُواْ أَلْبَابَ) أي القرية (سُجَّدا سجود انحناء (وَفُلْنَا لَهُمْ لا تَعَدُّوا بِي السَّبْتٌ) لا تعتدوا في السبت باصطياد الحيتان فيه (وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِيثَفاً غَلِيظام على ذلك فنقضوه. هذه القصص كلا تقدمت في سورة البقرة فلهذا اقتضبها، يأخذ جملة ويقتصر حتى عدّد الأنواع كلا (بِمَا نَفْضِهِم) لعنّاهم بسبب نقضهم (مِيئَفَهُمْ وَكُبْرِهِم بِئَايَاتِ اللَّهِ وَفَثْلِهِمْ الاَنْبِيَّاءَ بِغَيْرِ حَقِّ ظلما (وَفَوْلِهِمْ) للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم ((فُلُوبُنَا غُلْفُ لا تعي كلامك (بَلْ طَبَعَ اللَّه ختم اللّٰه (عَلَيْهَا بِكُبْرِهِمْ) فلا تعي وعظا (قَلا يُومِنُونَ إِلاَّا فَلِيلًا )) منهم كعبد اللّٰه بن سلام وأصحابه (وَبِكُفْرِهِمْ ، ثانيا بعيسى بن مريم، اليهود فعلوا هذا في زمن موسى وازدادوا كفرا لما كفروا بعيسى عليه السلام {وَفَوْلِهِمْ عَلَىٰ مَرْيَمَ بُهْتَٰناً عَظِيماً () حيث رموها بالزنا (وَقَوْلِهِمُو إِنَّا فَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى إبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ألَّهِ) في زعمهم. اليهود كذبوا بعيسى ورموا أمه أنّها زانية وعيسى ولد زنى وليس من الأنبياء، فدعا عيسى عليهم قال يا رب إن كنتُ روحك وكلمتك فأهلك من سبني وسب أمي وأمسخهم قردة وخنازير نمسخوا كلا قردة وخنازير
1، فلما خاف اليهود من دعوة عيسى عليهم تآمروا على قتله،
أرادوا أن يقتلوه فأرسلوا من يقتله في محله، فلما أرادوا قتله رفعه اللّٰه كما سيأتي إلى السماء وألقى شبهه على عدوه الذي دخل عليه ططيانوس، فلما رأوه وظنوا أنه عيسى وقتلوه وقالوا الوجه وجه عيسى والجسم جسم ططيانوس، فقالوا إن كان هذا عيسى فأين[1]
ططيانوس؟ وإن كان هذا ططيانوس فأين عيسى؟ ومع ذلك تجرأوا على الكذب وقالوا إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله، بمجموع ذلك كذبَهم اللّٰه تبارك وتعالى وقال تكذيبا لهم (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوه وَلَكِ شُبِّةَ لَهُمْ ألقى اللّٰه شبهه على عدوه المقتول فقتل وصُلب (وَانَّ ألذِينَ إخْتَلَبُواْ بِيبِ) في عيسى (لَعِي شَكٍّ مِنْةَ من قتله، لما رأوا المقتول الوجه وجه عيسى والجسد ليس بجسده دخلهم شك عظيم {مَا لَهْم بِهِ) بقتله ( مِنْ عِلْم إلاَّإِقْبَاعَ ألظَّيَ) لكن اتبعوا الظن فقط الذي تخيلوه أنّهم قتلوه {وَمَا قَتَلَوهْ يَفِيناً )) الحق أنّهم ما قتلوا عيسى (بَل رَجَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ) إلى محل رضاه، أو إلى سمائه وَكَالَ اللَّهُ عَزِيزاً) فِي ملكه حكيماً) في صنعه (قَان مِنَ آهْلِ الْكِتَبِ) أحد إِلاَّ لَيْومِنَنَّ بِدِ) بعيسى (قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ ٱلْفِيَامَةٍ يَكُونُ) عيسى (عَلَيْهِمْ شَهِيدا) بما فعلوه. هذا عيسى روح الله، ضل الفريقان في حق عيسى اليهود والنصارى؛ اليهود فرطوا في حقه حتى جعلوه ولد زنى وأمه زانية، والنصارى رفعوه فوق قدره حتى جعلوه ابنا لله أو هو الله. وهذا عادة اللّٰه في كل خليفة لابد من إفراط وتفريط. من فرط في حقه شقي به ومن أفرط حتى جعله فوق العبودية جعله إلها فهو أيضا شقي به. عيسى عليه الصلاة والسلام خلقه اللّٰه من روحه كما خلق آدم "إِنَّ مَثَلَ عِيبِىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَئَلِ عادَمٌ ولكن كل إنسان خلقه اللّٰه ينفخ فيه روحا من روحه فبهذا الروح يكون إنسانا، ولكن الغالب من بني البشر يكونون في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم فينزل هذا الروح، إذا نزل هذا الروح تميز الإنسان من جميع المخلوقات بهذا الروح، وهذا الروح دخل في مريم بغير واسطة الرجال فحملت بعيسى ووضعته في
(3192). لقوله تعالى: "امِنتُم مَل فِي السَّمَاءٍ أَنْ يَخْسِقَ بِكُمْ الْأَرْضَ".. الآية قوله: وكان في أزله قبل أن خلق المكان والزمان ولا مكان له ولا زمان وهو الآن على ما عليه كان. وقال الثعالبي في تفسيره لقوله تعالى: "وَهُوَ أْللَّهُ فِىِ السَّمَوَاتِ وَفِىِ الأَرْضِ يَعْلَمٌ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ": قاعدة الكلام في هذه الآية أن حلول اللّه في الأماكن مستحيل تعالى أن يحويه مكان كما تقدس أن يحده زمان بل كان قبل أن خلق المكان والزمان وهو الآن على ما عليه كان. ج505/1 وقال: كان سبحانه قبل أن يخلق المكان والزمان وهو الآن على ما عليه كان، انظر كلامه عن الاستواء في تفسيره لقوله تعالى "ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ" ج263/2
الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (أنا من اللّٰه والمومنون مني) [1] (ولولاك ما خلقت شيئا) (أن من نور اللّه والمومنون من نوري) (أنا من اللّٰه والمومنون من روحي)2 هذا الروح هو الحقيقة المحمدية. سمي في الحديث بأسماء منها: النور، منها الدرة البيضاء، منها الروح، منها ملك كروي، ملك عبط بالملالكة كما أن الملالكة محيطة ببني البشر وهذا كلا عبارة عن معمد صلى اللّٰه عليه وسلم. وذكر اللّٰه أنه لما أوجد آدم نفخ فيه من روحه، ذلك الروح هو روح
محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، ولما خلق ابن آدم من سلالة من ماء مهين نفخ فيه من روحه، وعيسى عليه الصلاة والسلام نفخ فيه من روحه أيضا، ولما كان الأرواح في الأزل صفوفا كان روح عيسى عليه الصلاة والسلام هو الذي يلي روح محمد صلى اللّٰه عليه وسلم مباشرة، فلهذا لم يكن بينه وبينه نبي، ولهذا لم يأت بواسطة الآباء إنما أبوه محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، فكان عيسى قويا بهذه القوة أكثر من روح غيره، على أن كل روح تجرد من الأغيار واشتغل بالله تبارك وتعالى وفني عن وجوده واستغرق في وجود الحق تصرف في الكائنات قل أو كثر، وعيسى لما كان أقواهم وأقربَهم إلى روح محمد وأقلهم ملابسة مع الأشياء كان تأثير روحه أعظم من تأثير روح غيره، وليس إلا جزء من روح محمد فقط، كذلك جبريل سمي روحا وهو من روح محمد صلى اللّه عليه وسلم. «وَمَا فَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِر شبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ ألذِينَ إخْتَلَمُواْ فِيهِ لَهِى شَكٍ مِنْةٌ مَا لَهُم بِهِ» بقتله «مِنْ عِلْمِ إِلَّ إتِّبَاعَ ألظَرِّ» لكن يتبعون الظن الذي تخيلوه «وَمَا فَتَلُوهُ يَفِيناً بَل رَبَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ» إلى محل رضاه «وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيمةٌ» ولما كان الولد سر أبيه، كان من حق عيسى عليه الصلاة والسلام أن يكون روحانيا لا يظهر له جسم لكن بحيث أنه نفخ الروح في مريم ومريم التذت بذلك النفخ فنزل منها مني كسائر النساء، من مني مريم بني جسد عيسى، لولا ذلك لكان
صدف الموجودات سمي درة وجوهرة كما جاء في الخبر أول ما خلق اللّٰه جوهرة وفي رواية درة فنظر إليها فذابت فخلق منها كذا وكذا، وباعتبار نورانيته سمي نورا وباعتبار وفور عقله سمي عقلا وباعتبار غلبات الصفات الملكية عليه سمي ملكا وباعتبار أنه صاحب القلم سمي قلما ..
1 - (الولد سر أبيه) كشف الخفاء: حرف الواو ( 2911)
روحانيا ليس له جسد!. ولما كان الولد غالبا يشبه ما تشاهده المرأة حال الوقاع شابه عيسى جبريل. المرأة حال المواقعة مهما تنظر إلى شيء يأتي الولد يشبه ذلك، وقع هذا في الناس مرارا، فلهذا لا يمكن نفي الولد عن أبيه بعدم شبه او بشبه. جاء رجل إلى رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم فقال أنا رجل أبيض وامرأتي بيضاء وخرج لنا ولد أسود ليس مني، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: هل عندكم من إبل؟ قال: نعم، هل فيها أسود؟ قال:
نعم، قال: نزعه عرق من ذلك الجمل الأسود، فعلى هذا يأتي الشبه بمجرد رؤية المرأة لشيء. كانت امرأة يواقعها زوجها وهي تنظر إلى دبَّين اختلطا بين يديها فجاء الولد بأربع قوائم وأربع أعين شبه ما كانت تنظر حال المواقعة، فلهذا جاء عيسى عليه الصلاة والسلام أشبه بالروحانيين منه من الجسمانيين «وَان مِسَ آهْلِ الْكِتَٰبِ» أحد «إِلاَّ لَيْومِنَّنَّ بِدِ» بعيسى «قَبْلَ مَوْتِهِ» الكتابي لا يموت حتى يؤمن بعيسى. وفد نجران قسمان فيهم يهود وفيهم نصارى، قال لهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: أسلموا، ويلكم أسلموا، أنتم تعلمون أني أنا النبي الذي ذكر في التوراة والإنجيل فقال اليهود: معاذ اللّٰه أن نؤمن بك وأنت تعد عيسى
من الأنبياء وهو ما هو إلا ولد حرام، وقالت فرقة النصارى معاذ اللّٰه أن نؤمن بك وأنت تسب عيسى عليه الصلاة والسلام. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: كيف أسبه؟ قالوا:
تقول عبدٌ لله، قال لهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: "لَنْ يَسْتَنكِفَ ٱلْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً
" قالوا: ليس عبدا لله إنما هو ولد له أو هو اللّٰه أو الآلهة ثلاثة. كفر الفريقان، فلهذا كل أحد منهم إذا أتاه الموت وعاين ملك الموت يأتيه الملك بعيسى يقول له حتى تؤمن بعيسى فيؤمن به قبل موته أو أن اللّٰه سيؤخر نزول عيسى، اللّٰه تبارك وتعالى لما رفع عيسى إلى السماء كان يمكن أن يرده حينا حتى يعلموا أنه ليس هو المقتول، ولكن أخر اللّٰه نزوله إلى آخر الزمان، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (سينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا يقتل الخنزير ويكسر الصليب ويرفع الجزية ويعدل يقيم العدالة في الأرض حتى يفيض المال حتى لا يقبله أحد) [2] إذاً «فَبْلَ مَوْتِهِ» الضمير عائد إلى عيسى، ليس من أهل الكتاب أحد إلا وسيؤمن بعيسى قبل موت عيسى [3] حين ينزله اللّٰه في آخر الزمان خاتما للولاية المحمدية تشريفا لهذه الأمة، فلا ولاية بعد نزول عيسى، هو الختم الأكبر {وَيَوْمَ الْفِيَمَةِ يَكُولُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً بما فعلوه مَبِظُلْمِ) بسبب ظلم ومِّ ألذِيرَ هَادُوا وهم اليهود
{حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَتٍ اجِلَّتْ لَهُمْ ) هي التي في قوله " حَرَّمْنَا كُلَّ ذِ ظُمْرِ" الآية، اليهور ارتكبوا المحرمات فحرم اللّٰه عليهم طيبات أحلت لهم، لهذا نعلم أن ارتكاب المحظورات يوجب حرمان الطيبات وارتكاب الطيبات من الحلال يمنع مناجاة اللّٰه تبارك وتعالى، إذا لابد من الزهد في الحرام مخافة أن يمنعك اللّٰه من الحلال الطيب، ولا بد من الزهد في الحلال لعلا تحرم مناجاة اللّٰه تبارك وتعالى. (وَبِصَدِّحِمْ ) الناس (عَى سَبِيلِ الَّدِي) دينه صدا ( كَثِيرا وَأَحْذِهِمْ أَلزِّبَوْ وَقَدْ نَهَوأ عَنْهُ) في التوراة (وَأَكْلِهِمْ دَ أَمُوَلَ التَّاسِ بِالْبَاطِلِ) كل هذه ارتكبرها، فلهذا حرم اللّٰه عليهم الطيبات من الرزق (وَأَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِيلَ مِنْهُمْ نَّاً الِامَ
مؤلما هو النار .
جملة الكبائر تنشأ من ثلاثة أشياء: اتباع الهوى "وَلا تَتَّبِعِ اِلْهَوِىٰ فَيْضِلَّكَ عَى سَبِبِلِ اللَّهِ الضلالة والبدعة والتفسخ والتكبر كل هذه الكبائر تنشأ من اتباع الهوى؛ فاتباع الهوى أولا وحب الدنيا ثانية، (حب الدنيا رأس كل خطيئة) كما قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، بحب الدنيا يقتل الإنسان النفس ويأكل الربا، يأكل أموال الناس بالباطل ويأكل أموال اليتامى ويقسم بالله اليمين الغموس ويعادي المسلمين ويبغضهم ويحسدهم ويتكبر عليهم ويغتائهم ويسعى بالنميمة بينهم، كل هذا - ولا نهاية للكبائر - منشؤه حب الدنيا؛ والثالث رؤية ما سوى اللّٰه تبارك وتعالى، رؤية غير اللّٰه تحمل الإنسان على حب الرياسة وحب الرياسة هو الكعبة التي يطوف بِها جميع الشرور. اتباع الهوى وحب الدنيا ورؤية غير الله، هذه الثلاثة منشأ جملة الكبائر .
وفي هذا الحديث دليل على أن عيسى ينزل في آخر الزمان في هذه الأمة ويحكم بشريعة محمد صلى
بل يأتي وليا ليس له استقلال. النبي مستقل والولي تابع، وهو إذا جاء آخر الزمان يكون وليا تابعا لا نبيا مستقلا، فيحشر أبو بكر وعمر بين نبيين، هذا من مزاياهما. «فَبِظَلِّمٍ فِيَ أَلذِينَ هَادُوا حَرَمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَتِ أَحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَى سَبِيلِ اِللَّهِ كَثِيراً وَأخْذِهِمُ أَلرِّبَوا وَا.
نهُرا عَنْه» في التوراة «وَأَكْلِهِمْدَ أَمْوَلَ التَّاسِ بِالْبَطِلِ» بالرشا في الحكم «وَأَعْتَدْنَا لِلْكَيِرِينَ مِنْهَمْ عَذَاباً أَلِيماً) مؤلما ولْكِل الرّسِخُونَ الثابتون م الْعِلّمِ مِنْهُمْ) كعبد اللّٰه بن سلام وَالْمُومِنُونَ المهاجرون والأنصار يُومِنّونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِ قَبْلِكَ من الكتب، الرسوخ في العلم هو الذي ينفع ومن قرأ العلم ولم يجد فهما ولا نورا يقوده إلى ألحق يكون كمثل حمار يحمل أسفارا، فعلماء التوراة كلهم قرأوا التوراة وما فيها، وعبد اللّٰه بن سلام قرأ التوراة وفهم ورسخ فيه العلم، عندما قابل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم نطق بالشهادتين: أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول الله، قال ما هذا بوجه كذاب !، وقال: لما رأيته واللّه وجدتني أعرفه أشد من معرفتي لابني كما قال القرآن، وهذا لرسوخ علم عبد اللّٰه بن سلام، واليهود الذين قرأوا ولم يفهموا وجمدوا مع النصوص احتجبوا عن
اللّه عليه وسلم وأنه لا ينزل نبيا برسالة مستقلة وشريعة ناسخة بل حاكما من حكام هذه الأمة وإماما من أئمتهم. [4][5]
تَفْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ذكر في هذه الآية أن اللّٰه بعث رسلا قص قصصهم على رسول الله صلى اللّٰه عليه وسلم وبعث رسلا لم يقصصهم عليه، قال جلال: روي أنه تعالى بعث ثمانية آلاف نبي، أربعة آلاف من بني إسرائيل وأربعة آلاف من سائر الناس، قاله في سورة غافر، وقد تبرأ السيوطي من هذا القول لضعفه ووهنه، هذه رواية ضعيفة جدا فلهذا تبرأ المفسر من نسبتها إليه ونسبها لقائلها الذي هو جلال المحلي. والمشهور أن اللّٰه بعث من الأنبياء
"ألف كقد" مائة ألف وأربعة وعشرين ألفا نصفهم من بني إسرائيل ونصفهم من سائر الناس، الرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر أو خمسة عشر على اختلاف الروايات، وقيل مائتا ألف وأربعة وعشرون ألفا، كل هذا أقوال العلماء، وحيث أن اللّٰه
وأخرج الحاكم في مستدركه عن أبي ذر رضي اللّٰه عنه قال: دخلت على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وهو في المسجد فاغتنمت خلوته، فقال لي: «يا أبا ذر إن للمسجد تحية» قلت: وما تحيته يا رسول الله؟ قال: «ركعتان»، فركعتهما ثم التفت إلي فقلت: يا رسول اللّٰه إنك أمرتني بالصلاة فما الصلاة؟ قال: «خير موضوع فمن شاء أقل ومن شاء أكثر» قلت: يا رسول اللّٰه أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: «الإيمان بالله»، ثم ذكر الحديث إلى أن قال: فقلت يا رسول اللّٰه كم النبيون؟ قال: «مائة ألف
بقول «وَرْسُلا فَدْ قَصَصْتَٰهُمْ عَنَيْكَ صِ قَبْلُ وَرْسُلًا لَمْ تَفْصُصْهُمْ عَلَيْكَ» لم نعرف أين يهتدي أحد لمعرفة عددهم، فيهم من قص اللّه وفيهم من لم يقص. والحق أن اللّٰه تبارك وتعالى تجلى بسائر أسمائه على الأنبياء كل اسم تجلى في نبي كما أن كل نبي تحلى في ولي، فعلى هذا عدد الأولياء وعدد الأنبياء لا يعرفهم إلا اللّٰه لأنهم عدد الأسماء، وكثرة الأسماء تعريفه بأن كل ذرة في الوجود تحلى فيها اسم غير الذي بحلى في الأخرى، كما أن حضرة الذات لا نحاية لها ولا يحيط بما أحد وحضرة الصفات كذلك، فحضرة الأسماء كذلك، وإذا تجلن الأسماء في الأنياء أو تجلت حضرة النبوءة في الأولياء بقي الأمر على ما هو عليه (وَكَلَّهُ ألَّهُ مُوبى تَكْلِيما بلا واسطة. إن اللّٰه تبارك وتعالى كلم موسى عند جبل الطور في المناجاة بعدما ضرب حجابا من الظلمة وراء ستمائة فرسخ فتجلى بنوره فتنحى الشياطين والجن والوحوش وحتى الحشرات، فسمع موسى كلام اللّٰه تبارك وتعالى بلا حرف ولا صوت ولا كلمة، وهذا الكلام قال موسى إنه أشد عليه من الرعود تتوارد عليه وألذ من لذة الجماع بعشرة آلاف ضعف [1]، وهو يسمع بكليته، كل ذاته صارت سمعا، ويسمع الكلام من كل جهة ليس له جهة ولا حرف ولا لغة ولا صوت هذا كلام الله، قيل له: أين موسى؟ قال:
لست موسى ولا أعرف موسى، وهذا عند الطور. إذا كانت هذه المناجاة مقاما رفيعا،
وأربعة وعشرون ألف نبي» قلت: كم المرسلون منهم؟ قال: «ثلاثمائة وثلاثة عشر»، وذكر باقي الحديث.
الإنسان بهذه الصورة كان من حقه أن يعرف اللّٰه تبارك وتعالى بدون واسطة الرسل، لأن الإنسان يعلم بعقله أن كل صنعة لا بد لها من صانع، الصنعة لا تقوم إلا بصانع، إذا رأى بناء يعلم أن هناك بانيا، حتى الحمار الذي لا عقل عنده إذا أتته ضربة فر من جهة الضربة يعلم أن هناك ضاربا. الله لما عرَّفنا بنفسه أول ما قال كما في سورة النحل "خَلَقَ ألسَّمَوَتِ وَالأَرْضَ"، "خَلَقَ الانسَنَ صِ نُطْعَةٍ"، من نظر في السماء والأرض ونظر في الإنسان يعلم أن هذه الصنعة لابد لها من صانع، إذاً كان عقلنا يوصلنا إلى معرفة أن هناك إلها، ولكن معرفة ذلك الإله بصفاته وأسمائه وأفعاله، ومعرفة أمره ونهيه وعذابه ونعيمه ورضاه من غضبه، هذا لو لم يأت الأنبياء لا يهتدي إليه أحد، لا يمكن أن العقل يدرك شريعة بلا نبي، فلهذا لولم يأت الأنبياء والرسل ما يمكننا أن نعبد اللّٰه تبارك وتعالى، وإن كان يمكننا أن نعرف وجود اللّٰه تبارك وتعالى فأرسل الرسل قطعا لحجة أي محتج بالجهل، الآن إذا وقع إنسان في كفر أو ضلالة ووقف بين يدي اللّٰه تبارك وتعالى إن ادعى جهلا قال اللّٰه أرسلت الرسل، وبعد الرسل بقي العلماء والعلماء ورثة الأنبياء [1]، فقطع بذلك عذرهم.
( لَكِن اللَّهُ يَشْهَدُه) نزل لما سئل اليهود عن نبوته صلى اللّٰه عليه وسلم فأنكروه، جاء الكفار للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قالوا: من يشهد لك على نبوتك وعلماء الكتابين[1]
كلهم أنكروا نبوتك أين الشاهد؟ قال الله: "لَكِرِ اللَّهُ يَشْهَدْ" إن أبوا أن يؤدوا الشهادة فالله يبين نبوتك (بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ)2:4-2:5 من القرآن المعجز (أَنْزَلَهُو بِعِلْمِهِ،) عالما به، اللّٰه تبارك وتعالى كل نبي بعثه يقرن بعثته بإعطاء معجزة، تلك المعجزة تقوم مقام أن اللّٰه قام وشهد لهذا النبي بالصدق، ومحمد صلى اللّٰه عليه وسلم أعطي من المعجزات ما لم يعط نبي قبله، تلك المعجزات هي شهادة اللّٰه للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، فلهذا لا يتأتى من عاقل أن يكفر بمحمد ويؤمن بنبي لأن الأنبياء كلهم حجتهم إنما هي المعجزات وهو أتى بالمعجزات، فكيف يكفر بمحمد من أراد أن يصدق بنبي غيره؟ وإذا اعتقد إنسان أن محمدا ليس بنبي علم كل من شاهد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وتأثيره في العالم أنه أفضل من الأنبياء، (وَالْمَلْبِكَةُ يَشْهَدُونَ)) لك، كل الملائكة يشهدون أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول الله ( وَكَهِىٰ بِاللهِ شَهِيداً) [1] أنت غني عن شهادة الملائكة لأن اللّه كافيك وحسبك "شَهِدَ أْللَّهُ أَنَّهُو لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَ وَالْمَلِّبِكَةُ وَأَوْلُواْ الْعِلْمِ" "امَرَ اْلرَّسُولُ بِمَا أَنْزِلَ إِلَيْهِ صِ رَبِّهِ وَالْمُومِنُونَ" أول من شهد بوحدانية اللّٰه هو اللّٰه تبارك وتعالى، وأول من آمن بالرسول هو الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وأولوا العلم بعده. سئل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم عن أفضل الأعمال، قال: العلم، قالوا: نسأل عن العمل وتجيب عن العلم؟ قال: إن العلم ينفع معه قليل العمل، والجهل لا ينفع معه كثير العمل.
(إِنَّ ألذين كبرواك بالله وَصَدُّوا) الناس وعَى سَبِيلِ اللَّهِ دين الإسلام بكتمهم نعت محمد صلى الله عليه وسلم وهم اليهود فَد ضَلُّواْ ضَلَلًا بَعِيداً) عن الحق للَّ ألذِين كقَروا بالله { وَظَلَمُوا نبيه بكتمان نعته ؤلَمْ يَكْرِ اِللَّهُ لِيَغْمِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِبِا
من الطرق (الا طرِيق جَهَنَّمَ الطريق المؤدي إليها وخَلِدِينَ) مقدرين الخلود بِيهَا )) إذا دخلوها (أَبَداً وَكَاتَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا هينا (يَأَيُّهَا النَّاس) أهل مكة {فَدْ جَآءَكُمْ الرَّسُولُ محمد صلى اللّٰه عليه وسلم {بِالْحَقِ مِ رَبِّكُمْ قًامِنُوا به واقصدوا (خَيْرِا لَكُنّه آمنوا بالرسول واقصدوا خيرا، أو آمنوا بالرسول يكن خيرا لكم مما أنتم فيه هوال تكْفُرُ أ به (جَإِنَّ لِلِهِ مَا مِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) ملكا وخلقا وعبيدا فلا يضره كفركم
(وَكَانَ اللّه عَلِيما بخلقه حكيماً في صنعه ( يَأَهْلَ الْكِتَبِ) أهل الإنجيل (وَ)
تَعْلُوا لا تتجاوزوا الحد ( دِينِكُمْ) لا ترتكبوا غلوا في دينكم وَلا تَفُولُواْ عَلَى اللّهِ إلا ألْحَقَّ إلا القول الحق من تنزيهه عن الشريك والولد (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى أَبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتْهُ أَلْفِيهَا أوصلها (إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ)4:171-4:172 ذو روح مِنْهُ من اللّٰه تبارك وتعالى.
عيسى عليه الصلاة والسلام ابنٌ لمريم حملته ووضعته كسائر النساء وأرضعته، رسول الله أرسله اللّٰه رسولا كسائر الأنبياء والرسل، وكلمة اللّٰه لأنه صدر من كلمة فقط بلا أب، وروح ذو روح منه، هذه إضافة تشريف ليس كما زعموا أنه (الما كان روحا من اللّٰه اقتضى ذلك أن يكون جزء من اللّه فهو ابنه ›». كان عند الرشيد غلام نصراني كان طبيبا له وبارعا في العلم والصناعة فأحبه الرشيد كثيرا ودعاه إلى الإسلام وامتنع، وكلما دعاه إلى الإسلام امتنع، ويوما من الأيام قال له الرشيد: ألا إني أود أنك تكون مسلما فلو كنت مسلما لفعلت لك كذا وكذا وكذا، قال له: تمنعني من الإسلام آية في كتابكم تؤيد ما ذهبت إليه، قال له الرشيد وما هي؟ قال: «إِنَّمَا لمَسِيحُ عِيسَى إَيْنَ مَرْيَمَ رَسُولُ ألَّهِ وَكَلَ أَيْهَا
إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ» < القرآن يقول إن عيسى روح من الله، وهذا يقتضي أنه جزء من اللّٰه ولا يصح ذلك إلا إذا كان ولدا له>، فتحير الرشيد وجمع العلماء فسألهم، قالوا له: قدم هنا حُجَّاج من خراسان وفيهم عالم بتفسير القرآن لا بد أن يكون عنده جواب سؤالك، فأرسلوا إلى الحسين بن علي المروزي فأتى، قال لهم: ما هذه الشبهة التي ألقى علي عدو الله؟ تفكر، قال: سبق في الأزل أن هذا السؤال يقع لي في مجلسك وليس عندي جوابه الآن، ولكن علي أن لا اكل ولا أشرب حتى أؤدي الحق الذي هو الجواب عن هذه الشبهة، افتحوا لي بيتا، ففتحوا له بيتا فأغلق البيت عليه وقرأ القرآن من أوله، صار يتلو القرآن بتدبر حتى وصل إلى سورة الجاثية "وَسَخَّرَ لَكُم مَا فِي السَّمَٰوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ جَمِيعاً منةً فقال: افتحوا عني افتحوا عني فقد وجدت جوابا ففتحوا فأخبر الغلام وقال له: إن كان "وَرُوحٌ مِنْةٌ" يقتضي أن عيسى جزء من اللّٰه فكل ما في السماوات وما في الأرض جميعا جزء من اللّٰه لأنه قال "وَرُوحٌ مِنْهَ" وقال "وَسَخَّرَ لَكْم مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِيِ ٱلْأَرْضِ جَبِيعاً مِنْةٌ" فأسلم النصراني وفرح الرشيد فرحا عظيما وأجازه بمال كثير. هذا الروح هو الذي به ضل النصارى فسماهم اللّٰه الضالين، ضلوا عن معرفة الحق، أما اليهود فقد عرفوا الحق ولم يعملوا به فغضب اللّٰه عليهم، والنصارى ضلوا عن الصراط المستقيم. روح اللّٰه حقيقة هو محمد صلى اللّٰه عليه وسلم من روحه نفخ في آدم، ومن روحه نفخ في عيسى، ومن روحه نفخ في ماء مهين فصار إنسانا، ومن روحه نفخ في جبريل، ومن روحه القرآن هذا الذي نتلوه ويهدينا إلى صراط مستقيم ( جًامِنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَلا تَفُولُوا الآلهة ( ثَلَئَةُ ٣)
لا تقولوا إن الآلهة ثلاثة، هم ضلوا بعد عيسى وافترقوا على أربع فرق: فرقة قالوا إن عيسى[1]
عبد اللّه ورسوله هم الذين بقوا على دين عيسى، وفرقة ادعوا أن عيسى ولد لله، وفرقة ادعوا أن عيسى هو الله، وفرقة ادعوا أن الآلهة ثلاثة: عيسى وأمه والله. وثالث ثلاثة نهى اللّٰه عنه كما سيأتي "لَفَدْ كَبَرَ الذِيرَ فَالَوّا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَثَةٍ ومن تشبه بقوم فهو منهم، حيث أن ثالث ثلاثة كفر.
إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَثَةٍ ومن تشبه بقوم فهو منهم، حيث أن ثالث ثلاثة كفر. اللّه تبارك وتعالى ذكر في القرآن "مَا يَكُولُ مِن نَجْوِىٰ ثَلَئَةٍ إِلأَّ هُوَ رَابِعَهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنِىٰ مِ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلاّ هُوَ مَعَهُمُو" ولكن لم يقل هو ثالثهم، ابتداً الكلام "مَا يَكُونُ مِن نَجْوِىٰ ثَلَكَةِ الأَهْوَ رَابِعُهُمْ" حذرا من أن يقول هو ثالثه، واثنين كل اثنين الله ثالثهم ولكن لما كان ثالث ثلاثة عقيدة كفر تجنب القرآن هذه العبارة فقال: "مَا يَكُونٌ مِن نَجْوِىٰ ثَلّئَةِ الأَ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَاَ أَدْنِيى مِ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّ هُوَ مَعَهُمْ " لهذا الإنسان يفر من التشبه بهم، (من تشبه بقوم فهو منهم)\!
( إنتَهُوا ) عن ذلك وآتوا خَيْراً لَكْم منه وهو التوحيد، اتركوا هذه العقيدة واتوا بالتوحيد، في التوراة عبارات هي التي
أضلت النصارى وعقولهم قاصرة. القرآن فيه آيات
محكمات ومتشابهات ولكن هذه الأمة عقولهم وافرة، إدراكهم تام، شرف اللّٰه محمدا تشريفا أعظم من تشريف عيسى كلهم نشأ ضعيفا عاداه قومه وحاربوه وبقي عيسى ضعيفا حتى تغلب عليه أعداؤه وادعوا أنّهم قتلوه وصلبوه، ومحمد نشأ ضعيفا فنصره اللّٰه حتى غلب الجماهير وانتصر عليهم فصاروا كلهم عيالا له، لو كان عقول هذه الأمة كعقول النصارى لضللنا بمحمد وجعلناه غير عبد، فوق العباد، ولكن كلنا يعلم أنه مع كرامته وشرفه ورفعة قدره فهو عبد لله فقط، وهؤلاء ضلوا فجعلوا نبيهم إلها أو ابنا لله والأب في عبارة الإنجيل السيد، كلما جاءت كلمة الأب في الإنجيل فتعني السيد، جعلوه على ظاهره فقط. وفي
كتاب اللباس/ باب في لبس الشهرة (3512).
التوراة جاء اللّٰه إلى الزيتون وسار إلى طور سيناء وسكن فاران بعد ذلك، الزيتون الجبل الذي كان يعيش عليه عيسى في زمانه، فهو خليفة اللّٰه فقال إن اللّٰه جاء الزيتون وهو يعني خليفة اللّٰه الذي هو عيسى، ثم سار إلى طور، جاء من طور سيناء، طور سيناء كان فيه موسى خليفة لله فانتقلت الخلافة إلى الزيتون الذي هو عيسى ثم انتقل إلى فاران وسكنها، فاران اسم مكة1، هذا يشير إلى ثلاثة خلفاء عن اللّه تبارك وتعالى: موسى وعيسى ومحمد.
وإليه يشير "وَالزَّيْتُولِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَٰذَا الْبَلَدِ" كلهم محل واحدٍ من هؤلاء الخلفاء (إِنَّمَا اللَّه إِلَهُ وَاحِدٌ سُبْحَنَهُ وه تنزيها له (أَنْ يَكُولَ لَهُو وَلَدم لا يليق به الولد لَهُ مَا مِى السَّمَٰوَاتِ وَمَا مِ الأَرْضِ) خلقا وملكا والملكية تنافي البنوة (وَكَبِى بِاللَّهِ وَكِيلًا) شهيدا على ذلك. فقدان الولد نقص بالنسبة إلى الإنسان والولد نقص بالنسبة إلى الحق تبارك وتعالى لأن الإنسان يحب أن يكون له ولد يكون عونا له فيما يقوم به من أعمال، ووارثا له بعد موته والله غني بذاته لا يحب عونا، وباق إلى الأبد لا يموت فيورث، ما حاجته في الولد؟ فلهذا احتج عليهم بقوله "سُبْحَنَةٌ و هُوَ أُلْغَنِيُّ هو الغني ما له وللولد؟ نحن نحب الأولاد الفقرنا واحتياجنا، وهو غني ما له وللولد؟ فلهذا فقْدُ الولد نقصٌ في حقنا والولد نقص في
حقه وشتُم. (كذبني ابن آدم وشتمني، أما شتمه فقوله اتخذ اللّٰه ولدا) لَىْ يَسْتَنكِنَ)
يتكبر وبأنف {المسيخ أَن يَكُونَ عَبْدا لِلِ) لما قال نصارى نجران إن النبي صلى الّه على وسلم سب عيسى لأنه قال إنه عبد فقط وعيسى فوق ذلك، قال لهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: عيسى لن يستكف أن يكون عبدا له2 (وَلاَ ٱلْمَلْبِكَةَ اَلْمُقَرَبونَ) حن الملائكة عند اللّه لم يستنكفوا أن يكونوا عبيدا لله. صحيح أن عيسى روح تلابس بالجسم وغلبت روحانيته على جسمانيته، ولكن لما كان الملائكة الذين هم روحانيون صرفا ما لابسوا جسما لم يستنكفوا أن يكونوا عبيدا فمن باب أولى عيسى الذي له على كل حال جسم كأجسام البشر (وَمَنْ يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ، وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمُوَ إِلَيْهِ جَمِيعَاً) من تكبر أن يكون عبدا الله سيأتي يوم القيامة عبدا (قَأَمَّا ألذِيرَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَنِ قَيُوَقِّيهِمُ وَ أُجُورَهُمْ} ثواب أعمالهم ({وَيَزِيدُهُم مِ قَضْلِهِ،) ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، اقرأوا إن شئتم "بَلا تَعْلَمْ نَمْسٌ مَا أُخْصِىَ لَهُم مِ فُرَّةِ أَعْيِ جَزَآءٍ الْ
(وَأَمَّا ألذِينَ إسْتَنكَمُواْ وَاسْتَكْبَرُوا) عن عبادته (بَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً آلِيما) مؤلما هو عذاب النار (وَلا يَجِدُولَ لَهُم مِ دُولِ اللَّهِ غيره وَلِيّا يدفعه عنهم (وَلا نَصِير ا يمنعهم منه (يَأيَّهَا التَّاس أمة محمد (قَدْ جَاءَكُم بُرْهَل) حجة (صِ رَبِّكُمْ) عليكم وهو محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، كل رسول يأتي معه برهان، ونحن جاءنا رسول هو نفسه برهان من ربنا تبارك وتعالى، حيث كان موسى برهانه في عصاه "فَأَلْفِى عَصَاهُ وَإِذَا هِىَ ثُعْبَالٌ مُبِينٌ"
وعيسى نزلت مائدة من السماء، وصالح أخرج ناقة من الجبل، كلهم له برهان في غير ذاته، فالرسول صلى اللّٰه عليه وسلم هو نفسه برهان من اللّٰه تبارك وتعالى، وكل جزء من أجزائه برهان من اللّٰه تبارك وتعالى، فبرهان عينيه كان يقول: (أقيموا الصفوف فإني أراكم من ورائي كما أنظركم أمامي)1، وبرهان بصره: "مَا زَاغَ الْبَصَرْ وَمَا طَغِىٌ" وبرهان أنفه قال: (إني أجد نفَس الرحمن قبل اليمن) 2 أي شم رائحة اللّٰه تبارك وتعالى قبل اليمن، فبعد وفاته في خلافة عمر خرج أويس القرني 3 خليفة اللّه في اليمن هو الذي كان يشم الرسول صلى اللّٰه عليه
وسلم رائحته في حياته، هذا برهان أنفه. وبرهان يديه: "وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ ألَه رَمن"، "إِنَّ ألذِسَ يْبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَابِعُونَ اللَّةَ يَدُ اللَّهِ قَوْقَ أَيْدِيهِمْ" وبرهان قلبه: "تَاكَذَّبَ ألْمُؤَادُ مَا رَأىَّ" وبرهان صدره: (كان يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من خوف اللّه تبارك وتعالى) \! وبرهان لسانه: "وَمَا يَنطِ عَيِ الْهَوِىّ إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوجئً"، فلما تجمعت هذه الأعضاء كلا صارت نفسه كلا برهانا خرج من الأرض وتجاوز السماوات السبع والعرش والكرسي حتى وصل إلى مقام "دَنَا مَتَدَلّى" فتجاوزه إلى مقام "قَابَ فَوْسَيْيِ" فتجاوزه إلى مقام "اذبى 21 فلهذا قال اللّه تبارك وتعالى "قَدْ جَآءَكُم بَرْهَلٌ صِ رَبِّكُمْ" محمد نفسه برهان وكل جزه من أجزائه برهان حيث أن الأنبياء قبله كلهم له برهان في غيره. "سَرِيهِمْ فَإينًا فِي الابَابِ وَمِحَ أَنْمُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّىَ لَهمْ أَنَّهُ الْحَقّ ( وَأَنزَلْتَآ إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِينَا) هو محمد صلى اللّه عليه وسلم سماه نورا، أو القرآن سماه نورا لأنه يبين الحق من الباطل ("جَأَمَّا ألذِينَ عَامَنُوا بِاللهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ، فَسَيُدْخِلُّهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُسْتَفِيما) طريقا
قال: لك والدة؟ قال نعم، قال: سمعت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يقول (يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بها بر لو أقسم على اللّٰه لأبره فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل) فاستغفر لي فاستغفر له ... الحديث.
صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة/ من فضائل أويس القرني (4613).
مستقيما هو دين الإسلام (يَسْتَجْتُونَكَم في الكلالة فُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ مِى الْكَلَةِ) سألوه
إي إمروّا إن هَلَكَ امرؤ، مات لَيْسَ لَهُ وَلَدْ ولا والد وهو الكلالة وَلَمْر
أخْتّ) من أبويه أو أب {قَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَّ ترث من أخيها النصف (وَهُوَ) الأخ (يَرِثَّهَا إن لَمْ يَكّر لَهَا وَلَتَ فإن كان لها ولد ذكر فلا شيء له أو أنثى فله ما فضل عن نصيبها، ولو كانت الأخت أو الأخ من أمِّ وفرضه السدس كما تقدم أول السورة وقَإن كَانَتَا) الأختان (إثْنَتَيْنِ) فصاعدا لأنّها نزلت في جابر وقد مات عن أخوات 1 (بَلَهْمَا التُّلْقَرِ مِمَّا تَرَكٍّ وَإِن كَانُوا الورثة (إِخْوَةَ رِجَالًا وَنِسَاءَ بَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأَنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ أَللَّهُ لَكُمُ ) شرائع دينكم (أَن تَضِلُّوا) أن لا تضلوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ومنه الميراث، نزلت في جابر 2 مات ليس له ولد ولا والد. قال سعد بن أبي وقاص يا رسول اللّٰه أنا أترك
كتاب تفسير القرآن/ باب قوله يوصيكم اللّٰه في أولادكم (4577). وأخرجه مسلم من رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج، كتاب الفرائض/ باب ميراث الكلالة (3032). قال في العجاب في بيان الأسباب ج842/2 وقد اختلف الرواة عن ابن المنكدر فالأكثر أبهموا الآية وكشفها ابن جريج وابن عبينة فممن أبهمها سفيان الثوري ولفظه نزلت آية الميراث وكذا قال شعبة وقال مرة آية الفرض، فأما ابن عيينة فقال حتى نزلت يستفتونك الآية.
وقد روى أبو داود وأحمد من طريق أبي الزبير عن جابر قال: اشتكيت وعندي سبع أخوات، فدخل علي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فنفخ في وجهي فأفقت فقلت يا رسول الله: ألا أوصي لأخواتي بالثلث، قال: أحسِنْ، قلت: الشطر؟ قال: أحسن، ثم خرج وتركني فقال يا جابر لا أراك ميتا من
أموالا كثيرة وليس عندي ولد أفأتصدق بها؟ قال: لا، قال: أأتصدق بالنصف؟ قال: لا النصف كثير، قال: بالثلث؟ قال: نعم والثلث كثير، لأن تدع ورثتك أغنياء أفضل لك من أن تتركهم عالة يتكففون الناس 1. فنزلت هذه الآية في حق جابر. والله بين أحكام الميراث وتولى قسم التركات بنفسه، فإن اللّٰه لم يوكل رسولا ولا نبيا مقربا في قسم التركات. أوجب
وجعك هذا وإن اللّٰه قد أنزل فبين الذي لأخواتك فجعل لهن الثلثين، قال فكان جابر يقول: أنزلت هذه الآية فِي " يَسْتَجْتُونَكّ فُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ مِي الْكَتَلَةٍ" سنن أبي داود: كتاب الفرائض / باب من كان ليس له ولد وله أخوات (2501)، وفي مسند أحمد: من مسند جابر بن عبد اللّٰه (14468).
وذكر لقوله "يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَدِكُمْ " سبب نزول آخر غير الذي تقدم في جابر: روى الترمذي واللفظ له وأبو داود وابن ماجه عن جابر بن عبد اللّٰه قال جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقالت يا رسول اللّٰه هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا ولا تنكحان إلا ولهما مال قال يقضي اللّٰه في ذلك فنزلت آية الميراث فبعث رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم إلى عمهما فقال أعط ابنتي سعد الثلثين وأعط أمهما الثمن وما بقي فهو لك. وعند أبي داود فنزلت "يُوصِيكُمْ اللَّهُ مِحّ أَوْلَدِكُمْ . سنن الترمذي: كتاب الفرائض/ باب ما جاء في ميراث البنات (2018) وقال السيوطي في لباب النقول في أسباب النزول إن الآية نزلت في الأمرين معا.
علينا الصلاة والصيام والزكاة والحج ووكل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بتبيين هذه الأشياء لنا، هو الذي بين لنا كيفية الصلاة أنّها خمس صلوات، هذه أربع ركعات، هذه ثلاث ركعات، هذه ركعتان، وبين لنا الزكاة، وبين لنا الصيام، وبين لنا الحج، بل وكله صلى اللّٰه عليه وسلم بتبيين القرآن كله، "لِتُبَيِّرَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ" هو الذي فصل لنا القرآن كلا.
أما التركات فتولى اللّٰه تبارك وتعالى تقسيمها، لأن الناس جبلوا على حب الدنيا والحرص على المال، والميراث حيث أنه يعطي أناسا ويحرم أناسا آخرين، فلو تولى الرسول بنفسه هذا لكان في قلوب بعضهم شيء من جانبه صلى اللّٰه عليه وسلم وهو من أبغضه شقي شقاوة لا سعادة بعدها أبدا. فتولى اللّٰه قسم التركات ولم يوكل أحدا، وعِلْم الفرائض وصف بأنه نصف العلم1 وهي نبذة قليلة الإنسان يستكملها في مدة قصيرة. كيف يكون نصف العلم والعلم متكاثر لا نهاية له؟ ذلك أن الإنسان له حالتان فقط حياة أو موت، ما دام حيا فجميع الأحكام تجري عليه، وإذا مات لم يبق له إلا الفرائض، إلا علم الميراث فقط، فلهذا جاء نصف العلم.
سورة المائدة
مدنية مائة واثنتان وعشرون آية، آخر سورة نزلت.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَأَيِّهَا ألذِينَ ءَامَنُوا أَوْفوا بِالْعُفُودِ} العهود المؤكدة التي بينكم وبين الله، والتي بينكم وبين الناس (أحِلَّتْ لَكْم بَهِيمَةُ أَلانْعَمِ البهائم كلا حلال، الإبل والبقر
والعنم اكلا بعد الذبح (إلأَمَا يَقْلِى عَلَيْكُمْ) تحرعه في "حَرّمَتْ عَلَيْكُمْ الْعَيْتَةُ.. " الأَيْ الاستثناء منقطع ويجوز أن يكون متصلل (غَيْرَ مُحِلِّ الصَّيْدِ لا تحللوا الصيد وَانتُمْ خَرَمّك ما دمتم حرما محرمين بالحج أو العمرة (الَّ ألَيَحْكُمُ مَا يَرِيدَ) من التحليل وغوه لا اعتراض عليه. كان النقَّاش رجلا بليغا فصيحا في العربية فدعي يوما فقيل له: تقدر أن تصنع لنا سطرين فقط مثل القرآن؟ قال: سطرين فقط نعم، لأن اللّٰه تحدى بثلاث آيات، أما سطران فأقدر فأغلقوا عليه بيتا ومكث ثلاثة أيام وخرج، قال: لا أقدر ولا أحد يقدر فتحتُ المصحف عندما دخلت البيت فخرج علي أول «يَأَيُّهَا ألذِيرَ ءَامَنُوا أَوْجُواْ بِالْعُفُودِ أحِلَّتْ لَكْم بَهِيمَةُ الأَنْعَمِ إِلاَّ مَا يُثْلىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِي ٱلصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُّ للَّ أللَّهَ يَحْكُمْ مَا يُرِيدٌ» سطران أحل فيهما جميع ما أحل إحلالا مطلقا وحرم جميع ما حرم تحريما مطلقا واستثنى مرتين، وأمر ونَهى ومدح نفسه في سطر واحد 1 « إنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدٌ»5:1-5:2 (يَأَيِّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تُحِلُّواْ شَغِيرَ اللَّهِ جاء رجل يطير منه الشرر جاء إلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بالمدينة المنورة فلما أراد أن يدخل قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم:
يدخل عليكم رجل لسانه لسان منافق وقلبه قلب شيطان فدخل وادعى أنه يريد الإسلام فلقنه الشهادتين وخرج فوجد إبل الصحابة خارج المدينة فسرقها كلا وساقها وفر إلى أهله، ففتشوا فما وجدوا له خبرا، وفي العام القابل خرج الصحابة إلى الحج، فلما دخلوا الحرم رأوه يسوق القلائد، قالوا هذا فلان سائق إبلنا لابد أن نقتله وهم في الحرم، فنزلت 2 وتَّهَا ألذِيَ ءَامَنُواْ لا تُحِلُّواْ شَغِيِرَ أللَّهِ) أي معالم دينه بالصيد أو التعرض للظالم في الحرم وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ) بالقتال فيه (وَلَاَ ألْهَدْىَ) أحد ساق هديه (وَلَا الْفَلِّبِدَ) وقلدهم فلا
تتعرضوا له وَلا تحلوا آمِسَ أَلْبَيْتَ الْحَرَامَ القاصدين البيت الحرام للحج لا تقاتلوهم
( يَبْتَغُولَ قَصْلًا رزقا صِ رَبِّهِمْ بالتجارة وَرِضْوَانام منه بقصده بزعمهم الفاس (وَإذَا
حَلَلْتُمْ) من الإحرام (بَاصْطَادُوا ) أمر إباحة (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ) يكسبنكم ( شَتَقَانْ فَوْمِ)
أي بغض قوم وآن صَدُّوكُمْ عَرِ اِلْمَسْجِدِ اِلْحَرَامِ أَن تَعْتَدْواْ) حتى كفار قريش الذين منعوكم عن البيت الحرام لا تعتدوا عليهم بالقتل فيه ولاسيما غيرهم ( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ألْبِرِّ فعل ما أمرتم به وَالتَّفْوِى) بترك ما هُيتم عنه وَلا تَعَاوَنُوا فيه ( عَلَى الاثْمِ) المعاصي (وَالْعَدْوَانِ) التعدي في حدود اللّٰه (وَاتَّفُوا اللَّهُ) خافوا عقابه بأن تطيعوه (إِنَّ اللَّهَ شَدِيدٌ الْعِفَابِ) لمن خالفه حَرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ) المحرمات من الطعام هذه: أكل الميتة حرام، ما مات بنفسه وَالدَّمْ) المسفوح، الدم الذي يخرج حالة الذبح ( وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ) حرام، ذبح أو لم يذبح {وَمَآ أهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ،) بأن ذبح على اسم غيره. الذبح باسم اللّٰه فقط، لا يجزئ باسم غير اللّه حتى ذِكر الرسول محمد عند الذبح حرام (وَالْمُنْخَنِفَةُ) الميتة خنقا، فإذا اختنقت بقرة أو شاة فماتت فهي ميتة والْمَوْفُوذَةُ المقتولة ضربا إذا ضربت بعصا فسقطت ميتة فلا تؤكل ( وَالْمُتَرَدِّيَةُ الساقطة من علو إلى سفل فماتت وَالتَّطِيحَةُ )
المقتولة بنطح أخرى لها ( وَمَآ أَكَلَ السَّبْعُ)5:3-5:4 منه (إِلَّ مَا ذَكَّيْتُمْ) أدركتم فيه الروح من هذه الأشياء فذبحتم، هذه الأشياء إذا ماتت أو وصلت إلى حالة لابد أن تموت ذبحت أو لم تذبح فهي ميْتة، وما أدركتم فيه الروح فذبحتموه وتحرك بعد الذبح وسال منه الدم فحلال (وَمَا ذُبِحَ عَلَى التُّصْبِ) على اسم الصنم (وَأَن تَسْتَفْسِمُوا) تطلبوا القسمة والحكم ( بِالازْلَمْ) الأقداح التي كان الكفار يأخذون منها علم الغيب. كان لهم سبعة أقداح عند سادن الكعبة واحد: أمرني ربي، وواحد: نهاني ربي، واحد: منكم، واحد: من غيركم،
واحد: عقل أو دية، واحد: مهمل 1. إذا أراد إنسان أن يفعل أي نأمر يأتي إلى الصنم ويأتي سادن الكعبة بشيء من الماء فيحرك الأقداح ويضع، إذا ظهر له القدح الذي مكتوب عليه "أمرني ربي" خرج إلى ما يريد وقال إن الصنم أمره بذلك، وجهد الإذن من ربة، وإذا خرج "'نَهاني ربي" ترك وقال نهاه ربه، وإذا اختلفوا في نسب ولد ولد وتنازعوا في أبيه جاءوا إلى القدح، إن خرج "منكم" ألحقوه بالنسب، وإن خرج "من غيالكم" نفوه، وإذا قتل قتيل إن خرج "عقل" أوجبوا فيه الدية، وإن خرج "مهمل" أهملوه أن لا دية فيه، هذه هي الأزام التي كانوا يستقسمون يِها قبل الإسلام. ودخل فيه كل تطلع للغيب على طريق غير شرعي، دخل فيه من يأتي العراف والكهنة والاستخارات النومية والجداول كل هذا داخل في هذا القسم. أما الاستخارة النبوية أن تصلي ركعتين لله وتدعو أن يختار اللّٰه لك ما هو خير لك فما وقع بعد ذلك فهو خير 2، ذلك هو الموافق للشرع. أما التطلع إلى الغيب فذلك مخالف للشرع ( ذَلِكُمْ مِسْوُ) خروج عن الطاعة. ونزل بعرفة عام حجة الوداع وٱلْيَوْمَ يَئِسَ أَلذِينَ كَبَرْواْ صِ دِينِكُمْ ) الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وجاء العام التاسع
أمَّر أبا بكر على الحجاج وهو ما حج بنفسه صلى اللّٰه عليه وسلم، فلما خرج أبو بكر أردفه بعلي يركب ناقة رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، فلما جاء قال له أبو بكر: أنا مبعوث وأنت أمير أم لا؟ قال: لا، أنت أمير وأنا مبعوث معك بآيات براءة ثلاثين آية من أول سورة التوبة1، نقض فيها القرآن العهود التي كانت بين المسلمين والكافرين في بداية الإسلام، وحرم أن يطوف مشرك بالبيت بعد ذلك العام، منعوا من الحج، كان العرب مع كفرهم يحجون كل عام وفي ذلك العام منعوا أن يحج البيت مشرك بعد العام، وفي العام العاشر خرج صلى اللّٰه عليه وسلم بنفسه وحج حجة الوداع، لما أحرم من ذي الحليفة أحرم معه سبعون ألف نفر 2. لما قال لبيك اللهم لبيك وقاله الجماعة، وصلت أصوات الحجيج إلى السماء، ولما دخلوا مكة ورأى المسلمون جمع الحجاج نزلت هذه الآية وٱلْيَوْمَ يَبِسَ ألذِيَ كَبَرُواْ مِ دِينِكُمْ الكفار ما يئسوا من ردة المسلمين إلا يوم حجة الوداع لما رأوا من قوته صلى اللّٰه عليه وسلم ( لا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْبِ) لا تخشوا الكفار، لا تخافوا إلا اللّٰه تبارك وتعالى، فلما وقف بعرفات نزلت ( ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)5:3-5:4 أحكامه وفرائضه لم ينزل بعد هذه الآية فريضة لا حلال ولا حرام 3 (وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِه) بإكماله وقيل بدخول مكة (وَرَضِيتُ اخترت (لَكُم الاسْلَمَ دِينا قال يهودي لعمر بن الخطاب رضي اللّٰه عنه: آية في كتابكم لو علينا معشرَ اليهود نزلت لا تخذنا يوم نزولها عيدا، قال عمر: وأية آية؟ قال: «ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِهِ وَرَضِيتُ لَكُمُ الاسْلَمَ دِينَا) قال عمر: عرفنا يوم نزولها والنبي صلى اللّٰه عليه وسلم واقف بعرفات يوم
الجمعة ا، أجابه عمر بأن المسلمين اتخذوا يوم نزولها عيدين: يوم الجمعة يوم عيد وعرفة يوم عيد. وفي ذلك اليوم اجتمعت أعياد الملل كلا، يوم الجمعة ويوم عرفة ويوم عيد النصاري ويوم عيد اليهود ويوم عيد المجوس كلهم وافقوا ذلك اليوم، وما توافقت أعياد الملل في يوم واحد قبله ولا بعده. لما نزلت هذه الآية بكى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، قال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: ولِم؟ قال لأننا كنا في زيادة دائما واليوم لما أكمل لنا ديننا علمنا أن الزيادة انتهت، وشيء لا يزداد لابد أن ينتقص 2، فكان عمر أفهم الصحابة، فكانت هذه الآية تنبئ بقرب وفاة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، بعد اثنين أو ثلاثة وثمانين يوما توفي صلى اللّٰه عليه وسلم. «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضين لكم الإسلام دينا» فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وهو واقف بعرفات إن عبدا خيره الّه فيما عنده وفي البقاء في الدنيا أي مدة شاء فاختار ما عند اللّه 3. فبكى أبو بكر فقال
التفسير / (5334).
الناس انظروا هذا الشيخ يذكر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم عبدا خيره اللّٰه فاختار شيئا عنده، ما لأبي بكر وللبكاء في هذا؟ وأبو بكر كان يفهم أن العبد المخير هو الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وعلم أنه إن خيره اللّٰه بين ما عنده وبين الدنيا لا يختار الدنيا أبدا، فكان هذا نعيا للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم. في وقفته صلى اللّٰه عليه وسلم تلك قال: خذوا عني مناسككم فلعلي لا أحج بعد هذا العام "
1، فكان كما قال صلى اللّٰه عليه وسلم. وفي ذلك
الموقف قال: ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، أي يوم هذا، أي بلد هذا، أي شهر هذا؟ سأل حتى ظننا أنه سيغير الاسم، قال: أي بلد هذا أي بلد هذا؟ قالوا: اللّٰه ورسوله أعلم. قال: أليس البلدة؟ قالوا: نعم. قال: أي يوم هذا أي يوم هذا أي يوم هذا؟ أليس يوم العيد؟ قالوا: بلى. قال: أي شهر هذا؟ أليس ذا الحجة؟ قالوا: بلى.
قال: إن اللّٰه حرم عليكم دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت. قال: اللهم اشهد، اللهم
وأمهاتنا، فكان رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم هو المخير وكان أبو بكر هو أعلمنا به وقال رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم: إن من أمنِّ الناس علي في صحبته وماله أبا بكر ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لا تخذت أبا بكر إلا خلة الإسلام لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر. صحيح البخاري: كتاب المناقب/ باب هجرة النبي وأصحابه إلى المدينة (3904)، صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة/ باب من فضائل أبي بكر الصديق (4390)
اشهد، ويشير بسبابته إلى السماء ألا هل بلغت؟ يقولون: قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة.
يقول: اللهم اشهدا.
في تلك الوقفة أخبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم بكل ما كان وما سيكون إلى يوم القيامة حتى آخر مولود يولد فتقوم الساعة ذكره الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم. كان الصحابة يقولون: كنا إذا تجدد شيء نعرفه من مقالة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم كما تنسى شخصا غاب عنك فإذا حضر عندك تتذكره، كلما جاء شيء نتذكره فقط مما أخبرنا به الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم 2 (جَمَنْ أصْطَرّ بِي مَخْمَصَةٍ) مجاعة إلى أكل شيء مما حرم عليه فاكل ( غَيْرَ مُتَجَانِبٍ مائل لاثْمِ معصية وقَإِنَّ اللَّهَ غَقُور) له ما أكل ورَّحِيمَ) به في إباحته (يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ) من الطعام (فُلْ احِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ) المستلذات كلا حلال (وَمَا عَلَّمْتُم) وصيد ما علمتم (مِسَ الْجَوَارِجِ) الكواسب من الكلاب والسباع والطير (مُكَّلِّيِنَ) أي مرسلين على الصيد (تَعَلِّمُونَهَّ) أي تؤدبونَهن (مِمَّا عَلَّمَكُمْ أَلَّةُ) من آداب الصيد (بَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْرَ عَلَيْكُمْ) وإن قتلنه، يحل أكل الصيد إذا
كان الكلب معلما ومرسلا باسم اللّٰه وقتل ولم يأكل (وَاذْكْرُواْ إسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ)5:4-5:5 عند إرساله ( زَاتِّفُوا اللَّهُ إِنَّ أللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابُ الْيَوْمَ أُجِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ) المستلذات من الأطعمة (وَطَعَامُ ألذِيرَ أُوتُواْ الْكِتَبَ أي ذبائح اليهود والنصارى وجِلٌّ لَكُمْ) حلال. الطعام هنا المقصود منه الذبح فقط لأن ما سوى الذبح في الأطعمة لا إشكال فيه، إذا ذبح يهودي أو نصراني حيوانا فأكل لحمه حلال على كل مسلم (وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ)5:4-5:5 طعام المسلمين أيضا حل لأهل الكتاب (وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُومِنَٰتِ) الحرائر من المؤمنات ترويجهن حلال (وَالْمُحْصَنَتُ الحرائر (منَ ألذِيسَ أُوتُوا الْكِتَبَ صِ فَبْلِكُمُ ) حرائر اليهود وحرائر النصارى جائز تزويجهن، حل لكم أن تنكحوهن (إِذَا ءَاتَيْتُمُوهَُّ أُجُورَهُنَّ)
مهورهن (مُحْصِنِيَ غَيْرَ مُسَمِحِينَ) معلنين بالزنا بهن. الزناسمي بالسفاح. السفاح الصب، لأن الناكح له مقصد محمود هو طلب الولد وامتثال أمر اللّٰه تبارك وتعالى، والزاني ليس له مقصد إلا صب المني فقط فلهذا سمي سفاحا ومسافحا. أحل اللّٰه تبارك وتعالى في هذه الآية تزويج المؤمنات على بعضهم لأنّهم على دين صحيح وتزويج اليهود والنصارى لأنّهم أهل كتاب، وإن حرفوا وبدلوا وحادوا عن الصراط فدينهم سماوي. أما المشركات اللاتي لم يتدين بدين سماوي فلا حق لهن في النكاح من المسلمين. تزويج المشركات والمجوس حرام، والفرق بينهم وبين هؤلاء أن أولائك وإن كانوا كفارا فهم على تربية سماوية، وهؤلاء لم يسبق لهم تربية سماوية ولا ينبغي لمسلم أن يتزوج منهم (وَلَا مُتَّخِذِة أَخْدَابٍ) منهن تسرون بالزنا بهن. كان التزويج في الجاهلية على أربعة أوجه: النكاح المتعارف اليوم، أن يأتي الرجل إلى ولي المرأة ويسوق مهرا ويعقد له عليها، وكانت المرأة يأتيها رجل وينكحها ويأتي آخر وينكحها، فإذا ولدت ولدا جمعوا القافة ينظرون إذا قالوا الولد فيه دم فلان ألحقوه بفلان فيكون هو الوالد. وكان العرب يحبون نجابة الأولاد، إذا رأوا أهل بيت أخلاقهم حميدة وهم
أبطال وعندهم مكارم الأخلاق يحب أحد أن يجد ولدا كمثلهم يقول لزوجته إذا طهرز تذهبين إلى فلان تكونين معه زوجة له حتى تحملي، إذا حملت ترجعين إلي. فتأتي الزوجة إلى رجل ترضى بأن تبقى معه زوجة له حتى إذا حملت منه رجعت إلى زوجها ليخرج الولد نجيبا وينسبونه إلى الأب. والنساء ذوات الرايات البغايا اللواتي لهن رايات وهن كالدكاكين فقط كالحوانيت، كل رجل يأتيهن. أثبتت الشريعة المحمدية النكاح الأول وهو العقد بواسطة ولي ومهر وشهود، وأبطلت جميع أنواع الأنكحة الأخرى ولكن إذا أسلم رجل ثبت على نكاحه والأولاد الذين نشئوا من الكفر أولاد يلحقون إذا دخلوا في الإسلام فلهذا الشريعة اعتبرت أنكحتهم بعد دخولهم في الإسلام تأنيسا لهم. الكفار ليس فيهم ولد
زنى لأنّهم عقودهم وغيرها متساوية إذا دخلوا في الإسلام فكلهم نسبه صحيح. (وَمَنْ بَكْبَرْ بِالإيمَنِ) يرتد (بَقَدْ حَبِطَ عَمَلَهُ و) الصالح قبل ذلك فلا يعتد به ولا يثاب عليه
و(وَهُوَبِى الآخِرَةِ مِ ألْعَيِرِينَ يَأَيَهَا ألذِّسَ ءَامَتَوْا إِذَا فَتَمَ أرد تم القيام (والَى الصَّلَوَةِ ) وأنتم
محدثون (بَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمُوَ إِلَى الْمَرَابِوِ) الوضوء {وَامْسَحُوا بِرَءُوسِكُمْ وَأَرْجَلَكُمَ) أغسلوا أرجلكم (إِلَى الْكَعْبَيْيِ وَإن كُنتُمْ جُنُباً بَاطَّهَرَوا) فاغتسلوا (وَان عُنتُم مَرْضِىٍّ) مرضا يضره الماء {أَوْ عَلَىٰ سَبَرٍ) مسافرين {آوْ جَآءَ احَدٌ مِنكُم مِنَ الْغَابِطِ) أحدث (أَوْ لَمَسْتُمُ أَلنِّسَاءَ)4:42-4:43 سبق مثله في آية النساء (لَمْ تَجِدُوا مَاءً بعد طلبه ( تَتَيَمَّموا اقصدوا صَعِيداً طَيِّباً) ترابا طاهرا ( جَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مع المرفقين مِنْة بضربتين مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِنْ حَرَجٍ) ضيق. إن اللّٰه تبارك وتعالى رخص في التيمم عند فقد الماء أو العجز عن استعماله لأن دين اللّٰه يسر ما فيه حرج (وَلَكِنْ يُرِيدٌ لِيُطَهِرَكُمْ)5:6-5:7 من الأحداث والذنوب (وَلِيْتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ) بالإسلام تبيان شرائع الدين (لَعَلَّكُمْ تَشْكْرُونُ نعمه (وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ)5:7-5:8 بالإسلام (وَمِيثَفَهُ ألذِى وَاتَفَكُم بِهِ) عاهدكم (إِذْ فُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّفُواْ اللَّةُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصِّدُورِ بما في القلوب وبغيره أولى. الله تبارك وتعالى فرض على الجنب أن يغتسل، يغسل سائر جسده، وعلى المحدث أن يتوضأ، فالمحدث سواء بال أو تغوط يتوضأ فقط. لِمَ يجب الغسل بخروج المني ولا يجب الغسل بخروج الغائط وهو أنجس بكثير من المني وأقذر؟ لأن شهوة الجماع تستغرق بدن الإنسان فيستعمل جميع قوة بدنه ظاهرا وباطنا، فلهذا يجب عليه غسل سائر جسده، بخلاف الطعام أو الشراب تتناولهما بطرف واحد، الأكل بالفم والشرب كذلك، فلهذا ما وجب هما إلا غسل الأطراف. أو لأن الجماع قليل فأوجب فيه الغسل، والبول والغائط يتكرر كثيرا فاكتفى بغسل الأطراف التي تظهر من الناس كالوجه
واليدين والرجلين إلى الكعبين رفعا للحرج، لأنه لو وجب في كل حدث غسل لكان حرجا على المسلمين. \[جواب حول التيمم قال " جَتَتَمَوا صَعِيد ا طَيَباً جَامْسَحُواْ يِوَجُوجِكُمْ وَأَنِيضُ مِنْةُ" لأنه ما بين مبلغ المسح، بينت السنة استيعاب العضوين بالمسح فاكتفى الشافعي بمسح الكوعين وقال مالك إنه إلى المرفقين، آما الوضوء فنص بالمرفقين فلهذا وجب إلى
المرفقين\]
( يَّهَا ألذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ فَوْمِينَ) قائمين (يهِ) بحقوقه (شُهَدَآءَ بِالْفِسْطُ) بالعدل (وَلا
يَجْرِمَتَّكُمْ) يحملنّكم (شَنَئَان) بعض (قَوْم عَلَى أَلَ تَعْدِلُواْ إعْدِلُوا) في العدو ولول (هُوَ) العدل (أَفْرَبُ لِلتَّفْوِىُ) لا توجد شريعة تأمر بالعدل مع العدو إلا شريعتنا، شريعتنا أمرتنا بالعدل مع الصديق والعدل مع العدو (وَاتَّفُواْ اللَّةَ إِلَّ اللَّهَ خَبِير بِمَا تَعْلُونَ فيجازيكم (وَعَدَ ٱللَّهُ الذِينَ ءامَنُوا)5:9 منكم (وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ) وعدا حسنا (ولَهُم مَغْيِزَّا وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) هو الجنة (وَالذِينَ كَبَرْوا وَكَذَّبُواْ بِئَايَتِنَآ أوْلَبِكَ أَصْحَبُ الْجَحِيم) («بَأَّها ألذِيسَ ءَامَنُواْ أذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمُت» سبب نزول هذه الآية أن الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لما أتى الحديبية همّ قوم من قريش أن يبسطوا إليهم أيديهم ليفتكوا يهم فردهم اله، أو لما أتى لخيبر يطلب أن يعينه المسلمون في دية قتيل فقالوا له: يا أبا القاسم اجلس حتى ناتيك بطعام فذهبوا وصعد يهودي وأخذ رحى من حديد عندهم وأراد أن يسقطها على المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ليموت، فأتاه جبريل فأخبره فخرج ورجع إلى المدينة، أو في القضية التي ذكرنا بالأمس في غورث لما نظره بعيدا من أصحابه قال هذا محمد بعيدا من أصحابه قتلني اللّٰه إن لم أقتله فأتاه وأراد أن يقتله بالسيف فرده الله، أو زينب بنت الحرث
سمت شاة فأطعمته (يَيَّهَا ألذِيرَ ءامَنُوا اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمُ إِذْ هَمَّ فَوْمُ آنْ يَبْسُطَوَاً)
عدوا (إِلَيْكُمْوَ أَيْدِيَهُمْ) ليفتكوا بكم (بَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ) وعصمكم مما أرادوا
(وَاتَّفُوا اللَّهُ وَعَلَى اللَّهِ جَلْيْتَوَكِّلِ الْمُومِنُونَ وَلَفَدَ آخَذَ أْللَّهُ مِيئَقَ بَنِهِ إِسْرَاءِيلَ) بما سيذكر بعد (وَبَعَثْنَا) أقمنا (مِنْهُمْ إثْنَىْ عَشَرَ نَفِيباً) من كل سبط، أسباط بني إسرائيل كانوا ائني عشر، فاختار موسى نقيبا من كل سبط فكانوا اثني عشر هم نقباء موسى (وَقَالَ أَللَّهْ إِنِّ مَعَكَّمْ) بالعون والنصرة (لَبِنَ افَمْتُمُ الصَّلَوْةَ وَءَاتَيْتُمْ الزَّكَوةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ)
نصرتموهم (وَأَفْرَضْتُمْ أُللَّةَ فَرْضاً حَسَنا) بالإنفاق (لَه كَقِّرَىّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأَدْخِلَنَّكُمْ جَنَّتِ تَجْرِى مِ تَحْتِهَا ألاَنْهَرّ جَمَى كَبَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ مِنكُمْ بَفَد ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) فنقضوا الميثاق. قال تعالى (قَبِمَا نَفْضِهِم مِيثَفَهُمْ لَعَنَّهُمْ) أبعدناهم عن رحمتنا «قَبِمَا نَفْضِهِم » بنقضهم ميثاقهم {وَجَعَلْنَا فُلُوبَهُمْ فَسِيَةً لا تلين لقبول الحق يُحَرِّقونَ الْكَلِمَ) الذي في التوراة من نعت محمد صلى اللّٰه عليه وسلم عَ مَوَاضِعِهِ التي وضعه اللّٰه عليها أي يبدلونه ونَسُوا تركوا حظا نصيبا مِمَّا ذُكِّرُوا) أمروا بِهِ) في التوراة من إتباع
محمد (وَلا تَزَالُ) يا محمد ( تَطَّلِعُ) تظهر (عَلَى خَآينَةٍ حيانة مِنْهُمْ و بنقض العهد
(إِلَّ فَلِيلًا مِنْهُمْ) ممن أسلم (جَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْبَحٌ لِنَّ أللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) وهذا منسوخ بآية السيف (وَمِنَ ألذِينَ فَالَوْ إِنَّا نَصَرِىّ أَخَذْنَا مِيثَافَهُمْ) أيضا كما أخذنا ميثاق بني إسرائيل (جَنَسُواْ حَظَا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ،) في الإنجيل (بَأَغْرَيْنَا) أوقعنا {بَيْنَهُمُ الْعَدَوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ
" والرابع أنها على الإطلاق في دفع اللّٰه الكفار عن المسلمين" ومثله عند الصاوي وقد رجحه.
يَوْمِ الْغِيمَةِ بتفرقهم واختلاف أهوائهم فكل فرقة تكفر الأخرى (وَسَوْقَ يُنَبِّيَّهُمْ ألَّهَ لِ الآخرة يِمَا كَانُواْ يَصْنَعَونَ) فيجازيهم يَأْهُلَ الْكِتَبِ اليهود والنصارى {فَدْ جَاءُهُمْ رَسُونَتَا ) محمد { يُبَيّن لَكْمْ كَثِيراً مِمَّا كَنتُمْ تُخْمُونَ) تكتمون (منَ الْكِتَبِ) الميرة
والإنجيل (وَبَعْبّوا عَى كَثِير من ذلك {قَدْ جَاءَكْم مِسَ اللَّهِ نُورٌ هو محمد صلى لله عليه وسلم (وَكِتَب قرآن ( مُبِسٌ يَهْدِى بِهِ بالكتاب واللَّهُ مَيِ إتْبَعَ رِضْوَنَهُ ) بال
آمن لاستل ألسَلَم وَيَخْرِجَهم مِنَ ألظُلَتِ إلى ألثور الإيمان يذي ) بارادته (وتقعية
الَى صِرَطٍ مُسْتَهِبٌ لَقَدْ كَبَرَ ألِيَ فَلُوْ إِنَّ ٱللَهَ هُوَ ٱلْمَسِيحَ إِبْنَ مَرْيَةَ ) حيث جعلوه إذا وعم
اليعقوية فرقة من النصارى (فَلْ جَمَنْ يَمْلِكُ أن يدفع (مِلَ) عذاب ( ألَّ يْأل إِن
أَنْ يُهْلِكَ ٱلْمَسِيحَ آَبْنَ مَرْيَمَ وَأْمَّهُ و وَصَى فِي الأَرْضِ جَمِيعاً )) لا أحد يملك ذلك ولو كاد المسيح إلها لقدر عليه (وَلِلِهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُوُ مَا يَشَآءٌ وَللَّهُ عَى كُلِّ شَيْءٍ فَدِيرٌ وَفَالَتِ اِلْيَهُودُ وَالنَّصَرِى نَحْرُ أَبْتُؤّاْ اللَّهِ) كل منهما قالوا نحن أبناء اللّٰه أي كأبنائه في القرب والمنزلة، أبناء اللّٰه لأنّهم قالوا (إنهم أبناء عزير وعزير ابن اللّه، ( وَأَحِّوْ )
قالوا إنّهم أحباء اللّٰه اعتمادا على أنّهم من ذرية إبراهيم وإبراهيم خليل الله، ادعوا هذا (قل)
لهم يا محمد قَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُمْ) إن صدقتم في ذلك؟ الأب لا يعذب ولده، والحيب لا يعذب حبيبه وقد عذبكم اللّٰه فأنتم كاذبون (بَلَ آَنتُم بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ)5:18-5:19 جنس من في
آدم فقط لكم ما لهم وعليكم ما عليهم (يَعْمِرُ لِمَنْ يَشَآءُ المغفرة له {وَيَعَّب وَنَاً)
تعذيه لا اعتراض عليه (وَلِهِ مُلْكَ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ وَمَا بَيْتَهُمَا وَالَيْهِ الْعَصِيرٌ يَأَهَلَ أَلكِّا
قَد جَاءَكَمْ رَسَولتا ه محمد يَّنَ لَكَمْ) شرائع الدين (عَلَى ثْرَة) انقطاع وَرَها
يَوْمِ الْغِيمَةِ بتفرقهم واختلاف أهوائهم فكل فرقة تكفر الأخرى (وَسَوْقَ يُنَبِّيَّهُمْ ألَّهَ لِ الآخرة يِمَا كَانُواْ يَصْنَعَونَ) فيجازيهم يَأْهُلَ الْكِتَبِ اليهود والنصارى {فَدْ جَاءُهُمْ رَسُونَتَا ) محمد { يُبَيّن لَكْمْ كَثِيراً مِمَّا كَنتُمْ تُخْمُونَ) تكتمون (منَ الْكِتَبِ) الميرة
والإنجيل (وَبَعْبّوا عَى كَثِير من ذلك {قَدْ جَاءَكْم مِسَ اللَّهِ نُورٌ هو محمد صلى لله عليه وسلم (وَكِتَب قرآن ( مُبِسٌ يَهْدِى بِهِ بالكتاب واللَّهُ مَيِ إتْبَعَ رِضْوَنَهُ ) بال
آمن لاستل ألسَلَم وَيَخْرِجَهم مِنَ ألظُلَتِ إلى ألثور الإيمان يذي ) بارادته (وتقعية
الَى صِرَطٍ مُسْتَهِبٌ لَقَدْ كَبَرَ ألِيَ فَلُوْ إِنَّ ٱللَهَ هُوَ ٱلْمَسِيحَ إِبْنَ مَرْيَةَ ) حيث جعلوه إذا وعم
اليعقوية فرقة من النصارى (فَلْ جَمَنْ يَمْلِكُ أن يدفع (مِلَ) عذاب ( ألَّ يْأل إِن
أَنْ يُهْلِكَ ٱلْمَسِيحَ آَبْنَ مَرْيَمَ وَأْمَّهُ و وَصَى فِي الأَرْضِ جَمِيعاً )) لا أحد يملك ذلك ولو كاد المسيح إلها لقدر عليه (وَلِلِهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُوُ مَا يَشَآءٌ وَللَّهُ عَى كُلِّ شَيْءٍ فَدِيرٌ وَفَالَتِ اِلْيَهُودُ وَالنَّصَرِى نَحْرُ أَبْتُؤّاْ اللَّهِ) كل منهما قالوا نحن أبناء اللّٰه أي كأبنائه في القرب والمنزلة، أبناء اللّٰه لأنّهم قالوا (إنهم أبناء عزير وعزير ابن اللّه، ( وَأَحِّوْ )
قالوا إنّهم أحباء اللّٰه اعتمادا على أنّهم من ذرية إبراهيم وإبراهيم خليل الله، ادعوا هذا (قل)
لهم يا محمد قَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُمْ) إن صدقتم في ذلك؟ الأب لا يعذب ولده، والحيب لا يعذب حبيبه وقد عذبكم اللّٰه فأنتم كاذبون (بَلَ آَنتُم بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ)5:18-5:19 جنس من في
آدم فقط لكم ما لهم وعليكم ما عليهم (يَعْمِرُ لِمَنْ يَشَآءُ المغفرة له {وَيَعَّب وَنَاً)
تعذيه لا اعتراض عليه (وَلِهِ مُلْكَ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ وَمَا بَيْتَهُمَا وَالَيْهِ الْعَصِيرٌ يَأَهَلَ أَلكِّا
قَد جَاءَكَمْ رَسَولتا ه محمد يَّنَ لَكَمْ) شرائع الدين (عَلَى ثْرَة) انقطاع وَرَها
إذ لم يكن بينه وبين عيسى رسول ومدة ذلك خمسمائة وتسع وستون سنة1 (أَن تَفُولُواْ مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرِ) لو لم يأت محمد لقلتم ما جاءنا من بشير ولا نذير ( بَفَدْ جَآءَكُم بَيْبَرّ وَتَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءِ قَدِيرَ) الآن محمد أتى وهو بشير ونذير. بين آدم ونوح ألف سنة، وبين نوح وإبراهيم ألف سنة، وبين إبراهيم وموسى ألفا سنة، وبين موسى وعيسى ألف سنة، وبين عيسى ومحمد خمسمائة وتسع وستون عاما أو ستمائة عام 2 وبعثَ الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم والآن بعد هجرة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ألف وثلاثمائة وثلاث وثمانون سنة3. والدنيا سبعة أيام وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون، الدنيا سبعة أيام "
4، سبعة آلاف سنة مضت لا تبلغ ألفا أبدا ولا علم إلا عند اللّٰه تبارك وتعالى (و) اذكر (إِذْ فَالَ مُوسِى لِفَوْمِهِ، يَفَوْمِ إِذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمُ إِذْ جَعَلَ جِيكُمُ,)
منكم (أَنبِيَّاء) جعل اللّه بعض النبيئين من بني إسرائيل (وَجَعَلَكُم مُلُوكا) أصحاب خدم وحشم، الملك كل من عنده زوجة وخادم وخادمة كأنه ملك 5، أو جعل منكم ملوكا
(وَءَاتِيْكُم مَا لَمْ يُوتِ أَحْدَامِّنَ الْعَلَمِينَ) من المن والسلوى وفلق البحر وغير ذلك (يمن لادْخُلُوا الأَرْضِ الْمَفْدَّسَةَ) المطهرة (ألتِى كَتَبَ اللَّهَ لَكُمْ)5:21-5:22 أمركم بدخوها وهي الشام (١ قَرْتَدُّواْ عَلَّى أَذْيِرِكُمْ) تنهزموا خوف العدو (بَتَنقَلِبُوا خَيرِين) في سعيكم (فَالُوأْ بَسوين إِنَّ جِيهَا فَوْما جَبَّارِينَ) بقايا عاد طوالا ذوي قوة {وَإِنَّا لَى نَدْخُلَهَا حَشْىٰ يَخْرُجُواْ مِنْها فذ يَحْرُجُواْ مِنْهَا بَإِنَّا دَاجِلُونَ) لها، جبنوا وخافوا ورفضوا أمر اللّٰه تبارك وتعالى وأمر الرمول
قال: فأنت من الأغنياء، قال: فإن لي خادما، قال: فأنت من الملوك. صحيح مسلم: كتاب أردد
والرقائق/ (5290)