الدرس الخامس عشرSūrat al-Māʾida · Q. 5:82–6:35
الآياتQ. 5:82–6:35
المرجعVol. 3, p. 84
Language:EnglishFrançaisWolofHausadashed = in preparation
Al-Māʾida
Āl ʿImrān
Al-Māʾida
Āl ʿImrān
Al-Māʾida
Al-Dukhān
Al-Māʾida
Al-Anʿām

(لَتجِدَدَ أَشَدَ ألتَّاسِ عَدَوَةَ لِلِذِينَ ءَامَنُواْ الْيَهُودَ وَالذِيَ أَشْرَكُوا أخبر الله تبارك وتعالى في هذه الآية أن اليهود هم أشد الناس عداوة للمسلمين ثم المشركين (وَلَتَجِدَلَ أَفْرَبَهُم مَّوَةً لِلِذِيسَ ءَامَنُواْ لذِينَ فَالوْاْ إنّا نَصَارِى)) وتجد النصارى أقرب لمودة المسلمين من اليهود ومن المشركين (ذَلِكَ) القرب قرب مودتهم للمؤمنين (بِأَلَّ مِنْهُمْ فِسِّيسِينَ) علماء (وَرُهْبَا ناأ)

عبادا (وَأَنَّهَمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ)5:81-5:82 عن إتباع الحق. وصف في هذه الآية حالة اليهود وحالة النصارى. قيل إن هذا خاص بوفد النجاشي ليس جميع النصارى لأن في النصارى من يعادي المسلمين جدا، وقيل مطلقا، فاليهود أشد عداوة للمسلمين من النصارى، هذا مع أن كفر النصارى أغلظ من كفر اليهود. النصارى كفرهم في الإلهية وفي النبوءة واليهود كفرهم في النبوءة فقط ولكن اليهود جبلوا على حب الدنيا فلشدة محبتهم للدنيا صاروا شرا من النصارى الذين هم أشد كفرا، فصاروا أشد معاداة للمسلمين من غيرهم لحسدهم وتكبرهم وحبهم للرياسة لحديث: (حب الدنيا رأس كل خطيئة)! اليهود إذا قدروا على

فى رياض التفسير

كل بطريق من بطارقته بهدايا ليستميلوا لهم قلب النجاشي، فلما أتيا إلى النجاشي قالا له:

ظهر فينا قوم أهل فساد أفسدوا أرضنا ولحقوا بأرضك مكنا منهم نذهب بهم إلى أرضنا، فإنهم ليسوا على دينك وليسوا على ديننا، لو كانوا على دينك لرضينا عنهم أو على دينا ولكن ليسوا على دينك ولا على ديننا، وهم من أمرهم كذا وكذا، فأرسل النجاشي إلى جماعة من الصحابة أن يحضروا لجلسه فحضروا يتقدمهم جعفر الطيار، فلما وصلوا إلى الباب قالوا: السلام عليكم، قالا: سمعت؟ ما حيوك بما يحييك به قومك، هذا دليل على ما نقول لك، قال لهم النجاشي: ولمَ لم تحيوني كما يحيني الناس؟ قالوا: حبيناك بتحية الجنة وتحية الإسلام وتحية نبينا، قال: أكرم بهذا رضيت، سألهم ما دينهم فقالوا له: كنا أهل جاهلية نعبد الصنم ونقطع الرحم ونفعل ونفعل حتى جاءنا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فدعانا إلى الإسلام عبادة الله وحده وإقام الصلاة والصيام والصدقة والعفاف وصلة الرحم.

فقال: ما يقول صاحبكم في صاحبنا عيسى؟ قالوا: "رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ وَ أَلْفِيْهَا إِلَىٰ مَرْ وَرْوحٌ مِنْةُ فأخذ عودا صغيرا فقال: ما زاد صاحبكم على ما قال صاحبنا بقدر هذا العود، عندكم شيء من كتابه؟ قالوا: نعم. قال: اقرأوا، فقرأ جعفر سورة مريم، وكان حول النجاشي قسيسون ورهبان فبكوا حتى فاضت دموعهم فقالوا: ما أشبه هذا بما كان يأتي به الروح، فقال النجاشي لمبعوثي المشركين قبحكما الله، أعلى هؤلاء تغرونني؟ وقال للصحابة أنتم سيوم معناه أنتم في أمان، اذهبوا أنتم في سعة من أمركم. فسد أمر الرسولين الذين جاءا من مكة، وقد كانت بينهما عداوة شديدة، فلما رأى عمرو بن العاص أن أمرهما فسد صار يحتال لهلاك صاحبه، فقال لعمارة بن الوليد: أنت رجل جميل وهؤلاء الملوك تملكهم نساؤهم لابد أن تدخل على امرأة الملك وتتودد لها حتى يكون بينكما صداة لتستميل لنا قلب الملك. فصار عمارة بن الوليد يتردد إلى بيت المرأة، فخلا عمرو بن

العاص بالملك قال له: صاحبي رجل سوء احذره على نسائك فإنه رجل شرير، فدخل النجاشي داره ليلة فلقي عمارة بن الوليد يخرج من بيت زوجته فأخذه وضربه وعذبه ونفخ في إحليله حتى انتفخ بطنه وألقاه في البحر فجن وصار يسير مع الوحوش ورجع عمرو إلى مكة خائبا وأهلك اللّٰه عمارة بن الوليد.

ثم كتب النجاشي إلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يخبره بإسلامه [2] وأرسل ولده وسبعين راكبا، فلما توسطوا في البحر غرقوا، وفي تلك المدة توفي زوج أم حبيبة بنت أبي سفيان، فكتب الرسول إلى الملك النجاشي أن يخطبها له صلى اللّٰه عليه وسلم، فأرسل إليها أبرهة رسولا، فلما جاء الرسول إلى أم حبيبة وبشرها بخطبة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أعطته جميع ما وهب لها النجاشي فعقدوا عليها للمصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم بأربعمائة دينار وهيأوها وأرسلوها إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، قدم بها جعفر يوم رجوع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم من خيبر، في ذلك اليوم يقول صلى اللّٰه عليه وسلم: ما أدري بأيها أفرح بإسلام النجاشي أم بقدوم جعفر [3] أم بعروسي أم بفتح خيبر. وقال لجعفر: أشبهت خلقي وخلقي 4[4]

بي رياض التفسير

إن الملك حتى صار ينظر إليه فصلى عليه. هذا سبب نزول الأية، والصفة عامة لجميع المصارى القسيسين والرهبان، فهم أخف عداوة للمسلمين لزهدهم في الدنيا وأن دينهم ترك الإذاية عكس اليهود فهم أشد عداوة لحبهم للدنيا، من كان حريصا على الدنيا، كلما رأى عبدا رفعه اللّٰه يحسده ويعاديه ويحاربه لا محالة. ( وَإِذَا سَمِعُوا مَا أَنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ)5:83 من القرآن (تَرِىّ أَعْيَنَهُمْ تَمِيضٌ مِ أُلدَّمْعٍ مِمَّا عَرَمُواْ مِنَ أُلْحَقِ يَفُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا) صدقنا بنبيك وكتابك (بَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّهِدِيرَ) هذه صفة الرهبان والقسيسين «تَرِىّ أَعْيَنَهُمْ تَمِيضُ مِنَ التَّمْعِ» بكوا حتى فاضت أعينهم من الدمع لكثرة دموعهم. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية اللّٰه وعين باتت تحرس المسلمين في سبيل الله) . و قالوا في جواب من عيرهم بالإسلام من اليهود مَا لَنَا لا نُومِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ الْحَقِّ) القرآن (وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّلِحِينَ)5:84 المؤمنين الجنة، قال تعالى ( أَثَبَهُمُ اللَّهُ بِمَا فَالُوا جَنَّتٍ تَجْرِى صِ تَحْتِهَا ألانْهَرُ خَلِدِيرَ مِيهَا وَذَٰلِكَ جَزَآءُ الْمُحْسِنِينَ) بالإيمان (وَالذِينَ كَبَرُواْ وَكَذَّبُوا بِئَايَتِنَّآ أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ الْجَحِيمٌ) هم يدخلون النار. من آمن بالله دخل الجنة ومن كفر بالله دخل النار. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (كلكم يدخل الجنة إلا من أبى، من آمن بي وصدقني وقال لا إله إلا اللّٰه محمد

في اليوم الذي مات فيه خرج إلى المصلى فصف بهم وكبر أربعا. [1]

رسول اللّٰه دخل الجنة، ومن أبى فقد أبى دخول الجنة) . ركب ملك ووصل إلى بلدة كان يعيش فيها أبو يزيد البسطامي، فسأل هل هنا أحد أدركه؟ فقالوا: نعم. هناك شيخ كبار أدرك زمن أبي يزيد فاستحضره الملك فسأله هل ضبطت شيئا من كلامه؟ حفظت شبئا مما كان يقول؟ قال نعم، سمعته يقول: من راني لم تمسه النار. قال سبحان اللّٰه كيف يكون هذا وأبو جهل رأى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وهو من أهل النار؟ قال له: أيها الملك فإن أبا جهل لم ير الرسول صلى اللّه عليه وسلم إنما رأى يتيم أبي طالب، ولو رأى الرسول صلى اللّه عليه وسلم لآمن به ولدخل الجنة. ففهم الملك وصدقه. هما صورتان صو الأشخاص وصور المعتقدات، صور المعتقدات إذا وجدت تغني عن صور الأشخاص وصور الأشخاص إذا ظهرت لم تغن عن صور المعتقدات. ها نحن اليوم في القرن الرابع عشر ما رأينا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ولا رأينا المعجزات، سمعنا به وسمعنا بالمعجزان ورأينا القرآن فآمنا به وصدقناه. هؤلاء قريش شاهدوا وجهه الكريم ورأوا معجزاته وما آمنوا.

اللّٰه يرزقنا المعتقدات.

(يَأَيُّهَا ألذِيسَ ءامَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتٍ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكْمْ )

سبب نزول هذه الآية أن النبي

صلى اللّٰه عليه وسلم وعظ الصحابة موعظة بليغة رقت منها القلوب وذرفت العيون، فاجتمع عشرة من الصحابة في بيت عثمان بن مظعون صاحب رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا: لابد لنا من الرهبانية والإختصاء وترك أكل اللحم والطيب ونصوم أبدالا

بي رياض التفسير

نفطر ونصلي أبدا ولا تنام إلى أن نموت، فسمع بذلك الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فقال:

أنتم الذين تقولون إنكم تخرجون للرهبانية وللاختصاء وترك الطيبات؟ قالوا نعم. قال لهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: مهلا يا عثمان فإن رهبانية أمتي الجهاد، لا رهبانية في الإسلام، قال: إذا أختصي، قال: اختصاء أمتي الصيام، قال: إذا أطلق المرأة أو لا آتيها أبدا، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: مهلا يا عثمان، إذا قدرت أن تكون عندك اثنتان أو ثلاث أو أربع فافعل، فإنك كلما واقعت واحدة ولم يكتب اللّٰه لك ولدا تجد وصيفا في الجنة، وإن كتب اللّٰه لك ولدا ومات قبلك يكون فرطا وشفيعا يوم القيامة وإن متَّ قبله يكون لك نورا يوم القيامة. قال: إذا لا اكل اللحم، قال: مهلا يا عثمان فإني اكل اللحم كلما وجدته ولو سألت ربي لأطعمنيه كل يوم، قال: أترك الطيب، قال: فإني أتطيب، أمرني جبريل أن أتطيب غبَّا، وأما في الجمعة فلا بد من الطيب قال: إذا أصلي ولا أنام أبدا وأصوم ولا أفطر، قال: مهلا أنا أصلي وأنام وأصوم وأفطر فمن رغب عن سنتي فليس. فنزلت هذه الآية، والآية تناسب ما قبلها، فإن الآية قبلها مدحت القسيسين[1]

= وخرجه البخاري أيضا عن أنس ولفظه قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يسألون عن عبادته فلما أخبروا كأنهم تقالّوها فقالوا: وأين نحن من النبي صلى اللّٰه عليه وسلم؟ قد غفر اللّٰه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فقال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال آخر:

أما أنا فأصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أما أنا فأعتزل النساء ولا أتزوج أبدا. فجاء رسول اللّٰه صلى

سورة المان.

والرهبان بصفتهم، وهم تركوا الدنيا تماما، فلهذا تخيل لأناس أن ذلك أفضل من تناول

الطيبات، فنزلت هذه الآية، يبين لهم أنهم ولو وصف أولئك الرهبان بصفة محموة فالمسلمون خير منهم فإن الآية تمنع المسلمين من تحريم الحلال كما منعتهم في أول السوة من تحليل الحرام "أزمَاً بالْعَفُوةِ أجِلَّثْ لَكْم بَهِيمَةَ لاَنْمِ" محلل الحرام كمحرم الحلال ك تَحَرِّمُواْ طَيّبَٰتِ مَا أَحَلَّ أللَّهُ لَكُمْ" المستلذات من الطعام إذا كانت حلالا فلا تحرموها هولا تَعْتَدوا لا تتجاوزوا أمر الله، المدار مع أمر اللّٰه فقط إذا حرم الله شيئا فاتركوه وإذا أحل شيئا فتناولوه (إنَّ ألَّه لا يُجِبُّ الْمُعْتَدِينٌ وَكُلُواْ مِمَّا رَزَفَكُمْ أَللَّهُ حَلَلًا طَيِّبا) هو الحاي (وَاتَّفُواْ أَلَّهَ ألذِت أَنتُم بِهِ مُومِنُون) قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (إن اللّه تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها)[1]، وأشد المسلمين جريمة من سأل عن شيء كان حلالا حتى حرم. «وَاتَّفُواْ أللَّهَ أْلذّة أَنتُم بِهِ مُومِنُونَ» تناول الطيبات من الرزق غير نقص في حق العبد، نعم من أسرف واشتغل بتحصيل المستلذات من الطعام والشراب ربما

اللّٰه عليه وسلم فقال: (أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني)

يحمله ذلك على الحرص على كسبها فيجره ذلك إلى الاشتغال بالدنيا وترك عبادة اللّٰه ونسيان ذكر الله، ومن رفض هذه الطيبات وترهب كما فعل الرهبان، فإن ذلك أيضا ينقص من طبيعته فينقص من عقله، فإن بعض الأطعمة تقوي طبيعة الإنسان وتقوي عقله، والمعرفة مع فقدان العقل مستحيلة، لابد من الفكر ولابد من التفكر وذلك طريقه العقل، والرهبان سلبتهم الرهبانية عقولهم فما وصلوا إلى معرفة اللّه لأنهم نقصت عقولهم. والذين اشتغلوا بالدنيا وتكالبوا على الشهوات ونسوا ذكر اللّٰه فما وصلوا إلى المعرفة، والغاية حقيقة هي المعرفة. «وَكُلُواْ مِمَّا رَزَفَكُمُ أَللَّهُ حَكَلًا طَيِّباً وَاتَّفَواْ اللَّهَ أَلذِةِ أَنتُم بِهِ مُومِنُونَ» ولا يَوَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ مِيِ أَيْمَنِكُمْ) الكائن في أيمانكم، قال المفسر [1] هو ما يسبق إليه اللسان من غير قصد الحلف، كقول الإنسان: لا والله وبلى والله، وهذا مذهب الشافعي (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَفَّدتُّمُ عاقدتم ( الايْمَنُ) عليه بأن حلفتم عن قصد (بَكَمَّرَتُهُ ) إذا حنثتم فيه (إِطْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَكِيرَ مِنَ ٱوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمُ,) من حلف بالله وحنث عليه الكفارة، والكفارة إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد «مِنَ أوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمُ,» لا أعلاه ولا أدناه. اختلف الأئمة في هذا - إطعام عشرة مساكين - فمالك والشافعي قالا لكل مد ويكفي التمليك، وأبو حنيفة يقول يكفي غداء وعشاء لأنه نص بالإطعام، فالإطعام يغني عن التمليك، والقرآن يقول "إِطْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَكِيرَ مِنَ أوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمُ " والإنسان عادته في إطعام أهله أن يملكهم العيش لا أنه يطعمهم فلهذا يكفي تمليك المسلكين لكل مدٌّ، والغداء والعشاء ربما يكون الإنسان غداؤه أقل من مد أو أكثر والسنة بينت أن لكل مسكين مداً2، فعلى هذا إطعام عشرة

1- هو جلال الدين السيوطي[2]

مساحين لكل مد، مدٌّ هو الطريق، وإذا أطعم مسكينا كل يوم مدا عشرة أيام أجزأه، (إ كِسْوَتْهُمْ وه بما يسمى كسوة كقميص وعمامة وإزار، ولا يكفي دفع ما ذكر إلى مسكي واحد وعليه الشافعي (أوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٌ مؤمنة كما في كفارة القتل والظهار، حملا للمطالو على المقيد وقَسَ لَمْ يَجِدْ) واحدا مما ذكر قَصِيَامٌ ثَلَئَةِ أيَّامِ كفارته وظاهره أنه لا يشترط

التابع وعليه الشافعي وتَالكَ كَبَّرْ أَنْتيكُمَةَ إِذَا سَلَيْنَ وحنشم (وَاجَوَ لُ

أن تنكثوها ما لم يكن على فعل بر أو إصلاح بين الناس كما في سورة البقرة[1]. من حلز أن يطيع اللّٰه فليطعه، ومن حلف أن يعصي اللّٰه فلا يعصه (كَذَلِكَ) مثل ما بين لكم وا

ذكر (يَبَنَ اللَّهُ لَكُمْ عَاتَتِهِ، لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) تشكرونه على ذلك ( يَأَتَّهَا أِا

إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالانصَابُ وَالاَزْلَمْ) الآية الرابعة في الخمر، لما نزلت "لا تَفْرَبُواْ القَّدَ وَأَنتُمْ سُكَرِىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُواْ مَا تَفُولُونَ" قال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا. واوَيَا ألذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ) المسكر الذي يخامر العقل (وَالْمَيْسِرُ) الغمار وَالانَابَ )

الأصنام ( وَالأَزْلَمْ قداح الإستقسام، هذان الجزءان كفر، قرن الخمر والميسر بهذين الجزأن تأكيدا لتحريمهما (رِجْسٌ) خبيث مستقذر (مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَرِ) الذي يه (بَاجْتَيِبُوهُ ) اجتنبوا الرجس المعبر به عن هذه الأشياء أن تفعلوه (لَعَلَّكُمْ تَفْلِحُوَ إِنَّا يُرِيدْ ألشَّيْطِرُ أَنْ يُوفِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَوَةَ وَالْبَغْضَاءَ مِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) أراد الشيطان أن يونع العداوة بينكم عند شرب الخمر لأن عادة شاربي الخمر يجتمعون عليه قصدهم الحبة ولكن إذا شربوا وسكروا وغابت عقولهم تشاتموا وتضاربوا وتقاتلوا، والميسر كذلك. الميسر لعب يجدون به المال بلا كسب، من غلب يأخذ المال ومن غُلب أخِذ ماله ثم يزيد مالا أثر

عَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جَنَاحُ هذه نزلت لما قال المسلمون: إخواننا ماتوا يوم أحد بو بربوا الخمر ولم يعلموا بتحريمها نخاف أن يجدوا إثما في ذلك فنزلت هذه الآية «لَيْمَ نَا شربوا الخمر ولم يعلموا بتحريمها تخاف أن يجدوا إنما في ذلك فنزلت هذه الآية « لَيْسَ تَم أَلْنِين عَامَنُواْ وَعَمِنُواْ الصَّلِحَٰتِ جُتَاحٌ بِيمَا طَعِمُوَا» أكلوا من الخمر والميسر قبل التحريم ()

مَا إتَّفوا) المحرمات (وَقَامَنُواْ وَعَمِلّواْ الصِّلِحَٰتِ ثُمَّ إَتَّفَواْ وَءَامَنُواْ ثبتوا على التقوى والإدر (ثُمَّ إَتَّفَواْ وَأَحْسَنُوا وَاللَهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) استدل بعض الجهلة بهذه الآية على غرا الخمر ا قالوا: «لَيْسَ عَلَى ألذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوَا»5:93 إنها الحمر، وا يقبلوا أنها نزلت في الذين ماتوا لإتيان الآية بإذا للمستقبل ولكن ضلوا. «لَيْسَ عَلَى أْ

ءامنوا وَعَبلوا الصَّلِحَٰتِ جَنَاحٌ بِيمَا طَعِمُوًا) أي أكلوا والطعم هنا الشرب [2] وإنا ا ا

وَءَامَتُواْ وَعَمِلُوا الصَّلِحَٰتِ ثَمَّ إَتّقواْ وَءَامَنُواْ ثُمَّ أتَّقَواْ وَأَحْسَنُوا» نزلت في فئتين بعضهم .

وبعضهم غابوا وقت نزول الآية قبل أن تبلغهم آية التحريم، إذا كانوا يتقون كل ما حدونا ويمتثلون أمر اللّه فليس عليهم جناح فيما شربوا حتى تبلغهم الآية. والدين على ثلاثة أركاد الإسلام والإيمان والإحسان، كرر التقوى ثلاث مرات، «ثَمَّ إَتَّفَوا» في مقام الإسا «وَءامَنْوا»، «ثُمَّاتَّفَوْا» في مقام الإيمان «وَأَحْسَنُوا» «وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ»3:148. الإنسان اب أن يسلم ويؤمن ويحسن. الإسلام والإيمان والإحسان . والإحسان هو الغاية، فسره الرمو[1]

2- ماء فل تقسمر الحارن "لَيْسَ عَلَى ألمِيَ ءَامُوا وَعَبَلُوا الصَّلِحَاتِ جُنَاحٌ بِينَا ظَيعِوَا أي الَ

ولا إثم عليهم فيما شربوا من الخمر وأكلوا من مال القمار في وقت الإباحة قبل التحريم. ج 19211

بي رياض التفسير

صلى اللّه عليه وسلم بما لا مزيد عليه (أن تعبد اللّٰه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) [1]

«وَاللَّهُ يُجِبُّ الْمَحْيِنِينَ» قطعوا المسافة (يَأَيّهَا ألذِيَ ءَامَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ أَللَّهُ بِشَيْءٍ مِسَ الصَّيْدِ تالَ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ) لما بين ما أحل وما حرم أتى بنوع خاص وهو الصيد في حق الحرم أو في الحرم (يَأَيُّهَا أَلذِيَ ءَامَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ) ليختبرنكم (اللَّهُ بِشَء) يرسله لكم مِنَ ألصِّيْدِ تَنَالُه ) تتناوله (أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ) الكبار منه وكان ذلك بالحديبية وهم محرمون فكانت الوحش والطير تغشاهم في رحالهم ولِيَعْلَمَ اللَّهُ علم ظهور مَنْ يَخَامُهُو بِالْغَيْبِ)

أي غائبا لم يره، فيجتنب الصيد (جَمَ إعْتَدِى بَعْدَ ذَلِكَ النهي عنه فاصطاده (جَلَهُو عَذَابٌ الِيمٌ يَأَيُّهَا ألذِيسَ ءَامَنُوا لا تَفْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ) محرمون بحج أو عمرة (وَمَر فَتَلَهُو مِنكُم مُتَعَمِّداً بَجَزَآءُ مِثْلِ مَا فَتَلَ مِنَ التَّعَمِ) فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم، شبهه في الخلقة (يَحْكُمُ بِهِ) بالمثل رجلان (ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ)5:95-5:96 لهما فطنة يميزان بها أشباه الأشياء به. وقد حكم ابن عباس وعمر وعلي في النعامة ببدَنة، وابن عباس وأبو عبيدة في بقر الوحش وحماره ببقرة، وابن عمر وابن عوف في الظبي بشاة، وحكم بها ابن عباس وعمر وغيرهما في الحمام لأنه يشبهها في العب، وهَدْياً) جزاء وبَلِغَ الْكَعْبَةِ) يبلغ به الحرم فيذبح فيه ويتصدق به على مساكينه، ولا يجوز أن يذبح حيث كان (أَوْ كَفَّرَةٌ طَعَامِ مَسَكِينَ)5:95-5:96 أو عليه كفارة طعام مساكين، إطعام مساكين من غالب قوت البلد ما يساوي قيمة الجزاء لكل مسكين مد، (أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً )) أو يعد لكل مد يصوم له يوما، فإن وقع كسر يصوم له يوما كاملا (لِيَذُوق وَبَالَ أَمْرِه،)5:95-5:96 ثقل جزائه، جزاء أمره الذي فعله

أبا قنادة لم يحرم، فينما هم يسيرون إذ رأوا حمر وحش فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أه.

فنزلوا فاكلوا من لحمها وقالوا: أنا كل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحم الأثان فلم أو رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قالوا: يا رسول اللّٰه إنا كنا أحرمنا وقد كان أبو قتادة لم يحرم فرابنا هم وحش فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانا فنزلنا فأكلنا من لحمها ثم قلنا أناكل لحم صيد وغي محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحمها قال: (أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها قالوا لا قن فكلوا ما بقي من لحمها)

الْبَيُتَ أَلْحَرَامَ المحرم فِيَماً لِلنَّاس يقوم به أمر دينهم بالحج إليه ودنياهم بأمن داخله وعدم التعرض له وجبي ثمرات كل شيء إليه، الكعبة بيت اللّٰه الذي بمكة جعله اللّٰه حرما وجعله آمنا وجعله قياما للناس أي ما يقوم به مصالح دينهم ودنياهم، أما دينهم فالكعبة قبلة المسلمين في سائر أنحاء العالم، ومحل نسكهم حجهم، ومصالح الدنيا للأمن الذي يجده أهل البيت، كانوا في الجاهلية في حروب دائما ليس لهم أمن إلا إذا أتى شهور الحج سعوا لكسب معاشهم كلهم يكسب قوت سنة ويجمعه قبل انقضاء الأشهر الحرم، فكان ذلك قياما لهم أي سبب معاشهم (وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ) الأشهر الحرم ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب قياما لهم بأمنهم حيث يعلمون أن لا قتال فيكسبون معايشهم (وَالْهَدْىَ وَالْقَلِيِدُ)

ذكر أربعة أشياء وجعلها أمنا للناس وقياما لهم: الكعبة بنفسها، والشهر الحرام، والهدي، إذا قلّد الإنسان هديا كذلك، والقلائد (ذَلِكَ) الجعل (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَابِ وَمَا مِح الاَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فإن جعله ذلك لجلب المصالح لكم ودفع المضار عنكم قبل وقوعها دليل على علمه بما هو في الوجود وما هو كائن (إعْلَمُواْ أَنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعِفَابِ) لأعدائه (وَأَلَّ اللَّهَ غَبُور لأوليائه ( رَحِيمٌ)، «شَدِيدُ الْعِفَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَبُورٌ رَحِيمٌ» عادة اللّٰه تبارك وتعالى في كتابه كلما ذكر وعيدا قرنه بوعد كما فعل في هذه الآية «إعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَمُورٌ رَجِيمٌ) وفي آية أخرى "نَيِّئْ عِبَادِىَ أَنِّيَىَ أَنَا أَلْغَبُورُ

الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِهِ هُوَ الْعَذَابُ الآَلِيمُ" وكما قال في آية أخرى "وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَمْسَو وَاللَّهُ رَءُوقٌ بِالْعِبَادِ" وقال "مَنْ خَشِىَ الرَّحْمَنَ" لما ذكر كلمة الخشية قرنها بالرحمن، لو قرنها بشديد العقاب لكان الخوف يغلب الرجاء ولكن كلما ذكر خوفا قرنه برجاء ليكون العبد راجيا وخائفا دائما (مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّا الْبَلَغُ) الإبلاغ (وَاللَّهُ يَعْلَمْ مَا تُبْدُونَ)5:99 تظهرون من العمل (وَمَا تَكْتُمُونَ) تخفون منه فيجازيكم (فُل لاَّ يَسْتَوِه الْخَبِيثُ) الحرام

( وَالطَّيّبَ) الحلال (وَلَوْ أعْجَبْتَ) مترك (كَثْرَةُ الْحَبِيثُ قَاتَّفُوا اللَّةَ) في تركه وبَازل

الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) تفوزون.

(يَأَيُّهَا ألذِينَ ءَامَنُوا لا تَسْئَلُواْ عَىَ اشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) سبب نزول هذه الآية أَنهم أكثروا من سؤال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم حتى غضب صلى اللّه عليه وسلم يوما وقال:

(سلوني والله لا يسألني أحد عن شيء ما دمت في موقفي هذا إلا وأجبته) فقام رجل يقال له عبد اللّه بن حذافة كان يُتهم أنه ينسب إلى غير أبيه فقال له: يا رسول اللّٰه من أبي؟ قال: أبوك حذافة، وقام رجل وقال: يا رسول اللّٰه أين أبي؟ قال له: أبوك في الغار، قرل عمر بين يدي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم لما أكثر من قوله: سلوني سلوني سلوني، برل عمر فقال: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا لا نسأل عن شيء، فنزلت هذه الآية[1]. وسأله رجل أيجب علينا الحج كل عام؟ فسكت وقالها الرجل ثلاثا. قال: ذروني ما تركتكم فلو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم، إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا.

نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)2 إن الله تبارك وتعالى أحل أشياء وحرم أشياء وسكت عن

أثياء غير غافل فلا تبحثوا عن ذلك. كل ما لم يذكر فيه تحريم ولا تحليل فهو مما سكت اللّٰه عنه وهو معفو عنه فنزلت ({يَايُهَا ألذِيرَ ءَامَنُواْ لا تَسْئَلُواْ عَىَ ٱشْيَآءَ إن تَبْدَ) تُظهر (لَكُمْ تَسْوُكُمْ لما فيها من المشقة (وَان تَسْئَلُواْ عَنْهَا) إذا سألتم عن الأشياء (حِينَ يَتَزَل الْفَرْءَان) أي في زمن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ( تُبْدَ لَكُمْ) إذا سألتم عن أشياء في زمنه لابد أن ينزل القرآن بإبدائها، ومتى أبداها ساءتكم فلا تسألوا عنها قد (عَمَا أللَّهُ عَنْهَام عن مسألتكم فلا تعودوا (وَاللَّهُ غَبُورٌ حَلِيمٌ فَدْ سَأَلَهَا فَوْمٌ صِ فَيْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَبِرِينٌ) زجر المسلمين عن تحريم الحلال، ومحرم الحلال كمحلل الحرام. (مَا جَعَلَ اللَّهُ)5:102-5:103

ما شرع اللّٰه (مِن بَحِيرَةٍ وَلا سَابِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ) كان كفار قريش جعلوا أشياء من إبلهم لأصنامهم "بَحِيرَةِ" هي التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس، أول من بحر البحائر وسيب السوائب عمرو بن لحي. كان قريش على دين إبراهيم إلى زمن عمرو فهو أول من خصص هذه الحيوانات لطواغيتهم، فتتابع عليه قريش. قال الرسول: رأيت عمرو بن عامر بن لحي الخزاعي يجر قُصْبه في النار". السائبة: كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا

[1]

يحمل عليها. والوصيلة: الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل بأنثى ثم تثنى بأنثى، كانوا يسيبونها لطواغيتهم أيضا، الوصيلة وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر. والحام:

فحل الإبل يضرب ضرابا معدودا فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت. ما أشد حماقتهم. ما شرع اللّٰه لهم هذه البحائر ولا السوائب (وَلَكِنَّ ألذِيَ كَجَرْواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ) في ذلك ونسبته إليه (وَأَكْثَرْهُمْ لا يَعْفِلُونَ) أن ذلك افتراء لأنهم قلدوا فيه آباءهم (وَاذا فِيلَ لَهُمْ تَعَالَوِا الَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَالَى الرَّسُولِ) إلى حكمه من تحليل ما حرمتم (قَالُوْاْ حَسْبُنَا ) كافينا (مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ابَآءَنَاكَ من الدين والشريعة، تلك عادتهم كلما جاء مرشد قالوا «حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ابَآءَنَا) قال تعالى (أ) حسبهم ذلك (وَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونُ إلى الحق، والاستفهام للإنكار. تقليد الآباء إذا كان الآباء مهتدين فالحمد لله وإذا ضلوا لابد من الضلال. ودين الآباء لا يتركه الأبناء غالبا ( يَأَيَّهَا ألذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمُو أَنمُسَكُمْ) احفظوها وقوموا بصلاحها ولا يَضُرُكْم مَى ضَلَّ إِذَا إهْتَدَيْتُمُوَ) قيل المراد لا يضركم من ضل من أهل الكتاب، وقيل المراد غيرهم لحديث أبي ثعلبة الخشني: سألت عنها رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقال: (ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه

مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم (رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أبا بني كعب هؤلاء يجر قصبه في النار) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء (5096) وفي رواية (رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قُصبه في النار وكان أول من سيب السيوب) (5097).

لتفسير

نعليك بخاصة نفسك) رواه الحاكم[1]. هذه الآية ليست للسكوت عن الأمر بالمعروف أو ، عن المنكر، بل هي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

. الكفار واليهود والنصارى جائب، والمسلمون جانب. «عليكم أنفسكم» أي أنفسكم أنتم جميع المسلمين. الإنسان لا يهتم إلا بنفسه وبإخوانه المسلمين يأمرهم وينهاهم «لا يَضْرُكْم مَل صَلَّ إِذَا إهْتَدَيْتُمْ» إذا كان النصارى واليهود في ضلال وأنتم المسلمون على هداية فلا يضركم ذلك، فلهذا لما توهوا أن الآية في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم (اتتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه) إذا فسدت الدنيا حتى لا ينفع الأمر بالمعروف والنهي عن الشكر فعند ذلك عليكم بخويصة أنفسكم 2 (إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاي مرجعكم هدا إلى اللّه ( تَيَنَيِنُكُم بِمَا كُنتَمْ تَعْمَلَونَ يَأَيَّهَا ألذِيَ ءَامَنُواْ تَهَدَةَ بَيْنِكُمْءَ إِذَا حَصَّرَ أَحْدَكُمُ

(3778)

2 ي رواية لابن ماجه: (عليك خويصة نفسك) سنن ابن ماجه: كتاب الفتن/ باب "يا أيها الذين

أمنوا عليكم أنفسكم (4004).

الْمَوْتُ) أصعب آية إعرابا وتفسيرا ومعنى وحكما. سبب نزولها أن تميما الداري وعديا أخاها وكانا نصرانيين على دين النصارى سافرا إلى الشام معهما بديل مولى عمرو بن العاص السهمي. وبديل مسلم ورفيقاه نصرانيان تميم الداري وعدي أخوه، فلما توسطوا الطريق مرض بديل وكتب كتابا فيه أسماء جميع متاعه وأخفاه في داخل المتاع، وأوصاهما:

إذا أنامت فابلغا هذا المناع إلى عمرو بن العاص السهمي، فمات ففتشا المتاع ورأيا جاما إناء من فضة مرصعا بثلاثمائة مثقال من الذهب فباعاه بالف دينار واقتسماه بينهما، فلم رجعا إلى المدينة سلما المتاع إلى عمرو ففتش فرأى الكتاب وقرأ ما فيه فرأى ذكر الجام.

فأتاهما قال لهما: صاحبكما لعله باع شيئا من متاعه قبل موته؟ قالا : لا، ما وصل إلى محل السوق، مات في الطريق. قال: لعله طال مرضه فتصرف في بعض ماله؟ قالا: لا قال: إذا هذا جام من فضة قيمته كذا وكذا ذكره في كتابه. قالا: ما رأيناه، فأتى عمرو إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فأخبره. فنزلت الآيتان، وبعد مدة وجد الجام في مكة، بل أسلم تميم الداري وأقر بصدق القرآن أنهما سرقا الجام وباعاه بألف دينار ورد هو خمسمائة دينار وذهب إلى ورثة صاحبه فأخذ منهم خمسمائة دينار. في تلك القضية نزلت هذه الآيات 2 (شَهَدَةُ بَيْنِكُم) ليشهد بينكم {إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ) أسبابه (حِيرَ

ج34716.

الزميَّة إنتِ دَوَا عَدْلِ مِنكَمَةَ الذي يكفي من الشهادة رجلان مسلمان (أَوَ احْرَبِ مِنْ فَارِكَمَة) إذا لم يجدوا مسلمين يشهد آخران من غير ملتكم كتميم وعدي (وإن ) ضريتم

ونتمْ فَرَتَ) ساهرتم (ري الأرض فَأَصَنَشْكَم مَصِيَةَ أَلْتَوْتّ تَخْيسَوتَهَنَ )، توتفوضما ( بن

تَقْدِ الصَّلوة) من بعد صلاة العصر (بَيَفْسِمَنِ) يحلفان ( بِاللَّهِ إب إرْتَيْتُمْ) إن شككتم

فيها ويقولان لا نَشْتَرِت بِهِ بالله ثَمَناً عوضا (وَلَوْ كَانَ ذَا فَرْبِىٰ وَلا نَكْتُمْ شَهَٰدَةَ أنّهِ إنَّ إذَا إن كتمناها {لَسَ ألآثِمِينَ) فدعاهما الرسول صلى اللّه عليه وسلم بعد صلاة

العصر وأوقفهما وحلفا، كافران لم يباليا بالحلف حلفا بالله كذبا (جَإِنْ عُثِرَ عَلَىْ أَنَّهُمَا إسْتَحَفَّا إِثْمَام) وبعد زمن اطلع بعد حلفهما على أنهما كذبا، أقر تميم لما أسلم (بَاخَرَابِ بَقُوَلِ مَقَامَهُمَا مِنَ أَلذِيلَ اسْتُحِقَّ عَلَيْهِمْ الأَوْلَيَنِ) إذا يأتي الورثة فيقسمان بدل الكافرين من أقرباء الميت (جَيُفْسِمَسِ بِاللَّهِ لَشَهَدَتُنَآ أَحَقُّ صِ شَهَدَتِهِمَا وَمَا إَعْتَدَيْنَا إنَ إِذالَّمِنَ الظِّلِمِينَ)

فلما نزلت الآية الثانية أرسل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إلى عمرو بن العاص فوقف وأقسم هو وصاحب له أقسما بالله أن النصرانيين كاذبان فيما أقسما عليه وأن الجام هما اللذان سرقاه. فحكم عليهما الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فلما أسلم تميم أقر بصدق القرآن ورد المال ( ذَلِكَ الحكم المذكور من رد اليمين على الورثة (أَدْنى) أقرب إلى ( أَنْ يَاتُوا)

الشهود ( بالشَّهَدَةِ عَلَى وَجْهِهَا لما انتقل الحلف إلى الورثة ذلك أقرب لإثبات الحق من

من شهادتهما وإن الجام لصاحبهم قال وفيهم نزلت هذه الآية "يَيُّهَا ألذِيَ امَنُوا شَهَدَةُ بَيْنِكُمُ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ" صحيح البخاري: كتاب الوصايا / قول اللّٰه تعالى "يَأَيُّهَا ألذِيسَ ءَامَنُوا شَهَدَةٌ بَيْنِكُمُ " (2780) ومثله في سنن الترمذي: كتاب تفسير القرآن/ باب من (2986).

وقد وردت القصة مفصلة في لباب النقول في أسباب النزول للسيوطي عند ذكره سبب نزول "يَأَيُّهَا ألذِيسَ ءَامَنُواْ شَهَدَةً بَيْنِكُمُوَ الآية/

سورة المالة

لو تكرر حلف الكافرين لأنهما لا يخافان اللّٰه تبارك وتعالى (أَوْ يَخَاجُوَا أَن تَرَدَّ أَيْمَلْ بَعْ أَنْتَيهن على الورثة { وَاتَّفَواْ للَّة ع بترك الخيانة والكذب وَاسْمَعُوا) ما تؤمرون به سماع

قبول (وَاللَّهُ لا يَهْدِ الْفَوْمَ الْجَسِفِينَ الخارجين عن طاعته لا يهديهم إلى سبيل الحمير.

واذكر (يَوْمَ يَجْمَعُ أَللَّهُ الرُّسْل)5:109 هو يوم القيامة. عادة اللّٰه تبارك وتعالى إذا ذكر أحكاما ئ كتابه حتى تقررت الأحكام يعظنا بالآخرة. اذكر يوم القيامة يوم يجمع اللّه الرسل جَيَقُولُ م لهم توبيا لقومهم مَاذَا أجِبْتُمْ ما الذي أجبتم حين دعوتم إلى التوحيد ما قال قومكم؛ ( قَالُوا لا عِملمَ لَتأيه بذلك ( إِنَّكَ أَنتَّ عَلَّمُ الْغَيُوبِ)5:109 ما غاب عن العباد، ذهب عنهم علمه لشدة هول يوم القيامة وفزعهم ثم يشهدون على أممهم لما يسكتون. ذكر أن الرمل لشدة الفزع «قَالُوْ لا عِلْمَ لَنَآ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّمْ الْغُيُوبِ». وبعد ذلك لما رجع إليهم عقوله شهدوا على أمهم أنهم بلغوهم وأنهم كذبوهم. وهذا ينافي "لا يحزنهم الفزع الأكبر" إذا كان بعض المسلمين آمنين في ذلك اليوم فمن باب أولى الأنبياء والرسل، إنما تأدبوا مع اللّه تبارك وتعالى ووكلوا العلم إليه فهو علام الغيوب. علام يقال لله، وعلامة لا يقال لله تبارك وتعالى، لعل ذلك لتاء التأنيث، يقال عالم وعلام. واذكر (إِذْ فَالَ اللَّهُ يَعِيسَى إَبْرَ مَرْيَمَ) هو أول من يخاطب يوم القيامة لضلالة قومه ( أذْكُرْ نِعْمَتِه عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ بشكرها (إذَا أَيِّدتُّكَ قويتك ( بِرّوحِ الْفَدُسِ) جبريل (تُكَلِّمُ النَّاسَ) أيدتك ومِي الْمَهْدِ) طفلا (وَكَهْلًا ) يفيد نزوله قبل الساعة لأنه رفع قبل الكهولة كما سبق في آل عمران هواْ عَلَّشْكَ الْكِتَبَ) الكتابة كان حسن الخط (وَالْحِكْمَةَ وَالتَوْرِيَةَ وَالانجِيلَ)3:48) كان يعرف التورة قبل الإنجيل وأنزل اللّٰه عليه الإنجيل بعد ذلك (وَإِذْ تَخْلُوُ مِنَ الطِيبِ كَهَيَةِ الطَّبره)

تصور صورة مثل الحفاش (وإذْنِي تَنجَعُ مِيهَا بَتَكُونُ طِيراً إِذْني أخبر الله عيسى روح الّه

أنهم يأتونه بشيء من الطين فيصوره خفاشا فينفخ فيه فيطير بإذن الله. الخفاش أكمل

الطيور لا ريش لها ولا تبيض إنما تلد كما تلد الحيوانات وترى الحيض وتضحك وتبصر في الظلام ولا تبصر في الضوء. أخبر اللّٰه عيسى روح اللّه بأنه إذا صور طينا ونفخ فيه يخرج طائرا شبه الخفاش حتى يغيب عن الناس فيسقط ميتا فرقا بين خلق اللّه وخلق الحادث (وَتَنِةُ الآَكْمَةَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِى) إذا أوتي بإنسان ولد أعمى أو أبرص مسحه فيرا (وَاذْ

تَحْرِجُ الْمَوتبى من قبورهم إِن كان يحي الموتى وَاِذْ كَمَعْتُ بَنِةِ إِسْرَآءِيلَ عَنْكَ )

حين هموا بقتلك (إِذْ جِيْتَهُم بِالْبَيِّنَٰتِ) المعجزات (بَقَالَ ألذِيرَ كَجَرْواْ مِنْهُمْ إِنْ هَذَآ)

الذي جئت به (إِلَّ سِحْرٌ مَبِينٌ وَإِذَ آوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ) أمرتهم على لسانه (أَنَ امِنُواْ بي وَبِرَسُولِ) عيسى (وقَالَوّا ءَامَنَّا بهما (وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونُ)5:111-5:112 اذكر (إِذْ فَالَ الْحَوَارِيُّونَ بَعِيسَى إبْرَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ) هل يفعل {رَبُّكَ)) قراءتان: هل تستطيع ربَّك 2، تقدر أن تسأل ربك أو هل يستطيع يفعل ربُّك ( أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآبِدَةَ مِ ألسَّمَءُ فَلَ لهم عيسى (إتَّفُواْ أللَّه) في اقتراح الآيات {وإِن كُنتُم مُومِنِينٌ فَالُوا نُرِيدٌ سؤالها من أجل (أَن نَاكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَبِيَّ تسكن فُلُوبُنَا) بزيادة اليقين ( وَنَعْلَمَ) نزداد علما (أَن) أنك فَدْ صَدَفْتَنَا في ادعاء النبوة وَنَكُولَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّهِدِينٌ) لما بينوا سبب سؤالهم قام عيسى وتوضأ ولبس الصوف وصلى ركعتين وقال هذا الدعاء («فَالَ عِيسَى إَبْنُ مَرْيَمَ أللَّهُمَ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةَ مِنَ السَّمَآءِ تَكُولُ لَنَا يوم نزولها وعِيداً) نعظمه ونشرفه ( لَاوَّلِنَا وَءَاخِرِنَاك ممن يأتي بعدنا (وَءَايَةً مِنكَ على قدرتك ونبوتي (وَارْزُفْنَا) إياها ( وَأَنتَ خَيْرُ

الرِّرِفِينَ فَالَ اللَّه مستجيبا له (إِنّ مَنَزِلَهَا عَلَيْكُمْ قِمَنْ يَكْفَرْ بَعْدَه بعد نزولها (مِنكُم قَإِنِّيَ اعَذِّبُهُ عَذَّاباً لَاَ عَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَلَمِينَ فنزلت الملائكة بها من السماء عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات فأكلوا منها حتى شبعوا. قاله ابن عباس. وفي حديث (أنزلت المائدة من السماء خبزا ولحما فأمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا لغد فخانوا وادخروا فمسخوا فردة وختازير) \!. عيسى عليه الصلاة والسلام طلب قومُه أن تنزَّل لهم مائدة من السماء فصلى ركعتين ودعا الّه تبارك وتعالى بهذا الدعاء "ألَّهَمَ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةَ مِىَ أْلسَّمَاءِ" فإن بسحابة فوقها سحابة وبينهما المائدة حتى نزلت أمام عيسى عليه الصلاة والسلام فقال:

ليفتح أتقاكم لله تبارك وتعالى وأقدسكم يفتح هذا، قالوا: ذلك أنت، قال له شمعون: افتحد أنت ففتح عيسى فإذا سمك ليس له شوك مطبوخ بعضه بالزيتون وبعضه بالعسل فيها كل ألوان الطعام. فقال لهم عيسى كلوا واشكروا اللّٰه تبارك وتعالى ولا تدخروا فكل يوم يأتيكم ولا تخونوا امتثلوا أمر اللّٰه واتركوا نواهيه. فمن أكل من هذا الطعام إن كان فقيرا يصير غنيا وإن كان مريضا يصير صحيحا وإن كان حقيرا يصبح جليلا، فأكلوا فكان الأمر كذلك.

ثم بعد ذلك تنازعوا فيها وأخذوا وادخروا فدعا عليهم عيسى فمسخوا قردة وخنازير كما توعدهم اللّٰه «إِنِّي أُعَذِّبُه عَذَاباً لَ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَلَمِينُ»، مسخوا قردة وخنازير?.

هذه المائدة نزلت يوم الأحد فلهذا اتخذ النصارى يوم الأحد يوم عيد عندهم إلى يومنا هذا. كما أن اليهود اتخذوا يوم السبت يوم عيد عندهم فلهذا قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أنتم الآخرون السابقون اليوم لنا وغدا لليهود وبعد غد للنصارى هذا اليوم الذي

(2987)

أعطوا فاختلفوا فيه فهداكم اللّٰه إليه هو يوم الجمعة)\!. أعياد المسلمين عند فراغهم من عباداهم. إن اللّٰه تبارك وتعالى خلق الدنيا سبعة أيام، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم:

(الدنيا سبعة أيام)2 أولها السبت وآخرها الجمعة، والله أوجب علينا خمس صلوات في اليوم واليلة إذا أتى يوم الجمعة وهو اليوم السابع فقد استكملنا ما علينا من الصلوات في الأسبوع. عند فراغ ما علينا من الصلاة في الأسبوع أعطانا اللّٰه يوم الجمعة عيدا، فلهذا نصلي يوم الجمعة ركعتين بخطبة لأن العيد لا بد فيه من خطبة، الخطبتان قامتا مقام الركعتين الباقيتين. الظهر أربع ركعات ركعتان هما الخطبتان وركعتان هما الصلاة، هذا عيد فراغ لمسلمين من صلاتهم. والعيد الثاني عيد فراغهم من صيامهم هو يوم الفطر، والعيد الثالث هو عيد فراغهم من حجهم هو عيد النحر. المسلمون لهم ثلاثة أعياد والله تبارك وتعالى بتجلى لأهل الجنة في الجنة في أيام الأعياد فمن كان لا يرى في العام إلا عيدين: الفطر والأضحى يرى اللّٰه في الجنة في كل عام مرتين ومن كان له عيد الجمعة يرى اللّٰه في كل أسبوع، وأهل الأوراد عيدهم كل صباح ومساء يرون اللّه كل يوم صباحا ومساء، والعارفون

(نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فاختلفوا فهدانا اللّٰه لما اختلفوا فيه من الحق فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه هدانا اللّٰه له قال يوم الجمعة فاليوم لنا وغدا لليهود وبعد غد للنصارى) كتاب الجمعة/ باب هداية هذه الأمة ليوم

الجمعة (1413).

أعيادهم عدد أنفاسهم لأن كل أنفاسهم مع اللّٰه تبارك وتعالى فصارت أعيادهم في الجنة عدد أنفاسهم وكل عيد لابد أن يروا اللّه تبارك وتعالى فيه. وعيد غيرنا كل أمة عيدها بانتصارها، إذا رأيت أمة تحتفل بعيد فهو يوم انتصارها فقط ونحن عيدنا عند فراغنا من

عبادة ربنا.

(و اذكر (إِ قَالَ ) يقول {اللّه ) لعيسى في القيامة هو أول من يحاسب ويخاطب يوم القيامة توبيخا لقومه، يقول اللّٰه وهو يتجلى باسمه المنتقم (يَعِيسَى إَبْرَ مَرْيَمَ ءَآنتَ فُلْتَ لِلنَّاس إتَّخِذُونِ وَانمِىَ الَهَيْنِ ص دُولِ الَّهِ) سأله اللّٰه وهو يعلم أن عيسى لم يقل هذا فَالَ)

عيسى وقد أرعد من شدة الخوف (سُبْحَنَكَ) تنزيها لك عما لا يليق بك من الشريك وغيره (مَا يَكُونُ) ما ينبغي (لِىَ أَنَ أفُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقِّ) خبر ليس لي (إن كُنتُ فُلْتَهُو جَفَدْ عَلِمْتَهُ ) هذا القول إذا كنت قلته فقد علمته (تَعْلَمُ مَا أخفيه (مِي نَمْسِ وَلّا أَعْلَمْ مَا تخفيه (مِ نَبْسِك) من معلوماتك (إِنَّكَ أَنتَ عَلَّمُ الْغُيُوبِ مَا فُلْتُ لَهُمْ إِلَّ مَآ أَمَرْتَنِي بِهِ وهو {أَنْ أعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً) رقيبا أمنعهم مما يقولون (مَا دُمْتُ فِيهِمْ بَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي) قبضتني بالرفع إلى السماء ( كُنتَ أَنتَ الرَّفِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ) من قولي لهم وقولهم بعدي وغير ذلك ( شَهِيدٌ) مطلع عالم به (وإن تُعَذِّبْهُمْ) من أقام على الكفر منهم وَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ) وأنت مالكهم تتصرف فيهم كيف شئت لا اعتراض عليك {وَإِن تَغْمِرْ لَهُمْ) لمن آمن منهم ( إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ)44:49 الغالب على أمره ( الْحَكِيمُ) في صنعه. أجاب عيسى كان جوابه المختصر: ما قلت لهم هذا، ولكن هذا يكون فيه سوء أدب. ما قال عيسى: ما قلته، أطال الكلام أدبا مع الحضرة ولم يصرح بأنه ما قال هذا بل قال: «إن كنت قلته فقد علمتَه تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما

في نفسك» بهذا الأدب فاق، الأنبياء يعرفون الأدب مع الحضرة «أل مكّنتُ فُلْتُهُو مَقَدْ عَلِمْتَةُ تَعْلَمُ مَا فِي نَعْسِ وَلَاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِتٌ» بدلا من أن يقول: ما قلت هذا. كما يقول إبراهيم "وَإِذَا مَرِضْتُ بَهُوَ يَشْعِينِ" المرض لما كان نقصا ما أسنده إلى الحق تبارك وتعالى، أعده إلى نفسه وهو لم يمرض نفسه ولكن "إذًا مَرِضْتُ بَهَوَ يَشْعِيَ" الشفاء الذي هو خير أسنده إلى الرب والمرض الذي هو شر أسنده إلى نفسه هكذا آداب الأنبياء مع الحضرة.

دل تَعَدّانَهمْ بإِنَّهَمْ عِبَادُكّ وَان تَغْفِرْ لَهُمْ وَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيرُ الحَكِيمِ، هذه الآية أعجيت البي صلى اللّٰه عليه وسلم حتى يات ليلة كاملة يصلي بها ما زاد عليها الل تَعَِّبْهَمْ نَّهُمْ عَناذكّ رَان تَعْبِرْ لَهُمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِينَ»\! (قَالَ أللَّه هَذَا)5:119-5:120 يوم القيامة (يَوْمَ يَجَعُ المَّيفِينَ) في الدنيا كعيسى {صِدْفَهُمْ لَهَمْ جَئَّتٌ تَجْرِى صِ تَحْتِهَا ألاَنْهَرْ خَلِدِينَ جِيهَا أَبَداً رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ) بطاعته (وَرَضُواْ عَنْهَ) بثوابه ( ذَلِكَ الْقَوْزَ الْعَظِيمُ) ولا ينفع الكاذبين في الدنيا صدقهم فيه كالكفار لما يؤمنون عند رؤية العذاب (للهِ مُلْكُ

وأخرجه الإمام أحمد في مسنده: عن أبي ذر قال: صلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ليلة فقرأ بآية حتى أصبح يركع بها ويسجد بها "إِن تَعَذِّبْهُمْ بَإِنَّهُمْ عِبَادُكٌ وَإِن تَغْمِرْ لَهُمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فلما أصبح قلت يا رسول اللّٰه ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت تركع بها وتسجد بما قال إني سألت ربي عز وجل الشفاعة لأمتي فأعطانيها وهي نائلة إن شاء اللّٰه لمن لا يشرك باللّٰه عز وجل شيئا)

مسند أحمد: مسند الأنصار / حديث أبي ذر الغفاري (20365)

سورة الأنعام

السَّمَوَتِ وَالأَرْضِ خزائن المطر والنبات والرزق وغيرها (وَمَا جِيصِ) أتى بما تغليبا لغير العاقل ( رَهَوَ عَلَى كُلِّ شَءٍ قَدِينَ)) ومنه إثابة الصادق وتعذيب الكاذب وخص العمل

ذاته فليس عليها بقادر.

سورة الأنعام

مكية إلا "وَمَا فَدَرُواْ اللَّهَ" الآيات الثلاث وإلا "فُلْ تَعَالَوْا" الآيات الثلاث وهي مائة وخمس أو ست وستون آية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) القرآن قسمان سور مكية وسور مدنية، امتازت السور المكية بأنها أوجز وأبلغ لأن المخاطبين قريش هم العرب الفصحاء البلغاء يفهمون من العربية ما لا يفهم غيرهم، والسور المدنية يكون فيها البسط الطويل والإطناب، لأن المخاطبين اليهود وهم ليسوا كقريش في الفهم والذكاء فاحتاجت السور المدنية إلى بسط الكلام أكثر من السور المكية فلهذا تجد الفصاحة والبلاغة والنظم والإعجاز في القرآن سواء المكي منه والمدني، ولكن الإيجاز أكثر في السور المكية منه في السور المدنية لهذه العلة. والقرآن معجز فصاحته وبلاغته وحسن نظمه والإخبار بالغيب وعدم تناقضه وكونه جديدا مع مرور الأيام دائما، لا يوجد شيء أدل على صدق النبي صلى اللّٰه عليه وسلم من القرآن. النبي صلى الله عليه وسلم أمي نشأ في قوم أميين في قفر من الأرض ما رأى عالما قط ولا جالس عالما قط، وهو بنفسه لا يقرأ كتابة ولا يكتب، وما جالس كاتبا ولا قارئا، فأتى بهذا الكتاب الذي تعجزنا سورة منه نتدارسها ليلا ونهارا وتنفلت منا، وهو لا يكتب ولا يقرأ فأتانا بهذا الكتاب، والذي نزل في مكة والذي نزل في المدينة كله على نسق واحد من فصاحة وبلاغة وبراعة ونظم. فلهذا خاطبنا تبارك وتعالى "اجَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْفُرْءَاتٌ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ

القسير

وَجَدَر فِيهِ إخْتِلَّما كَثِيرًا المؤلف منا إذا ألف في التاريخ أو في أي شيء فسكك عنده عوما فراجعه لا بد هو بنفسه يبدل شيئا ويغيره لمطور الزمن لا سيما إذا نقده غيره، تجد كتب التاريخ التي كتبت في زمن ماض لا تناسب زمننا هذا، وهذا القرآن مضى الآن أربعة عشر قرنا والقرآن جديد مع كل قرن لا يأتي حادث يناقض القرآن أبدا، فكل أمة وكل بولة تصنع دستورا إذا مضى أعوام تجاوز الزمن ذلك الدستور وتحتاج لتغييره حتى السنغال لأن صاروا يغيرون دستورهم منذ أربعة أعوام. والقرآن دستور الكل في كل زمان وفي كل مكان لا يأتي حادث يناقض القرآن أبدا أو يكذب القرآن. والذي جاء به أمي وُلد في أرض الجبال، ما رأى بحرا قط، ولا حاضرة قط، هذا لا يأتي إلا من عند الله تبارك وتعالى.

منى رموا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بأنه تعلم هذا الكتاب من غيره قالوا لعله من سفره لى الشام، نعم النبي لما بلغ اثنا عشر عاما خرج به أبو طالب إلى الشام، فلما قربوا من لنام قال له الرهبان: ارجع بهذا الغلام لا يراه اليهود فهم حُسد فيقتلونه فرجع به أبو طلب 1، في تلك المدة يمكن أن يتعلم هذا القرآن من أحبار اليهود في الشام؟ رموه بسخافة أخرى كان قين يقال له جبر في مكة، قين نصراني قرأ الكتب السابقة وكان يؤمن بالنبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا اشتدت إذاية قريش على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يصبره وشجعه ويقول له: الأنبياء قبلك هكذا كان يفعل بهم، يؤيد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم.

كان إذا اشتدت به الإذاية ذهب صلى اللّٰه عليه وسلم وجلس عنده لما يؤنسه من كلامه، فقالوا: عرفنا الآن من أين تعلم محمد هذا القرآن، من هذا القين. والقين لا ينطق بعربية

. (3553)

سورة الأنوام

لابد لهما من ترجمان " إِنَّمَا يُعَلِّمُةُ, بَشَرُّ لِسَانَ ألذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَدًا لِسَانَ سَرَينّ مِبِينُ" ما تدبروا القرآن "ابَلاً يَتَدَبَّرُونَ الْفُرْءَانَ"؟

هذه السورة مكية سورة الأنعام، نزلت مرة واحدة، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسم:

سبحان اللّٰه العظيم سبحان اللّٰه العظيم، هذه السورة شيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح، فلما قرأها النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أمر بكتابتها كلا في ليلة واحدة\! قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم: من قرأ هذه السورة وكل اللّٰه به أربعين ألف ملك يكتبون له مثل عبادتهم إلى يوم القيامة، وينزل ملك من السماء السابعة معه مرزبة من حديد فإذا أراد الشيطان أن يوسوس له ضربه فيكون سبعون حجابا بينه وبين الشياطين، ويوم القيامة إذا بعث من قبره يقول الرب "يا إنسان سر في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي، وادخل جنتي واشرب من الكوثر فأنت عبدي حقا وأنا ربك "2 وثلاث آيات من أول هذه السورة من قرأها كل

سورة الأنعام

يوم عصمه اللّٰه من الشياطين وكتب له عدد ما نزل مع السورة من الملائكة سبعين ألفا عباداتهم إلى يوم القيامة ولم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ( الْحَمْدُ لِنهِ بدأ هذه السورة بهذه الكلمة وكل سورة بدأها اللّٰه هذه الكلمة لابد أن يستكمل فيها نعيم الدنيا والآخرة مي في أول الفاتحة وفي أول الأنعام وفي أول الكهف وفي أول سباً وفي أول فاطر والْحَمْدُ)

الوصف بالجميل ثابت وللهِ الثناء لله تبارك وتعالى، الحمد كله لله لا لغيره، نعم إذا رمك إنسان تشكره وتحمده وإذا أكرمك ملك تشكره وتحمده. لا يشكر الّٰه من لا بشكر الناس1، كيف يكون الحمد له وحده؟ الحمد كله له، الحمد إذا كان لله فهو شه، وإذا كان لغير اللّٰه فهو لله، إما أن يكون وصفه أو فعله حمد العبد لربه وحمد الرب لعبده، وهد العبد للعبد وحمد الرب لنفسه كل هذا لله تبارك وتعالى "نِعْمَ التَوْلبى وَنِعْمَ التَصِيرً الحامد اللّٰه والمحمود اللّٰه "نِعْمَ أُلْعَبْدَ" أيوب، الحامد اللّٰه والمحمود عبده فالكل لله. العبد يقول لحمد لله، الحامد العبد والمحمود الله، هذا لله، وإذا حمد عبد عبدا فالكل لله تبارك وتعالى.

ذكر اسم اللّٰه الذي هو أعظم الأسماء (آلذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ) خصهما بالذكر لأنهما أعظم المخلوقات للناظرين ({وَجَعَلَ الظَّلُمَتِ وَالتُّورَ) كل ظلمة ونورٍ أو ظلمات

قلبه شيئا ضربه ضربة فيكون بينه وبينه سبعون حجابا فإذا كان يوم القيامة قال اللّٰه تعالى " امش في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي وكل من ثمار جنتي واشرب من ماء الكوثر واغتسل من ماء السلسبيل فأنت عبدي وأنا ربك. من تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن ج383/6.

هريرة (7191).

سورة الأنعام

الكفر ونور الإيمان. اللّه هو الذي خلق السماوات والارض تراهما وخلق الظلمات وخلق النور، جمع الظلمات وأفرد النور لكثرة أسباب الظلمات (ثُمَّ ألْذِينَ كَبَرُوا) مع قيام هذا الدليل (يرَبَهمْ يَعْدِلُونَ) يعدلون يسوون برهم غيره في العبادة ( هَوَ أَلِذِ خَلَقَكُم فِي طيب بخلق أبيكم آدم منه (ثُمَّ فَضِى أَجَلًا) لكم تموتون عند انتهائه (وَأَجَلٌ مُسَمَحى مضروب ( عِندَةٌ) لبعثكم ( ثَمَّ أَنتُمْ) أيها الكفار (تَمْتَرُونَ)) تشكون في البعث بعد علمكم أنه ابتدأ خلقكم ومن قدر على الابتداء فهو على الإعادة أقدر (وَهُوَ أللَّهِ) المعبود المستحق للعبادة (بِ السَّمَٰوَاتِ وَمِي الأَرْضِ يَعْلَمْ يِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ) ما تسرون وما تجهرون (وَيَعْلَمْ مَا تَكْسِبُونَ)6:3-6:4) تعملون من خير وشر ( وَمَا تَاتِيهِم) أهل مكة مِسَ-ايَةٍ مِ ايْتِ رَبِّهِمُوَ) من القرآن (إِلَّ كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينٌ فَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ) القرآن ( لَمَّا جَآءَهُمُ بَسَوْقَ يَاتِيهِمْ أَثبوا) عواقب (مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُون أَلَمْ يَرَوْا) في أسفارهم إلى الشام (كَمَ) كثيرا (آهْلَكْنَاصِ فَبْلِهِم صِ فَرْبٍ) أمة من الأمم الماضية (مَكَّنَّهُمْ) أعطيناهم مكانا (مِ الأَرْضِ) بالقوة والسعة ( مَا لَمْ نُمَكِّر) ما لم نعط (لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَآءَ المطر (عَلَيْهِم مِدْرَاراً) متتابعا (وَجَعَلْنَا الاَنْهَرَ تَجْرِى مِ تَحْتِهِمْ) تحت مساكنهم ( بَأَهْلَكْنَهُم بِذُّنُّوبِهِمْ) بتكذيبهم الأنبياء (وَأَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ فَرْناً اخَرِيرٌ وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَباً) مكتوبا (فِي فِرْطَاسٍ) رق كما اقترحوه ( قَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ ) أبلغ من عاينوه لأنه أنفى للشك (لَفَالَ ألذِينَ كَبَرْوَاْ إِنْ هَٰذَآ إِلاَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) تعنتا وعنادا (وَفَالُواْ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ) على محمد مَلَكٌ يصدقه هلا جاء ملك من السماء؟ قال ( وَلَوَ انزَلْنَا مَلَكاً))

كما اقترحوا فلم يؤمنوا (لَفُضِىَ الامْرُ) بهلاكهم (ثُمَّ لا يُنظَرُونُ)6:8-6:9 لو جاء الملك لهلكوا ( وَلَوْ جَعَلْنَٰهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَٰهُ رَجْلًا ) هذا سر كبير، وهذا الملك الذي طلبوا لو أتى لصار رجلا ينظرونه، لابد أن يأتي على صورة رجل ليتمكنوا من رؤيته إذا لم يعلموا هل الرجل

بل رياض التفسير

سورة الأنعام

سك أم لا؟ لأنه لو جاء ملك لكان رجلا (وَلَلَبْسْنَا عَلَيْهِم مَا يَلْبِسّونٌ)6:9 لابد أن يقع لبس (وَلْقَدَ أسْتَهْزِيِّ بِرَسِّلٍ مِ قَبْلِكَ) بنو آدم فيهم ملائكة، الإنسان خلق فيه قابلية لأن يكون شيطانا، وفيه قابلية لأن يكون بهيمة، وفيه قابلية لأن يكون سبعا، وفيه قابلية لأن يكون ملكا. إذا جاهد نفسه وطهرها وردها إلى أصلها يكون من جنس الملائكة، فإذاً لو جاء ملك لجاء رجلا «وَلَفَدُ اسْتُهْزِةً بِرُسّلٍ صِ قَبْلِكَ» مَحَاق بِالذِيسَ سَخِرُوا مِنْهُم مَا كَانُوا به، يَسْتَهْزِءُونَ) فكذا يحيق بمن استهزأ بك فَلْ سِيرُواْ فِيِ الأَرْضِ ثُمَّ أنظَرُواْ كَيْفَ دكَانَ عَيَةُ المكَذِّينَ) الرسلَ من هلاكهم {فَل لِسَ مَا مِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَل تَدِيَ لا جواب

عره (كَتَبَ) قضى ( عَلَىٰ نَجْيِهِ الرَّحْمَةَ) فضلا منه وفيه تلطف في دعائهم إلى الإيمان ( يُحَتَعَكُمْ إِلَىٰ يَوْم الْفِيّمَةِ) ليجازيكم (ولا رَيْبَ مِيهِ الذِيَ خَسِرَوَا أَنْجَسَهَم فَهَمْ لا يومِنَونَ وَقْد مَا سَكّرَ فِي اِليْلِ وَالتَّهارِ) كل شيء، فهو ربه وخالقه ومالكه. قال في بداية السورة اخَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ» هذا المكان، المكان السماوات والأرض «وَلَهُد مَا سَكَرَ مِيِ إِلِيْلِ وَالنَّهارِ) هذا الزمان. استغرق الزمان والكائن في الزمان، والمكانَ والكائنَ في المكان، كل هذا له تبارك وتعالى (وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيمُ فُلَ آغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّأ أعبدُه (قَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأرْض) مبدعهما (وَهُوَ يُطْعِمْ) يرزق (وَلا يُطْعَمْ ) لا يُرزَق {فُلِ إِنّيَ أُمِرْتُ أَنَ آكُونَ أَوَل مَنَ اسْلَمْ) لله قال المفسر: من هذه الأمة1، (وَ) قيل لي (لا تَكُونَنَّ مِنَ الْشْرِكِينَ) به فُلِ إِنَّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمِ عَظِيمٌ) هو يوم القيامة (مَنْ بُعْرَفْ عَنْهُ يَوْمَبِذٍ فَفَدْ رَحِمَهُ و أراد اللّه به الخير (وَذَلِكَ ألْعَوْزُ الْمُبِينٌ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اْللَّهُ بِفْرّم بلاء كمرض وفقر (بَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوُ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ) كصحة وغنى {جَهُوَ عَلَّىٰ كُلِّ شَءٍ فَدِيرٌ ٣) قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (يا غلام أعلمك كلمات: اتق اللّه

سورة الأمر

يحفظك، أتق اللّٰه تحده تجاهك، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن باللّه واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء كتبه اللّٰه لك وإن اجتمعت الأمة على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه اللّٰه عليك وأعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطعك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسر)\! تفسير هذه الآية «وَانْ يَمْسَسْكَ أَللَّهُ بِضَرّ فَلاَ اشِقَ لَهَ الأَقَرَ وَان يَمْسَسْكَ بِخَيْرِ بَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيء فَير (وَهُوَ ألْفَاهِرَ) القادر لا يعجزه شيء مستعلا

( جَوْقَ عِبَادِيٍ وَهُوَ الْحَكِيمُ) في خلقه {الخَبِيرَ) ببواطنهم {فَلَ آَىُّ شَيءٍ آكْبَرُ شَدَة)

نزل لما قالوا للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم ائنا بمن يشهد لك بالنبوة فإن أهل الكتاب أنكروك (قَل) لهم (أىَّ شَء أخْبَرْ شَهَدَةً فَلِ الَهُ) إن لم يقولوه لا جواب غيره هو (قَهِيدْ تَنِ

بن رياض التفسير

سورة الأنعام

زيَتَكَم) على صدقي (وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَذَا الْفَرْءَانُ لأنذِرَكْم) يا أهل مكة بِهِ،) بالقرآن

وَوَمَنْ بَلَغْ ) ومن بلغه القرآن، فلهذا كل من بلغه القرآن فكأنما أنذره النبي صلى اللّٰه عليه وسلم مشافهة من الجن والإنس وفيه تأويل «لَا نذِرَكُم بِهِ، وَمَنْ بَلَغَ» وكلَّ بالغ { أَينَّكْمْ لَتَتْهَذُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ ءَالِهَةً اخْرِى فُل لَأَ أَشْهَدْ لا أشهد بذلك (فَلِ إِنَّمَا هُوْ إِلَهُ وَاجِدْ وَإِنَّنِي بريَةٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ معه من الأصنام «فُلِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهُ وَجِدٌ وَإِنَّنِى بَرِتَءٌ مِمَّا تَشْرِكُونَ» لِيَ اتَيَّهم الْكِتَبَ يَعْرِجُونَهُ ) محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم بنعته في كنبهم ( كَمَا

بَعْرِبُونَ أَبْنَاءَهُمْ أَلذِينَ خَسِرُواْ أَنْمْسَهُمْ فَهُمْ لا يومِنونَ به وَمَنَ) لا أحد ( آظلَمُ مِسِّ يَتَرِى عَلَى اللَهِ كَذِباً بنسبة الشربك إليه ( أوْ كَذَّبَ بِايَتِهِ)6:21-6:22 القرآن (إِنَّ ) الشأن

الا يَفْلِحُ الظَّلِمُونَ وَ اذكر (يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَفُولُ لِلذِينَ أَشْرَكُوَا توبيخا ( أَيْنَ ترَكَاوْكُمُ الذِيسَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ) أنهم شركاء لله (ثَمَّ لَمْ تَكّر مِنْتَتَهُمّ ) معذرتهم (إلَّ أن فالُوأ إلا قولهم {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) قال تعالى (أنظر) يا محمد ( كَيْفَ كَذّبُوا عَلَى أَنمُسِهِمْ) بنفي الشرك عنهم (وَضَلَّ عَنْهُم مَا كَانُواْ يَفْتَرُونٌ وَمِنْهُم مَنْ يَسْتَيِعُ إِلَيْكَ إذا قرأت ({وَجَعَلْنَا عَلَىٰ فُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً) أغطية ( آَنْ يَمْفَهُوه) أن لا يفقهوه (وَقِت ذًاِهِمْ وَفْرَأ صمما فلا يسمعونه سماع قبول {وَإِنْ يَرَوْاْ كُلَّ ءَايَةٍ لاَ يُومِنُواْ بِهَا حَتَّىّ إِذَا جَاءَركَ يُجَدِلُونَكَ يَفُولُ الذِيرَ كَبَرُواْ إِنْ هَذَآ ما هذا القرآن (إِلَّ أَسَطِيرُ) أكاذيب والأَوَّلِينَ) كالأضاحيك والأعاجيب جمع أسطورة بالضم، (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ)6:26-6:27 نزلت في أبي طالب كانوا إذا أرادوا الإيمان بالنبي منعهم وإن أرادوا قتله منعهم أيضا (وَهُمْ يَنْهَوْنَ)

. 127/22

سورة الأنعام

الناس عَنْه عن إتباع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وَيَنَوْنَ يتباعدون ( عَنهُ فلا

يؤمنون به {وَانْ يُهْلِكُونَ إِلّاَّ أَنْمُسَهُمْ) لأن ضرره عليهم قووَمَا يَشْعَرُونَ بذلك وَيُوِا تَرِى يا محمد ( إِذْ وُفِعُوا عرضوا (عَلَى ألبَّارِ فَفَالُواْ يَلَيْتَنَا نُرَدُّ إلى الدنيا وَلا نُكَذِّبُ يِئَاِتِ رَبّنَا وَتَكُونُ مِنَ الْمَومِنِينَ) لو رأيت هذا لرأيت أمرا عظيما بَل) للإضرار (بَدَا ظهر (لَهُم مَا حَانُواْ يُحْبُونَ مِ قَبْلَ) يكتمون بقولهم «وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا ضُا مُشْرِكِينَ» {وَلَوْ رَدُّوا) إلى الدنيا فرضا (لَعَادُواْ لِمَا نُهُوا عَنْهَ)6:28 من الشرك (وَانَّهُ لَكَذِبُونَ . هذه الآية هي أدل دليل على أن الآية لا تحمل على الإيمان. أكبر آية هي يوم القيامة، ولما رأوا يوم القيامة وما فيه، قال اللّٰه تبارك وتعالى إهم لو ردوا إلى الدنيا لعادوا إلى الكفر أيضا (وَفَالوَا) منكرو البعث {إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ألدُّنْيِا وَمَا نَحْرُ بِمَبْعُوثِينٌ وَلَوْ تَرِىّ إِذْوَفِعُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمْ) لرأيت أمرا عظيما فَالَ) لهم على لسان الملائكة (أَلَيْسَ هَذَام البعث (بِالْحَقِّ فَالوا يَلِى وَرَبِّنَام إنه لحق (فَالَ قَذُوفُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْعُرُونَ) في الدنيا (فَدْ خَسِرَ الذِينَ كَذَّبُوا بِلِفَاءِ اللَّهِ)) بالبعث (حَتَّىّ إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ)6:31-6:32 القيامة ( بَغْتَةَ فجأة (فَالُواْ يَحَسْرَتَنَا) أي ندامتنا ( عَلَى مَا جَرَّطْنَا قصرنا (مِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظَهُورِهِمْ وَ) بأن تأتيهم عند البعث في أقبح شيء صورة وأنتنه ريحا فتركبهم\!

(ألاسَاءَ) بئس (مَا يَزِرّون) يحملون (وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيام الاشتغال بها (إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهُوُّ

وَلَدَّارُ الآخِرَة) الجنة (خَيْرٌ لِلِذِينَ يَتَّفُونَ) الشرك ( أَجَلا تَعْفِلُونَ فَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُو) الشأن (لَيَحْزِنُكَ أَلِذِ يَفُولُونَ) لك من التكذيب ( إِنَّهُمْ لا يُكْذِبُونَكَ)6:32-6:33 في السر لعلمهم أنك صادق (وَلَكِنَّ الظَّلِمِسَ يَايَتِ اللَّهِ يَجْحَدُونُ)، يكذبون بألسنتهم وهم مصدقون بقلوبهم

(وَلَفَدْ كُذِّبَتْ رَسُلٌ صِ فَبْلِكَ) فيه تسلية للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم ( قَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا

بي رياض التفسير

سورة الأنعام

عَذِبُوا وَأوذُوا حَتَّى أَبّيَهُمْ نَصْرُنَا) بإهلاك قومهم فاصبر حتى يأتيك النصر بإهلاك قومك (وَلا مَبَدِلَ لِكْلِمَتِ اللَّهِ)6:33-6:34 مواعيده (وَلَفَدْ جَآءَ مِ نَبَاتْ الْمُرْسَلِينُ) ما يسكن به قلبك

(قَان كَانَ كَبْرَ) عظم ( عَلَيْكَ إِعْرَاضهُمْ عن الإسلام لحرصك عليهم ( جَاب إسْتَطَعْتَ أن تَمْتَغِى نَمَفا٣ سربا ب الأَرْضِ أَوْ سلَّما مصعدا فى السَّمَاءِ قَتَاتِمَهُم بِئَايَةِ ) مما اقترحوا

فافعل، المعنى أنك لا تستطيع ذلك فاصبر حتى يحكم اللّٰه وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ) هدايتهم

لوالجَنعَهَمْ عَلَى الْهَدِئَ ولكن لم يشأ (بَلا تَكُونَرَ) يا محمد (منَ أَلجَهلِينَ) بذلك.

الهم صل على سيدنا محمد.

Lesson 14

Lesson 15 of 56

Lesson 16