(وَلَوَ أنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمْ الْمَلْبِكَةَ ذكرنا أن السورة نزلت جملة واحدة بمكة، وهذا يعارض كون هذه الآية نزلت بسبب قول الكفار، أو أن الكفار لما اقترحوا هذه الآيات نزلت هذه السورة وفيها هذه الآيات جوابا لهم. أما كون آية من هذه السورة لها سبب نزول خاص بعدما بينا أنها نزلت جملة واحدة فذلك مما يصعب على المفسر، ولكن على كل حال المستهزئون بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم وبالقرآن وهم خمسة كانوا من قريش: الأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، والحارث والعاص بن وائل وأبو جهل بن هشام
1 اجتمعوا
إلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقالوا: أرنا الملائكة إذا أحببت أن نصدقك فأرنا الملائكة حتى نسألهم، ومرة قالوا آتنا بالله حتى نراه ونسأله عن صدقك ومرة قالوا له: أحي لنا قصيا بن كلاب جدنا حتى نسأله هل أنت صادق أم لا. أجاب الحق تبارك وتعالى ({ وَلَوَ آَنَّنَا
نََّ إليهِمِ المَلِّبِكَةَ) كما اقترحوا (وَكَلَّمَهُمْ الْمَوْبى) وتكلم لهم الأموات كقصي بن
كلاب وغيره (وَحَشَرْنَا جمعنا (عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ وزدنا على ذلك حتى حشرنا لهم كل
شيء قبَلًا معاينة فشهدوه مَا كَانُواْ ليُومِنُوان لو وقع هذا كلا لما آمنوا لِما سبق في علم اللّٰه إلاني لكن أَنْ يَشَاءَ اللَّه حتى يشاء اللّه إيمان عبد فيكون مؤمنا ومن لم يشا
إمانه فلا يؤمن (وَلَكِنَ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ )6:110-6:111 أكثر الناس لا يعلمون بذلك. الإمان بمثيه اللّٰه تبارك وتعالى. فالآية وإن عظمت لا تحمل على الإيمان إلا بمشيئة اللّٰه تبارك وتعالى.
أعظم آية هي يوم القيامة وقد تقدّم: "وَلَوْ رَدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَانَّهُمْ لَكَذِبُونٌ". فإنا سبق في الأزل أن اللّٰه رش رشا من نور على أرواح فأولئك لابد لهم من الإيمان، ومن أخطأ، ذلك الرش لا يتأتى أن يؤمن [1] والآيات لا تنفع إلا أهل الهداية والتوفيق، كل معجزة لني وكل كرامة لولي سواء علمية كانت أو غيرها فهي تربية لأهل زمانه، فمن كان مستعدا يترى بأول إشارة وينتفع، ومن لم يكن فيه استعداد يقول لو رأينا مرشدا حقا لتمسكنا بذيله ولتعلقنا به، ولا نْتفعنا ولسلكنا. والذي وفقه اللّٰه وقابلته عناية اللّٰه تبارك وتعالى يجد المرشد أقرب إليه من أن يطلبه. فلهذا أخبر تبارك وتعالى أن الإيمان بالمشيئة ليس بالآيات، فالآيات ظاهرة عيانا، ولكن لا يراها إلا الموفقون ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَيِءٍ عَدْوَالَه كما جعلنا هؤلاء أعداءك جعلنا لكل نبي عدوا، جعل اللّٰه لآدم إبليس، وجعل لنوح كنعان ابنه، وجعل لإبراهيم نمرود، وجعل لموسى فرعون، وجعل لعيسى اليهود، وجعل لمحمد أبا جهل وقومه، وكذلك جعل لكل صدّيق وهلم جرا (شَيَطِيسَ ألانس) مردة الإنس وَالْجِرِّ) ومردة الجن (يُوحِي) يوسوس {بَعْضُهُمْوَ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُقَ ألْفَوْلِ) مموهه من الباطل (غُرُوراً وَلَوْ[1]
فَأْء رَبَّكَ مَا بَعَلُوة الإيحاء المذكور (بَدَرْهُمْ) دع الكفار (وَمَا يَفْتَرُوتَيه من الكفر وغيره مما زين لهم، وهذا قبل الأمر بالقتال، تلك الأعداء منفعة لعبد اللّٰه الذي اختاره لأنهم يزعجونه فيرجع إلى خالقه وبارئه، فإنه لو لم يجد في الكون من يؤذيه لمال إليهم بطبعه ولا ختطفوا شيئا من قلبه، والحق تبارك وتعالى يحب أن ينفرد بالقلب، فإذا كان جنسك وأبناء جنسك والأقارب حولك موافقين لك في كل ما تحب، لا ترى منهم إلا ما تحب لابد تميل إليهم ويأخذون قسطا كبيرا من قلبك إن لم يستولوا عليه، وإذا أزعجك الضرر من كل جانب رجعت إلى خالقك وبارئك فيصطفيك لنفسه وهذا خير لك من الدنيا وما فيها (وَلِتَصْغِى إِلَيْهِ أَمْدَةُ أَلذِيرَ لا يُومِنُونَ بِالآخِرَةِ) يميلون إلى ما يموه أعداء اللّٰه (وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيفْتَرِجُوا) يكتسبوا مَا هُم مُفْتَرِقُونَ من الذنوب فيعاقبوا عليه (أَيْرَ للِّ أَبْتَضِ) لا
أطلب غير اللّٰه حَكَماً ) قاضيا بيني وبينكم، أرادوا أيضا أن يجعل الرسول حكَما بينهم وبينه وهو لا يبتغي حكما غير اللّٰه (وَهْوَ ألذِة أَنزَلَ إِلَيْكُم الْكِتَبَ) القرآن (مقَصَّلا )
مبينا فيه الحق من الباطل ( وَالذِيسَ ءَاتَيْنَٰهُمْ الْكِتَبَ) التوراة كعبد اللّٰه بن سلام وأصحابه ( يَعْلَمُونَ أَنَّهُو مُنزَلٌ صِ رَبِّكَ بِالْحَقِّ بَلاَ تَكْونَىَّ مِنَ الْمُمْتَرِينُ) الشاكين فيه (وَتَمَّثْ عَلِمَٰتُ رَبِّكَ بالأحكام والمواعيد صِدْفاً وَعَدْلًا) تميز (لاّ مُبَدِّلَ لِكَلِمَتِه )6:115-6:116 بنقض أو خلف (وَهُوَ السَّمِيعُ) لما يقال الْعَلِيمُ) بما يفعل (وَإن تُطِعَ اكْثَرَ مَن مِي الاَرْضِ)
الكفار (يُضِلُّوكَ عَى سَبِيلِ اللَّهِ) عن دينه (إِنْ يَتَّبِعُولَ إِلَّ ألظَّرَّ) في مجادلتهم لك في أمر الميتة إذ قالوا: ما قتل الله أحق أن تأكلوه مما قتلتم ( وَإِنْ هُمُوَ إِلاَّ يَخْرُصُونَ) يكذبون في ذلك {إِلَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمْ عالم {مَنْ يَضِلُّ عَى سَبِيلِهِ، وَهُوَ أَعْلَمْ بِالْمُهْتَدِينَ) فيجازي كلا منهم ( جَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ أَسْمُ للَّهِ عَلَيْهِ) إذا أردت أن تأكل فكل مما ذكر اسم الله عند ذبجه {(إِن كُنتُم بِايَتِهِ، هُومِنِينٌ وَمَا لَكُمْوَ أَلَّ تَاكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ إَسْمَ أَللَّهِ عَلَيْهِ) من
الذبائح (وَقَدْ بَصَّلَ لَكْم مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ) بين لكم ما حرم عليكم في آية "خَرِمَن عَلَيْكُمُ الْتَيَنَةُ (إلاَ مَا اصْطِرِرْثُم إِلَيْهِ) إلا شيئا اضطررتم إليه فالضرورات تمح الحظورات [1]، من اضطر إلى أكل ميتة فالميتة حلال له (وَانَّ كَثِيرا لَيَضِلُّونَ بِأَهْوَآبِهِم ي تمواه أنفسهم من تحليل الميتة وغيرها (يغَيْرِ عِلْمٍ) يعتمدونه (الَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمَ بِالْمَعْتَدِينُ المتجاوزين الحلال إلى الحرام. أمر اللّه تبارك وتعالى في هذه الآية أن تذبج الحيوانات باسم اللّه وذلك لحكمة لأن سكرات الموت شديدة حتى قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (لقنوا أمواتكم لا إله إلا اللّه) [2] يهون عليهم سكرات الموت، فإن حلاوة ذكر الله تذهب بمرارة سكرات الموت، وكذلك الحيوانات إذا ذبحت باسم اللّٰه حلاوة اسم اللّٰه تذهب بمرارة الموت، فمن ذبح بغير اسم اللّٰه فقد ظلم الحيوان وجنى عليه فلهذا يحرم أكله وإن ذبح باسم اللّٰه فهو حلال، (وَذَرُواْ ظَهِرَ ألاثْمِ وَبَاطِنَوَ اتركوه.
قال «وَقَدْ بَصَّلَ لَكُم مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ » قال المفسر في آية "حُرِّمَتْ" واستشكلوا هذا لأن آية "حُرِّمَتْ" نزلت في سورة المائدة، وسورة المائدة من آخر ما نزل بالمدينة، فكيف يستدل بشيء في سورة المائدة قبل نزولها؟ أجاب العلماء بأجوبة منها أن اللّٰه تبارك وتعالى سبق في علمه أن في نظام القرآن تأتي المائدة قبل الأنعام فيصح الاستدلال بما في سورة المائدة لأن علم اللّٰه ليس فيه ماض ولا مستقبل، وأجيب بأن الصواب "وَقَدْ بَصَّلَ لَكْم مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ " في آية " فُل لاَّ أَجِدٌ" الآتية المحرمات الأربع في تلك الآية والسورة مكية هي المحرمات الأربع
فى رياض التفسير
في سورة البقرة وهي المحرمات الأربع في سورة المائدة سواء بسواء. فالحق أن اللّه تبارك وتعالى حضرته ليس فيها ماض ولا مستقبل، فصح أنه بين لكم ما حرم عليكم وإن كانت السورة ما نزلت بعد. «وَذَرُواْ ظَهِرَ ألاثْمِ وَبَاطِنَةُ»6:120 الإثم نوعان ظاهر وباطن فالظاهر ما يباشره الشخص بجوارحه، والباطن ما يرتكبه بقلبه والله تبارك وتعالى نهى عن كل ذلك كقتل النفس والزنا مثلا معصية ظاهرة، والكبر والحسد والبغض والغل كل هذه معاصي باطنة، اتركوا جميع ذلك.
(إِنَّ ألذِيرَ يَكْسِبُونَ ألإثْمَ سَيُجْزَوْنَ) في الآخرة (بِمَا كَانُوا يَفْتَرِجُونَ) يكتسبون (وَلا تَاكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ إسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ)6:121، بأن مات أو ذبح على اسم غيره وإلا فما ذبحه المسلم ولم يسم فيه عمدا أو نسيانا فهو حلال، قاله ابن عباس وعليه الشافعي [1] (وَإِنَّهُ ) أي الأكل منه (لَمِسْقٌ خروج عما يحل (وَإِنَّ الشَّيَطِيرَ لَيْوحُونَ) يوسوسون (إِلَىّ أَوْلِيَآئهِمْ الكفار (لِيْجَدِلُوكُمْ) في تحليل الميتة وَإِنَ اطَعْتُمُوهُمَ فيه (إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) مثلهم. ونزل في أبي جهل وحمزة، كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يصلي في لمسجد الحرام حول البيت، وملأ من قريش ينظرون إليه فتكلموا وهنالك فرث ورائحة خبيثة يستقبحونها. قال واحد منهم: هل يقدر أحدكم أن يأخذ من تلك الروائح ويجعله على محمد وهو ساجد؟ قال عقبة بن أبي معيط: أنا، فأخذ تلك الرائحة القبيحة سلى جزور وفرث فوضعه على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وهو ساجد، فصار كفار قريش يضحكون، يضحكون يستهزئون بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم فرحا بذلك حتى أتته فاطمة
بي رياض التفسير
أكَبِرَ مُجْرِمِيهَا، عادة اللّٰه تبارك وتعالى، حيث أن فسقة مكة هم الكبراء وهم المجرمون الذين بعادون المصطفى صلى اللّه عليه وسلم، كذلك تجد في كل قرية الأكابر يكونون
مجرمين
أعداء أولياء اللّٰه تبارك وتعالى (ولِيَمْكُرُواْ جِيهَام) لأن الأكابر هم الذين توفرت عندهم الأموال والجاه، ومن كان عنده هذا كان أقدر على الغدر والخيانة والظلم من كل أحد، ومن كان عنده المال كثيرا وعنده الجاه لابد يكون حريصا على زيادة ماله وجاهه، وتلك الزيادة لا تصح إلا بجميع الأعمال الخبيئة مثل البغض والحسد والنميمة والغيبة والخلف بالأيمان الكاذبة، كل هذا لابد أن يكتسبوه صونا للرئاسة وحرصا على زيادة أموالهم، فلهذا هم الذين يشتغلون بإذاية أنبياء اللّٰه وأولياء اللّٰه دائما (وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّ بِأَنْمُيِهِمْ) لأن وباله عليهم ولكن كل ما فعلوه من المكر فالمصيبة راجعة إليهم (وَمَا بَشْعُرُونُ بذلك (وَإِذَا جَاءَتْهُم ٨) أهل مكة (ايَةٌ) على صدق النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (فَالُواْ لَى نَومِسَ حَتَّىٰ نُوتِىٰ مِثْلَ مَا أُوتِىَ رُسُلُ اللَّهِ) أبو جهل بن هشام قال كان بيتنا وبيت محمد صلى اللّٰه عليه وسلم كفرسي رهان في الجاهلية إلى يومنا هذا، واليوم أصبح محمد يقول إنه نبي وليس عندنا نبي، لا نقبل هذا أبدا حتى يخرج من بيتنا نبي كمثله وإلا
لا نومن به .
الدعاء بين الجلالتين مستجاب [2] وقد صح فيه هذا الدعاء: (اللهم من الذي دعاك فلم تجبه ومن الذي استجارك فلم تجره ومن الذي سألك فلم تعطه ومن الذي استعان بك فلم
تعنه ومن الذي توكل عنيك فلم تكفه يا غوثاه يا غوثاه يا غوثاه بك أستغيث فأغثني با مغيث واهدني هداية من عندك واقض حوائجنا واشف مرضانا واقض ديوننا واغفر لا ولأبائنا ولأمهاتنا بحق القرآن العظيم والرسول الكريم برحمتك يا أرحم الراحمين). واللّهُ أَغلّمِ حَبْثَ يَجْعَلُ رِسَلَيِ ) الله تبارك وتعالى يعلم من هو المستحق للرسالة فيعطيها له ( سَيُعِينَ الذِينَ أَجْرَمُوا) بقولهم ذلك (صَغَارٌ) ذل (عِندَ أللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدْ بِمَا كَانُواْ يَنْكَرُوْنُ أي بسبب مكرهم ( جَمَنْ يِرِدِاللَّهِ أَنْ يَهْدِيّهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُو لِلاسْلَيم) بأن يقذف في قلبه نورا فينفتح له ويقبله كما ورد في الحديث أخبر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أن اللّٰه إذا أراد أن يهدي عبده قذف في قلبه نورا فينشرح صدره ويقبل هداية الله، قالوا: هل لذلك من علامة يا رسول الله؟ قال: نعم، التجافي عن دار الغرور والتأهب لدار الآخرة، الزهد في الدنيا والإقبال على اللٰه تبارك وتعالى [1] (وَمَنْ يُرِدَ آنْ يُضِلَّهُو يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّفاً) إذا أراد اللّٰه إضلال عبده يجعل صدره ضيقا عن قبول كل شيء حَرِجاً شديد الضيق (كَأَنَّما يَصَّعَدْ) إذا كلف بالهداية كأنما كلف بالصعود إلى السماء ((مِ السَّمَاءُ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّه الرِّجْسَ عَلَى ألذِيرَ لا يُومِنُونٌ وَهَدَا الذي أنت عليه يا محمد (صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَفِيماً) لا عوج فيه {قَدْ بَصَّلْنَا بيّنا { الآَيَتِ لِفَوْمٍ يَذَّكَّرُونُ) لأنهم المنتفعون به ( لَهُمْ دَارُ السَّ)6:126-6:127
السلامة وهي الجنة (عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)6:127 اللّٰه تبارك وتعالى يتولى هدايتهم. كان عمر بن الخطاب رضي اللّٰه تعالى عنه جهز جيشا بأربعة آلاف فارس أرسلهم[1]
إلى بلاد العجم للقتال فذهبوا إلى بلد وقاتلوا شهورا عديدة ولم يبلغ سلاحهم محل عدوهم، كان حصن حصين وأميرته امرأة جميلة عجز الصحابة عن فتح الحصن ومكثوا زمنا فطلعت
يوما على غرفتها نظرت إلى شاب من الصحابة أح بكت، قال لها الجماعة ما
بيكيك؟ أنت في حصن منيع وهؤلاء العرب دوخوا البلاد كلا وعجزوا عن حصنك، ما لك تبكين؟ قالت: رأيت شابا من الصحابة لا بد أن يفتح حصني هذا، قيل لها بم؟ قالت لهم: سترون الآن، فبعثت إليه تقول: أنا لابد لي منك فكيف السبيل إليك؟ قال الشاب:
أن تسلمي الحصن الخارجي لنا والحصن الداخلي لربنا. أرسلت إليه وأمرت بفتح الحصن، قالت الحصن الخارجي هاهو فتحته لكم، والحصن الداخلي ما هو؟ قال لها: تقولين أشهد أن لا إله إلا اللّٰه وأن محمدا رسول اللّٰه وتسلمي قلبك لله. قالت: نعم، ولكن أنا ملكة كبيرة أحب إذا كنت أدخل في الإسلام أسْلم بين يدي أكبركم، أنت شاب صغير لا يليق أن تكون أنت مرشدي. قال: نعم، عبد اللّٰه بن عمر بن الخطاب هو أمير الجيش هو كبيرنا، فأتت عبد اللّٰه بن عمر فلما وقفت بين يديه قالت: أحب أكبر منك هل يوجد في المسلمين أكبر منك؟ أنا لا أدخل في الإسلام إلا على يد أكبر المسلمين، قال لها عبد اللّٰه بن عمر:
نعم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب موجود في المدينة، فتوجهت إليه ومعها الجيش، ساروا حتى وصلوا إلى المدينة، فلما وقفوا بين يدي عمر بن الخطاب قالت له: أنا لا أدخل في الإسلام إلا على يد أكبر المسلمين، هل يوجد أكبر منك؟ قال عمر: نعم، هذا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وهو في قبره كأنه حي، قالت لعمر اذهب بي إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، لا أدخل في الإسلام إلا بين يديه، فوقفت بين يدي الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقالت: أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول الله، ووضعت يدها في عتبة باب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وقالت: يا رسول اللّٰه أنا دخلت في الإسلام وأحب أن لا
الطخ إسلامي بشيء من المخالفات بعد، إن كان اللّٰه يقبل إسلامي فليقبض روحي إلي الآن، وتوفيت بين يدي عمر، فبكى عمر بكاء شديدا فغُسلت وكفنت ودفنها بالبقيع !
أولا تعلقت بغرض نفساني، قادها ذلك الغرض بعلو همتها حتى وصلت إلى ما وصلت إليه «وَهُوَ وَليُّهُم بِمَا انُوا يَعْمَلُون) () اذكر (يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ الخلق (جَمِيعاً)) ويقال
طم (يَتَعْدَرَ ألْجِيِّ قَدِ إسْتَكْتَرْتَم مِىَ ألْانس) بإغوائكم (وَقَالَ أَوْلِيَأوَهُم) الذين أطاعوهم (مِنَ ألانس رَبَّنَا إَسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضِ)6:128-6:129 أي انتفع الإنس بتزيين الجن لهم الشهوات والجن انتفعوا بطاعة الإنس لهم (وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا ألذِة أَجَّلْتَ لَتَام وهو يوم القيامة وهذا تحسر منهم (فَالَ) تعالى على لسان الملائكة النَّارُ مَثْوِيُكُمْ) مأواكم جميعا خَلِدِيرَ فِيهَا إِلَّمَا شَآءَ اللَّهُ) قال جلال: من الأوقات التي يخرجون فيها لشرب الحميم فإنه خارجها كما قال
"ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإَلَى الْجَحِيِ". وعن ابن عباس أنه فيما علم اللّٰه أنهم يؤمنون، ف "مَا" بمعنى
"مَن" أي خالدين فيها إلا من شاء اللّٰه ممن آمن من الكفار بعد، هذا كلام المفسر، والجواب ليس بمرضي جدا، اللّٰه تبارك وتعالى ذكر أن أهل الجنة خالدون في الجنة وأهل النار خالدون في النار، بمقتضى اسمه "الاَوَّل" اقتضى أنه قبل كل شيء ومقتضى اسمه
"الآَخِرُ" يقتضي أنه يكون بعد كل شيء لا محالة ولابد أن هذا الاسم بما تضمن من الصفة لا بد يتجلى "الآخِرُ" فإذا كنا خالدين أبدا كيف يتجلى "الآخِرُ"؟ وأهل الجنة يستمرون في الجنة من دخل فيها لا يخرج منها أبدا، وأهل النار كذلك لا يخرجون منها أبدا كما أخبر القرآن، والقرآن حق ولابد أن يتجلى "الآخِرُ" أيضا فما الجواب؟ الجواب أن أهل الجنة يستمرون في النعيم ويترقون في النعيم حتى يغيبوا في النعيم حتى لم يبق لهم حس فيرجعون إلى حالتهم التي كانوا عليها في الأزل، وأهل النار يستمرون في النار بعد عقاب شديد[1]
وبليات متوالية أحقابا أحقابا، لا بد أن يصيروا لا يحسون بالألم بألفونه حتى يغيبوا في ذلك، فيرجعوا إلى حالتهم التي كانوا عليها في الأزل، فلابد أن الأزل يتجلى في الأبد فيكونون في الأبد كما كانوا في الأزل، وهذا لا ينافي خلود أهل الجنة في الجنة ولا خلود اهل النار في النار. وهو هكذا فالحالات قبل رجوعهم إلى حالة الأزل ابتلاءات من الحق تبارك وتعالى. أهل الجنة يبتليهم بالنعيم حتى يرجعوا إلى أبد كالأزل، وأهل النار ابتلاءات مؤلة وعقاب شديد كله بلاء ولا بد أن ينتهي يوما ما فيرجعوا إلى الأبد الذي هو مرآة الأزل، هذا هو الذي يمكن {إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ) في صنعه عَليمَ بخلقه (وَكَذَّلِكَ)
كما متعنا عصاة الإنس والجن بعضهم ببعض نوَلِّي من الولاية (بَعْضَ الظَّلِمِيسَ بَعْضاً بِنَا انُواْ يَكْسِبُونَ يَمَعْشَرَ ألْجِبِّ وَالِانس أَلَمْ يَاتِكُمْ رَسَلَّ مِنْكُمْ) من مجموعكم الصادق بالإنس ورسل الجن نذرهم الذين يسمعون كلام الرسل فيبلغون قومهم (يَفْصُّورَ عَلَيْكُمْرَ ءَايَتِ وَيُنذِرُونَكُمْ لِفَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا فَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنْمُسِنَام) قد بلغنا (وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَوةُ الدُّنْيا فلم يؤمنوا { وَشَهِدْواْ عَلَىّ أَنْمُسِهِمُ أَنَّهُمْ كَانُوا لجمِرِينٌ ذَلِكَ) إرسال الرسل (أَن لَمْ يَكْر رَبُّكَ مُهْلِكَ ألْفُرِىٰ بِظُلْمِ) منها (وَأَهْلُهَا غَمِلُونَ) لا بد من بعث الرسل حجة عليهم ( وَلِكُلِّ دَرَجَتٌ) جزاء (مِمَّا عَمِلُوا) من خير وشر (وَمَا رَبُّكَ بِغَاعِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) الناس درجات: علماء هم ورثة الأنبياء، وأغنياء هم
أمناء اللّٰه تبارك وتعالى، وزهاد
هم القادة، وغزاة هم المجاهدون أسياف الله، وملوك هم ظلال اللّٰه تبارك وتعالى، فإذا استقام هؤلاء الخمسة استقامت أحوال العالم كلا، وإذا كان العلماء طامعين في الدنيا والزهاد راغبين فيها والغزاة مرائين - وعمل الرياء كلا شيء - والأغنياء التجار خائنين، والملوك ظالمين، إذا طمع العلماء في الدنيا فمن يقلد ومن يهتدى به؟ وإذا كان الزهاد راغبين في الدنيا فبمن يُستدل عليه؟ وإذا كان التجار خونة فبمن يوثق به؟ وإذا كان الغزاة مرائين
فمن يغلب العدو؟ وإذا كان الملوك ظلمة فمن يرعى؟ هؤلاء هم الذين أفسدوا الدنيا وأفسدوا العالم، لو صلحوا لصلح كل شيء ولكن فسدوا وأفسدوا كل شيء «وَمَا رَثْةِ بِغَمِلٍ عَنَّا يَعْمَلُونٌ» سيجازيهم (وَرَبُّكَ ألْغَنِيِّ) عن خلقه وعباداتهم (ذو الَحْنَ )
" كَتَبَ عَلَىٰ تَجْسِهِ الرَّحْمَةُ (إِنْ يَشَأْ يَدْهِبْكُمْ) يا أهل مكة بالإهلاك (وَبَسْتَخْلِف مِن بَعْدِكُم مَا يَشَآءٍ) من الخلق (كَمَآ أَنشَأَكْم صِ ذُرِّبَةِ قَوْمِ- اخَرِينَ) أذهبها ولكنه أبقلكه رحمة لكم. لو شاء اللّٰه لأهلك الناس كلا وأتى بآخرين وهذا دأبه دائما هذا لاشك فيه لأننا نشاهده دائما، إذا تفكرنا الآن قبل خمسين سنة نجد آباءنا قياما يدبرون هذا العالم وها نحن الآن ولم يبق شيء من آبائنا، ومن هنا إلى خمسين عاما لا ترى أحدا منا يبقى أولادنا، هكذا دائما «كَمَآ أَنشَأَكُم مِ ذُرِّيَّةٍ فَوْمِ -إخَرِيرَ» {إِلَّ مَا تُوعَدُونَ لاتْ) هذا دليل على أن الساعة آتية لا ريب فيها (وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ)6:134 فائتين عذابنا ( فَلْ يَفَوْمِ إعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمُ ) حالتكم {إِنِّى عَامِلٌ على حالتي ((قَسَوْقَ تَعْلَمُونَ مَى تَكُونُ لَو عَفِبَةُ ألدَارِ العاقبة المحمودة في الدار الآخرة هل نحن أم أنتم إنَّهُ الشأن ( لا يُفْلِحُ) يسعد ( الظِّلِمُونُ)) الكافرون ( وَجَعَلُوا) كفار قريش (لِلهِ مِمَّا ذَرَأَ)6:135-6:136 خلق مِنَ ألْحَرْثِ الزرع (وَالانْعَمِ نَصِيباً ) يصرفونه إلى الضيفان والمساكين ولشركائهم نصيبا يصرفونه إلى سدنتها. كان كفار مكة يقسمون أموالهم قسمين: شيء قالوا إنه لله تبارك وتعالى، إذا وجدوا ضيفا يضيفونه ويتصدقون على المساكين بشيء من ذلك، وجعلوا شيئا لآلهتهم أيضا يصرف في سدنتها لخدمة الشركاء وقَفَالُواْ هَذَا لِلهِ بِزَعْمِهِمْ بزعمهم قالوا هذا نصيب اللّٰه (وَهَذَا لِشْرَكَآئِنَا) فيجعلونه في خزانة واحدة، إذا سقط شيء من نصيب اللّٰه إلى نصيب آلهتهم قالوا اتركوه اتركوه اللّٰه غني، وإذا سقط شيء من نصيب آلهتهم إلى جهة نصيب اللّٰه قالوا ردوه ردوه فيردونه. اللّٰه هو الذي رزقهم الحيوان ورزقهم الزرع فجعلوا
له شريكا، فقسموا بينه وبين شريكه ولم يعدلوا في القسمة؛ لما لم يبق إلا أن يجعلوا له نصيبا ولغيره نصيبا كان من حقهم أن يوفروا له نصيبه ولكن (بَمَا كَانَ لِئْرَ كَابِهِمْ بَلَاَ يَصِلُ إِلِّى ألّه) إلى جهته، كل شيء سقط من جانب شركائهم إلى جانب اللّه ردوه لا يقبلون هذا (وَمَا كَانَ لِلهِ فَهُوَ يَصِلّ إِلَىٰ شُرَكَابِهِمْ) وما كان لله إن سقط على نصيب الشركاء قالوا التركوه اللّٰه غني (سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)29:4 هذا الحكم غير سديد (وَكَذَّلِكَ) كما رُين لهم ما
ذكر ( زَبَّىَ لِكَثِيرٍ منَ الْمُشْرِكِيرَ فَثْلَ أَوْلَدِهِمْ) كذلك من سفاهة الجاهلية كانوا يقتلون أولادهم بالوأد وشُرَكَاؤْهُمْ لِيُرْدُوهُمْ) يهلكوهم (وَلِيَلْبِسُوا) يخلطوا (عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا بَعَلُوهٌ قَذَرْهُمْ وَمَا يَعْتَرُونَ) كان واحد من الكفار أسلم على يد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وكلما جلس في مجلس النبي صلى اللّٰه عليه وسلم جلس كئيبا حزينا دائما متقنعا فكلمه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: ما بالك دائما حزينا بعدما هداك اللّٰه إلى الإسلام؟ قال: أنا فعلت ذنبا في الجاهلية أظن أن اللّٰه لا يغفره لي، قال له النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: وما هو؟ قال إنه يستحيي أن يذكر ذلك للرسول صلى اللّه عليه وسلم، سأله الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقال له: ذنبك شيء حقير بجانب عفو اللّٰه تبارك وتعالى، قال له: كنت رجلا في الجاهلية ممن يكرهون البنات كلما ولد لي بنت قتلتها، فؤلدت لي بنت فطلبت أمها مني أن لا أقتلها وطلبت مني عهودا ومواثيق فأعطيتها عهودا ومواثيق أني لا أقتلها حتى كبرت وبلغت مبلغ النساء وصارت أجمل نساء العالم فخطبها الرجال فدخلني الشيطان بأني أتكبر أن تكون بنتي زوجة لرجل فطلبت من أمها أن تسافر معي إلى زيارة بعض الأقارب ففرحت أمها بذلك فهيأت لها كل حلي وحلل وزينتها وأرسلتها معي، فلما ذهبنا إلى وسط الطريق ملت بها إلى بئر هنالك فأردت أن ألقيها في البئر فقطنت لذلك قالت يا أبت لا تقتلني لا تقتلني وإياك أن تخون أمي بعدما عاهدتها
وأعطيتها عهودا وموائيق أنك لا تقتلني؛ فإذا نظرت إليها رحمتها وإذا نظرت إلى أن الرجال يخطبونها عزمت على قتلها حتى غلبتني نفسي، فدفعتها في البئر فسقطت فصاحت: قتلتني يا أبي، فسمعتها تبكي فجلست حول البئر أياما حتى بردت وسكن صوتها علمت أنها ماتت فذهبت، فلما بلغ هنا بكى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وقال: والله لو كنت أعاقب أحدا بذنب ارتكبه في الجاهلية لعاقبتك على هذا الفعل !. كان أهل الجاهلية يفعلون هذا.
هذه فضحت الجاهلية ووصفت ما كانوا عليه من الجهل والسفاهة (وَالُوْ هَذِمِة أَنْعَلمٌ وَحَرْتُ حِجْرٌ) حرام (لاَ يَطْعَمْهَا إِلاَّا مَل نَشَآءُ) من خدمة الأوثان وغيرهم ( بِزَعْمِهِمْ) لا حجة لهم فيه ( وَأَنْعَمُّ حُرِّمَت ظُهُورُهَا فلا تركب كالسوائب والبحائر
(وَأَنْعَمٌ لاَ يَذْكُرُونَ إسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا)6:137-6:138 عند ذبحها، بل يذكرون اسم أصنامهم، ونسبوا ذلك إلى اللّٰه (إفْتِرَآءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَعْتَرُونَ) عليه (وَفَالُواْ مَا هِي بُطْوبِ هَٰذِهِ الاَنْعَمِ)
المحرمة وهي السوائب والبحائر خَالِصَة حلال لِذكْورِنَا يجوز للذكر أن يأكل من أنعام آلهتنا (وَمُحَرَّمُ عَلَى أَزْوَاجِنَا) ولكن حرام على النساء أن تأكل من أنعام الآلهة وَإِنْ يَكْر مَيْتَةَ) إلا إذا ماتت بنفسها إن كانت ميتة فالميتة حلال للذكور والإناث قَهُمْ جِيهِ شرَكَاءٌ سَيَجْزِيهِمْ) سيجزيهم اللّٰه (وَصْعَهُمْ وَ) ذلك بالتحليل والتحريم (إِنَّهُو حَكِيمٌ) في صنعه ( عَلِيم[٣] بخلقه {فَدْ خَسِرَ الذِينَ فَتَلُواْ أَوْلَدَهُمْ) بالوأد (سَبَها ) جهلا ( بِغَيْرِ عِلْمِ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَّفَهُمْ اللَّهُ) مما ذكر (إِفْتِرَآءً عَلَى اللَّهِ فَد ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِيرٌ وَهُوَ ألذِة أَنشَأَ)
خلق (جَنَّتِ) بساتين مَعْرُوشَتٍ) مبسوطات على الأرض كالبطيخ وغيرها ((وَغَيْرَ مَعْرُوشَتٍ)) بأن ارتفعت على ساق كالنخل. اللّٰه أنشأ لنا بساتين نعيش بها منها ما ينبسط على الأرض، ومنها ما له ساق كالنخل (وَالنَّخْلَ) وأنشأ النخل ( وَالزَّرْعَ مُخْتَلِها[1]
علَةُ ) ثمره وحبه في الهيئة والطعم (وَالرَّيْنَونَ وَالرَّمَّانَ مُتَشَبِهَا) ورقهما (وَغَيْرَ مُتَشَبِدَ)
طعمهما (كُلَواْصٍ قَمَرِهةَ إِذَا أَقْمَرَ) قبل النضج (وَاتَوا حَقَّهُ) أي زكاته ( يَوْمَ حِصَادِمِ )
والكاة العشر أو نصفه (وَلا تَسْرِيَوّا) بإعطاء الكل فلا يبقى لعيالكم شيء لوائَهَ لا يُحِبُ الربين) المتجاوزين ما حد لهم و أنشأ (صَ الانْعَمِ حَمُولَةً) اللّه خلق لنا من جنس
الأنعام حمولة صالحة للحمل عليها كالإبل الكبار (وَبَرْشَا) لا تصلح له كالإبل الصغار والغنم، والصواب «حَمُولَةً» كالإبل والبقر هي التي تصلح للحمل «وَجَرْشَاً) ما لا تصلح للحمل كالغنم (كُلُّواْ مِمَّا رَزَفَكُمُ اُللَّهُ وَلَاَ تَتَّبِعُواْ خُطْوَاتِ الشَّيْطَرِّ) طرائقه في التحريم والتحليل (إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مَبِينٌ بين العداوة (تَمَنِيَةَ أَزْوَاجٌ) أنشأ اللّٰه لكم ثمانية أصناف
من الأنعام ( ألضَّأْنِ إثْنَيْن زوجين اثنين ذكر وأنم المعز زوجين (اثْتَيْنَ )
أيضا فُلَ) يا محمد لمن حرم ذكور الأنعام تارة وإناثها أخرى ونسب ذلك إلى اللّٰه (الذَّكَرَيْنِ) من الضأن والمعز حَرَّمَ) اللّه عليكم ( أَمِ الأنتَيَيْنِ) منهما (أَمَّا إشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأَنتَيَيْيِ)، ذكرا كان أو أنثى؛ أيُّ هذه الأقسام حرّم هل الذكور أم الإناث أم لنسل (نَبِّونِى بِعِلْمٍ) عن كيفية تحريم ذلك إِن كُنتُمْ صَدِفِيرٌ)) فيه، المعنى من أين جاء التحريم فإن كان من قِبل الذكورة فجميع الذكور حرام، أو الأنوثة فجميع الإناث حرام أو اشتمال الرحم فالزوجان حرام. فمن أين التخصيص؟ (وَمِنَ ألابِلِ إثْنَيْرِ وَمِىَ الْبَقَرِ إثْنَيْنِ فُلَ الذَّكَرَبْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنتَيَنْ أَمَّا ٱَشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأَنتَيَيْنُ أَمْ كُنتُمْ شَهَدَآءَ) حضورا (إذْ رَصَيكُمُ ألَّه بِهَذَا التحريم فاعتمدتم ذلك؟ لا بل أنتم كاذبون (قَمَىَ آظْلَمْ) لا أحد أظلم (مِسَ إيْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبا ) بذلك ( لَيْضِلَّ اْلنَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٌ إِنَّ ٱلَّهَ لا يَهْدِى الْفَوْمَ الظَّلِمِينَ قَل يا محمد (لاَ أَجِدْ مِي مَا أُوحِىَ إِلَىَّ) شيئا (مُحَرَّماً عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ )6:145-6:146 ليس في كتاب الله شيء محرم إلا أربعة أشياء (إِلَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً) الميتة حرام وآوْ دَماً مَسْجَوحاً )
بخلاف غيره كالكبد والطحال (آوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُو رِجْسٌ حرام أوْ مِسْفاً اهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِه أو شيء ذبح لغير اسم الله، ليس شيء محرم إلا هذه الأربعة، وأكدت آية البقرة هذا 1، حددت هذه الأربعة أيضا، وأكدتها آية المائدة[2]، وأن عدد أنواع الميتة " وَالْمُنْخَنِفَةُ وَالْمَوْفُوذَةُ وَالْمُتَرَدِيَةُ وَالتَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبَعُ" هذا كله داخل في الميتة جَمَنُ أضْطَرَ) إلى شيء مما ذكر فأكله (غَيْرَبَاغِ وَلَا عَادٍ جَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ) له ما أكل رَحِيمٌ) به، ويلحق بما ذكر بالسنة كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير 3 (وَعَلَى ألذِيرَ هَادُوا ) أي اليهود (حَرَّمْنَا كُلَّ ذِيه ظَمَرٌ) ما لم تفرق أصابعه كالإبل وغيره (وَمِسَ الْبَفَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا) الثروب وشحم الكلى (إِلاَّ مَا حَمَلَت ظُهُورُهُمَآ أي ما علق بها منه (أو حملته (الْحَوَايَا) الأمعاء جمع حاو أو حاوية (أَوْ مَا إَخْتَلَطَ بِعَظْمٍ)6:146-6:147 وهو شحم الإلية فإنه أحل لهم، (ذَلِكَ) التحريم (جَرَيْنَهُم) به ( يِبَغْيِهِمْ ) بسبب ظلمهم بما سبق في سورة النساء 4 (وَإِنَّا لَصَدِفُونُ) في إخبارنا ومواعيدنا بَإِن كَذَّبُوكَ) فيما جئت به (فْل) لهم (رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ حيث لم يعاجلكم بالعقوبة، وفيه تلطف بدعائهم إلى الإيمان (وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ )6:146-6:147 عذابه إذا جاء عَرِ الْفَوْمِ الْمُجْرِمِينَ سَيَفُولُ ألذِيرَ أَشْرَكُواْ لَوْ[1]
2 - الآية 4 من المائدة.
مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ألْمَيْئَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَآ أهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ جَمَنْ +صُطَرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ وَلاَ إِثْمَ عَلَيْه إِلَّ اللَّهَ غَمُورٌ رَحِيمٌ الآية 173 من سورة البقرة.
شَآءَ اللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا) الكفار يقولون إن اللّٰه تبارك وتعالى هو الذي شاء إشراكهم هذا حق، نحن (وَلَا ءَابَآؤْنَا وَلَا حَرَّمْنَا ص شَيْءٍ) كذلك آباؤنا وكذلك تحريمنا لولا أن اللّٰه شاء ذلك لما كان، هذا حق وبنوا عليه كذبا، فهو راض به، لما كان هو الذي شاءه فهو راض به هذا كذب، قاسوا الحق تبارك وتعالى على المخلوق، فإن المخلوق لا يشاء شيئا إلا ورضي به، لأنه لا يشاء شيئا إلا شيئا له فيه منفعة، إذا كان له منفعة في شيء يشاء أن يكون ذلك، إذاً مشيئته ورضاه مقترنان لأنه طالب المنفعة والله تبارك وتعالى لا يكون شيء إلا بمشيئته ولكنه يشاء شيئا ويرضى به ويشاء شيئا ولا يرضى به «لَوْ شَآءَ اللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا»6:148-6:149 هذا حق، الكفر بمشيئة اللّٰه والإشراك بمشيئة اللّٰه والمعصية بمشيئة اللّٰه ولكن لم يرض بهذا
"وَلَا يَرْضِىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْصَهُ لَكُمْ ، شاءه وما رضي به، فهو له خطابان خطاب المشيئة وخطاب الحكمة، خطاب المشيئة لا يكون شيء إلا شيء شاءه الله، والكفر والمحرمات والمعاصي كل هذه بمشيئة الله، ولكن لا يرضى لعباده الكفر، والإيمان بمشيئته والطاعة بمشيئته وهو يرضى بذلك. فهم قالوا كلمة حق وبنوا عليها باطلا «لَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا ابَآؤْنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ» هذا حق، فإشراكنا وتحريمنا بمشيئته فهو راض به هذا كذب، كَذَالِكَ كما كذب هؤلاء (كَذَّبَ الذِيَ مِ فَبْلِهِمْ) رسلهم (حَتَّىٰ ذَافُوا بَأْسَنَا عذابنا (فُلْ هَلْ عِندَكْم مِنْ عِلْمِ) بأن اللّه راض بذلك ( يَتُخْرِجُوهُ لَتَأَم لا علم عندكم (إِن تَتَّبِعُونَ) في ذلك (إِلاَّا ألظَّرَّ وَإِنَ آنتُمُ إِلاَّا تَخْرُصُونَ) تكذبون (فَلْ)
إن لم تكن لكم حجة (فَلِلهِ اِلْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ التامة جَلَوْ شَاءَ) هدايتكم (لَهَدِيْكُمْ و أَجْمَعِينَ) لو شاء الله لهدى الناس جميعا ولكنه لم يشأ.
أهل الإيمان وأهل الهداية أقل من غيرهم وما الحكمة في هذا؟ إن الإيمان عزيز والشيء إذا قل يكون عزيزا وإذا تكاثر عند كل أحد يكون غير عزيز عند الناس، فلما أراد اللّه أن يكون
الإيمان عزيزا والمؤمن عزيزا جعل المؤمنين أقل من الكفار، وأيضا ليظهر غناه واستغناءه عن كل أحد، اللّٰه غني لو كان مفتقرا لشيء لافتقر إلى كثرة المسلمين وكثرة المؤمنين، ولكنه حيث أنه غني يكفيه قليل من الناس يكونون مسلمين، لو كان الناس كفارا جميعا ما ضره ذلك فقلل المسلمين أهل الإيمان ليري استغناءه بنفسه عن كل أحد. وثالثا ليري قدرته فإن أهل الإيمان وهم الأقل أقل عددا وعُددا ومع ذلك فهو قادر على حفظهم حتى لا يضرهم الكفار وهم أكثر، فالكفار أكثر وأكثر عددا وسلاحا وعلما ومكائد، والمسلمون قليلون بينهم ضعفاء فقراء أكثرهم، جهلاء أكثرهم ومع هذا حفظهم اللّٰه حتى أن الكفار ما قدروا لهم على شيء، بل تجد الكفار دائما يخافون المسلمين، والمسلمون لا يبالون بهم، فإن قيل إن هذا ينافي ما تقدم بالأمس "كتب على نفسه الرحمة" إن كانت رحمته سبقت غضبه وكان الكفار أكثر من المسلمين فكيف ترجح الرحمة على الغضب؟ نعم قلة المسلمين بالنسبة إلى الإنس والجن فقط، وإلا فالملائكة كلهم والحور العين والملأ الأعلى أكثر من الإنس والجن بكثير وهم كلهم أهل الإيمان؛ نظرا إلى ذلك فأهل الرحمة أكثر من أهل الغضب ولكن أهل الغضب هم أكثر في الإنس والجن وقَلَوْ شَاءَ هدايتكم لَهَدِيْكُمُو أَجْمَعِينٌ فُلْ هَلْمَ) احضروا (شُهَدَآءَكُمُ ألذِيرَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا)) الذي حرمتموه ( إِن شَهِدُوا بَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعَ اهْوَاءَ ألذِيرَ كَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَا وَالذِيرَ لَاَ يُومِنُونَ بِالآَخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) يشركون (فَلْ تَعَالَوَاْ آثْل) أقرأ (مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ وَ) هذا الذي حرم كفار قريش من البحائر والسوائب كذبٌ وافتراء، الآن تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم - ذكر عشرة أشياء - {أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئان الذي أوجب اللّٰه علينا هو الإيمان به وحده ولا نشرك به شيئا. الشرك هو أكبر الكبائر، سئل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم عن أكبر
الكبائر فقال: أن تشرك بالله شيئا وهو خلقك، وأن تعق الوالدين، وأن تزاني حليلة جارك1.
الشرك هو أكبر الكبائر وأكبر الموبقات (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنان أحسنوا بالوالدين إحسانا، بعد الشرك العقوق، عظم العقوق حتى أنه ما ذكره، لا تشركوا به شيئا لم يقل ولا تعقوا، بل وأحسنوا بالوالدين إحسانا أبغض العقوق حتى أنه ما سماه (وَلَا تَفْتُلُوَاْ أَوْلَدَكْم) بالوأد (مِن إِمْلَقِ) من أجل إملاق، كذلك ما كان يرتكبه الكفار من قتل الولد مخافة الفقر، لا تفعلوا هذا فالله هو الرازق وَنَّحْرُ نَرْزُفُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَفْرَبُواْ الْبَوَاحِشَ) الكبائر كالزنا ومَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنٌ)، كذلك لا تقربوا الفواحش أبلغ من لا تأتوها، لأنها كبيرة حرامٌ ومقدماتها كلا حرام، يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (زنى العينين النظر، وزنى اللسان الكلام، وزنى الأنف القبلة، وزنى اليدين اللمس، وزنى القلب حديث النفس، وزنى الرجلين المشي، وكل هذا يصدقه الفرج أو يكذبه)2، إذا دخل الفرج زنت هذه الجوارح كلا، وإذا
لم يدخل سلمت هذه الجوارح فإن اللّه يغفر الصغائر باجتناب الكبائر «وَلاَ تَفْرَبُواْ الْعَوَاجِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَرَ» علانيتها وسرها {وَلا تَفْتُلُواْ التَّجْسَ التِه حَرَّمَ اللَّهُ إِلاّ بِالْحَقِّ) كَالْقود وحد الردة ورجم المحصن. الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل الأولاد، والزنا، وقتل النفس التي حرم اللّٰه إلا بالحق، هذه خمسة (دَلِكُمْ) المذكور (وَجَيْكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ عْيِلُونَ تتدبرون وإذا نظرت في المحرمات كلا وجدتها ترجع إلى القتل، فإن الإنسان لو لم ينه عن قتل النفس لكثر القتل، كما قال "وَلَكُمْ مِي الْفِصَاص حَيَوَةٌ" ولو لم يُحرم الزنا لتقاتل الرجال على النساء كما تفعل الدواب والبهائم، والإنسان أقوى وأكثر كيدا فيقع القتل كثيرا.
والسرقة من تعرض لمال شخص تعرض لقتله، لأن يقتل هو، وحيث أن الشرع أوجب القطع في السرقة، من قطعت يده ربما يؤدي ذلك إلى مماته، وشرب الخمر، من شرب الخمر سكر وفقد عقله وربما قتل أو ةُ
قُتل لا يشعر، كل المحرمات ترجع إلى القتل، والله لا يحب
القتل لأنه يحب بقاء العالم إلا ما شاء ((وَلا تَفْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّ بِالتِى هِيَ أَحْسَرُ) هو ما فيه صلاحه (حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ )17:34-17:35 بأن يحتلم. حرم اللّٰه على الأولياء أن يأكلوا أموال يتاماهم، فليحفظوها لهم إذا بلغوا الحلم وبلغوا الرشد سلموا إليهم مالهم. كان واحد من الصالحين يحفظ كتاب اللّٰه ويكتب المصاحف دائما، قال إنه كتب أربعين مصحفا يرى الذباب ربما يشرب من المداد على الخط إلا من هذه الكلمة، ما رأى الذباب يشرب منها خوفا من مال اليتيم. والتعلم من كتب اليتيم جائز عند أكثر العلماء ومنهم من منع ( وَأَوْجُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَاتَ بِالْفِسْطِ) إذا كلتم للناس أو وزنتم لهم فلتعدلوا ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا نُكَلِّفُ نَمْساً إِلَّ وُسْعَهَا) طاقتها فإن أخطأ في الكيل والوزن والله يعلم صحة نيته فلا
القدر/ باب قدر على ابن آدم حظه من الزنا وغيره (4802). وللبخاري في صحيحه: كتاب القدر/ باب وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون (6612).
مؤاخذة عليه كما ورد في الحديث1. والإنسان إذا تفكر في كيفية الوزن يجد في نفسه واعظا يمنعه من البخس والنقص. كيفية الوزن هكذا: الوازن غالبا يعقد هذين الإصبعين ويمد الثلاثة، وهذا "الله" كأن الوازن دائما تخاطبه يده اللّه اللّٰه اللّه الله، وأشد ما يعذب به العبد في قبره البخس والنقص في الكيل. كان رجل يشتغل بالكيل والوزن دائما، فلما حان وفاته لقنوه الشهادتين فصار يقول: جبلان من نار جبلان من نار، إن جبلين من النار على لسانه منَعاه من أن ينطق بالشهادتين 2 وذلك لسان الوزن الذي كان يزن به، ومن أكثر من قراءة القرآن وتعوّد ذكر اللّٰه ربما يستوجب حسن الخاتمة. كان رجل يكثر قراءة القرآن فلما حضرته الوفاة كلما قيل له لا إله إلا اللّٰه يقول "طَبٌ مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ألْفَرْءَاتَ لِتَشْفِبىَ" إلى قوله "اللَّهُ لَا إِلَةَ إِلاَّا هُوَّ لَهُ الاَسْمَآءَ الْحُسْنِيى صار يكرر هذا حتى مات، وكان واحد يبيع الخبيثة ويقول دائما: حزمة بفلس، حزمة بفلس، حزمة بفلس، فلما حضرته الوفاة كلما قيل له قل: لا إله إلا اللّٰه قال: حزمة بفلس، حزمة بفلس، ومات على ذلك 3. وكان شاب ديّن في زمن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لما حضرته الوفاة لقنوه كلمة الشهادة فعجز عن
كثير ج191 /2.
النطق بها فأتى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فلقنه فلم يقدر أن ينطق بها. فقال للصحابة: ما تعرفون من عمله؟ قالوا: ما نعرف إلا خيرا أثنوا عليه خيرا، فكر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وقال: هل له من والدين؟ قالوا نعم أمه موجودة، فدعا بأمه: أرضين عن ولدك هذا؟ قالت: لا، لا سامحه اللّه ولا غفر اللّٰه له، قال لها الرسول صلى الله عليه وسلم: إن سائحتِه نطق بالكلمة ويدخل الجنة، وإن لم تسامحيه فهذا سبب شقاوته. فقالت: لا أسامحه أبدا.
فدعا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بحطب وأوقد نارا وقال: احملوه فأدخلوه في النار، فلما حملوه وأرادوا إدخاله في النار قالت: سمحت له سمحت له، فنطق بالشهادتين 1. حق الوالدين، علم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أنها لا ترضى أن ترى ولدها تأكله النار ( وَإذَا فُلْتُمْ) في حكم أو غيره جَاعْدِلوا بالصدق (وَلَوْكَانَ) المقول له أو عليه ذَا فُرْبِي)
قرابة (وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْبُواْ ذَلِكُمْ وَجَّيْكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَّكِّرُون) هذه عشر خصال (وَأَنَّ هَذَا الذي وصيتكم به (صِرَاطِى مُسْتَفِيماً) هذا هو صراط اللّٰه المستقيم ( بَاتَّبِعُوةٌ وَلَا تَتَّبِعُواْ السُّبْلَ) الطرق المخالفة له ( تَجَرَّقَ) تتفرق تميل وبِكُمْ عَى سَبِيلِه،) دينه (ذَلِكُمْ وَجَيْكُم بِهِ، لَعَلَّكُمْ تَتَّفْونَ خط النبي صلى اللّه عليه وسلم خطا بيده ثم قال: هذا سبيل اللّٰه مستقيما وخط عن يمينه وشماله ثم قال: هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ثم قرأ «وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِى مُسْتَفِيماً وَاتَّبِعُوه وَلَاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَجَرَّقَ بِكُمْ عَى سَبِيلةِ» 2. والله تبارك وتعالى منع الأمة من التفرق في العقائد لأن سبيل الحق واحد والسبل
المتفرعة كلا سبل الشيطان. (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ما أنا عليه وأصحابي)1 أي السنة والجماعة.
(ثُمَّ ءاتَيْنَا موسَى الْكِتَبَ التوراة، ثم للترتيب في الإخبار لا في الوقائع تَمَاماً) للنعمة (عَلَى ألذة أَحْسَرَ) بالقيام به (وَتَفْصِيلًا) بيانا (لِكُلِّ شَيْءِ) يحتاج إليه في الدين (وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُم) بني إسرائيل (بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ) بالبع (يومِنُون وَهَذَا) القرآن كِتَبُّ أَنزَلْنَهْ مُبَرَكّ كثير الخير كثير المنافع في الدنيا والدين وَاتَّبِعُوةُ) يا أهل مكة اتبعوا هذا الكتاب بالعمل بما فيه وَاتَّفُوا الكفر (لَعَلَّكْمْ تُرْحَمُونَ) ومن بركته أن بقاء الدنيا ببقاء القرآن 2 ما دام القرآن يقرأ فالأمطار والنباتات والنسل لا تنقطع، وإذا رفع القرآن حتى لم يبق من يحفظه، ومحي في المصاحف بقي العالم بلا خير حتى تقوم عليهم الساعة، واتقوا الكفر لعلكم ترحمون. أنزلناه أي القرآن أن تفولوا أن لا تقولوا { إِنَّمَآ بِكُمْ عَى سَبِيلِهٌ". مسند أحمد: مسند المكثرين من الصحابة/ مسند عبد اللّٰه بن مسعود (4205)، وفي سنن ابن ماجه: كتاب المقدمة/ باب إتباع سنة رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم (11)، وفي سنن الدارمي: كتاب المقدمة/ باب في كراهية أخذ الرأي (204).
السنة (3981).
أَنْزِلَ الْكِتَبُ عَلَى طَائِقَتَيْنِ اليهود والنصارى عامِ قَبْلِنَا وَإن إنا موكّنَّا عَى دِرَاسَتِهِمْ (
قراء هم أي لغتهم لَغَاعِلِينَ لولا أن القرآن نزل لاحتجت هذه الأمة وقالوا أنزلت الكتب على اليهود والنصارى ونحن لا نعرف قراءتها، فسدت هذه الحجة بنزول القرآن بلغتهم (أَنْ تَقُولُوا لَوْانَا أنزِلَ عَلَيْنَا ألْكِتَبْ لَكُنَّا أَهْبِئ مِنْهَمْ لولا أن القرآن نزل وقال العرب أنهم أجود أذهانا من العجم، لو جاءهم كتاب لرزقوا من الهداية ما لم يرزقوا ( جَفَدْ جَاءَكُم بِيِنَة ) بيان دِ رَبِكُمْ وَهْدىً وَرَحْمَةُ) والآن هذا القرآن بين أيديكم بلغتكم فما تقولون؟ (جَمَرَ اظلَم) لا أحد أظلم (مِمَّر كَذَّبَ بِئَايّاتِ اللَّهِ وَصَدَقَ عَنْهَا) أعرض ( سَنَجْزُ الِذِينَ يَصْدِفُونَ عَرَ ايَيِنَا سُوءَ الْعَذَّابِ أشده (بِمَا كَانُواْ يَصْدِبُونَ) يعرضون عن القرآن ( قَلَ يَنْظَرُونَ ) هل ينتظر المكذبون بالقرآن (إِلَّ أَن تَاتِبَهُمْ الْمَلِّيِكَةً) لقبض أرواحهم
(أَوْ يَاتِي رَبُّكَ أي أمره أي عذابه ( أَوْ يَاتِىَ بَعْضٌ ءَايَاتٍ رَبِّكَ)) أي علاماته الدالة على الساعة (يَوْمَ يَاتِى بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ() وهي طلوع الشمس من مغربها كما في حديث الصحيحين 1 (لا يَنجَعُ نَمْساً إيمَنُهَا لَمْ تَكْرَ امَنَتْ صِ فَبْلُ) ينتظرون في تماديهم على الغي والضلالة مجيء الساعة، يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى تروا عشر علامات: الدخان وهو هذا الدخان الذي اشتغلت به الدول الآن لا تقوم الساعة حتى تروا الدخان، كل الدول الآن مشتغلون بالدخان دخان يفني العالم، ودابة الأرض، وخسفا
بالمشرق وخسفا بالمغرب، ويأجوج ومأجوج، والدجال، ونزول عيسى بن مريم، وطلوع الشمس من مغربها، ونارا تخرج من عدن)1 هذه علامات قيام الساعة، بعضها ظهر وبعضها لم يظهر بعد. أما الدخان فهو هذا الدخان الذي اشتغل فيه الدول الآن وخسفا بالمشرق وخسفا بالمغرب كل هذا وقع مرارا وتكرارا. ويأجوج ومأجوج دولتان عجميتان كبيرتان بهما هلاك دولة العرب وسيكون هلاك الدول على أيديهم أيضا2. الآن بقاياهم من الصين وهند الصين، هؤلاء من بقايا يأجوج ومأجوج، ولابد أن هلاك أوروبا سيكون على يد هؤلاء. هؤلاء الدول فيما مضى هم الذين دمروا دولة العرب زمن العباسيين، التتار منهم وبقاياهم هذه الدول التي سميت لكم، وسيهلكون أوروبا قبل كل شيء، ويأجوج
يأجوج ومأجوج.
ومأجوج أكبر فتنة للمسلمين، كذلك الدجال ونزول عيسى وخروج الدابة، وشروق الشمس من المغرب وذكروا المهدي في بعض الأحاديث 1
والعلامات التي إذا ظهر منها شيء علمنا أن التغير الكبير في العالم قد وقع هي نزول عيسى وظهور الدجال وشروق الشمس من المغرب. إن اللّه تبارك وتعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر 2، ما لم يغلق باب التوبة. قال عمر: وهل للتوبة من باب؟ قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: (نعم باب طول مصراعيه مسافة أربعين سنة)3،. لا أحد يعرف ما معنى هذه
وحروج عيسى بن مريم (4067).
سنن ابن ماجه: كتاب الفتن/ باب طلوع الشمس من مغربها (4060) وفي رواية للترمذي: أربعون أو سبعون" كتاب الدعوات/ باب في فضل التوبة والاستغفار (3458).
الأشياء أو متى تقع (أَوْ كَسَبَتْ مِيِ إِيمَٰنِهَا خَيْراً فْلِ إنتَظِرْواْ إِنَّا مُنتَظِرُونٌ ذلك (وإنَّ ألذِينَ قَرَّفُواْ دِينَهُمْ) باختلافهم فيه فأخذوا بعضه وتركوا بعضه (وَكَانُوا شِيَعاكَ فرقا في ذلك تركوا دينهم الذي أمروا به وهم اليهود والنصارى أو تفرقوا فصاروا فرقا فرقا (لَسْتَ مِنْهُمْ مِي شم) فلا تتعرض لهم (انَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ)6:159-6:160 يتولاه ( ثَمَّ يَتَيَنُّهُم) في الآخرة (بمَا كَانُوا
تَمْعَلُونْ) فيجازيهم به وهذا منسوخ بآية السيف (مَ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ) لا إله إلا اللّٰه (بَلَهُو عَشْرُ أَمْثَالِهَا فإن اللّٰه تبارك وتعالى يكتب له عشرا، هذا تفسير جلال، والصواب أن تبقى على ظاهرها، كل حسنة داخلة في هذا بدليل الحديث: قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (إن اللّٰه تبارك وتعالى كتب على نفسه الرحمة فمن همَّ منكم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة كأنما عملها ومن همَّ بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه ومن عمل سيئة واحدة
"وَجَزَّؤُا سَيِّيَّةٍ سَيِّيَةٌ مِثْلُهَا" ومن عمل بحسنة فله عشر أمثالها أو إلى سبعمائة ضعف أو إلى أكثر من ذلك) 1. ذلك أن النفس الأمارة بالسوء وصفها الله، والنفس كأرض خبيثة والقلب كأرض طيبة والله تبارك وتعالى يقول "وَالْبَلَدْ الطَّيِّبُ يَخْرُجْ نَبَاتُهُ و بِإِذْنِ رَبِّهُ، وَالذِى خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّ نَكِدًا لهذا عمل الخير يصدر من القلب فيخرج نباته بإذن ربه مضاعفا، وعمل
(6491)، وفي صحيح مسلم: كتاب الإيمان/ باب إذا هم العبد بحسنة كتبت وإذا هم بسيئة لم تكتب
(187)
النفس الأمارة بالسوء يخرج من أرض خبيثة لا يخرج إلا نكدا. والله تبارك وتعالى أنزل هذه الآية «مَر جَاءَ بِالْحَسَنَّةِ قَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا» فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: يا رب زد أمتي، فنزلت "مَقَلُ ألذِينَ يُنعِفُونَ أَمْوَلَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَثْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سَئْبَلَةِ مَائِةُ حَبَّةِ هذه سبعمائة، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: رب زد أمتي، فقال "مَر ذَا ألِي يُفْرِضْ اللَّهَ رْضاً حَسَنا يْضَعِفْهُ ولَهَ أَصْعَاجاً كَثِيرَةً" أضعافا كثيرة أكثر من سبعمائة، فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: يا رب زد أمتي، فقال "لنَّمَا يُوَجَّى ألصِّبرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٌ "1 بلا حصر عدد فقال: رضيت بالله، وذلك رجاء كبير للأمة. والحكمة في ذلك أن شخص الإنسان نفس وقلب وروح وسر، كما أن مراتب الأعداد عند أهل الحساب أربع مراتب: باب الآحاد وباب العشرات وباب المئين وباب الآلاف، إذا ضربت واحدا في محل الآحاد يكون واحدا فقط وإذا جعلته في محل العشرات يكون عشرة وإذا جعلته في محل المئين يكون مائة وإن جعلته في محل الآلاف يكون ألفا، فمن عمل سيئة هذا من باب النفس وهو باب الآحاد، سيئة مثلها، «جَزّؤُاْ سَيِّئَّةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا»42:40 فقط، ومن جاء بالحسنة هذا من باب القلب فله عشر أمثالها لأنه ضرب واحدا في باب العشرات، وإذا ضرب في باب الروح يكون جزاؤه معين لأنه باب المئين، وإذا كان في باب السر يكون جزاؤه الآلاف لأن هذا باب الآلاف، فعلينا أن نعمل خيرا والله يجازينا بأضعاف مضاعفة، والحق «مَن
"مَى ذَا ألذِه يَفْرِضُ اللَّهَ فَرْضاً حَسَناً بَيْصَعِعُهُو لَهُ أَضْعَاماً كَثِيرَةٌ قال: رب زد أمتي، فنزلت "إنَّمَا يُوَجَّى الصَّبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ". تفسير ابن كثير ج318/1.
جَآءَ بِالْحَسَنَةِ بَلَهُو عَشْرُ أَمْثَالِهَا» العبد إذا قدم حسنة واحدة فله من اللّٰه عشر أمثالها قبل أن يقدم واحدة. اللّٰه قدم لنا حسنة الإيجاد أوجدنا من العدم، وحسنة الاستعداد جعلنا مستعدين للعمل، وحسنة التربية لما ولدنا ولى آباءنا تريتنا حتى عقلنا، وحسنة إرسال الرسل، وحسنة إنزال الكتب، وحسنة تبيين الحسنة والسيئة، وحسنة الإخلاص، وحسنة المداية، وحسنة التوفيق، وحسنة القبول، فعل عشرا قبل أن نفعل واحدة «مَى جَآءَ بِالْحَسَنَةِ قلْد عَشْرْ أَمْقَالِهَا» قدم لنا عشرا قبل أن نقدم نحن واحدة. (وَمَى جَآءَ بِالسَّيَّةِ بَلا يَجْرِى لاَ مِثْلَهَا) «وَجَزّؤَا سَيِّئَةِ سَيِّةُ مَثْلَهَا» (وَهُمْ لَا يُطْلَمُونَ)} ينقصون من جزائهم شيئا، يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (ويل لمن غلبت آحادُه أعشارَه) 1 إذا فعل سيئة كتبت مرة واحدة، وإذا فعل حسنة كتبت عشر مرات أو أكثر. على أن الذي على يمين العبد ويتولى كتب الحسنات هو الأمير على الذي على شمال العبد فإذا عمل حسنة أمر بكتبها في الحين، وإذا عمل سيئة قال له يؤخر كتبها ست ساعات لعله يتوب أو يستغفر أو يشفع فيه عبد من عباد اللّٰه الصالحين أو يعمل خيرا حسنة أخرى "إِنَّ ألْحَسَنَٰتِ يُذْهِبْرَ ألسَّيِّئَاتٍ" فإذا وقع شيء من ذلك في مدة ست ساعات لا تكتب سيئته، فإن غفل عن كل شيء حتى مرت ست ساعات كتبت مرة واحدة2، كرم الله، فإذا غفل العبد حتى تكون الآحاد
التي لا يثبت بعضها أكثر من العشرات فهذا غافل جدا فُل إنَّنه هَدِيْنِ رَبِّىَ إِلَى صِرَطٍ مُسْتَفِيم قل يا محمد إن اللّٰه تبارك وتعالى هداك إلى صراط مستقيم هو الإسلام رينا فيَما مستقبما (مَلَّهُ إبرَهِينَ) هو دين إبراهيم (حَنِيماً وَمَا كَانَ صِ الْمَشْرِ كِينَ} إنراهيه
أعطى كليته لله تبارك وتعالى وقال اللّٰه إنه ما كان من المشركين. إبراهيم سلم أمواله للضيفان، وسلم أولاده للقربان، وسلم نفسه للنيران، فكانت النار بردا وسلاما عليه، لم تجد إليه سبياو (ذَلِ إنَّ صَلاَتِ وَنَسْكِي) عبادتي من حج وغيره (وَمَحْبِآت) حياتي (وَمَمَاتِىَ) موقي
(لِهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ لا شَرِبكَ لَهُوٍ) في ذلك (وَبِذَلِكَ التوحيد (أمِرْتُ وَأَنَا أَوِّل الْمَسْلِمِينَ من هذه الأمة (فَلَ آغَيْرَ أللَّهِ أَبْغِى رَبَا) إلها لا أطلب غيره أبدا (وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْء)6:163-6:164 مالك كل شيء (وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَمْسِ) ذنبا إِلاَّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرْ))، تحمل نفس وَازِرَة آثمة (وِزْرَ أُخْرِى ) النفس لا تحمل إلا وزرها. هذا إن كان فيه شبه تعارض بين قوله "وَلَيَحْبِلْنَ أَثْفَالَهُمْ وَأَتْفَلًا مَعَ أَتْفَالِهِمْ" وقوله عليه الصلاة والسلام (من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة) 1 فكيف الجمع بين هذين؟ إن الإنسان إذا لم يعمل وزرا ولم يأمر به ولم يتسبب في عمله فلا يكتب عليه، وأما قوله تعالى "وَلَيَحْمِلْ أَثْفَالَهُمْ وَأَثْفَالًا مَعَ أَثْفَالِهِمْ لأنهم أضلوا هؤلاء وقادوهم إلى ارتكاب المحرمات، فلهذا كتبت
عليهم، كذلك من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة لأنهم دالون على هذا، ومن لم يدل ولم يأمر ولم يتسبب فهذا هو الذي يصدق فيه قوله «وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزر أُخْرِعَ، (ثَمْ إِلَىٰ رَبِّكُم مَرْجِعَكَمْ فَيَتَيَيْكُم بِمَاكُنْتَمْ مِيهِ تَخْتَلِمُوتَ وَهُوَأَلِين بَقَلَكُمْ
خَلْيَقَ الأرْضِ) جمع خليفة يخلف بعضكم بعضا فيها (وَرَبَعَ بَعْضَكَمْ بَوْقَ بَعْضٍ تَرَجَتِ)
بعضهم يجد المال، وبعضهم يجد الجاه، وبعضهم لم يجد شيئا من ذلك، لَيْلُوَكُمْ)
يختيركم ( مَآ ءَاتِيْكُمْ ليظهر المطيع منكم والعاصي (إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعَ أَلْعِقَابِ )6:164-6:165 لمن
عصاه (وَإِنَّهُ لَغَبُورٌ للمؤمنين ( رَحِيم) بَهم.
اللّٰه تبارك وتعالى بين أنه جعل بني آدم خلفاء في الأرض، فكل إنسان خليفة عن اللّٰه تبارك وتعالى على وجه الأرض في جزء من هذا العالم، آدم جعل خليفة في الأرض وهو أبو البشر خلقه اللّٰه وجعله خليفة، والقرآن ما نص على خلافة عبد من عباد اللّٰه إلا خلافة آدم وخلافة داود، كلاهما فزع من الخلافة حتى تفرقت حروف اسمه. آدم: كل حرف لا يمس الآخر، داود: كل حرف لا يمس الآخر، هذا لأن اللّٰه تبارك وتعالى نص على خلافتهما، وكل إنسان خليفة، لأن اللّٰه هو رب الأشياء، كلنا رب شيء ولو قليلا ولو صغيرا، فلهذا قال اللّه تبارك وتعالى "وَلَفَدْ كَرَّمْنَا بَنِت ءَادَمَ" كرمهم بأن جعلهم خلائف في العالم، فكل المخلوقات ملك لبني آدم، وهم خلفاء اللّٰه على هذه البسيطة. فتجد اللّٰه تبارك وتعالى ما خاطب وما كلف وما وعد وما أوعد وما أرسل الرسل وما أنزل الكتب إلا إلى البشر، إذا رضي عنهم أكرمهم كرامة لا مزيد عليها، وإذا غضب عليهم حاربهم وعذبهم عذابا شديدا.
لما كان كل بني آدم خليفة في الأرض من باب أولى المومنين "وَعَدَ ٱللَّهُ أَلذِيرَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ
أَعَلَواْ الصَّلِحَٰتِ لَيَسْتَخْلِعَنَّهَمْ الأَرْضِ مَا اسْتَخْلَفَ الذِيَ صِ قَبْمْ وَلَيََّ هَم بَهمْ
الْنِ إرْتَضِى لَهُمْ وَلَيْبَدِلَتَّهُم مِنْ بَعْدِ خَوْجِهِمْ وَ أَمْنًا وعدنا بهذا ووفى لنا. فأمة محمد صلى الّه
عليه وسلم حقق اللّه فيهم هذا حتى حكموا البلاد جميعا، ليست عندهم هندسة، وليس عندهم حساب، وليس عندهم علم طب، منهم من عنده سور من القرآن أو آيات يحفظها ولكن يؤمن به حقيقة ويمتثل أوامره ويجتنب نواهيه. واليوم المسلمون دخلوا في كل علم، أخذوا علم الحساب، وأخذوا علم الهندسة، وأخذوا علم التاريخ، أخذوا علم كل شيء وتركوا كتابهم الذي كان جزء منه قليل إن حفظوه وعملوا به يتكفل لهم بالعودة إلى مجدهم القديم وعزهم السابق، تركوا الأمر من حيث ما هو وطلبوه في غير محله، والسبيل إلى العود إلى ما نصبو إليه هو التمسك بهذا الكتاب والعمل به كما فعل قدماؤنا صحابة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، عمر بن الخطاب ومن تبعه. واليوم المسلمون أكثر عددا وأكثر علما، وآيات اللّٰه تبارك وتعالى التي تظهر في هذا الزمان أكثر من كل زمان، كان سليمان سخر اللّٰه له الريح " غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ" والآن سخر اللّٰه الجو لأمة محمد جميعا كلهم يطيرون ويذهبون إلى حيث شاءوا، كان من حق الإيمان أن يزداد بهذا فلم يزدد. وداود لين له الحديد وأمة محمد لان لهم كل شيء الحديد والنار والبحر والجو وكل شيء يتصرفون فيه كما يحبون الآن، ولكن الإيمان لم يترق، لم يزدد، ركبوا البحار، وركبوا الجو، وركبوا البر،
ووجدوا الطيبات، وفتحت لهم خزائن الأرض، كل هذا كان من حق ن دعوم إلى الهداية
وإلى زيادة الإيمان ولكن هذا لم يكن، المادة قضت على الروح. وإني أدعو إلى الرجوع إلى كتاب اللّٰه وإلى التمسك به، نتفهمه ونمتثل أمره ونجتنب نهيه، فنكون كمن سبقنا من أصحاب الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم.