( وَمَا صِ دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّ عَلَى اللَّهِ رِزْفُهَا)) الدابة ما دب على وجه الأرض أو كل دبيب سواء في البر أو في البحر، «إلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْفُهَا» إلا تكفل اللّٰه تبارك وتعالى برزقها فضلا منه تبارك وتعالى. وأتى بصيغة "عَلَى" والله تبارك وتعالى مستحيل أن يكون عليه شيء، ولكن حيث ضمن أرزاق العباد وهو كريم لا يخلف وعده أتى بصيغة على لنَزداد ثقة بوعده تبارك وتعالى. ذكر أن كل دابة في الأرض رزقها على اللّٰه تبارك وتعالى، فعلى هذا معتمد أهل السنة على أن الرزق قسمان: حلال وحرام، لأننا نرى إنسانا ينتفع بشيء حرام مدة حياته، لو قلنا إن ذلك ليس برزقه لخالف الآية وإذا كان هذا رزقه علمنا أنه رزق حرام، إذاً كل ما دخل في يد الإنسان وانتفع به فهو رزقه سواء حلال أم حرام، فلهذا يسألون اللّٰه تبارك وتعالى الرزق الحلال [1] (وَيَعْلَمْ مُسْتَفَرَّهَا) مسكنها في الدنيا أو الصلب[1] [1]
اللّٰه الذي لم يعجزه أن يطعمه في حالته وهو ضعيف أعمى. الرزق على اللّٰه تبارك وتعالى.
كان الحسين بن علي يكتب في سيفه: الرزق مقسوم، والحاسد محروم، والبخيل مذموم [2]
(كُلِّ فِي كِتَبٍ مَبِير) بين هو اللوح المحفوظ (وَهُوَ ألذِ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامِ) هم كانوا يثنون صدورهم ليستخفوا من اللّٰه تبارك وتعالى، فبين لهم أنه يعلم ما يسرون وما يعلنون وأنه عليم بذات الصدور، وأنه ما من دابة في الأرض إلا عليه رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين، أتى بحجة فوق ذلك كلا " وَهُوَ ألذِى خَلَقَ أْلسَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامِ
مِ" اللّٰه المستحق للعبادة لابد أن يتصف بالعلم والقدرة. وصفه في الآية
المتقدمة بيّن كونه عالما تبارك وتعالى حيث يعلم ما في الصدور، ويعلم ما يسرون وما يعلنون، ويعلم مستقر كل دابة ومستودعها، هذا يكفي أنه عالم بكل شيء، ولابد للإله من أن يكون قادرا أيضا فبيّن أنه هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام أولها الأحد وآخرها الجمعة [3] (وَكَانَ عَرْشُهُ قبل خلقهما ( عَلَى الْمَاءِ) والماء على متن الريح. اللّٰه تبارك وتعالى أول ما أوجد درة بيضاء وهي الحقيقة المحمدية، فنظر إليها نظر هيبة فصار منها البحار عرقا، فلم يزل البحر يرتعد من ذلك الوقت إلى يومنا هذا من شدة الهيبة التي نظر بها الجليل إلى الدرة البيضاء، فجعل الماء على متن الريح، هذا قبل خلق السماوات والأرض، فخلق السماوات والأرض وخلق الكرسي وخلق العرش، والعرش فوق [4]
جميع العوالم ومحيط بجميع العوالم، وهو أعظم المخلوقات الجسمانية بحيث أن جميع المخلوقات مندرجة تحت العرش [1]، فخلق السماوات السبع والأرضين السبع ووضعها على متن الحوت، حوت رأسه وذنبه يلتقيان عند العرش، وذلك الحوت على قرن ثور، جعل الحوت الذي هل العوالم كلا بين قرنيه، والثور على صخرة والصخرة بيد اللّٰه تبارك وتعالى، وتلك الصخرة هي المذكورة في سورة لقمان "يَبْنَىِ إِنَّهَآ إن تَكُ مِثْقَالُ حَبَّهِ مِنْ حَزْدَلِ بَتَكْر مِي صَحْرَة أزْيِ الشَمَوَتِ أَوْ مي الأَرْضِ" لما قال فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض علمنا أن تلك الصخرة ليست في السماوات ولا في الأرض، وهي الصخرة الخضراء التي بخضرتها انصبغت هذه السماء التي تلينا، فإذا أراد اللّٰه فناء العالم يفتح الحوت فمه فتسيل البحار كلا في فمه وتصير يبسا في أسرع من لمحة، «وَكَانَ عَرْشُهُ, عَلَى ألْمَاءِ» قبل أن يخلق السماوات والأرض، الماء هو أول المخلوقات بعد الحقيقة المحمدية، وكون العرش فوق الماء لا يعني ملاصقتهما، ولكن كان الماء تحت والعرش فوق. وما بينهما غير موجود حتى خلق اللّه السماوات والأرضين وما فيهما من المخلوقات. فجعل اللّه آدم خليفة في الأرض وأسكنه فيها سكنها بنو آدم إلى آخر الدهر، والملائكة سكنوا السماوات، وأولوا العزم من الرسل سكنوا بأرواحهم الكرسي، وروح خاتم الأنبياء سكن العرش، وهذا الروح الذي سكن العرش هو الحقيقة المحمدية وهو معنى "الرَّحْمَلُ عَلَى الْعَرْشِ إسْتَوى'" الذي أتعب العلماء ولم يفهموه. الروح خاتم الأنبياء وهو الذي استوى على العرش وأرواح أولي العزم من الرسل على الكرسي، وباقي العوالم "وَمَا مِنَّآ إِلاَّا لَهُو مَفَامٌ مَعْلُومٌ . العرش محيط بجميع العوالم عرش الرحمن، والذي سكن العرش هو رحمة اللّٰه تبارك وتعالى التي وسعت كل شيء، حيث أن
الرحمة مظهرها الموجودات، والموجودات كلهم تحت العرش عبر بأن الرحمن فوق العرش، لأن مظهر تلك الصفة في العوالم التي تحت العرش والعرش فوق والشرع تحت. الشرع مقلوب العرش. العرش نزل عليه القرآن فنزل إلى الأرض فصار شرعا، فمن تمسك بهذا الشرع ترقى إلى ذلك العرش (ليَبْلَوَكُمْ ) أي خلقهما وما فيهما منافع لكم ومصالح ليختيبركم (أَيْكُمْ أَحْسَنْ عَمَلًا) قال المفسر : أطوع لله. خلق اللّٰه تبارك وتعالى جميع العوالم ليبلو الخلق أيهم أحسن عملا. الإنسان إما أن يكون قصده بلسانه وبقلبه وبعمله هو الآخرة فهذا حسن نيةً وعملا، أو كان قصده بلسانه وبقلبه وبعمله الدنيا فهذا سيء عملا، وإما أن يكون قصده بقلبه هو الدنيا وبلسانه هو الآخرة فهذا هو المنافق، هذا أسوأ عملا، وإما أن يكون قصده بلسانه وبقلبه وبعمله هو وجه اللّٰه فهذا أحسن عملا. حسنٌ عملا، وسيءٌ عملا، وأسوأ عملا، وأحسن عملا. (وَلَسِي فُلْتَ) يا محمد لهم (إِنَّكُم مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَفُولَىَّ الذِينَ كَقَرُوَاْ إِنْ هَٰذَآ إِلَّ سِحْرٌ مُبِيسٌّ) الكفار لكفرهم وعنادهم إذا وعدهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وعلمهم أنهم سيبعثون بعد الموت يقولون: هذا القرآن الذي ينطق بالبعث إنما هو سحر مبين. محمد ساحر والقرآن سحر، فلهذا أنكروا البعث، استغربوا الإعادة، والذي بدأ الخلق أولا قادر على إعادته عند كل عاقل، { وَلَبِيَ اخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أمَّةٍ) أوقات (مَعْدُودَةٍ لَيَفُولُنَّ مَا يَحْبِسُةُ ) كفر وراء كفر، قالوا إن القرآن سحر وإذا أخر اللّه عنهم العذاب يقولون ما يحبس العذاب عن النزول، هلا نزل؟. الأمة جماعة من الناس إذا عاشوا زمنا يكون قرنا، وإذا انقضى قرن والعذاب لم ينزل يقولون إن هذا العذاب لم يأت، أي شيء يحبسه؟ يريدون بذلك تكذيب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال تعالى (ألاَ يَوْمَ يَاتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوماً عَنْهُمْ} بين لهم أن العذاب وإن استعجلوه سيأتي يوما وهو
1 - هو جلال الدين السيوطي.
إذا أتى غير مندفع ووَحَاق بِهِم مَا كَانُوا بِهِ، يَسْتَهْزِءُولَ) أنواع الاستهزاء التي يستهزتون
اني صلى الل علي ل ين عا ن ن ا (لَنَ ذَقْنَا الإنسَالَ مِنَّا
رَحْمَةَ) غنى وصحة (ثُمَّ نَزَعْنَٰهَا مِنْهُ إِنَّهُو لَيَقْوس كَبّورَ اللّه تبارك وتعالى إذا من على إنسان من الكفار بنعمة فأعطاه غنى وصحة وسلبه تلك النعمة بعد يكون الإنسان قانطا من رحمة اللّٰه تبارك وتعالى شديد الكفر، يقول إن اللّٰه ما أعطاني شيئا (وَلَينَ آذَفْنَهُ نَعْمَآءَ تعذ فَرَّاةَ) فقر وشدة (مَسَّثْهَ لَيَفُولَنَّ دَهَبَ ألسَّيِنَتَ) المصائب ( عَتّيْ كذلك إذا
ذهبت الشدائد يقول ذهبت عني المصائب وفرح بما بيده ولا يتوقع زواله أيضا ولا يشكر الله تبارك وتعالى (إِنَّهُ لَقَرِحٌ بطر مَخُورُ) على الناس بما أوتي (الا لكن (الذِين
صتروا على الضراء (وَعَبِلُواْ الصَّلِحَتِ) في النعماء ( أزَّيِكَ لَهْم مَغْيِرَةَ رَأَجْرٌ كَبِيرَ)
أما الإنسان الذي إذا افتقر صبر وإذا وجد نعمة شكر اللّٰه تبارك وتعالى، فأولئك الذين لهم مغفرة لذنوبهم وأجر كبير هو الجنة (قَلَعَلَّكَ) يا محمد ( تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوجِىّ إِلَيْكَ)
فلا تبلغهم إياه لتهاونهم به و وَضَائِقَ بِهِ، صَدْرُكَ) بتلاوته عليهم، خاطب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، كان يتأسف لكفر قومه. والكفار يأتونه ويستهزئون به يقولون: آتنا بقرآن ليس هذا القرآن الذي يشتم آلهتنا ويسبنا ويسب آباءنا، آت بقرآن آخر غير هذا، هذا لا يمكن أننا نؤمن به أبدا، والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ينزل عليه القرآن ويشتم آلهتهم وهو يعلم أنه بتبليغ هذا يزدادون استهزاء وتهاونا بالقرآن، ربما يضيق صدره بتبليغ بعض القرآن إليهم حذرا أن يتهاونوا به، وهو لابد أن يرتكب أحد الأمرين: إما عدم التبليغ وهو خيانة مستحيلة في حق الأنبياء، عدم التبليغ ما يمكن، وإذا بلغ يجد الإذاية من قِبلهم، فأمِر بارتكاب أخف الضررين، الخيانة لا سبيل إليها في حق الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، فلبلغ القرآن ولو لقي ما لقي منهم ( أَنْ يَفُولُوا لَوْلَاَ أنزِلَ عَلَيْهِ كَنزُّ أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكً)
يقولون يا محمد أنت فقير تدّعي أنك رسول اللّه وليس عندك شيء من المال؟ لا نؤمن بهذا، إذا كنت رسولا فليكن عندك المال الوافر وليأتنا ملك يصدقك كما اقترحنا، (انَمَا
أنت نذيره اللّه تبارك وتعال خطبه بأن لا ليك لا البلا، لي ليك الإتيان بما اترحوه
( وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيل حفيظ فيجازيهم به. لا يَعْظم عند أبناء الدنيا إلا أمر المال حتى يظنون أن النبي لا يستحق الرسالة إلا بكثرة المال، والنبي جاء ليزهد الناس في الدنيا ليقبلوا على الآخرة، فهو لا يبالي بالمال أصلا وهم يريدون أن يجد المال ليكون كبيرا له رئاسة وجاه فيستحق النبوة (آمْ يَفُولُونَ إجْتَرِيةُ) أم يقولون إن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم هو الذي أتى بالقرآن من عنده { فُلْ بَاتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ) في الفصاحة والبلاغة ( مُبْتَرَيَتٍ) فإنكم عرب فصحاء مثلي، تحداهم بها أولا ثم بسورة، هذا هو التحدي، النبي يأتي بشيء يعجز المخلوقات جميعا ويقول آتوا بمثل هذا ولا يأتون بمثله. تحداهم أولا بالقرآن جميعا " فُل لَبِنِ إجْتَمَعَتِ الانس وَالْجِرُّ عَلَىَ أَنْ يَاتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْفُرْءَالِ لاَ يَاتُوسَ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرا" أقروا بعجزهم عن الإتيان بمثل القرآن. فتحداهم ثانيا «فُلْ بَانُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ، مُفْتَرَيَتٍ» آتوا بعشر سور مثل القرآن، فعجزوا، فتحداهم بسورة واحدة قل: " جَاتُواْ بِسُورَةٍ مِ مِثْلِهِ" وإعجاز القرآن من باب الفصاحة، بلغ القرآن من الفصاحة مبلغا ما بلغه كلام أبدا، وكذلك البلاغة وكذلك النظم، وكذلك الإخبار بالمغيبات، كل هذا إعجاز. ولكن تحداهم بالإعجاز حيث أنهم لم يأتوا بعشر سور مثله في الفصاحة مفتريات، وإن كان مضمون تلك السور أكاذيب، ولكن يكون في فصاحة القرآن بهذه المرتبة، وهم عاجزون عن ذلك، فلما عجزوا عن ذلك قامت الحجة عليهم أن القرآن من عند اللّٰه لو كان من عند النبي وهو عربي مثلهم وهم عرب مثله لقدروا أن يأتوا بمثل ما أتى به النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، ولكن عجزوا تماما، كل العرب أقروا بعجزهم عن أن ينطقوا
بسيء يشاكل القرآن في الفصاحة والبلاغة، بعضهم دخل الإسلام بفصاحة القرآن فقط، سمع أعرابي قارئا يقرأ "قَاصْدَعْ بِمَا تُومَرُ" فسجد لله قالوا: لأي شيء؟ قال: لفصاحة
قاصدَ غ" (وَادْعَوأ للمعاونة على ذلك (مَيِ إستَطعتَم مس دَون اللَهِم غيره هوان كَنتُمْ
مفي في أنه اراء ( قَمْ يَسْتَجِيُوا لَكُمْ) من دعوقوهم للمعاونة ا غلَوْا خطاب
للمشركين (أَنَّمَآ أنزِلَ أنزل القرآن متلبسا (ويعلْمِ اللَّهِ) وليس افتراء (وَأن) وأنه هولا
الة إلاَ هَرَّ بَلَ آنتُم مُسْلِئُونَ ) بعد هذه الحجة القاطعة أسلموا (مَ كَانَ يَرِيدُ الحَيْرَة الَنْ
عملوه من خير كصدقة وصلة رحم (فِيهَا) بأن نوسع عليهم رزقهم (وَهُمْ جِيهَا) في الدنيا ولا يَبْخَسُونَ) لا ينقصون شيئا (أَوْلُبِكَ أَلذِيرَ لَيْسَ لَهُمْ مِي الآخِرَةِ إِلاَّ التَّازَ ليس لهم جزاء في الآخرة (وَحَبِطَ) بطل مَا صَنَعُواْ فِيهَا)) في الآخرة فلا ثواب له (وَبَطِلٌ مَا كَانُواْ يَعْتَلُونَ أَجَمَى كَانَ عَلَىٰ بَيّنَةٍ) بيان ( مِ رَبِّهِ، وَيَتْلُوْ) يتبعه (قَاهِدَ) له يصدقه (مَنْهُ) من اللّٰه وهو جبريل (وَمِ فَبْلِهِ) قبل القرآن (كِتَبُ مُوسِىّ) التوراة شاهدا له أيضا ( إِمَاماً وَرَحْمَةً كمن ليس كذلك اوْلَيِكَ) أي من كان على بينة ( يومِنُونَ بِهِ)
بالقرآن فلهم الجنة » وَمَنْ يَكْبُرْبِهِ القرآن مَ الاحْزَابِ) جميع الكفار ( بَالنَّارُ مَوْعِدَةٌ جَلَاَتَكُ بِى مِرْيَةِ شك مِنْهُ) من القرآن (إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ اْلنَّاسِ)11:16-11:17 أهل مكة (لا يُومِنُونَ) كان أبو هريرة كلما قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم شيئا طلب مصداقه في القرآن ووجده، فجلس قوم يوما يتحدثون: عجبا لإبراهيم اتخذه اللّٰه خليلا، عجبا لموسى بن عمران كلمه اللّٰه تكليما، ما هو بأعجب من عيسى الذي خلق من روح [1]
اللّٰه تبارك وتعالى [1]، خرج إليهم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقال لهم: والذي نفسي بيده لو عاش موسى بن عمران الذي أنزل عليه التوراة، وعيسى بن مريم الذي أنزل عليه الإنجيل ما وسعهما إلا اتباعي [2]، وكل من أدركني ولم يتبعني فهو من أهل النار، قال أبو [3]
هريرة فكنت أطلب دليل هذا في القرآن حتى وجدت هذه الآية[1] «وَمَنْ يَكْعَرُ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ و قَلاَ تَكُ في مِرْيَةٍ مِنْهُ» كل من كان على أي دين كان ولو بلغ ما بلغ من التقشف والعبادات إن لم يؤمن بالرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فهو كافر وهو شقي من أهل النار «إِنَّهَ ألْحَقُّ ص رَيِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ ألتَاس لا يَومِيُونٌ» (وَمَرَ ٱَظلَمْ مِمَّى إقتربى عَلَى ألَهِ كَذِباً بنسبة الشريك والولد إليه (اوْلِّيِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ } يوم القيامة في حملة الخلق (وَيَفُولُ الاَشْهَدُ) جمع شاهد وهم الملائكة يشهدون للرسل بالإبلاغ وعلى الكفار بالتكذيب هَؤُلاءِ اِلذِيرَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّلِمِينَ) المشركين (الذِيسَ يَصُدُّونَ عَى سَبِيلِ اللَّهِ) دين الإسلام ( وَيَبْعُونَهَا عِوَجَاً)) معوجة (وَهُم بِالآَخِرَةِ هُمْ عِرُونَ أوْلُيِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِيَ) اللّه مِي الاَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِ دُونِ اللَّهِ) غيره ( اوْلِيَآءَ) أنصار (يُضَعَفُ لَهُمْ الْعَذَاب بإضلالهم غيرهم ( مَا كَانُواْ يَسْتَطِيْعُونَ السَّمْعَ)11:20-11:21 للحق {وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ نه لفرط كراهتهم له كأنهم لم يستطيعوا ذلك ( أَولِّيكَ الذِيرَ خَسِرُواْ أَنْمُسَهُمْ لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم (وَضَلَّ) غاب (عَنْهُم مَا كَانُواْ
به إلا كان من أصحاب النار) [1]
يَجْتَرُونَ) على اللّٰه من دعوى الشريك (لا جَرَمَ) حقا وأنَّهُمْ في الآخِرَةِ هُمُ الآَخْسَرُونُ إِنَّ ألذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ وَأَخْبَتُوا) سكنوا واطمأنوا وأنابوا {إِلَى رَبِّهِمُدَ أَوْلِيِكَ أَصْحَبُ ألْجَنَّةُ هُمْ جِيهَا خَٰلِدُونّ مَقَلُ ألْبَرِيفَيْنِ) صفة الفريقين الكفار والمؤمنين (كَالاَعْبى وَالاَصَيم)
الكافر بمنزلة الأعمى والأصم، هم عمي وصم (وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعُ)) المسلم بمنزلة السميع البصير، المسلم سميع بصير، سميع لما يقال له بصير، والكافر أعمى وأصم ( هَلْ يَسْتَوِيَيِ
مثلا لا بَلا تَذَّكَّرُون تتعظون .
كل سورة نزلت على كفار مكة لابد أن يأتي فيها قصص الأنبياء وذلك تعريض بهم أن الذين كذبوا الأنبياء هلكوا وأنتم كذبتم النبي فستهلكون (وَلَفَدَ آَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ فَوْمِيِ)
أول الأنبياء أنبياء الشرائع هو يشكر [1] سمي نوحا لكثرة بكائه يقول المفسرون إن سبب نياحته لما دعا على قومه "رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَمِرِينَ دَيَّارا ندم على ذلك فصار يبكي، وقيل بكى لطلب نجاة ولده كنعان كما سيأتي، وقيل بكى لأنه عاب كلبا يوما قال له: ما أقبحك، أوحى اللّٰه إليه: عبته أم عبتني أنا خالقه؟ فصار يبكي. وعلى كل فسمي نوحا لكثرة نياحته، أرسله اللّٰه إلى قومه ابن أربعين سنة فمكث تسعمائة وخمسين سنة يدعوهم إلى اللّٰه تبارك وتعالى، فكفروا فدعا عليهم فهلكوا بالطوفان، وعاش بعد الطوفان ستين سنة إنِّ بأني (لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ)71:2 بين الإنذار ( آن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلَّ اللَّهُ إِنِّبِيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ) إن عبدتم غيره ( عَذَابَ يَوْمِ الِيمْ)11:26 مؤلم في الدنيا والآخرة جَقَالَ ألْمَلَ أَلِذِيرَ كَجَرْوام قَوْمِهِ) الملأهم الأشراف، من ملأ إذا امتلاً، سمي الأشراف من الجماعة ملأ لأنهم يملأون عيون الناس أو يملأون المجالس أو يملأون الملابس، على كل فالملأ هم الأشراف
من قومه ومَا نَرِيْكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنَا يا نوح لا فضل لك علينا حيث تكون نبيا مرسلا ونحن لسنا بأنبياء وأنت بشر مثلنا فقط. ألقوا ثلاث شُبَهِ: الشبهة الأولى ما نراك إلا بشرا مثلنا طووَمَا نَرِيْكَ إتَّبَعَكَ إِلاَّ الذِينَ هُمُوَ أَرَاذِلْتَا وأيضا لو كنت نبيا لأتبعك الأكابر والرؤساء، ولكن ما رأيناك اتبعك إلا أسافلنا، الفقراء والحاكة والأساكفة، وهؤلاء ليسوا بشيء بَادِي الرَّأْي وهذا يراه الإنسان من غير تفكر، هذه هي الشبهة الثانية (وَمَا نرى لَكُمْ عَلَيْنَا مِ قَصْلٍ ما رأينا عندكم فضلا في الخلق ولا في العقل ولا في أي شيء، كيف تكون نبيا ونحن لسنا بأنبياء؟ (بَل نَطَتُكُمْ كَذِيِينَ) هذا كلام الكفار، شبهة إبليس الأولى «مَا نَرِيُكَ إِلاَّ بَشَرَاً مِثْلَنَا وَمَا نَرِيْكَ إتَّبَعَكَ إِلَّ ألذِينَ هُمُ أَرَاذِلْتَا» «وَمَا تَرِى لَكْمْ عَلَيْنَا صِ فَضْلٍ» فتستحقون الإتباع منا، «بَلْ نَظْتُّكُمْ كَذِبِينٌ» في دعوى الرسالة (قَالَ يَقَوْمِ) هو يرد عليهم وأرِّيْتُمُ ) أخبروني إِن كُنتُ عَلَى بَيّنَةِ) بيان (مِس رَبِّ وَءَاتَيْنِ
رَحْمَة) نبوة (منْ عندِهِ بَعَبِيَتْ خفيت عَلَيْكُمْ و أَنْلْزِمُكُمُوهَا ) أنجيركم على قبولها
(وَنتُمْ لَهَا كَرِهُونَ) لا نقدر على ذلك. رد عليهم بأنه إذا أتاه نبوة من اللّٰه تبارك وتعالى وأعمى اللّٰه بصائرهم حتى لم يبصروا فليس له قوة على أن يجبرهم على قبولها ( وَيَقَوْمٍ لَا أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنَ اجْرِى إِلَّ عَلَى اللَّهِ) رد شبهة أخرى بقوله: إن رأيتموني فقيرا ليس عندي مال فأنا لا أطلب منكم شيئا أبدا «اتَ آجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ» لا تخافوا من فقري تظنون أني أكلفكم رزقي أنا رزقي على اللّٰه تبارك وتعالى. ورد على الشبهة الثالثة (وَمَا أَنَا بِطَارِدِ إِلذِينَ ءَامَنُوا الأراذل الذين أشرتم إلى أني أطردهم ما أنا بطاردهم ( إِنَّهُم مُلَفُوا رَبِِّهِمْ) بالبعث فيجازيهم ويأخذ لهم ممن ظلمهم وطردهم (وَلَكِنِّيَ أَرِيْكُمْ فَوْماً تَجْهَلُونَ) ولكن الذي أعلم أنكم جهلة لا تعلمون عاقبة أمركم، عمي البصائر. الكفار ما رأيت أشد من حماقتهم، إنسان كامل عاقل متصف بجميع الكمالات لا يستحق الرسالة والاتباع،
وحجر لا يعقل ولا يسمع ولا يبصر يستحق الألوهية والعبادة، ما أشد حماقتهم. نوح ليس إلا بشرا فقط ولكن بشر كامل العقل متصف بالكمالات لا يستحق أن يكون متبوعا فقط والحجر يستحق أن يكون إلها يعبد! (وَيَقَوْمِ مَنْ يَنصَّرني)11:30 يمنعني (مِنَ أللَّهِ إن طَرَدتُّهُم )11:30 لا ناصر لي (أَبَلا تَذَّكَّرُونُ وَلَا أَفُولُ لَكُمْ عِندِ خَرَآبِنُ أَللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَفُولُ إِنِّه مَلَكّ) تكلموا بكثير من الاستهزاء، يقولون تبدل لنا الجبال ذهبا وتأتينا بالملائكة وتفعل وتفعل، قال لهم لا أقول لكم إني قادر على شيء من ذلك ( وَلَا أَفُولُ لِلذِينَ تَزْدَرِة أَعْيَنُكُمْ لَنْ يَوتِيَهُمْ اللَّهُ خَيْرا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا مِتِ أَنمسهِم قلوبهم (إِنِّي إِذا إن قلت ذلك (لَمِنَ الظَلِمِينٌ فَالُواْ يَنُوحُ فَدْ جَدَلْتَنَام خاصمتنا (بَأَكْثَرْتَ جِدَلَنَا بَاتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصَّدِفِينَ لما رد على شبههم حتى لم يبق بيدهم شيء إلا أبطله بحجته قالوا له إن جداله كثير فليأت بالعذاب فقط («فَالَ إِنَّمَا يَاتِيكُم بِهِ اللَّهُ إِل شَاءَه تعجيله لكم فإن أمره إليه لا إلي أنا (وَمَا أَنْتُم بِمُعْجِزِينٌ)6:134 فائتين اللّٰه تبارك وتعالى {وَلاَ يَنبَعُكُمْ نُصْحِىَ إِنَ أَرَدتُّ أَىَ أنصَحَ لَكُمُ وَ إِن كَانَ أْللَّهُ يْرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ) إغواءكم (هُوَ رَبُّكُمْ وَالَيْهِ تُرْجَعُونَ)11:33-11:34 قال تعالى (أَمْ يَفْولُونَ إمْتَرِيةٌ) أم يقول الكفار إن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم افترى هذا القرآن ( فُلِ إِنِ إِبْتَرَيْتُهُو بَعَلَىَّ إِجْرَامٍ) إنمي {وَأَنَا بَرِءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ) من إجرامكم بنسبة الافتراء إلي (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحِ آنَّهُو لَنْ يُومِسَ صِ فَوْمِكَ إِلاَّ مَى فَدَ امَنَ) أوحى اللّٰه تبارك وتعالى إلى نوح أن القوم طبعوا على الكفر فلا يؤمنون أبدا. سبق من آمن منهم، انتهى ذلك، بعد هذا لن يؤمن أحد منهم ( لاَ تَبْتَيِسْ بِمَا كَانُوا يَبْعَلُونَ) لا تحزن بإذايتهم لك، فلما تبين له أنهم لا يؤمنون بعدُ دعا عليهم بقوله "رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ألاَرْضِ مِنَ الْكِفِرِيَ دَيَّاراً هكذا الكفار مع الأنبياء، وهكذا المنكرون لأولياء اللّٰه مع أولياء اللّٰه تبارك وتعالى، والله تبارك وتعالى يأمرهم بالتخلق بالخلق الحسن «وَلاَ تَبْتَبِسْ بِمَا كَانُواْ
تَمْعَلُونَ»، في البداية يحتملون ويصبرون وفي الوسط لا يرون الإساءة منهم إذا تم التوحيد، الفاعل هو الله، وفي النهاية يرون كل إساءة إحسانا، فلا يبتئسون بهذا. الكدر لا يرفع من الدنيا ولا يرفع عن أحد إنما يرفع التكدر. الأكدار تجري دائما ولكن العبد يبلغ مبلغا لا بتكدر بالأكدار، وتلك هي العافية. العافية هي الرضا بالقضاءا
1. قالوا إن المصطفى طلب
العافية، ومات مسموما، وأبو بكر طلب العافية من اللّه ومات ملدوغا، وعمر طلب العافية ومات مقتولا، وعثمان مات مذبوحا، وعلي مات مقتولا. كلهم طلب العافية من اللّٰه ووجدها، وكلهم آخره كما نرى هذا لا يشبه العافية عند العامة ولكنهم هم لا يتكدرون بهذه الأكدار. (وَاصْنَعِ الْجُلْكَ) السفينة (بِأَعْيُنِتَا) أوحى اللّٰه إلى نوح أنه سيهلك قومه بالطوفان، وأنه يصنع سفينة ينجو بها هو ومن آمن به. قال: كيف أصنع سفينة وأنا لست بنجار وما خالطت نجارا قط؟ قال: بأعيننا ( وَحْيِنَا) اللّٰه هو الذي يأمره بكيفية صنع السفينة ويحفظه عن الغلط. قيل جاء جبريل يملي عليه، وقيل بل أوحى اللّٰه إلى الفأس، إذا ضرب بالفأس وقع كما ينبغي أن يقع فقط لمصلحة السفينة[2]. ومن الغرائب أن نوحا عليه الصلاة والسلام أول من اتخذ كلبا للحراسة، كان كلما صنع شيئا من السفينة جاء قومه[1] [2]
وأفسدوه، فأوصاه جبريل أنه يتخذ كلبا، فاتخذ كلبا إذا جاؤوا نبح الكلب فطردهم نوح، غرس الأشجار وصنع السفينة في أربع سنوات. طول السفينة ثلاثمائة ذراع وعرضها ثمانون ذراعا وارتفاعها في الهواء ثلاثون ذراعا على ثلاث طبقات: طبقة سفلى للهوام والوحوش، والوسطى للدواب، والعليا جلس فيها هو ومن معه. وقيل سألوا عيسى عليه الصلاة والسلام أن يبعث لهم من رأى سفينة نوح فأخذ قبضة من الأرض قال لهم: تعلمون هذا؟ قالوا: لا، قال: هذا كعب بن حام بن نوح، فناداه فأجابه فوقف رجلا شائبا، قال: من أنت؟ قال: أنا كعب بن حام بن نوح. قال له: كيف شبت وأنت مت قبل وجود الشيب؟ قال: لما ناديتني ظننت أن القيامة قد قامت فشبت من ذلك. قال له: كم طول سفينة نوح؟ قال: ألف ذراع ومائتا ذراع في ستمائة، فقال له: ارجع فرجع كما كان قبضة من الأرض فقط. فعلى هذه الرواية يكون طولها ألفاً ومائتي ذراع وعرضها ستمائة. (وَلا
فلما كثرت الدواب أوحى اللّٰه عز وجل إلى نوح عليه السلام أن اغمز ذنب الفيل فغمزه فوقع منه خنزير وخنزيرة فأقبلا على الروث، فلما وقع الفأر بجوف السفينة يقرضها وحبالها أوحى اللّٰه إليه أن
تخاطِبْنِي في الذِيسَ ظَلَمَوَا إِنَّهَم مَعْرَفُونَ وَبَصْنَعُ أَلْمُلْكَ) حكاية حال ماضية ( وَكُلُمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلا جماعة ( مس فَوْمِهِ، سَخِرُوا مِنْةَ ) استهزوا به، يقولون: سبحان اللّٰه صرت نجارا بعدما كنت نبيا {قَالَ إِى تَسْخَرُواْ مِنَّا بَرِنَّا تَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْكَرُونٌ) سنجازيكم على سخريتكم، هذا بمنزلة " وَجَزّؤَا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلَهَا أما السخرية فلا تصدر من الأنبياء (بَسَوْقَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَاتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُفِيتّ دائم (حَتَّى إِذَا جَآءَ امْرُنَاه بإهلاكهم (وَجَارَ التَّنُّورَ) للخباز بالماء وكان ذلك علامة لنوح (فَلْنَا إحيل جِيهَا) في السفينة (ص كُلِّ زَوْجَيْ) ذكرا وأنثى (إثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ)) أي زوجته وأولاده (إلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْفَوْلُ) منهم بالهلاك وهو زوجته الكافرة وولده كنعان بخلاف سام وحام ويافث نحملهم وزوجاتهم الثلاث ({وَمَرَ امَنَ وَمَآ ءَامَىَ مَعَهُ إِلاَّا فَلِيل) قيل كانوا ستة رجال ونساءهم، وقيل جميع من كانوا في السفينة ثمانون نصفهم رجال ونصفهم نساء1، هذا هو الصحيح، هم الذين بنوا قرية الثمانين قرب الموصل هناك بالعراق 2. أوحى اللّٰه تبارك وتعالى
أضرب بين عيني الأسد فضرب فخرج من منخره سنور وسنورة فأقبلا على الفأر. فقال له عيسى عليه السلام: كيف علم نوح أن البلاد قد غرقت؟ قال: بعث الغراب يأتيه بالخبر فوجد جيفة فوقع عليها فدعا عليه بالخوف فلذلك لا يألف البيوت، قال: ثم بعث الحمامة فجاءت بورق زيتون بمنقارها وطين برجلها فعلم أن البلاد قد غرقت قال فطوقها الخضرة التي في عنقها ودعا لها أن تكون في أنس وأمان فمن ثم تألف البيوت. قال فقلنا: يا رسول اللّٰه ألا ننطلق به إلى أهلينا فيجلس معنا ويحدثنا؟ قال:
كيف يتبعكم من لا رزق له؟ قال فقال له: عد بإذن اللّٰه فعاد ترابا. ابن كثير ج445/2.
إلى نوح أن القوم سيهلكون بالطوفان، فطلب علامة فأخبره اللّٰه تبارك وتعالى بأنه إذا رأى التنور المحل الذي يخبز فيه عيشه إذا رآه يفيض ماء فذلك علامة هلاك القوم، فلما أصبح وجد التنور يفيض ماء علم أن الهلاك قد قرب فدخل في السفينة، فقال اللّٰه إنه يدخل من كل صنف زوجين ذكرا وأنثى فقال: كيف أفعل هذا؟ فحشر اللّٰه جميع الأشياء إلى نوح إذا مد يده اليمنى دخل ذكر واليسرى أنثى فيدخلهم في السفينة حتى أدخل جميع الأشياء، آخر ما دخل الحمار، لما أدخل يديه تمسك إبليس بذنبه فلم يقدر على الدخول فقال له نوح: ادخل فتأخر، ادخل فتأخر، ادخل يا ملعون فدخل ودخل إبليس. رأى شيخا كبارا في السفينة ما عرفه قال له: من أنت؟ من أدخلك سفينتي؟ قال: أنت، قلت للحمار ادخل يا ملعون وليس ثم ملعون إلا أنا فدخلت، بهذا دخل إبليس في السفينة فقال له نوح: لابد أن تخرج. قال: لا تخرجني إن اللّٰه تبارك وتعالى علمني خمسة أشياء هي التي يفسد بها بنو آدم، وأنا أعلمك منها ثلاثة، اثنان لا أعلمكهما. أوحى اللّٰه إلى نوح: خل عنك الثلاثة ويعلمك الاثنين فقط، قال علمني الاثنين واترك الثلاثة: قال: الحسد به لُعِنتُ والحرص به خرج آدم من الجنة2. فلما دخل جميع الحيوانات في السفينة وفاض الماء حتى أتى إلى أصلاب الناس وفاض حتى جاء في تراقيهم، البشرية لا تفارق الإنسان، أشفق نوح على ولده كنعان، فدعاه أنه يأتي يؤمن بالله ويركب في السفينة، فأجابه بالجواب الآتي:
"سَئَاوِة إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمْنِ مِنَ أَلْمَاءِ. فدخلوا في السفينة هذا في رجب، جرت بهم السفينة
كنائن له (امرأة الإبن أو الأخ) ولما خرجوا من السفينة بنوا قرية وهي اليوم تدعى قرية الثمانين بناحية الموصل. القرطبي ج35/9.
ستة أشهر: رجب شعبان رمضان شوال ذو القعدة ذو الحجة يوم عاشوراء رست السفينة بالجودي بالموصل، فلما كانوا في السفينة تكاثر الفعران فشكا نوح إلى مولاه، فأمره أن بمسح جبهة الأسد، فمسح جبهة الأسد فعطس فخرجت الهرة فأكلت جميع الفعران 1، وكانوا يخشون على حبال السفينة، فلما كثر الغائط في السفينة أمره اللّٰه تبارك وتعالى أن يمسح جبهة الفيل فخرج منه خنزير ، هرتان وخنزيران أو هرة وخنزير فصار يأكل العذرة من السفينة، فلما طال بهم الزمن قال نوح إنه يحذر جميع الذكور من القرب من إناثهم لعلا يقع النسل ولم يدروا متى يخرجون من السفينة، فكلهم اعتزل أنثاه إلا الكلب أتاها فنم به السنور فأنكر، فدعا عليه نوح، فلما عاد بقي على حالته التي تقع له الآن 2 لم يقدر على النزع حتى علم به نوح، فدعا هو على السنور أنه فضحه والله يفضحه فاستجيب له دعاؤه في السنور كلما وقع على أهله افتضح وكل الناس يسمعونه. إن كان اللّه يستجيب الدعوة من الكلب فمن باب أولى مسلم موحد، نسألك من فضلك العظيم. فلما رسوا بالجودي يوم عاشوراء صامه نوح عليه الصلاة والسلام شكرا لله تبارك وتعالى، وجمع بقية ما عندهم من الزاد فطبخوا وأكلوا، فهذا أصل عاشوراء، وبنوا قرية بالموصل وسموها الثمانين لأنهم ثمانون، إلى الآن اسم القرية ثمانون ولكن اللّٰه تبارك وتعالى عقم أرحام أولئك الناس، قطع نسلهم لم يقع النسل إلا لأولاد نوح، فصار نوح هو آدم الثاني 3 كل ما وقع بعده من الذرية فمن ذريته هو، أولاده ثلاثة سام وحام ويافث. سام ولد رمز "عرف": العرب والروم
وفارس. وحام
"سبق": السودان والبربر والقبط. ويافث "صيت": الصقالبة، ويأجوج
ومأجوج، والترك. الترك والهند والصين وهند الصين تلك البلاد كلا من بقايا يأجوج ومأجوج. ترى أن العرب والروم وفارس أولاد سام، وحام ولد السودان والبربر والقبط، السودان والبربر والقبط كلهم سودان أو سود الجلود أو حمر، يروى عن حام بن نوح أنه نام نوح وتجرد فانكشفت عورته فجاء يضحك من ذلك حتى جاء سام وستره، فدعا نوح على حام فبذلك اسودت جلود أبنائه، هذه القصة من الإسرائيليات التي لا أصل لها. إنما السواد والحمرة والبياض بحسب الأغذية والهواء والبلدان والمناكح فقط، رأيت القبط وهم سودان رأيت فرعون وهو أسود، والسودان وفارس سودان. ( وَفَالَ إرْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مُجْرِيْهَا وَمُرْسِيْهَا) أوحى اللّٰه إلى نوح أن يركبوا في السفينة بسم الله، "بِسْمِ اللَّهِ" بَها تجري السفينة وبها ترسو ( إِلَّ رَبِّى لَغَجُورٌ رَحِيم) حيث لم يهلكنا. ذكر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (أنا في أمتي بمنزلة سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن لم يركب فيها هلك) 1 كذلك الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم من اتبع دينه نجا في الدنيا والآخرة ومن لم يتبعه فلا نصيب له من نعيم الآخرة أبدا ( وَهِيَ تَجْرِ بِهِمْ مِح مَوْجِ كَالْجِبَالِ في الارتفاع والعظم ( وَنَادِى نُوحُّ إبْنَهُو ) كنعان كان ولده هذا كافرا (وَكَانَ فِي مَعْزِلِ)11:41-11:42 عن السفينة (يَبُنَىّ إرْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكْر مَعَ الْكَفِرِين) أمره بالركوب أي أمره بالإيمان الذي به يستحق ركوب السفينة معهم (فَالَ سَئَاوِتَ إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمْنِ) يمنعني مَ ألْمَآءِ فَالَ) نوح ولاَ عَصِمَ الْيَوْمَ مِنَ آمْرِ اللَّهِ عذابه (إِلّ) لكن م رَحِمْ الله، فهو المعصوم قال تعالى ( وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ)11:42-11:43 عندما تجاوبا جاء موج فحمل كنعان فألقاه في الطوفان مَكَالَ مِنَ ٱلْمُغْرَفِينَ)). مكثوا في السفينة ستة أشهر (وَفِيلَ يَأَرْضُ إِبْلَعِى مَآءَكِ) الذي نبع منك
37312
فشربته دون ما نزل من السماء فصار أنهارا وبحارا {وَيَسَمَاءُ أَفْلِعِي) امسكي عن المطر فامسكت (وَغِيضَ نقص {ألْمَآءُ وَفَضِىَ الامْرَ) تم أمر هلاك قوم نوح ( وَاسْتَوَثْ)
السفية (لَى الْجُود جبل بالجة ب المول ل بع لَقَومِ الظامين م
ذكر أن اللّٰه تبارك وتعالى أوحى إلى نوح أنه سيرسي سفينته على أحد الجبال، فتطاول كل جبل رجاء
أن ترسو السفينة عليه: الطور وأحد وقبيس وثبير كلهم يرى أنه هو الذي يستحق هذا، فتواضع الجودي فقال إنه يعلم أنه لا يستحق هذا، فلهذا رست السفينة على الجودي، جبل صغير متواضع جدا بالقرب من الموصل. من تواضع لله رفعه اللّٰه ومن تكبر وضعه اللّٰه وَنَادِى نُوحٌ رَبَّهُ و جَفَالَ رَبِّ إِنَّ آبْنِ) كنعان ومِنَ آهْلِ) وقد وعدتني نجاهم (وَالَّ وَعْدَكَ الْحَقِّ) الذي لا خلف فيه (وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَٰكِمِينَ)11:45-11:46 أعلمهم وأعدهم فَالَ) تعالى ويَنُوحُ إِنَّهُو لَيْسَ مِنَ اهْلِكَ) الناجين، إنه ليس من أهلك الذين ينجون أو إنه ليس من أهل دينك إِنَّهُ ) أي سؤالك إياي نجاته (عَمَلّ غَيْرُ صَلِحْ)11:45-11:46 فإنه كافر ولا نجاة للكافرين. الأنبياء معصومون ولكن يصدر منهم ما لا يليق بمنصبهم وهو سيئاتهم. حسنات الأبرار سيئات المقربين 1. البشرية اقتضت منه الشفقة على ابنه وطلب نجاته يظن أن ذلك يمكن، فلما عوتب بأن ذلك لا سبيل إليه رجع إلى اللّٰه تبارك وتعالى بالتوبة، ولا ذنب حقيقة إلا إذا كان حسنات الأبرار سيئات المقربين. أو «إِنَّهُ» كنعان
«عَمَلُ» صاحب عمل «غَيْرُ صَلِحٌ» له أعمال غير صالحة، أو إنه عمِلَ غيرَ صالح1 أو
"إِنَّهُو عَمَلُ" ولد "غَيْرٌ صَلِحٌ" ولد ليس بصالح (إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه) 2 "تَبَّتْ يَدَآ أَيِي لَهَبٍ وَتَبّ مَا أَغْبِى عَنْهُ مَالُهُ و وَمَا كَسَبَ" الكسب هنا معناه الولد. الولد يسمى عملا، فعلى هذا تأويلات. (قَلاَ تَسْلَيِّء مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمّ) من إنجاء ابنك الكافر (إِنّيَ أَعِظَكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَامِلِينَ) بسؤالك ما لم تعلم (فَالَ رَبِّ إِنِّيَ أَعْوذُ بِكَ أَنَ اسْئَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ، عِلْمٌ وَالاَّ تَغْبِرْ لِ) ما فرط مني (وَتَرْحَمْنِيِ أَكْر مِ الْخَسِرِينٌ فِيلَ يَنُوحُ اهْبِط) انزل من السفينة (بِسَلَمٍ) بسلامة أو بتحية ( مِنَّا وَبَرَكَتٍ خيرات ( عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمِ مِمَّر مَعَكَ في السفينة أي من أولادهم وذريتهم وهم المؤمنون (وَأمَم سَنْمَتِّعُهُمْ) في الدنيا (قَمَّ يَمَسُّهُم مِنَّا عَذَابُّ الِيم) بشره اللّٰه تبارك وتعالى بأنه ينزل ومعه البركات وأن أولاده سيكون فيهم المؤمنون وسيكون فيهم أبناء الدنيا يعطيهم متاعا في الدنيا وفي الآخرة لهم عذاب أليم، فنزل نوح. يروى أنه لما أراد أن يعرف هل قرب انكشاف الماء بعث بغراب يذهب ينظر له ما فعل الماء فذهب ورأى جيفة واشتغل بها ونسي رسالة نوح، فلما طال الزمان أرسل نوح الحمامة، وأول ما غيض من الماء ما يلي الكعبة بمكة، فأتت الحمامة فألصقت يدها بتراب ورجعت إلى نوح وأرته ذلك، قيل ذهبت أولا فأخذت شيئا من ورق الشجر فأرته نوحا فعلم أن الماء نزل حتى بلغ الأشجار، وبعد زمن رجعت وأرته ترابا لصق بيدها فطوقها هذا الطوق ودعا لها بالأمن،
فلهذا بقيت الحمامة آمنة لا تخاف شيئا، ولما جاء الغراب دعا عليه بعدم الأمن 1 فهم يتشاءمون به دائما أن اسمه من الغربة. لما نزل يوم عاشوراء صام ذلك اليوم، فلما جاء الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إلى المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء قال: ومَ ممتموه؟ قالوا: كان يصومه موسى عليه الصلاة والسلام فصمناه، قال: (نحن أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه) 2. إن اللّٰه أكرم فيه عشرة من الأنبياء فسمي عاشوراء: نوح نزل من السفينة يوم عاشوراء 3 وأخرج إبراهيم من النار يوم عاشوراء، وأغرق فرعون ونجا موسى ومن معه يوم عاشوراء، وخرج يوسف من السجن ورجع ملكا يوم عاشوراء، واستجاب اللّٰه دعوة داود يوم عاشوراء، ورجع ملك سليمان إلى سليمان كذلك يوم عاشوراء، ورفع اللّٰه عيسى بن مريم إلى السماء يوم عاشوراء، وكشف بلاء أيوب كذلك يوم عاشوراء، ولقي
مسند أحمد: مسند المكثرين / (8360)
بعقوب يوسف بمصر كذلك يوم عاشوراء، فبإكرام عشرة من الأنبياء سمي يوم عاشوراء1 فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (نحن أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه) ويقول (صيام يوم عاشوراء إني أحتسب على اللّٰه أن يكفر السنة التي قبله، وصيام يوم عرفة إني أحتسب على اللّه أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده)2. تِلْكَ مِنَ انْبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلا فَوْمُكَ مِ فَبْلِ هَٰذَا بَاصْبِرٌ إِنَّ ٱلْعَفِبَةَ لِلْمُتَّفِينَ وَالَىٰ عَادٍ آخَاهُمْ) من القبيلة هُودا فَالَ يَفَوْمِ اِعْبُدُواْ اللَّهِ) وحدوه (مَا لَكْم مٍ اِلَهِ غَيْرُهُ إِلَ انتُمْ في عبادتكم الأوثان (إِلَّ مُفْتَرُونَ) كاذبون (يَفَوْمِ لَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ) على التوحيد (أَجْراً إنَ آجْرِي إِلاَّ عَلَى ألذِ بَطَرَنِي إن أجري إلا على الله، اللّٰه تبارك وتعالى عادته يبعث الأنبياء فقراء ولكن مع فقرهم لا يطلبون بتبليغ الرسالة أجرا، كلهم يقول إن أجري إلا على الذي فطرني خلقني ( أَبَلا تَعْفِلُونُ وَيَفَوْمِ اسْتَغْمِرُواْ رَبَّكُمْ) من الشرك وثُمَّ تُوبُوا ه ارجعوا (إِلَيْهِ)
بالطاعة ( يُرْسِلِ السَّمَآءَ) المطر وكانوا قد منعوه ( عَلَيْكُم مِدْرَاراً) كثير الدرور ( وَيَزِدْكُمْ فُوَّةً إِلَىٰ فُوَّتِكُمْ) مع قوتكم بالمال والولد (وَلَا تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِين)11:51-11:52 مشركين ( فَالُواْ يَهُودُ مَا
وفي كنز العمال: - إن نوحا هبط من السفينة على الجودي يوم عاشوراء فصام نوح وأمر من معه بصيامه شكرا لله تعالى وفي يوم عاشوراء تاب اللّه تعالى على آدم وعلى أهل مدينة يونس، وفيه فلق البحر لبني إسرائيل، وفيه ولد إبراهيم وابن مريم. (أبو الشيخ في الثواب عن عبد الغفور بن عبد العزيز بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل عن أبيه عن جده). كنز العمال: 24256.
جِبْتَنَا بِبَيّنَةِ برهان على قولك (وَمَا نَحْرُ بِتَارِكِحَ ءَالِهَيِنَا عَى قَوْلِكَ) لقولك ( وَمَا نَخْرُ لَكَ بِمُومِنِينَ إى نَفُولَ في شأنك (إِلَّ \]عْتَرِيْكَ) أصابك (بَعْضَ ءَالِقَتِنَا بِسْوَه نحن
اعتقادنا أن آلهتنا التي تسبها هي التي خبلت عقلك فقط فصرت تهذي، هذا هذيان المجنون فقط (فَالَ إِنِّيَ اشْهِدُ اللَّه) علي (وَاشْهَدُواْ أَنٍّ بَرِتةٌ مِمَّا تَشْرِكُونَ مِ دُونِهِ، بَكِيدُونِ )
احتالوا في هلاكي جَمِيعاً) أنتم وأوثانكم (ثُمَّ لا تُنظِرُونْ)11:55 لا تمهلوني، لا يبالي بهم {إنّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى أللَّهِ رَيّهِ وَرَبِّكُم مَا صٍ دَآبَّةِ نسمة تدب على الأرض {لاَ هَوَ ءَاخِذَّ بِنَاصِيَتِهَا) مالكها أو قاهرها فلا نفع ولا ضرر إلا بإذنه (إِنَّ رَتِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَفِيوَ )
طريق الحق والعدل {إِن تَوَلَوْا تعرضوا (جَفَدَ ٱبْلَغْتُكْم مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ رَبِي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُو شَيْئَاكه بإشراككم (وانَّ رَبِّه عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَمِيظٌ) رقيب (وَلَمَّا جَآءَ امْرُنَا عذابنا نَجَيْنَا هودا نبي الله ( وَالذِيلَ ءَامَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةِ) هداية (مِنَّا وَنَجَّيْنَهُم مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٌ نجا هو ومن آمن به وهم أربعة آلاف1 (وَتِلْكَ عَادٌ) إشارة إلى آثارهم فسيحوا في الأرض فانظروا إليها، ثم وصف أحوالهم فقال (جَحَدُواْ بَايَتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُو لأن من عصى رسولا عصى جميع الرسل لاشتراكهم في أصل ما جاؤوا به وهو التوحيد (وَاتَّبَعُوا أي السفلة (( أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٌ)11:59 معاند للحق من رؤسائهم (وَاتْبِعُوا بِى هَٰذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةَ من الناس (وَيَوْمَ الْفِيَمَةٌ لعنة على رؤوس الخلائق (أَلا إِلَّ عَاداً كَبَروا جحدوا رَبَّهُمْ و أَلا بُعْدا من رحمة اللّٰه لِعَادٍ فَوْمِ هُودٌ وَ أرسلنا (إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ)27:45-27:46 من القبيلة (صَلِحَاً فَالَ يَفَوْمِ إِعْبُدُوا ألَّهَ) وحدوه ( مَا لَكُم مِسِ اِلَهِ غَيْرَةٌ.
هُوَ أَنشَأَكُم) ابتدأ خلقكم (مِ الاَرْضِ) بخلق أبيكم آدم منها (وَاسْتَعْمَرَكُمْ جِيهَاه)
جعلكم عمارا تسكنون بها بَاسْتَغْمِرُوهُ) من الشرك (ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهُ إِنَّ رَبِّ قَرِيبٌ مَحِيبٌ
كانوا يشتغلون بعمارة الدنيا يبنون في الصخور ويبنون في السهول، وكل ما أعطى اللّٰه لابن آدم له لا عليه إلا شيئا صرفه في الماء والطين، البنيان. البنيان قسمان: من بنى قدر حاجته وقدر حاجة عياله ومنازل الضيف، هذا بنيان صالح، لا يسكن فيه هو ولا عياله ولا أحد من خلق اللّه إلا وكتبت له حسنات حتى يؤول خرابا، ومن بنى فوق حاجته وتطاول في البنيان إنما يهلك ماله في الماء والطين ويكون حسرة عليه يوم القيامة، وهم استعمرهم اللّه في الدنيا اشتغلوا بعمارة الدنيا (فَالُواْ يَصَلِحْ فَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُواً) يا صالح أنت لما كنت صغيرا كنا نرجو أنك إن عشت ستكون سيدا، رجاء محقق قَبْلَ هَذآ الذي صدر منك، قبل أن تقول هذا كنت مرجوا فينا ( أَتَنْهِيْنَآ أَن تَعْبُدَ مَا يَعْبُدْ ءَابَآونَا تريد أن تمنعنا من عبادة الأوثان ( وَإِنَّنَا لَصِح شَكٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وهذا التوحيد الذي تدعو إليه نحن لا نثق به ( مُرِيب) موقع في الريب ( فَالَ يَفَوْمٍ أَزَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةِ بيان (صِ رَبِّي وَءَاتِيْينِي مِنْهُ رَحْمَةً) نبوة ( جَمَنْ يَنصُرُنِى) يمنعني مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتَو قَمَا تَزِيدُونَنِي) بأمركم لي بذلك ( غَيْرَ تَخْسِيرِ) تضليل (وَيَفَوْمِ هَٰذِهِ نَافَةُ اللَّهِ لَكُمُ وَ ءَايَةَ) قالوا له إنهم لا يؤمنون به حتى تتمخض تلك الهضبة وتلد ناقة مع ولدها نحلب ما نشاء من اللبن، فقال لهم احضروا فحضروا فدعا فتمخضت الهضبة وخرجت الناقة وخرج فصيلها معها فقال لهم (بَذَرُوهَا تَاكُلْ مِجِ أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ عقر ( جَيَاخُذَكُمْ عَذَابٌ فَرِيبٌ) إن عقرتموها (بَعَفَرُوهَا) عقرها قُدار بأمرهم (فَالَ) صالح ( تَمَتَّعُواْ عيشوا ومِى دارِكُمْ ثَلَئَةَ أَيَّامِ ثم تهلكون ( ذَلِكَ وَعْدُّ غَيْرُ مَكْذُوبٍ)11:65 قالوا له عقرنا الناقة وقتلناها وتقاسمنا اللحم وأكلنا ما تقول؟ قال: وما قالت؟ قالوا: صاح فصيلها ثلاث مرات 1، قال لهم: بقي لكم ثلاثة أيام، ستهلكون بعدها. قالوا: آتنا بعلامة، قال لهم: اليوم يوم الأربعاء غدا يوم
ا - أي الفصيل، قاله القرطبي ج60/9.
الخميس تكون مصفرة وجوهكم، وبعد غد يوم الجمعة تكون محمرة، ويوم السبت تكون مسودة، ويوم الأحد ينزل عليكم العذاب فكان كما قال 1. (قَلَمَّا جَآءَ امْرُنَا) بإهلاكهم (تَجَيْنَا صَلِحاً وَالذِيلَ عَامَنُواْ مَعَهُر وهم أربعة آلاف 2 ( بِرَحْمَةِ مَنَّا وَ نجيناهم {مِنْ خِزْي يَوْمَئِذَ) أنزل اللّه عليهم الخزي وما سلم إلا من آمن بصالح (الَّ رَبَّكَ هُوَ ألْقَوِىِّ الْعَزِيزُ)
الغالب (وَأَخَذَ ألذِيسَ ظَلَمُواْ ألصَّيْحَةُ بَأَصْبَحُواْ مِي دِيْرِهِمْ جَئِمِينَ)) باركين على الركب ميتين (كَاد) كأنهم لَمْ يَغْنَوْا يقيموا (جِيهَا) في دارهم (أَلا إِنَّ تَمُوداً كَجَرْواْ رَبَّهُمّ أَلاَ بَعْداً لِقَمُودٌ) قوم صالح {وَلَفَدْ جَآءَتْ رَسُلُنَآ إِبْرَهِيمَ بِالْبُشْرِى) جاءت رسل اللّٰه وهم الملائكة أتوا بالبشرى إلى إبراهيم بشروه بإسحاق ولدا ويعقوب ولد ولد فَالُواْ سَلَماضَ سلمنا عليك سلاما (فَالَ سَلَمٌ)) قال: عليكم سلام، إبراهيم كان مكرما للضيوف، لما دخل الضيف وسلموا عليه خرج إبراهيم (بَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٌ ) ذهب وأخذ عجلا سمينا كما قال في سورة أخرى 3 وشواه وأتاهم به مشويا (بَلَمَّا بِءَآ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ فنظر إلى الضيف ما تناولوا الطعام، لم يأكلوا، والمضيف إذا رأى الضيف يمتنع من طعامه يخاف منه، نكرهم خاف منهم (وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيمَةً) أضمر في نفسه خيفة أنهم هل أتوا بخير أم بشر ( فَالُواْ لا تَخَفِ إِنَّا أَرْسِلْنَا إِلَى فَوْمِ لُوطٌ) لنهلكهم، بشروه أنهم أتوا لهلاك قوم لوط ولوط ابن أخيه هاران وكان تلميذا له أرسله اللّٰه إلى قرى ( وَامْرَأَتُهُو امرأة إبراهيم سارة
(آئِمَة) تخدمهم (بَضَحِكَتْ) استبشارا بهلاك قوم لوط، أو فضحكت حاضت4
فرحت حتى خرج منها الحيض ( بَشَّرْنَٰهَا بِإِسْحَقَ) بشرها الملائكة بأن ستجد ولدا اسمه إسحاق (وَمِنْ وَرَآءِ اسْحَقَ يَعْفُوب وإسحاق هذا سيولد له ولد اسمه يعقوب، وهي تعيش حتى ترى ولد ولدها الذي هو يعقوب (فَالَتْ يَوَيْلَبَى) كلمة تعجب ( الِدُه أنا ألد ( وَأَنَا عَجُوزٌ ) لي تسع وتسعون سنة ما ولدت قط، ألد بعد هذا؟ {وَهَٰذَا بَعْلِ) إبراهيم (شَيْخاً) إبراهيم له مائة وعشرون سنة ليس لنا ولد، أيمكن أننا نجد ولدا بعد هذا؟ (الَّ هَذَا لَشَيْءُ عَجِيبٌ أن يولد ولد لهرمين (فَالَوَاْ أَتعْجَيِسَ مِنَ آمْرِ اللَّهِ قدرته (رَحْمَتُ ألَّهِ وَبَرَكَتُهُو عَلَيْكُمُوَ أَهْلَ الْبَيْتُ) إن اللّٰه ينزل رحمته وبركته على أهل بيت إبراهيم (إِنَّهُ )
اللّٰه (حَمِيدٌ) محمود (مَجِيدٌ بَلَمَّا ذَهَبَ عَى ابْرَهِيمَ ألرَّوْعُ) زال الخوف من قلب إبراهيم (وَجَاءَتْهُ الْبُشْرِى) وأتته البشارة بالولد أخذ (يُجَدِلْتَا يجادل رسلنا (مِ فَوْمِ لُوطٌ) في شأن قوم لوط (إِلَّ إِبْرَهِيمَ لَحَلِيمٌ) كثير الأناة (آوّة) رجّاع إلى اللّٰه ومُّنِيبُّ) بطاعة اللّه تبارك وتعالى. والمجادلة هاهي: قال لهم: أتهلكون قرية فيها ثلاثمائة مؤمن؟ قالوا: لا، قال:
أفتهلكون قرية فيها مائتا مؤمن؟ قالوا: لا، قال: أفتهلكون قرية فيها أربعون مؤمنا؟ قالوا:
لا، قال: أفتهلكون قرية فيها أربعة عشر مؤمنا؟ قالوا: لا، قال: أفرايتم إن كان فيها مؤمن واحد؟ قالوا: لا، قال: إن فيها لوطا1، إذا لا تهلكوهم لأن فيها لوطا. قالوا: نحن أعلم بمن فيها، فلما أطال إبراهيم مجادلة الملائكة قالوا ( يِبْرَهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا) الجدال (إِنَّهُ فَدْ جَاءَ امْرُ رَبِّكٌ وَإِنَّهُمَ ءَاتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدودَ تكلم سلطان الألوهية: اعرض عن هذا يا إبراهيم. هؤلاء هلاكهم أتى ولا مرد له، حتى الخليل لا ينفع في هذا (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلْنَا لُوطاً سْءَ بِهِمْ جاء القوم وهم ملائكة إلى لوط فحزن لما رآهم، التجليات واحدة وكل
مشاهد يشاهد ما يناسب حاله، أتوا إلى إبراهيم بالبشرى وأتوا إلى لوط بأي شيء؟ سيئ بهم. إبراهيم وجد البشارة لما راهم قالوا سلاما قال سلام، ولوط لما رآهم سيئ بهم وَضَاق بِهِمْ ذَرْعام كما وقع جمال لإبراهيم وقع جلال للوط، كما وجد إبراهيم البسط وجد لوط القبض، كما وجد إبراهيم الأنس وجد لوط الهيبة. جاؤوا وهم حسان الوجوه، أحسنهم جبريل عليه الصلاة والسلام، كلهم مرد حسان قَلَ) لوط (هَذَا يَوْم عَصِيب شديد علي. كان قوم لوط هم أول من ارتكبوا هذه الفاحشة، يجلسون في ناديهم إذا جاء ضيف يأخذونه ويطأونه في الدبر، يتناوبونه إذا فرغ هذا قام هذا، إذا فرغ هذا قام هذا حتى يفعلوا
كلهم. وإذا جلسوا ولم يجدوا ضيفا حمل بعضهم على بع تعاملا به نهام للم
ينفع، فانتقل مهاجرا وزوجته واهلة كافرة عدو قلبها مع الكفار. لما خرج لوط إلى الهجرة خافوا من ذلك أنهم لا يجدون ضيفا يفعلون به ما يشتهون، قالت لهم المرأة: لا تخافوا لا يفوتكم شيء، إذا جاءه ضيف إن كان ليلا فأنا أوقد نارا، إذا رأيتم نارا بالليل فاعلموا أن هنالك ضيفا، وإذا كان نهارا أدخن أوقد نارا إذا رأيتم دخانا نهارا فاعلموا أن هناك ضيفا.
فجاء ضيوف شبان مرد حسان أحسنهم جبريل، فحزن لوط يخاف أن القوم سيعملون كعادتهم فدخنت المرأة (وَجَآءَهُو فَوْمُهُ ) لما علموا بهم { يُهْرَعُولَ يسرعون ( إِلَيْهِ وَمِن فَبْلُ) قبل مجيئهم ( كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتُ وهي إتيان الرجال في الأدبار (فَالَ) لوط (يَفَوْمِ هؤْلَاءٍ بَنَاتِى) اتركوا ضيفي وتزوجوا بناتي، لوط ليس له من الأولاد إلا البنات.
أمرهم بتزويج بناته بشرط الإسلام، أسلموا فأزوجكم بناتي فتستغنون بهن عن إتيان الرجال في الأدبار. أو يعني بناتي بنات الأمة كلا لأن الرسول كل بنات الأمة بناته، اكتفوا بزوجاتكم اللاتي هن كلا بناتي ولا تتعرضوا لأضيافي (هنَّ أَطْهَرْ لَكُمْ بَاتَّفُواْ أللَّهَ وَلَا تَخْزُونِ) لا تفضحوني ( ضَيْهِىُّ أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَشِيدَّ) يأمر بالمعروف وينهى عن
المنكر فَالُواْ لَفَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا مِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقِّ) من حاجة، لا حاجة لنا في بناتك (وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيذٌ) من إتيان الرجال في أدبارهم (فَالَ لَوَ آنَّ لِيِ بِكُمْ فُوَةَّ طاقة ( أَوَ
\-اوِتَ إِلَىٰ رُكْرٍ شَدِيدٌ) عشيرة تنصرني لبطشت بكم، قال لوط لو كان لي قوة أو كان لي عشيرة لبطشت بكم. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (رحم اللّٰه أخي لوطا كان يأوي إلى ركن شديد) 1. من ذلك الوقت ما أرسل اللّه نبيا إلا في عشيرة قوية (فَالُواْ يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُواْ إِلَيْكٌ جَاسْرِ بِأَهْلِكَ بِفِطْعٍ مِنَ أليْلِ وَلا يَلْتَعِتْ مِنكُمُوَ أَحَدُّ إِلَّ إَمْرَأَئَكُ إِنَّهُ و مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمُوَ) قال الملائكة للوط لا تخف هؤلاء لا يصلون إلينا فاسر أنت بأهلك فقط إذا جن الليل فاخرج ولا يلتفت أحد من جماعتك لئلا يرى عظيم ما ينزل بهم لأن من رأى العذاب ربما أذاق منه، إلا امرأتك فهي من الكفار مصيبها ما أصابهم. لم يخرج بها وقيل خرجت والتفتت فقالت واقوماه فجاءها حجر فقتلها. لما أتى القوم نهارا هرولوا إلى الضيف وفي مقدمتهم جبريل وهو أجملهم فجاء رجل وأخذ جبريل يريد أن يعمل به العمل فمسح جبريل وجهه فرجع الوجه كالقفا كل من دنا منه مسح وجهه فصار كالقفا فلم يبق لهم عين ولا أذن ولا فم ولا شيء، بقوا يموجون ويقولون لوط هذا سحرنا 2 هذ
كتاب تفسير القرآن/ باب ومن سورة يونس (3041).
أول ما ذاقوا في النهار، وخرجوا ليلا سأل لوط (إِلَّ مَوْعِدَهُمْ الصُّبْخُ) فقال لوط: أريد أعجل من ذلك، قالوا (أَلَيْسَ الصُّبْحَ بِقَرِيبٌ جَلَمَّا جَآءَ امْرَنَا) بإهلاكهم (جَعَلْنَا عَلِيَهَا)
قراهم ( سَاعِلَهَا) لما جاء الليل نزل جبريل فأخذ خمس مدن من مدنهم الكبار وحملها على ريشه إلى أن بلغ عنان السماء فقلب القرى فصارت عاليها سافلها وأغرقهم في البحر وأمطروا أثناء ذلك بحجارة من السماء أيضا. عُثر في هذه السنين الأخيرة على تلك القرى التي أغرقها جبريل في البحر (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةَ مِ سيجِيلٍ) جبريل وحده رفع تلك القرى بكاملها إلى أن بلغت السماء ما صاح ديك ولا نهق حمار ولا نبح كلب ولم يستيقظ أحد منهم حتى دمرهم جميعا. بهذا تعلم أن خمسة آلاف من الملائكة نزلوا يوم بدر إكرام للمصطفى فقط، وأما هلاك الكفار فيكفيه جبريل وحده، هم نزلوا تعظيما لشأن المصطفى وإكراما له، لو قُصد هلاكهم لكفى جبريل وحده لهلاك جميع الأمم، فهو الذي أهلك جميع من تقدم من الأمم "وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةَ صِ سِجِّيلِ" طين طبخ بالنار ( مَنضُودِ)
متتابع ( مُسَوَّمَةً) معلَّمة عليها اسم من يُرمَى بها عِنْدَ رَبِّكً) وهذا وقع عند اللّٰه تبارك وتعالى، عند اللّٰه أي في حكم الله، اللّٰه ليس له ظرف مكان ولا زمان، عنده أي في حكمه فقط، هذا حكم اللّٰه وَمَا هِى الحجارة أو بلادهم ( مِنَ الظَّلِمِينَ) أهل مكة ( ببَعِيدٌ)
وآثار تلك القرى مرئية لقريش في أسفارهم إلى الشام يمرون بقرى القوم الذين هلكوا، هلا تدبروا أنهم سيهلكون كهؤلاء. اللهم صل على سيدنا محمد.
المحتويات
المحتويات
سورة الأنفال ...
سورة التوبة . .
86\.
سورة يونس . ..
سورة هود ..
المحتويات