Audio for this lesson forthcoming
الدرس الرابع والثلاثونLesson Thirty-Four · Sūrat Al-Anbiyāʾ / Sūrat Al-Ḥajj
الآياتSūrat Al-Anbiyāʾ – Sūrat Al-Ḥajj
المرجعVol. 6, p. 122
Language:EnglishFrançaisWolofHausadashed = in preparation
Al-Anbiyāʾ
Ṣād
Al-Anbiyāʾ
Al-Ḥajj
Al-Māʾida
Al-Ḥajj
Nūḥ
Al-Ḥajj
Al-Aʿrāf
Al-Ḥajj
Ṭāhā
Al-Ḥajj

( رَجَعُواْ إِلَى أَنمْسِهِمْ بالتفكر جَفَالُوا) لأنفسهم (إِنَّكُمُو أَنتُمْ ألظِّلِمُونَ) أي بعبادتكم من لا ينطق (ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُعُوسِهِمْ أي ردوا إلى كفرهم وقالوا والله ( لَفَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءٍ يَنطِفُونَ) فكيف تأمرنا بسؤالهم؟ ( فَالَ أَقَتَعْبُدُونَ مِ دُولِ اللَّهِ) بدله (ما لا يَنَعُكُمْ شيئا من رزق وغيره (وَلا يَضُرُّكُم ما حاجتكم هه الآلهة التي لا

تنفع ولا تضر؟ أقِّ) قبحانتنا (لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ صِ دُودِ اللَّهِ أَوَلا تَعْفِلُونُ أن هذه الأصنام لا تستحق العبادة ولا تصلح لها وإنما يستحقها اللّٰه تبارك وتعالى، فعلى هذا العبد يفرد وجهته إلى اللّٰه تبارك وتعالى موقنا أنه لا يضر ولا ينفع إلا هو تبارك وتعالى، ولا يتوجه إلى غيره في طلب ما له، فالدنيا والآخرة لله تبارك وتعالى، فمن طلب إحداهما فليطلبها من اللّٰه تبارك وتعالى أو كليهما. فلهذا تجد أولياء اللّٰه تبارك وتعالى مقبلين على اللّٰه برفض كل ما سواه، لا يلتفتون إلى غيره، والله تبارك وتعالى يعزهم مع ذلك ويحارب من يحاربهم، ويقضي لهم أمورهم ويتولى شؤونهم. يحكى أن الحبيب العجمي كان وليا من الأولياء ألحت عليه زوجته يوما أن لابد أن يطلب وظيفة يعمل فيها ويأخذ عوضا ليكثر ما عندهم من

المال، ألحت عليه حتى خرج صباحا وذهب إلى فلاة بعيدة وظل فيها يتعبد إلى أن غربت شمس، فرجع إليها، قالت له: أين أجرة عملك اليوم؟ قال لها: أنا عملت لكبير كريم أستحبي أن أطلب منه الأجر حتى يعطيني هو، وفي الغد كذلك، وبعد غد كذلك، ألحت عليه أن لابد أن يطالب من يعمل له بالأجرة، وإلا يتركه ويذهب إلى غيره، فخرج الشيخ وذهب إلى الفلاة يتعبد إلى المساء، فلما رجع وقرب من الدار شم رائحة الطعام، فسأل عن الخبر، قالت له: الكريم الذي كنت تعمل له هذه الأيام بعث إلينا بأشياء عظيمة كذا وكذا وكذا وكيسا من الذهب، فها أنا أصنع الطعام من ذلك الذي دفع لك، فبكى الولي وعلم أن ذلك من عند اللّٰه تبارك وتعالى وأخبرها الخبر، فتابت إلى اللّه تبارك وتعالى ورجعت عن مطالبتها بالعمل لغير الله!. قوم إبراهيم عبدوا الأصنام والأصنام لا تضر ولا تنفع فلهذا خاطبهم الخليل بقوله: «أُقِّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُولِ اللَّهِ أَبَلاَ تَعْفِلُونَ» أن هذه الأصنام لا تستحق العبادة ولا تصلح لها (فَالُواْ حَرِّفُوهُ) حرّقوا إبراهيم (وَانصُرُواْ ءَالِهَتَكُمْ وَ بتحريقه (إِن كُنتُمْ جَعِلِينَ) إن أردتم نصر آلهتكم، فأشد العقوبات الحرق فلابد أن تحرقوا إبراهيم، فعزموا على ذلك، وكان مرود بن كنعان هو الملك الذي ملك الدنيا جميعا كلف الناس أن كل إنسان ذكرا أو أنثى لابد أن يأتي بالحطب لحرق إبراهيم فكان المريض يكتري من يأتيه بحطبه والمرأة العاجزة كذلك، ومن مات يوصي أن يؤخذ من ماله شيء يشترى به الحطب لحرق إبراهيم، فجمعوا كثيرا من الحطب، وبنوا عليه بنيانا طوله ستون ذراعا، فأوقدوا النار، فلما أوقدوا النار بلغ من عظمتها أن الجو لا يمكن أن يطير فيه طائر من شدة الحر، فأرادوا أن يلقوا إبراهيم في النار وما قدروا على الدنو منها، فأتاهم إبليس اللعين[1]

ألهمهم أنّهم يبنون بنيانا بعيدا من النار وصنع لهم المنجنيق [1] آلة قذف إذا وضع فيها إبراهيم تقذفه إلى النار لأنَّهم لا يقدرون على الدنو من النار من شدة حرها، فأخذوا إبراهيم وجعلوه في المنجنيق فلما أرادوا أن يرموه أمسك الملائكة بإبراهيم ما قدروا على رميه، فجاء إبليس اللعين وقال: ادعوا النساء يكشفن رؤوسهن فإن الملائكة ينصرفون إذا فعل النساء هذا، ففعلوا ذلك فانصرفت الملائكة فأخذوا إبراهيم وجردوه وأوثقوه وألقوه في النار، فلما ألقوه في النار ضجت الملائكة يارب عبدك إبراهيم ليس لك عبد على وجه الأرض سواه يعذب لأجلك تأمرنا بنصرته؟ قال: اذهبوا إليه كل من طلب منه إبراهيم النصر فلينصره، فأتى ملك قال: أنا ملك الرياح أطيّر جميع ما حولك من النار ولا يبقى شيء، وجاء ملك البحار، ملك الأمطار، وجاء جبريل نفسه قال: يا إبراهيم ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا، وأما إلى ربي فنعم. قال: سل ربك إذاً، قال: علمه بحالي يغني عن سؤالي. فألقوه في النار ( فُلْنَا) قال اللّٰه تبارك وتعالى (يَنَارُ كُونِى بَرْداً وَسَلَماً عَلَى إِبْرَاهِيمٌ) أمر اللّٰه النار أن تصير بردا وسلاما على إبراهيم، فلم تحرق النار منه غير وثاقه، صارت بردا وسلاما على إبراهيم. واختلف في كيفية برودة النار قيل سلب اللّٰه الحر من النار فصارت هواء طيبا،[1]

جنقونا بالمنجنيق تجنيقا أي رمونا بأحجارها. ويقال مجنق المنجنيق وجنّق، وقيل لإعرابي كيف كانت حروبكم؟ قال: كانت بيننا حروب عُون، تفقأ فيها العيون فتارة نجنق وأخرى نرشق.[2]

ولله قادر على ذلك، أو جعل شخص إبراهيم بحيث لا يؤثر فيه حر الناركما جعل لخزنة النار، يسكنون النار ولا تضرهم، أو أمر النار بالبرودة وهذا سياق الآية، وأتاه جبريل قيص من الجنة فكساه إياه، من الحرير؛ وفجر حوله أنهارا، وأتاه ملك على صورة إنسان يجالسه ويؤنسه، وجلب اللّٰه إليه من الثمار والفواكه حتى أن الحطب الذي أُوقِد نارا أينع ثمارا يجني إبراهيم كيف شاء حتى أن الخليل قال ما وجدت أياما في الدنيا هي أحلى عندي وأطيب من الأيام التي كنت فيها في النار. مكث إبراهيم أياما على تلك الحالة فاطلع غرود على قصره فنظر إلى إبراهيم فإذا معه شخص وإذا هو في خير. قال: يا إبراهيم أما رأيت شخصا معك؟ قال: نعم، هذا ملك أرسله اللّٰه ليؤنسني. قال: ما تأكل؟ قال:

لحطب الذي أوقد كله أثمر وأنا اكل كيف شئت. قال: وما تشرب؟ قال: الأنهار تجري من تحتي. قال: تقدر على الخروج من النار؟ قال: نعم. قال: اخرج، فخرج. قال: ومن أين لك هذا اللباس وأنت أُلقيت في النار مجردا، قال: كساني ربي، قال: ربك هذا عظيم لابد أن أتقرب إليه بأربعة آلاف بقرة، قال له إبراهيم: لا يتقبل منك مع بقائك على الكفر، قال: أنا لا أترك ملكي ولكن هذا الرب العظيم الذي صنع هذا لابد أن أتقرب إليه، فتقرب بأربعة آلاف ثور ذبحهم قربانا، فسلط اللّٰه البعوض أضعف خلق اللّٰه تبارك وتعالى على مرود وأصحابه، أكلهم الباعوض حتى صارت عظامهم تلوح فماتوا كذلك، أما هو فدخلت بعوضة في أذنه وواحدة في منخره تتحرك في دماغه ليلا ونهارا حتى صار أحب

الناس إليه وأعزهم من يضرب رأسه بالمزيرة ليلا يحس بحركة البعوض في دماغدا مكث مكذا حتى مل من هذا، فقال: أنا رأسي هذا فسد، لابد أن تصنعوا لي رأسا من الذهب واقطعوا هذا الرأس وركبوا عليه ذلك الرأس الذي تصنعونه لي - ما أشد حماقته - فقطع رأسه فمات، ادعى الربوبية فأهلكه اللّٰه بأضعف خلقه، فلهذا قال (وَأَرَادُواْ بِهِ، كَيْداً)

هو إبراهيم أرادوا حرقه (تَجَعَلْنَهُمْ الْأخْسَرِينَ) فجلناهم أخسر خاسر في الدنيا في مرادهم، ما وجدوا مرادهم، ما وصلوا إلى تعذيب إبراهيم ولا إلى إهانته. العبد إذا تولى اللّٰه تولاه الله، وولي اللّٰه من أراد أن يذله لا يصل إلى مراده أبدا، فإن من أعزه اللّٰه لا يقدر أحد على إهانته بدليل حديث: (من عادى لي وليا أو من أهان لي وليا فقد آذنته بالحرب)2 من حاربه اللّه يهلكه، فلهذا تجد أعداء أولياء اللّٰه يحاولون إهانة أولياء اللّٰه ولا يصلون إلى مرادهم أبدا، من يذل من أعزه الله؟ (وَنَجَّيْنَهُ وَلُوطاً لوط هذا ابن أخي إبراهيم، هاران أخو إبراهيم وهو والد لوط، وكان كافرا من أعداء إبراهيم. قال هاران: هذه النار ما حرقت

(من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته). ورواية "من أهان" أوردها السيوطي في الجامع الكبير ج1010/1. وهي كذلك عند الهيثمي في زوائده عن الطبراني في الأوسط بلفظ:

.(15971)

(من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة) مجمع الزوائد: كتاب التوبة/ باب في من آذى أولياء اللّٰه

إبراهيم لأنّها سحرت ليس فيها حرق الآن، والدليل على ذلك خذوا رجلا وألقوه في النار، ل تاكله النار، فأرسلوا رجلا منهم فأكلته النار في أسرع من طرفة العين وطارت شرارة من النار ووقعت في يد هاران فحرقتها وحرقت وجهه كلا. «نَجَّيْنَٰهُ وَلُوطاً»، لوط ابن هاران وهو تلميذ إبراهيم ونبي مشارك له في النبوة، من إكرام الّه له نجاه ونجى لوطا معه من العراق (إِلَى الاَرْضِ التِى بَرَكُنَا فِيهَا لِلْعَلَمِينَ)21:71 فهاجروا من العراق إبراهيم ولوط وسارة، فأتوا بلاد الشام التي بارك اللّٰه فيها بكثرة الأثْهار والأشجار، نزل إبراهيم بفلسطين، ولوط بالموتفكة، وبينهما مسافة يوم واحد (وَوَهَبْنَا لَهُ ) لإبراهيم وقد كان سأل ولدا - كما في الصافات - (إِسْحَقَ) أعطاه اللّٰه ولدا هو إسحاق (وَيَعْفُوبَ) إسحاق ولَدَ يعقوب ( نَاِلَةً() زيادة على المسئول، هو طلب ولدا فوجد ولدا وولد ولد وَكُلًا) هو وولده وولد ولده (جَعَلْنَا صَلِحِينَ) جعلهم اللّٰه من الصالحين أنبياء (وَجَعَلْنَٰهُمْ أَيمَّةً يَهْدُونَ)

الناس بأَمْرِنَام إلى ديننا (وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ مِعْلَ الْخَيْرَاتِ) كل الأنبياء أمرهم اللّٰه بفعل الخيرات ( وَإِفَامَ الصَّلَوةِ وَإِيتَآءَ الزَّكَوةِ) وأن يدفعوا الزكاة من أموالهم ({وَكَانُواْ لَنَا عَبِدِينَ)

كانوا مشتغلين بعبادة اللّٰه تبارك وتعالى وَلُوطاً اتَيْنَٰهُ حُكْماً) لوط هذا ابن أخي إبراهيم أرسله اللّٰه وجعله نبيا، «حكما» أي نبوة وفصلا بين الخصوم ( وَعِلْما وَنَجَّيْنَهُ مِنَ الْفَرْيَةِ ألتِى كَانَت تَعْمَلُ الْخَبِّيِثَ من اللواط والرمي بالبندق واللعب بالطيور وغير ذلك (إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ كانوا شرارا ( جَسِفِينَ) خارجين عن طاعة اللّٰه تبارك وتعالى ({ وَأَدْخَلْنَهُ فِي رَحْمَتِنَا أدخل اللّٰه لوطا في رحمته بأن أنجاه من قومه إِنَّهُ ) لوط مَ الصَّلِحِينَ وَنُوحاً كله عطف على إبراهيم «وَلَفَدَ اتَيْنَآ إِبْرَهِيمَ رُشْدَهُو مِ فَبْلُ» واذكر نوحا وما بعده

•الأْنَادِى) دعا على قومه بقوله "رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِ الْجَمِرِينَ دَيَّارا (ص فَبْلُ)

قبل إبراهيم (بَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَهُ وَأَهْلَهُ) الذين في سفينته مَ الْكَرْبِ الْعَظِيمٌ)

الغرق وتكذيب قومه له (وَنَصَرْنَه منعناه مِنَ الْفَوْمِ ألذِيرَ كَذَّبُوا بِثَايَتِنَا الدالة على رسالته أن لا يصلوا إليه بسوء (إِنَّهَمْ كَحَانُواْ قَوْمَ سَوْءِ جَأَغْرَفْتَاهُمْ) بالطوفان ( أَجْمَعِينُ وَتَاودَ وَسُلَيْمَنَ) اذكر قصنهما أيضا {إِذْ يَحْكُمَي مِ الْحَرْتِ) هو زرع أو كرم رأ نَمَشَتْ جِيهِ غَتَمْ القَوْمِ) رعته ليلا بلا راع (وَكُنَّا لِحُكْبِهِمْ شَهِدِينَ) والله تبارك وتعالى كان حاضرا معهم، أتى أهل الزرع إلى داود وشكوا عنده: إن غنم فلان نفشت في زرعنا ولم تبق منه شيئا، فقال داود خذ الغنم كلا ملكا لك بدلا من زرعك، فلما خرجوا سأل سليمان وهو صغير كيف حكم نبي اللّٰه بينكم؟ ذكروا له الحكم أنه سلم الغنم لرب الزرع.

قال: لو كنت أنا الحاكم لحكمت بغير هذا، فأخبر داود بذلك فدعاه فقال له: بحق الأبوة إلا أن تخبرني ماذا تقضي به لو كنت أنت القاضي. قال: أسلم الغنم لرب الزرع ينتفع بدرها ونسلها ووبرها، وأسلم الزرع لصاحب الغنم يسقي الزرع ويصلحه حتى يعود الزرع كما كان فيأخذ رب الغنم غنمه ويأخذ رب الزرع زرعه، فقال داود: الحكم هذا فقط، فأمضى ما حكم به ابنه قال اللّٰه (بَعَهَّمْنَٰهَا) أي الخصومة (سُلَيْمَنٌ) كلهم كان يحكم بوحي أو باجتهاد، وهذه القصة تدل على أن داود حكم باجتهاد، والأنبياء لهم أن يحكموا بما أنزل الله، وأن يحكموا باجتهاد، والمجتهد إذا أصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر واحد، وخطأ النبي في الإجتهاد فيما لا يؤول بالفساد إلى الدين أو في العالم يجوز بشرط أن اللّه تبارك وتعالى يتداركه حتى يفهم الخطأ، كما وقع لداود (وَكُلَّا اتيْنَاهُ حْكْما) نبوة ( وَعِلْما) كلهم عالم بأمور الدين وعالم بالحكم بين الناس، ولكن اللّٰه فهم سليمان في هذه القضية دون داود عليه الصلاة والسلام. وهذا في شريعتهم، أما في شريعتنا فالمشهور في مذهب مالك أن حفظ المواشي ليلا على أصحابها فإذا أفسدت الزرع ليلا لزمهم القضاء، ومذهب أبي حنيفة أن ما أفسدته البهائم لا قضاء فيه مطلقا ليلا ولا نهارا، والشافعي

يفصل في ذلك. «وَكَلًا اتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً» (وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوْدَ ألْجِبَالَ يُسَبِّحْرَ وَالطَّيْرَ)

كذلك سخر تسبيحهما معه (وَكُنَّا بَعِلِينَ)) تسخير تسبيحهما معه وإن كان عجبا عدكم (وَعَلَّمْتَهُ صَنْعَةً لَبوس) هي الدروع لأنّها تلبس وهو أول من صنعها وكان قبلها صفائح (لَكُمْ) لجملة الناس (لِيْحْصِتَكُم مِنْ بَأْسِكَمْ) اللبوس وفي قراءة لتحصنكم هي الصنعة، وفي قراءة لنحصنكم نحن من بأسكم (جَهَلَ انتَمْ شَٰكِزُونَ)) نعمتي بتصديق الرسول؟ أي اشكروني بذلك. كان داود عليه الصلاة والسلام كما وصفه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يصوم يوما ويفطر يوما، صوم نصف الدهر، ويقوم نصف الليل وينام نصفا، وكان مجاهدا ولا يفر في ميادين القتال [1] وكان يأكل من بيت المال، وكان يتحسس، إذا أتى الليل تنكر ودخل في الناس يسأل عن عيبه: ما حال ملككم هذا؟ ليعلم عيبه حتى يتجنبه، وكلما سأل عن الملك يقولون عنه خيرا، فتنكر يوما فصار يسأل الناس فنزل جبريل متنكرا على صورة إنسان فقال له: نعم الملك ملككم لو كان يعيش بعمله، ولكنه يعيش من بيت المال. فرجع داود وسأل اللّٰه تبارك وتعالى أن يعلمه حرفة يعيش بِها دون بيت المال. فعلّمه اللّٰه صنعة لبوس فلين اللّٰه له الحديد فصار كالعجين عنده فقط لا يحتاج لمطرقة ولا سندان ولا أي شيء، آلات الحداد كلا هو مستغن عنها، إنما يصير في يده كالعجين[1]

فقط، يبني الدرع كيف شاء. فصنع وكان بجواره لقمان الحكيم، وكان يحب أن يسأله ماذا يصنع فسكت حتى تم فلبسه فقال: نعم لباس الحرب هذه، فكان يبيع هذا ويعيش به، هي حرفته. وكان إدريس خياطا يعيش بالخياطة وكان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم غالب عمله في بيته الخياطة. وقال أفضل أعمال المرأة في بيتها الغزل، ورعى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أيضا كما رعى جميع الأنبياء [2] ولكن حرفته بعد النبوة الجهاد. فأفضل الحرف الجهاد لأنه حرفة محمد صلى اللّه عليه وسلم، وبعده التجارة حرفة أبي بكر وعمر وعثمان بشرط عدم الخيانة، وبعد التجارة الزراعة ثم الصنائع و) سخرنا (لِسْلَيْمَلَ ألرِّيحَ عَاصِة )

شديدة الهبوب (تَجْرِ بِأَمْرِهة إِلَى الأَرْضِ إِلتِ بَرَكْنَا فِيهَا) قال في آية أخرى رخاء أي خفيفة الهبوب بحسب إرادته. سليمان كان عنده خيل فلما شغلته الخيل يوما عن صلاة العصر ذبحها كلا في سبيل اللّٰه وتصدق بلحومها تقربا إلى اللّٰه تبارك وتعالى فأبدلها اللّٰه له بالريح. وكانوا صنعوا له منزلا فرسخا في فرسخ وفيه ثلاثة آلاف كرسي من الذهب والفضة، كراسي الذهب يجلس عليها الأنبياء، وكراسي الفضة يجلس عليها العلماء، وعامة الناس يجلسون على البساط فيأتي الرخاء فيطيره ويذهب بسليمان إلى حيث شاء من الأرض، غدوها شهر ورواحها شهر [3] وكان يسكن تدمر في الشام ويذهب إلى العراق وإلى فارس

وإلى الصين ويرجع إلى تدمر في يوم واحد وَكُنَّا بِكُلِّ شَءٍ عَٰلِمِينَ وَ سخرنا ملَ القّتَطِي مَنْ يَغَوصُونَ لَهُ) يدخلون في البحر فيخرجون منه الجواهر لسليمان (وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ سوى الغوص من البناء وغيره، كل ما يحتاج إليه يصنعه له الجن وبنو آدم (وَكُنَّا لَهَمْ حَاعِظِينَ) من أن يفسدوا ما عملوا، لأتّهم كانوا إذا فرغوا من عمل قبل الليل أفسدوه إن لم يشتغلوا بغيره (وَ اذكر (أَيُوبَ إِذْنَادِى رَبَّهُة)) لما ابتلي بفقد جميع ماله وولده وتمزيق جسده وهجر جميع الناس له إلا زوجته رحمة بنت إبراهيم بن يوسف، ثلاثا أو سبعا أو ثماني عشرة سنة[1]، وضيق عيشه دعا ربه بعد ذلك ( أَنِّهِ مَسَّنِييَ الضِّرُ)

الشدة (وَأَنتَ أَرْحَمُ الرِّحِمِينَ)21:83 أيوب كان من أغنياء الناس، وكان إبليس لما طرد ولعن ما حجب عن السماء يذهب إلى السماء السابعة ويطلع على ما يجري هنالك، فرأى

من ذهب وفضة يقعد الأنبياء على كراسي الذهب والعلماء على كراسي الفضة وحولهم الناس وحول الناس الجن والشياطين وتظلله الطير بأجنحتها حتى لا يقع عليه شمس ويرفع ريح الصبا البساط مسيرة شهر من الصباح إلى الرواح. [1]

أيوب مع كثرة ماله وولده إذا سار إلى السماء يجد الملائكة مشتغلين بكتب حسناته فقط، قال: يا رب أيوب هذا عبد شكور، ولكن لو سلطتني عليه لكفر نعمك. قال له: سلطتك عليه إلا على لسانه وقلبه، فجمع الشياطين وقال لهم: إن اللّه قد سلطني على أيوب، كلكم يقول ما يقدر عليه. قام عفريت فقال: أنا أقدر على أن أتبدل إعصارا فيه نار فأحرق جميع ما عند أبوب من الإبل والرعاة، قال له: افعل فإذا بإعصار فيه نار هب على إبل أيوب فحرقها عن آخرها ورعاتِها، وأتى إبليس على صورة كبير الرعاة إلى أيوب يتباكى يقول له: كل ما كان عندك من الإبل حرق بنار، والرعاة ماتوا. قال الحمد لله ليس في هذا شيء إن اللّٰه أعطاني إياها وإن شاء أخذها، والحمد لله، فذهب وقام واحد فقال أنا أحرق ما عنده من الغنم، ففعل كذلك ولم يؤثر في أيوب، فذهبوا إلى خزائنه ففعلوا كذلك فلم يؤثر فيه، فرجع إلى اللّٰه تبارك وتعالى قال: سلطني على أولاده، وكان له أولاد يتعلمون عند معلمهم، فأتى عفريت من الجن فقلع القصر وأسقطه على الأولاد، فماتوا عن آخرهم مع معلمهم بعضهم شدخ رأسه وبعضهم تقطع وبعضهم.. ماتوا جميعا، فأتى على صورة المعلم يبكي يقول: كل أولادك ماتوا إذا رأيت فلانا رأسه مشدوخ، وفلانا مقطعا وفلانا . فبكى أيوب، فطمع عدو اللّٰه فيه وطار إلى السماء، قال أثرت في أيوب، فلما خرج أوحى اللّٰه إليه أن هذا المتكلم هو إبليس عدو الله، فراجع أيوب وحمد اللّٰه ورضي بحكم الله. فلما لم يؤثر فيه قال يا رب سلطني على جسده، فسلطه على جسده فنفخ في منخره، فأتاه مرض كأن نارا دخلت بين جلده ولحمه فصار فيه حكة، صار يحك جلده حتى يحكه بالحجارة ويحكه بالحديد حتى تمزق جلده وتمزق لحمه، وصار فيه نتن شديد هجره الناس جميعا وتركوه، وأخرجوه من الديار وجعلوه خارج البلد لا يجلس معه إلا زوجته رحمة بنت إبراهيم بن يوسف، فقدَ جميع ماله لم يبق عنده شيء، هذه الزوجة هي التي تسعى كل يوم في

طلب ما يأكله أيوب، مكثوا كذلك ثلاثا أو سبعا أو ثماني عشرة سنة - اللّٰه أعلم - فعجزت المرآة عن جميع ما كانت تقوم به من الأسباب، في يوم من الأيام ذهبت إلى السوق تطلب له طعاما فلم تجد شيئا، فأتاها أحد قال لها: تبيعين لي شيئا من شعرك، فقطعت شيها من شعرها وباعته له واشترت طعاما لأيوب، قال لها هذا المشتري: زوجك إنما عبد رب السماء ولم يعبد رب الأرض، فلهذا وقع فيه ما وقع، فأتت إلى أيوب وأيوب كان مع شدة الحال لا تأتيه بطعام إلا سألها من أين هذا الطعام؟ حتى يتيقن أنه حلال، فلما أنت هذه المرة سألها من أين هذا الطعام؟ أخبرته أنّها باعت شيئا من شعرها وأن أحد نصحها أن زوجك يعبد رب السماء ويترك رب الأرض، امتنع من الطعام وأقسم أنه يضربُها مائة ضربة، فخرجت تطلب شيئا آخر، وفي ذلك الوقت مر بعض من أعداء أيوب به وصاروا يشمتون به، وشماتة الأعداء أشد على أولياء اللّٰه تبارك وتعالى من كل شيء، فلما سمع بشماتة أعدائه طلب من اللّٰه تبارك وتعالى «أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرّحِمِينٌ»21:83 راعى الأدب في دعائه، لم يطلب رفع الشدة إنما قال «مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرِّحِمِينَ»21:83 اسْتَجَبْنَا له و علم اللّٰه ما في ضمن هذا الكلام من الشكوى والطلب فاستجاب دعاءه، (بَكَشَبْنَا مَا بِهِ صِ ضُرٌّ وَءَاتَيْنَٰهُ أَهْلَهُ و) أولاده الذكور كلا والإناث، أحياهم اللّٰه (وَمِثْلَهُم مَعَهُمْ وكان الأولاد ثلاثة أو سبعة رجعوا، كل واحد رجع مع أخ له ما كان ذهب معه (رَحْمَةَ مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرِى لِلْعَبِدِينَ)21:84 نزل جبريل عليه الصلاة والسلام وقال ل: «أرُكُضْ بِرِجْلِكٌ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِد»38:42 فركض برجله فنبع عينان عين ماء حارة وعين باردة، فقال له: اشرب من الماء البارد، فشرب فخرج من باطنه كل علة، اغتسلْ من الحار فاغتسل فرجع كما كان أيوب، وكان من أجمل الناس، فأحي اللّٰه إبله وبقره وغنمه، وأحي[1]

أولاده ومثلهم معهم وأمطر له من الذهب في بيدره الذي كان ينشر فيه التمر. نزلت سحابة تمطر ذهبا فقط حتى امتلأ البيدر من الدنانير، وبعذ ذلك خلق اللّٰه ذهبا على صورة الجراد يطير حوله فيأخذه ويجمعه ويجعله في جيبه يقول اللّٰه تبارك وتعالى: أما لك غنى عن هذا؟ قال: لا غنى لي عن بركتك يا رب. فرجعت المرأة فصارت تبحث عن أيوب وكلما مرت

بهذا الرجل الجالس ليس به علة على حالة جميلة، لا تعرفه تدور تذهب وتجيئً حتى سألها

من تطلب، قالت: مسكين مريض تركته هنا، فلما تأملت علمت أن المتكلم أيوب [2] فوقعت عليه قال: الحمد لله ذهب البلاء، أتى اللّٰه بالخير. هذا أيوب من أهل مقام الصبر والشكر جميعا لأنه ابتلي فصبر وأعطي فشكر (وَذِكْرِى لِلْعَبِدِينَ) ليصير خبره تذكرة لكل من يعبد اللّٰه تبارك وتعالى، يعلم أن الصبر لا يعقب إلا خيرا. (و) اذكر (إِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا ألْكِبْلِ كُلُّ مِنَ الصَّبِرِينٌ وَأَدْخَلْنَٰهُمْ مِي رَحْمَيِنَاً إِنَّهُم مِنَ الصَّلِحِينٌ وَذَا التُّوبِ) واذكر

ذا النون، هو يونس بن متى أرسله اللّٰه إلى الموصل بالعراق (إِذ ذَهَبَ مُغَضِباً) لقومه غضبان عليهم مما قاسى منهم، ذهب ولم يوذن له في ذلك ( مَظَرَّ أَن لَى نَفْدِرَ عَلَيْهِ) أن لن نقضي عليه بما قضيناه، نقدر ليس على ظاهره، من ظن أن اللّه لا يقدر هذا كفر لا

من النا نا ال لا ق ل ، أي أن القاء لا يجري

عليه هكذا، ظن أن لن نقضي عليه ما قضيناه عليه من حبسه في بطن الحوت جَنَادِئُ بِ الظُّلْمَتِ ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت [1] (أَن لَ إِلَةَ إِلَّ أَنتَ سُبْحَنَكَ إِنِّ كُنتُ مِنَ الظَّلِمِينَ) في ذهابي من بين قومي بلا إذن.

يونس بن متى دعا قومه إلى اللّٰه تبارك وتعالى مدة طويلة فلم يؤمنوا به، فأوعدهم بنزول العذاب عليهم وخرج مهاجرا، والأنبياء لا يذهبون إلا بإذن من اللّٰه تبارك وتعالى، والعذاب محقق ولكن اللّٰه تبارك وتعالى ما علمه بوقت نزول العذاب، ولا أمره بالخروج، فخرج من شدة الغضب وأتى إلى بحر فوجد سفينة وركب فيها، فلما توسطت السفينة البحر هاج عليهم البحر فكادوا أن يغرقوا في سفينتهم، فقال الملاحون: سفينتنا هذه مجربة لا يقع فيها هذا إلا إذا كان فيها عبد آبق. فاضربوا قرعة إذا عرفنا العبد الآبق نرميه في البحر لننجو بأنفسنا، فضربوا القرعة فوقعت على يونس، قالوا هذا نبي اللّٰه ليس هذا، فضربوا ثانيا وثالثا فوقعت على يونس، فألقى نفسه هو في البحر فغرق في البحر وابتلعه حوت وابتلع ذلك الحوت حوت آخر فطاب لهم البحر وساروا، فلما جن الليل سمع يونس سكان البحر كلهم يصرخون بذكر اللّٰه تبارك وتعالى، فتذكر فذكر اللّه هذه الكلمة: "لاَّ إِلَةَ إِلَّ أَنتَ سُبْحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظِّلِمِينَ"، والحوت الذي ابتلع يونس أوحى اللّٰه إليه وحي إلهام: هذا الذي[1]

ابتلعت ليس برزق لك، ما رزقتك يونس إنما جعلت بطنك سجنا له 1 أو مسجدا له، وهذا أليق بالأدب إنما جعلت بطنك مسجدا ولم أجعله رزقا لك إياك. يحكى أن هذه السمكة راودها زوجها في الليل فامتنعت أن عندها سرا من أسرار اللّٰه تبارك وتعالى لا يليق معه الإشتغال بالشهوات، فلهذا كتب هذا الحوت من الدواب التي تدخل الجنة. فلما ذكر يونس اسم اللّه هكذا ألقاه الحوت وألقاه البحر بالساحل "فَنَبَذْنَهْ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ سَفِيمٌ، -

"قَالْتَقَمَهُ أُلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ آت بما يلام عليه من ذهابه بدون إذن خالقه، - فلما خرج إلى الساحل وهو كالفرخ الممقط 2، جسده كله كأنه قرح، أنبت اللّه اليقطين عليه لثلا يقع عليه الذباب، لأن اليقطين هذا لا يقترب منه الذباب [3]، وهو في تلك الحالة لو مسه الذباب لصار جسده كلا قروحا، فحفظه اللّٰه باليقطين وأرسل اللّٰه ظبية تأتيه صباحا فيشرب من لبنها، وتأتيه مساء فيشرب من لبنها حتى قوي. وشجرة اليقطين أيضا أثمرت فصار يأكل من القرع ويجد طعم كل طعام حتى قوي وعاد كما كان، فنام يوما واستيقظ فوجد الأرضة قطعت شجرة اليقطين هذه فيبست، ففزع فزعا شديدا أوحى اللّٰه إليه: تجزع يا

يونس من قطع يقطينة واحدة ولا تجزع من هلاك مائة ألف إنسان؟1 فرجع إلى قومه ودعاهم إلى اللّٰه فآمنوا جميعا وهو قوله تعالى: "وَأَرْسَلْنَٰهُ إِلَىٰ مِأْيَةِ أَلْفٍ آوْ يَزِيدُونٌ" مائة ألف أو مائة ألف وعشرون ألفا. هذه قصة نبي اللّه يونس، هو يونس بن متى، عاتبه اللّٰه تارك وتعالى على خروجه بلا إذن، سماه في القرآن في سورة "213 بصاحب الحوت. وهنا سماه بذي النون. والنون أجل قدرا من الحوت وهنا جعله اللّٰه هو مالك النون، وهنالك جعل النون حوتا فقط، وجعل الحوت هو صاحب يونس كأنه مالكه لأنه في تلك السورة في معرض العتاب "وَلا تَكّر كَصَحِبِ اِلْحُوتِ" وهنا في معرض الثناء عليه، فلهذا اذكر

"ذَا النُّوبِ"، هو ملك الحوت هنا، والحوت كبر حتى صار نونا. وفي سورة "ت وَالْفَلَمِ" حوت فقط وكاد الحوت أن يملكه. صاحب الحوت كأنه تابع للحوت صاحب له فقط. هذا ذكر عظيم "لَاَّ إِلَةَ إِلَّ أَنتَ سُبْحَنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ الظِّلِمِينُ" من مرض وذكره أربعين مرة، إن مات مات شهيدا أي دخل الجنة، ومن كان في غم وذكر هذه الكلمات إن اللّٰه ينجيه من غمه. قال أحد الصالحين: عجبت من أحد نزل به غم وهو يعرف "لاَّ إِلَةَ إِلَّ أَنتَ سُبْحَنَةَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّلِمِينُ" ولم يذكرها وهو يسمع كلام الله "بَاسْتَجَبْنَا لَهُو وَنَجَّيْنَٰهُ مِنَ أُلْعَمّ ، وأحد تُوُعّد بالعذاب وهو يعرف "وَأُجَوِضٌ أَمْرِىَ إِلَى اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ" ولم يذكرها وهو يسمع اللّٰه تبارك وتعالى يقول: " جَوَفِيْهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا"، وأحد هدده أعداؤه وهو يعرف "حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيل" ولم يقلها وهو يسمع اللّٰه يقول "وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنَعْمَ ألْوَكِيلٌ جَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِنَ أللَّهِ وَبَضْلِ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوَء 31 هذه الكلمات كنوز في حق

المريد، {قَاسْتَجَبْنَا لَهَ وَنَجَّيْنَٰهُ مِنَ أَلْغَمّ وَكَذَلِكَ تُنْجِه الْمُومِنِينَ كما نجيناه ننجي المؤمنين من كريهم إذا استغاثوا بنا ) اذكر ( زَكَرِبَّاءَ إذْ نَادِى رَبَّهُ ) بقوله ( رَبِّ لا تَدَرْنِى جَزْدا وَأَنتَ خَيْرَ الْوَرِثِينَ) فردا أي بلا ولد يرثني وأنت خير الوارثين، دعاؤه الذي تقدم في سوة

مريم باسْتَجَبنا له نداءه {وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْبى) ولدا {وَأصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَة) فأتت

بالولد بعد عقمها (إِنَّهُمْ) من ذكر من الأنبياء في هذه السورة ( كَانُواْ يُسَرِعُونَ)

يبادرون هِ الْخَيْرَتِ) هو ذكر هؤلاء الأنبياء وكلهم إذا دعا اللّه تبارك وتعالى يستجيب له دعاءه والعلة في ذلك أنَّهم كانوا يسارعون في الخيرات يبادرون طاعات اللّٰه تبارك وتعالى و وَيَدْعُونَنَا رَغَبا في رهمتنا (وَرَهَباً} من عذابنا (وَكَانُواْ لَنَا خَشِعِينَ)21:89-21:90 فلهذا يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (تعرّف إلى اللّٰه في الرخاء يعرفك في الشدة) [1] عبد إذا كان في رخاء ينسى خالقه، وإذا أتت شدة يدعوه هذا مرجوح، الأحسن أن العبد يتعرف إلى اللّٰه ويدوم على ذكره وعبادته والوقوف ببابه في زمن الرخاء وفي زمن الشدة معاً ( وَ اذكر مريم ( التِى أَحْصَنَتْ بَرْجَهَا) حفظته من أن ينال، اذكر هذه المرأة، تذكر مع الرجال دائما ( جَنَمَخْنَا فِيهَا م رُوحِنَا) جبريل حيث نفخ في جيب درعها فحملت بعيسى ( وَجَعَلْنَٰهَا[1]

وسلم : "احفظ اللّه يحفظك احفظ اللّٰه تجده أمامك تعرف إلي اللّٰه في الرخاء يعرفك في الشدة واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك واعلم أن الخلائق لو اجتمعوا على أن يعطوك شيئا لم يرد اللّه أن يعطيك لم يقدروا عليه ولو اجتمعوا أن يصرفوا عنك شيئا أراد اللّٰه أن يصيبك لم يقدروا على ذلك، فإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا واعلم أن القلم قد جرى بما هو كائن .

وَابَهَ ) عيسى ءَايَةَ لِلْعَلَمِينَ) الإنس والجن وللملائكة حيث ولدته من غير فحل !.

(إِنَّ ذِة ملة الإسلام أمَّتُكُمْ ) دينكم أيها المخاطبون، يجب أن تكونوا عليها (أمَّ وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ جَاعْبُدُون وحدوني (وَتَفَطَّعَوَا) أي بعض المخاطبين ( أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ ) أي تفرقوا في دينهم المتخالفين فيه وهم طوائف اليهود والنصارى (كُلُّ الَيْنَا رَجِعُونَ)21:93 فنجازيه بعمله قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ما أنا عليه وأصحابي)2

«وَتَفَظَّعُوَاْ أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ» الفرق الضالة (بَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّلِحَٰتِ وَهُوَ مُومِ بَلاَ كُمْرَانَ)

جحود (لِسَعْيِهِ، وَإِنَّا لَهُو كَتِبُونَ) بأن نأمر الحفظة تكتبه فنجازيه عليه (وَحَرَمُ عَلَى فَرْيَةٍ ممتنع (اهْلَكْنَٰهَا) أريد هلاكها {أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ) أي رجوعهم، حرام على قرية أهلكها اللّه رجوعهم إلى الدنيا، أو حرام على أي قرية أهلكها اللّٰه عدم رجوعهم إلى اللّٰه

يوم القيامة ( حَتَّى إِذَا فُتَحَتْ يَاجُوجُ وَمَاجُوجُ)21:96 ممتنع حتى إذا فتح سد يأجوج ومأجوج إسمان عجميان لقبيلتين. يقال إنهم تعسة أعشار البشر [1] (وَهُم صِ كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ)

وهم ينسلون: يهرعون من كل حدب مرتفع من الأرض هذا في حق يأجوج ومأجوج إذا خرجوا آخر الدنيا، أو في حق خلق اللّٰه جميعا يوم يرجعون إلى المحشر (وَافْتَرَبَ الْوَعْدُ ألْحَوّ يوم القيامة (وَإِذَا هِيَ) القصة (شَخِصَةً أَبْصَرُ أَلذِينَ كَجَرْوا في ذلك اليوم الشدته يقولون (يَوَيْلَنَا هلاكنا (فَدْ كُنَّام في الدنيا مِ غَمْلَةٍ مِنْ هَذَا اليوم ( بَل كَنَّا ظَلِمِينَ)21:96-21:97 أنفسنا بتكذينا للرسل (إِنَّكُمْ) يا أهل مكة {وَمَا تَعْبُدُونَ صِ دُونِ اللَّهِ غيره من الأوثان (حَصَبٌ جَهَنَّمَ) وقودها، كفار مكة وآلهتهم كلا حطب جهنم (أَنتُمْ لَهَا وَرِدُون داخلون فيها (لَوْ كَانَ هؤلاءِ)21:99 الأوثان (الِهَةَ) كما زعمتم ( مَا وَرَدُوهَا) دخلوها (وَكُلِّ فِيهَا خَٰلِدُونٌ لَهُمْ فِيهَا زَمِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لا يَسْمَعُونَ إذا دخلوا النار لهم زفير وهم لا يسمعون شيئا لشدة غليانِها، لما نزلت هذه الآية أتى عبد العزيز بن الزبعرى جاء كفار مكة وقال لهم اجعلوا لي جعلا أغلب لكم محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم، فقالوا له: نعم لك ما تطلب، فأتى للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم وقال له: أنت تعلم أن اليهود عبدوا عزيرا، والنصارى عبدوا المسيح، وبني ملجم عبدوا الملائكة، إذا كان كل ما عُبد من دون اللّه من أهل النار فعزير وعيسى والملائكة كلهم في النار، وقال: غلبت محمدا ورب الكعبة. نزلت: {إِنَّ ألذِينَ سَبَفَتْ لَهُم مِنَّا) المنزلة {الْحُسْبِىّ أولَبِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونُ))

هؤلاء الذين ذكرهم ابن الزبعرى سبقت لهم الحسنى فهم ليسوا من أهل النار، هو الذي يأتي ذكر آيته في سورة الزخرف "مَا صَرَبُوهُ لَكَ إِلَّ جَدَلًا بَلْ هُمْ فَوْمُ خَصِمُونَ" يعلمون أن (ما) لغير العاقل، و(من) للعقلاء، لو أراد اللّٰه إدخال عيسى وعزير والملائكة لقال إنكم[1]

ومن تعبدون من دون اللّٰه حصب جهنم، وهم يعلمون هذا لأنَّهم فصحاء بلغاء ولكنهم قالوا هذا جدلا فقط وتعنتا، ولكن هذا لا يدخل هؤلاء النار، مبعدون عن النار ولاَ بَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا) صوتها (وَهُمْ فِى مَا إَشْتَهَتَ أَنْجُسُهُمْ خَلِدُونَ) من النعيم (لا يَحْزَنَهُمْ الْقِرَعَ الأكْبَرَ) الفزع الأكبر لا يحملهم على الفزع، هو يوم طلب إخراج بعث النار من آدم عليه الصلاة والسلام كما سيأتي في أول (وَتَتَلَفَيْهُم) تستقبلهم ( المَلَّبِكَةُ عند خروجهم من القبور (هَذَا يَوْمُكُمْ أَلذِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ)21:103 في الدنيا (يَوْمَ نَطْوِى السَّمَاءَ اذكر يوم نطوي السماء (كَطَيِ السِّجِلِ لِلْكِتَبُ)21:104-21:105 اسم ملك يكتب أعمال بني آدم وعند موت الإنسان يطوي سجله أي كتابه (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْوِ) عن عدم نُعِيدُهُ بعد إعدامه (وَعْدا عَلَيْنَآ حقا، هذا وعد صادق (إِنَّا كُنَّا بَعِلِينَ) « وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا جَعِلِينٌ» ما وعدنا (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ)21:105 بمعنى الكتاب أي كتب اللّٰه المنزلة مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ) بعد أم الكتاب الذي عند اللّٰه ( أَنَّ الأرْضَ) أرض الجنة (يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصَّلِحُونَ)21:105 عام في كل صالح (إِلَّ فِي هَذا القرآن (لَبَلَغا كفاية في دخول الجن لقَوْمِ عَبِدِين) عاملين به وَمَآ أَرْسَلْنَكَ يا محمد صلى اللّٰه عليك وسلم (إِلَّ رَحْمَةً) أي للرحمة (للْعَلَمِينَ)) الإنس والجن. هذا رسولنا محمد صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّٰه المطلق بحيث أن اللّه ليس له عبد إلا محمد صلى اللّٰه عليه وسلم فكل عبد جزء من محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، فلهذا يوم القيامة يقول: أمتي أمتي حيث يقول الأنبياء نفسي نفسي، لا يقول نفسي نفسي لأنه الكل تكلم بلسان الكل أمتي أمتي وغيره يقول نفسي نفسي. لما كان هو عبد الله، وكل عبد جزء من هذا العبد وهو الكل من مجموع خاطبه الحق بأنه أرسله رحمة لجميع خلقه الإنس والجن والملك. سأل صلى اللّٰه عليه وسلم جبريل: هل نالك شيء من رحمتي التي ذكر اللّٰه أني رحمة لجميع العالمين؟ قال جبريل: نعم.

كنت أخشى العاقبة لما رأيت ما وقع في إبليس، كنت أخاف جدا على خاتمتي حتى ذكرتي القرآن بالصفات التي ذكرني بها "مَطَاعِ ثَمَّ أَمِييٍ" فأمنت!. (فَلِ إِنَّمَا يَوجىَ إِلَى أَنَّتَا إِلَّهُكُمْوَ إِلَّة وَاجِدَّم أي ما يوحى إلي من أمر الإله إلا الوحدانية، ما أتى في القرآن ذكر آطة، إنما أتى في القرآن وحدانية الله فقط تبارك وتعالى (جَهَلَ أَنتَم مُسْلِمُونَ) هل أنم

تتقادون لهذه الوحدانية؟ نعم. (إن تَوَلَوا) عن ذلك (بَفَلَ اذَّنتُكُمْ) أعلمتكم بالحرب

( عَلَىٰ سَوَآءٍ من امتنع عن التوحيد فأنا علمته بالحرب، فلتتأهبوا للحرب ( وَإِلَ آدْرِة )

ما أدري (أَقَرِيبُ آم بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ)21:109 من العذاب أو القيامة {إِنَّهُ ) تعالى ( يَعْلَمْ أَلْجَهْرَ مِنَ ألْقَوْلِ)21:110 والفعل منكم ومن غيركم (وَيَعْلَمْ مَا تَكْتُمُون)21:110، أنتم وغيركم من السر

وَانَ أدْر لعَلَّهَ ) ما أعلمتكم به ولم يعلم وقته تنة اختبار (لَكُمْ وَمَتَعُ إِلَى حِيرِ)

انقضاء آجالكم فُل رَبِّ اِحْكُم) بيني وبين مكذبي (بِالْحَقِ بالعذاب لهم أو النصر عليهم، فعذبوا ببدر وأحد والأحزاب وحنين والخندق، ونصر عليهم ( وَرَبُّنَا الرَّحْمَرُ الْمُسْتَعَالُ عَلَىٰ مَا تَصِعُونَ) من كذبكم على اللّٰه في قولكم: اتخذ ولدا، وعليَّ في قولكم:

ساحر، وعلى القرآن في قولكم: شعر.

1 - قال القاضي عياض في الشفا: وحكي أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال لجبريل عليه السلام:

هل أصابك من هذه الرحمة شيء؟ قال: نعم كنت أخشى العاقبة فأمنت لثناء اللّٰه عز وجل علي بقوله: "ذِى فُوَّةٍ عِندَ ذِى الْعَرْشِ مَكِيِ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِيرٌ".

مكية إلا "وَمِيَ ألنَّاس مَنْ يَعْبُدُ أللَّةَ" الآيتين، أو إلا "هَذَّبِ خَصْمَيِ" الست آيات فمدنيات، وهي أربع أو خمس أو ست أو سبع أو ثمان وسبعون آية.

(بُمِ ٱللهِ الرَّحْمَمِ الرَّحِيم يَأَيُّهَا ألتَّاسُ) يا أهل مكة. مكة أم القرى إذا قيل أهل مكة دخل جميع القرى وأهلها وإتَّفُواْ رَبَّكُمْ ) عقابه بأن تطيعوه (إِنَّ زَلْزَلَةَ ألسَّاعَةِ إن الحركة الشديدة التي تقع في الساعة، زلزلة الساعة من إضافة المصدر لفاعله (شَءٌ عَظِيمٌ) أمر الساعة أمر عظيم وهي الوقائع التي تقع بعد طلوع الشمس من مغربها في إزعاج الناس الذي هو نوع من العقاب (يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ)22:2 إذا جاءت أهوال يوم القيامة تنسى المرأة ولدها الذي كانت ترضعه ({ وَتَضَعْ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا)

المرأة تلقي حملها من شدة الفزع {وَتَرَى النَّاسَ سُكَرِى) من شدة الخوف (وَمَا هُم بِسْكَرِى)22:1-22:2 من الشراب (وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ)22:1-22:2) يخافونه. وهذا يقع عند سؤال اللّه تبارك وتعالى بعث النار لآدم: يقول اللّٰه يا آدم، يقول لبيك وسعديك والخير كله في يديك، يقول: أخرِجْ من ذريتك بعث النار قال آدم: وما بعث النار يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة. فعند ذلك يشيب الولدان من شدة الفزع، وتلقى الحبالى أولادها، وتنسى المرضعة ولدها الذي كانت ترضعه، فلما ذكر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم هذا بكى الصحابة جميعا، قال لهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم:

أبشروا، من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعون ومنكم واحدا، فعلى هذا كثرة[1]

الكفار رحمة بالمؤمنين لأن كل واحد يجد ألفا من الكفار يفدونه من النار، ولكن على كل حال هذا هول كبير وزلزلة الساعة هذه هل هي في الدنيا أم يوم القيامة؟ فإن وضع الحمل ونسيان الرضيع هذه كأنّها أحوال في الدنيا. والصحيح أن هذه الزلزلة يوم القيامة، فعبر على عادة العرب إذا اشتد الأمر يصفونه بهذه الأوصاف. أو أن بعض النساء يمتن حبالى ويحشرن كما متن، فإذا وقعت الزلزلة ألقت كل امرأة كانت حاملا حملها، ولكن الزلزلة يوم القيامة لأن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فسره بأنه قول اللّٰه لآدم: أخرج من ذريتك بعن النار. والناس يبعثون وقت الضحى، ويقومون إلى القيامة وقت الظهر، وتوزن أعمالهم وقت العصر، وتعطى الكتب وقت المغرب، ويجوزون على الصراط وقت العشاء، فلهذا أمرنا بإقامة هذه الصلوات، فهذه الصلوات تحول بين العبد وبين الفزع في تلك الساعات ذلك اليوم.

ونزل في النضر بن الحارث وجماعة (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَدِلَ فِى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمِ)22:3 قالوا:

الملائكة بنات الله، والقرآن أساطير الأولين وأنكروا البعث وإحياء من صار ترابا و وَيَتَّبِعُ) في جداله (كُلَّ شَيْطَرٍ مَرِيدٍ) متمرد ®كُتِبَ عَلَيْهِ) قضي على الشيطان ( أَنَّهُو مَن

بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعَ مائة وتسعةً وتسعين فذاك حين يشيب الصغير "وَتَضَعْ كُلَّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى التَّاسَ سُكَرِىٰ وَمَا هُم بِسُكِّرِىٰ وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ" فاشتد ذلك عليهم، فقالوا يا رسول اللّٰه أينا ذلك الرجل؟ قال: أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألفا ومنكم رجل، ثم قال والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة، قال: فحمدنا اللّٰه وكبرنا، ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو الرقمة في ذراع الحمار. صحيح البخاري: كتاب الرقاق / باب قوله تعالى إن زلزلة الساعة شيء عظيم (6530). صحيح مسلم: كتاب الإيمان/ باب يقول اللّٰه لآدم أخرج بعث النار

.

. (327)

ولاة أي تبعه قَأَنَّهُو يُضِلُّهُو وَيَهْدِيهِ يدعوه {إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ يَأَيُّهَا النَّاسُ) أهل سكة وإن كَنتَمْ مِي رَيْبٍ ) في شك (مِ ألْبَعْثِ إِنَا خَلَفْنَٰكُم) أصلكم آدم (صِ تَرَابٍ

نَطْقَةِ) ثم خلقنا ذريته من نطفة مَنيِّ ثُمَّ مِنْ عَلَفَةٍ) هو الدم الجامد (ثُمَّ مِن مَصْعَةٍ ) وهي لحمة قدر ما يمضغ (مَخَلِّفَةٍ) مصورة تامة الخلق (وَغَيْرِ مُخَلَّقَةِ وغير قامة الخلق (لِنَبَيّرَ لَكُمْ) كمال قدرتنا. اللّٰه تبارك وتعالى وكل بالرحم ملكا يدعو دائما:

بارب نطفة يا رب نطفة، إذا استجاب اللّه دعاءه حصل الوقاع، يجمل اللّٰه المرأة في عين الرجل، والرجل في عين المرأة فيقع الوقاع، فإذا جاء المني يأخذه الملك ويقول: يا رب تخلق منه خلقا أم لا تخلق منه خلقا؟ هذا «مُخَلَّفَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّفَةٍ»، أخلق منه خلقا أو لا أخلق منه خلقا، إذا كان يخلق منه خلقا يؤمر بكتب أجله ورزقه وسعيد أم شقي 1 ومحل دفنه 2 رفعت الأقلام وجفت الصحف 3. الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد كذلك، (وَنُفِرُّ)

كتاب القدر / باب في القدر (6595). صحيح مسلم: كتاب القدر/ باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله (4785). وقد تقدم في الدرسين 29 و33.

مسند أحمد: مسند الأنصار / حديث أبي الدرداء (20729). وقد تقدم قريبا في الدرس 33.

مستأنف (بِ الاَرْحَامِ مَا نَشَآءَ إِلَىَ أَجَلٍ مُسَمَىَ) وقت خروجه (ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ) من بطون أمهاتكم (طِفْلا) أي أطفالا (ثُمّ) نعمركم (لِتَبْلَغُواْ أَشْدَّكُمْ) الكمال والقوة وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين (وَمِنكُم مَنْ يُتَوَقّىٰ منكم من يموت قبل بلوغ الأشد (وَمِنكُم مَنْ يَرَدُّ إِلَى أَرْدَلِ الْعَمْرِ) ومنكم من يعيش حتى يهرم ويخرف {لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمِ شَيْئام هذا هو الخرف، من كان يعلم شيئا إذا ذهب عقله حتى لا يميز شيئا هذا هو الخرف، قال عكرمة: من قرأ القرآن لم يصر إلى هذه الحالة، حملة القرآن لا يصيبهم الخرف 1 (وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً)22:4-22:5 يابسة (بَإِذَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ألْمَاءَ إهْتَزَّتْ) تحركت (وَرَبَتْ) ارتفعت وزادت (وَأَثْبَتَتْ صِ كُلِّ زَوْجٍ) صنف ( بَهِيجٌ ذَلِكَ) المذكور من بدء خلق الإنسان إلى آخر إحياء الأرض وبِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ من خلق الإنسان هكذا، وأحي الأرض بعد موتِها هكذا ذلك هو الحق ( وَأَنَّهُو يُحْيِ اِلْمَوْتِىٰ من قدر على إحياء الأرض قادر على إحياء الموتى ( وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَدِيرٌ) وهو قدير على كل شيء أيضا ( وَأَنَّ السَّاعَةَ ءاتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ)22:7 لا شك فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَى فِي الْفُبُورِ ونزل في أبي جهل (وَمِنَ النَّاس مَنْ يُجَدِلُ مِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمِ وَلا هُدىً) معه {وَلاَ كِتَبٍ مُنِيرِ)

يجادل تعنتا فقط وجحودا (ثَانِىَ عِطْمِهِ،) لاوي عنقه تكبرا عن الإيمان ( لِيْضِلَّ عَى سَبِيلِ اللَّهِ) ليضل الناس عن دينه (لَهُو فِى الدُّنْيَا خِزْىٌ) عذاب، فقتل يوم بدر ( وَنُذِيفُهُ يَوْمَ ٱلْغِيَمَةِ عَذَابَ الْحَرِيق) الإحراق بالنار، ويقال له ذَلِكَ بِمَا فَدَّمَتْ يَدَاكَ قدمته،

كتاب التفسير /سورة والتين/ باب من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر (4000).

عد عنه بمما دون غيرها لأن أكثر الأفعال تزاول بمما (وَأنّ ٱلَّه لَيْسَ يطَلَوِ) بذي ظلم الْعَيد) فيعذبهم بغير ذنب (وَمِسَ التَّاس مَنْ يَعْبُدُ أللَّهِ عَلَىٰ حَرْفٍ نزل في بعض الأعراب كانوا إذا أسلم واحد منهم وولدت زوجته غلاما، وأتانه مهرا قال: هذا دين حسن مارلك. وإذا كان غير ذلك يقول: هذا دين مشئوم ويرتد. «وَصِنَ ألتَّاس مَنْ يَعْبَدَ أنَّهِ عَلَىٰ حَرْبٍ» شك في عبادته (جَإِنَ آَصَابَهُ و خَيْرٌ) صحة وسلامة في نفسه وماله (إظمَأَنَّ بِهِ، قَانَ اصَابِتْهُ بِتْنَةً محنة وسقم في نفسه وماله (إِنقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ،)22:10-22:11 رجع إلى الكفر إِخْيِرَ الدَّنْيا بفوات ما أمله منها (وَالآخِرَةَ) بالكفر (ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ ألْمَبِينٌ يَدْعُوا)22:11-22:12 يعبد صِ دُولِ اللَّهِ من الصنم (مَا لا يَضُرُّهُ إن لم يعبده ( وَمَا لا يَنجَعَةٌ )

إن عبده ذَلِكَ الدعاء وهُوَ الضَّاَلُ الْبَعِيدُ)) عبادة ما لا ينفع ولا يضر هو الضلال البعيد يَدْعُواْ لَمَى ضَرُّهُ بعبادته ( أَفْرَبُ صِن نَبْعِهِ بل الضرر في عبادته أقرب من النفع (لَبِيسَ الْمَوْلِى) بئس الناصر هو الصنم (وَلَبِيسَ الْعَشِير)) بئس الصاحب هو هذا {إِلَّ اللَّهَ يُدْخِلُ ألذِيسَ ءَامَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ جَنَّتٍ تَجْرِى مِ تَحْتِهَا ألاَنْهَرٌ إِنَّ اْللَّهَ يَبْعَلُ مَا يُرِيدٌ اللّه تبارك وتعالى يدخل المؤمنين الجنة - جعلنا اللّٰه منهم - «إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَايْرِيدٌ» من إكرام من يطيعه وإهانة من يعصيه (مَى كَانَ يَظُرُّ أَى لَنْ يَنصْرَهُ اللَّهُ من كان يظن أن اللّه لا ينصر محمدا (مِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ قَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ) فليمد حبلا طويلا (إلَى السَّمَاءِ) أي سقف بيته يشده فيه وفي عنقه (ثُمَّ لِيَفْطَعْ) ليختنق بهذا الحبل حتى يموت إن كان لا يرى ما يسره في هذه الفعلة، فهو لا يرى ما يسره أبدا إن أراد أن يخذل اللّه محمدا ( بَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ) في عدم نصرة محمد (مَا يَغِيظٌ وَكَذَلِكَ)22:15-22:16 مثل إنزلنا الآيات السابقة (أَنزَلْنَه القرآن (ءَايَاتٍ بَيِّنَٰتٍ) ظاهرات (وَأَلَّ اللَّهَ يَهْدِى مَنْ يَرِيدُ) هداه (إِنَّ ألذِينَ ءَامَنُوا وَالذِينَ هَادُوا)5:69 هم اليهود وَالصَّبِينَ) طائفة منهم

(وَالتَّصَبرِى وَالْمَجْوسَ وَالذِينَ أَشرَكُوَاْ إنَّ أللَّهَ يَعْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْفِيَامَةِ بإدخال المؤمنين الجنة وغيرهم النار. (إِنَّ اللَّه عَلَىٰ كُلِّ شَءٍ شَهِيدٌ) عالم {آلَمْ تَرَ) لم تعلم (أَنَّ أَلَه يَسْجُدُ لَهُ و سَن فُ السَّمَوَتِ كل ما في السماوات يسجد للّه ووَمَى فِى الأَرْضِ)، جميع خلق اللّٰه في الأرض ما عدا الثقلين يسجدون لله (وَالشَّمْسُ) تسجد لله (وَالْقَمَرَ )

يسجد لله (وَالتُّجُومُ) تسجد لله (وَالْجِبَالْ) كذلك تسجد لله (وَالشَّجَرْ) يسجد لله (وَالدَّوَابُّ تسجد لله (وَكَثِيرمِّنَ النَّاس) هم المؤمنون أيضا يسجدون لله (وَكَثِيرُ حَوَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ) فضيحة على الإنسان، جميع خلق اللّٰه يسجدون لله، أما بنو آدم ففيهم من يسجد لله وفيهم من لا يسجد له، ومن يسجدون لله أقل من الذين لا يسجدون لله «وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ»22:18-22:19 الكافرون من بني البشر أكثر من المؤمنين، المؤمنون أقل، بنو آدم عشرة أجزاء تسعة منهم يأجوج ومأجوج كفار كلهم، وجزء منهم مؤمنون، والمؤمنون عشرة أجزاء تسعة منهم منافقون، وواحد منهم مؤمن، والمؤمنون المحقون عشرة أجزاء تسعة منهم عصاة وواحد منهم مطيع، والمطيعون عشرة أجزاء تسعة منهم جهال، وواحد منهم يعبد اللّٰه حقا، والذين يعبدون اللّٰه حقا عشرة أجزاء تسعة منهم في الطريق وفي البرزخ، وواحد منهم أهل المنزل والوصلة، ما وصل إلا واحد1. قطاع الفيافي كثيرون ولكن الواصلين قليل، الحكمة في خلق هذه الموجودات هي إظهار الإنسان الكامل، هو هذا الواحد الذي وصل إلى المراد، ولمَ يكون المؤمنون أقل من غيرهم؟ لأن اللّٰه تبارك وتعالى يرينا استغناءه عن جميع خلقه، فجعل أكثر الناس كفارا وأقلهم مؤمنين، لأنه غني، وليري عزة المؤمنين، لأن الشيء إذا كان قليلا يكون عزيزا، وإذا كان كثيرا استهانوا به، فلما كان الإيمان قليلا كان المؤمنون أعزاء، والإيمان عزيزا كالمعادن لما كانت قليلة أقبل الناس عليها واستعظموها، وليري

المؤمنين أنه قادر على حفظهم من أعدائهم مع كثرتهم وقوتهم، كل هذا صحيح ولكن ينافي قوله تعالى في الحديث الرباني: (إن رحمتي سبقت غضبي)، إذا كان الكفار أكثر يكون أهل الغضب أكثر، وقد ثبت أن أهل الرحمة أكثر، نعم قلة المؤمنين بالنسبة إلى بني آدم، أما بالنسبة إلى جميع المخلوقات، فالملائكة والحور العين والولدان والغلمان وما هنالك أكثر بكثير من الكفار، فصار أهل الرحمة أكثر من أهل الغضب ولكن في حق بني آدم المؤمنون أقل من غيرهم لعزتهم وشرفهم، وليرينا اللّٰه قدرته على حفظنا من بين أعدائنا الذين أحاطوا بنا من كل جانب ولم يقدروا أن يضرونا بشيء. (وَمَنْ يُهِ الَهِ) يشقه ( بَمَا لَهُ صِن تَكْرِمٌ) مسعد، من أراد اللّٰه شقاءه لا يوجد من يسعده (إِلَّ اللَّهَ يَمْعَلُ مَا يَشَاءُ ه من الإهانة والإكرام (هَذَادِ خَصْمَرِ) المؤمنون والكفار، المؤمنون خصم والكفار خصم، (إخْتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمْ قيل نزلت يوم بدر في مبارزة عتبة وشيبة والوليد لعلي بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وأبي عبيدة بن الحارث بن مطلب. وعلي كرم اللّٰه وجهه يقول: أنا

(4940). وقد تقدم في الدروس 32 ،20 ،16.

أول من يجثو يوم القيامة لخصمي 1 لأن أول ما يقضى به بين الناس يوم القيامة الدماء 2 وأول قتيل هو قتيل علي، هو أول من قتل في سبيل الله، فلهذا يكون أول من يخاصم يوم القدامة ل الديلَ كَبّزُوا فَظِعَتْ لَهَمْ يَتَّبّ صِ بَارِه يلسوها (يَصَبُّ صِ جَوْي رَحُوربِهِمْ

الحييم الماء البالغ نهاية الحرارة، (يَصْهَرْ) يذاب (بِهِ مَا فِي بُطَونِهِمْ) من شحوم وغيرها () تشوى به ( الْجَلُوذٌ وَلَهُم مَفَيعُ مِنْ حَدِيدَ) لضرب رؤوسهم ( كُلَّمَا أَرَادَوا أَنْ يَخْرُجُواْ مِنْهَا من النار (مِنْ غَمَ) يلحقهم بها (اعِيدُواْ فِيهَا) ردوا إليها بالمقامع (و) قيل لهم (ذُوفُوا عَذَابَ الْحَرِيو) البالغ نهاية الإحراق. وقال في المؤمنين (إِنَّ اللَّه يَدْخِلُ ألذِينَ عَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ جَنَّتِ تَجْرِ صِ تَحْتِهَا ألأَنْهَرْ يُحَلَّوْنَ جِيهَا صِ أسَاوِرَ صِ ذَهَبٍ وَلُؤْلُوا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ) هو المحرم لبسه على الرجال في الدنيا (وَهُدْوَاْ)) في الدنيا إِلَى الظَّيِّبِ مِنَ أَلْفَوْلِ) وهو لا إله إلا اللّٰه محمد رسول اللّٰه (وَهْدُوَاْ إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ) طريق اللّٰه المحمودة ودينه (إِنَّ ألذِينَ كَبَرُواْ وَيَصْدُّونَ عَى سَبِيلِ اللَّهِ) طاعته () عن {الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الذى جَعَلْنَٰه) منسكا ومتعبدا {(لِلنَّاس سَوَآءُ الْعَجِفُ)

المقيم جِيهِ وَالْبَادِ الطارئ (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ)22:24-22:25 بسببه بأن ارتكب منهيا ولو

صحيح البخاري: كتاب المغازي/ باب قتل أبي جهل (3965).

شتم الخادم ونُّذِفْهُ مِنْ عَذَابِ الِيمْ) مؤلم. هذا بيت اللّٰه تبارك وتعالى، سواء العاكف فيه والبادي، أهل البلد والغرباء سواء فيه، ومن ظلم في هذا البيت أذاقه اللّٰه من عذاب أليم.

اختلف العلماء هل الخواطر تكتب على صاحبها، فقيل لا تكتب إلا في مكة لعموم هذه الآية «وَمَنْ يُرِدْ مِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمِ نُذِفْهُ مِنْ عَذَابٍ آلِيمِ» 1 فلهذا كان ابن عباس لا يسكن مكة إنما يسكن الطائف 2 (وَ) اذكر (إِذْ بَوَأْنَا بينّا (لإِبْرَهِيمَ) الخليل (مَكَّاتَ الْبَيْتِ) ليبنيه وكان قد رفع من الطوفان وأمرناه (أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ)) من الأوثان (لِلطَّائِعِسَ وَالْقَائِمِينَ) المقيمين به (وَالرُّكَّعِ السُّجْودَ) جمع راكع وساجد أي المصلين. إبراهيم لما هاجر من سواد العراق إلى الشام كانت معه زوجته سارة وكانت عقيما، وهي أحسن الناس كما في الحديث 3، حتى أن حسن يوسف لشبهه بها. ولما أراد إبراهيم أن يخرج إلى فلسطين كان في الطريق ملك جبار يأمر أصحاب مكسه أن من مر بامرأة جميلة يأخذونها منه قهرا إن كانت زوجته، وإن لم تكن زوجته لا يتعرضون لها. أما من قال:

هذه زوجتي، يقول الملك: لا أنا أحق بِها. وكان إبراهيم قصد تلك الطريق، وإبراهيم غيور، وامرأته أجمل الناس، فلما دنوا من المحل، محل المكس خاطبها إبراهيم: ليس على وجه

الأرض مسلم أو مسلمة غيري وغيرك، هذا الملك لا يقبل أحدا عنده زوجة جميلة إلا وأخذها، فإذا سئلت فقولي إنك أختي، وأنا أقول هي أختي. فلما مروا بالمكاس، وكان إبراهيم، فعل حزما صنع صندوقا وقفله على زوجته، وأتى لأهل المكس، سألوه: ما في الصندوق؟ قال لهم: اقضوا ما شئتم فقط إن شئتم قلتم إن الصندوق مملوء ذهبا أو فضة أو ما شئتم أعطيكم ربعه فقط ولا تفتحوا صندوقي، فأبوا إلا أن يفتحوه، ففتحوه فإذا فيه سارة، أخذوها وذهبوا بِها إلى الملك، وبقي إبراهيم، وإبراهيم غيور، فكشف اللّه عنه الحجاب فلم تغب المرأة عن عينه طرفة عين لئلا يدخله الشك 1، فلما دخلت على الملك مد يده إليها فشلت يده، فصرعه الجن حتى خبت على الأرض، فاستغاث ها ورجع عنه ما كان يجد، فمد يده مرة ثانية وقع له ذلك ثلاث مرات، قال لها: أنت ساحرة؟ قالت: لا. قال:

ما هذا الذي يقع فيّ إذا تعرضتُ لكِ؟ قالت: أنا زوجة إبراهيم الخليل، والجليل يحفظني من غير الخليل، فوهب لها جارية اسمها هاجر، بعدما أراد نكايتها ثقب أذنَها وجعل فيها حليا فصار النساء كلا يفعلن هذا لشدة جمالها فرجعت إلى إبراهيم قالت له: علمتَ أن اللّٰه كف العدو وأخدمنا جارية هاهي هدية مني إليك، لأنك لم تجد ولدا مني، تسَرّ بِهذه الجارية لعل اللّٰه أن يرزقك ولدا، فتسرى بِها إبراهيم فولدت إسماعيل 2، والمرأة ربما تحملها

الغيرة على الولادة، فغارت وحملت هي بإسحاق، فكان إسماعيل أكبر من إسحاق، إذا خرجا ضرب إسماعيل إسحاق، فقالت سارة إنّها لا تصبر على هذا جارية كانت تملكها صار ولدها يضرب ولدها دائما، هذا لا صبر لها عليه، لابد أن إبراهيم يخرج بِهاجر وولدها إلى ما شاء الله، لا يسكنونهم بعد\!. فخرج إبراهيم يركب بعيرا يتزود سقاء من ماء ووعاء من تمر، حتى أتى لمحل مكة، فتركهما هنالك وذهب، فقالت هاجر: إبراهيم تتركني في هذه الفلاة ليس فيها أنيس لا ماء ولا شيء؟ ذهب إبراهيم مسرعا ولم يلتفت إليها، حتى قالت له: آالله أمرك هذا؟ قال: نعم، قالت: إذاً فاذهب فإن اللّٰه لا يضيعنا، فبقيا هنالك، فلما عطشا، أتى جبريل وضرب بقدمه الأرض فنبعت بئر زمزم فسكنا هنالك حتى كبر إسماعيل

يغلبني عليك، فإن سألك فأخبريه أنك أختي فإنك أختي في الإسلام فإني لا أعلم في الأرض مسلم غيري وغيرك، فلما دخل أرضه رآها بعض أهل الجبار أتاه فقال له لقد قدم أرضك امرأة لا ينبغي لها أن تكون إلا لك فأرسل إليها فأتي بها فقام إبراهيم عليه السلام إلى الصلاة فلما دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها فقبضت يده قبضة شديدة فقال لها: ادعي اللّٰه أن يطلق يدي ولا أضرك ففعلت، فعاد فقبضت أشد من القبضة الأولى، فقال لها مثل ذلك ففعلت فعاد فقبضت أشد من القبضتين الأوليين فقال: ادعي اللّٰه أن يطلق يدي فلك اللّٰه أن لا أضرك ففعلت وأطلقت يده، ودعا الذي جاء بها فقال له إنك إنما أتيتني بشيطان ولم تأتني بإنسان فأخرجها من أرضي وأعطها هاجر قال فأقبلت تمشي فلما رآها إبراهيم عليه السلام انصرف فقال لها: مهيم، قالت: خيراكف اللّٰه يد الفاجر وأخدم خادما، قال أبو هريرة: فتلك أمكم يا بني ماء السماء. صحيح مسلم: كتاب الفضائل /

باب من فضائل إبراهيم الخليل (4371). صحيح البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء/ باب قول اللّٰه تعالى: "وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَهِيمَ خَلِيلًا (3358). واللفظ لمسلم.

أمر اللّٰه إبراهيم أن يأتي ليني هذا البيت، والكعبة بنيت قبل آدم بناها الملائكة أولا، فلما نزل آدم بناها مرة ثانية، فلما جاء الطوفان رفعها اللّٰه إلى السماء، فأتى إبراهيم وآمر بتجديد بنائها أيضا، ولم يعلم مكانها أرسل اللّٰه خجوجا 1 إعصارا فبين محل البيت، فنزل مطر أيضا لم يتجاوز محل البيت فحفر إبراهيم ورأى الأساس الذي وضعته الملائكة فبنى عليه هذا البيت، كان يبني وإسماعيل يعينه وجبريل وميكائيل هم أربعة رسل اثنان من الملائكة واثنان من بني آدم. لما أتم البناء أمره اللّه أن ينادي الناس للحج قال: كيف أناديهم وهم في أصلاب آبائهم ما ولدوا بعد؟ قال: ناد، عليك النداء وعلي أن أسمعهم، فوقف إبراهيم على مقام إبراهيم بعدما وضعه فوق جبل أبي قبيس فنادى بأعلى صوته: يا أيها الناس إن ربكم بنى بيتا وأوجب عليكم الحج إليه فأجيبوا ربكم، والتفت بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا فأجابه كل من كُتب له أن يحج من أصلاب الرجال وأرحام الأمهات: لبيك اللهم لبيك، كل من استجاب في ذلك الوقت لابد أن يحج، من أجاب مرة واحدة حج مرة، ومن أجاب مرارا حج مرارا، وجمع ما كان يسقط من الطين والحجارة وقت بنائه للكعبة فجمعه وألقاه على وجه الأرض، كل محل سقط فيه شيء من ذلك لابد أن يبنى فيه

وقال الأصمعي: الخجوج: الريح الشديدة المر. وأصل الخج: الشق، قال ابن الأثير: وجاء في كتاب المعجم الأوسط للطبراني عن علي رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال: "السكينة ريح

خَجوج".

لسجد أو جامع (وَأَذِّى فِي اِلنَّاسِ بِالْحَجّ يَاتُوكَ رِجَالا) مشاة جمع راجل (وَ) ركبانا (عَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ)22:26-22:27 بعير (يَاتِينَ) الضوامر ص كُلِّ بَجِّ عَمِيوِ) طريق بعيد

(لِيَشْهَدوا) ليحضروا ({مَنَامِعَ لَهُمْ) يحجون ويشهدون منافع لهم، الحج فيه منافع جمة، للتجارة أو منافع الآخرة ( وَيَذْكُرُواْ إسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامِ مَعْلُومَتٍ)22:28 عشر ذي الحجة على مذهبهم أو يوم عرفة أو يوم النحر أو إلى آخر أيام التشريق، هذا مذهبنا 1 ( عَلَىٰ مَا رَزَفَهُم مِنْ بَهِيمَةِ الانْعَمِ الإبل والبقر والغنم التي تنحر في يوم العيد ( مَكُلُّواْ مِنْهَا إذا كانت مستحبة (وَأَطْعِمُوا الْبَآئِسَ الْعَفِيرَ) الشديد الفقر (ثُمَّ لِيَفْضُوا تَمَئَهُمْ) يزيلوا أوساخهم وشعثهم ( وَلْيُومُواْ نُذُورَهُمْ} من الهدايا والضحايا (وَلْيَطَّوَّبُوا) طواف الإفاضة ( بالْبَيْتِ الْعَتِيوِ) القديم لأنه أول بيت وضع للناس (ذَلِكَ)) الشأن كما ذكر (وَمَنْ يُعَظِمْ حُرْمَٰتِ اللّهِ ما لا يحل انتهاكه هُوَ) تعظيمه خَيْرٌ لَهُ عِندَ رَبِّهِ، وَأْحِلَّتْ لَكُمُ الآنْعَمُ)

يوم النحر وتالياه، والشافعي يقول: أيام التشريق هي الأيام المعدودات بدليل «قَمَل تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ

» من أيام التشريق «قَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَى تَأَخَّرَ بَلَاَ إِثْمَ عَلَيْهِ» فصلت الآية الأيام المعدودات من أيام الرمي وهي أيام التشريق، فاليوم الأول يوم النحر معدود، وقال اللّه في آية الحج «وَاذْكُرُواْ اللَّةَ فِيّ أَيَّامِ مَعْدُودَاتٌ» والأيام المعلومات عند مالك ثلاثة أيام بعد يوم النحر فاليوم الأول معدود عنده غير معلوم، واليومان معدودان معلومان واليوم الرابع معلوم غير معدود، هذا مذهب مالك. انتهى. وقال ابن عباس الأيام المعدودات أيام التشريق والأيام المعلومات أيام العشر. وقال عكرمة: «وَاذْكُرُواْ اللَّةَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ» يعني التكبير في أيام التشريق بعد الصلوات المكتوبات اللّٰه أكبر اللّٰه أكبر. ابن كثير ج245/1.

أكلا بعد الذبح {إِلاَّ مَا يُتُلُبى عَلَيْكُمْ) تحريمه في "حُرِّمَتْ" (مَاجْتَنْبَواْ الرِّجْسَ مِن الأوْثَيِ الرجس الذي هو الأوثان وَاجْتَنِبُوا فَوْلَ الزُورِ الشرك بالله حَتَقَاءَ لِلهِ)

مسلمين عادلين عن كل دين سوى دينه (غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يَشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرّه سقط (مِنَ السَّمَاءِ بَتَخَطَّهَهُ الطَيْرَ) تأخذه بسرعة (أَوْ تَهْوِى بِهِ الزِيح) تسقط (فِي مَكّالٍ سَحِيقٍ بعيد، فهو لا يرجى خلاصه {ذَلِكَّ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَغْيِرَ أَلَّهِ هَا

تعظيمها وهي البُدْن (ص تَقْوَى ألْفْلُوبٍ) منهم {لَكُمْ جِيهَا مَتَامِعُ) كركوبها والحمل عليها ما لا يضرها ( إِلَى أَجَلِ مُسَمَىَ)71:3-71:4 وقت نحرها (ثَمَّ مَجِلُّهَا) مكان حل نحرها وإلى ألْتِيْتِ الْعَتِيوِ عنده، المراد الحرم جميعه (وَلِكُلِّ امَّةِ) جماعة مؤمنة سلفت قبلكم

(جَعَلْنَا مَنسَكاً ذبحا قربانا أو مكانه (لِيَذْكُرُواْ إسْمَ أللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزّقَهُم)22:34 اللّٰه (قَن بَهِيمَةِ الأَنْعَام عند ذبحها ( إِلَهْكُمُوَ إِلَةُ وَاحِدٌ بَلَهْدَ أَسْلِمُوا) انقادوا ( وَبَشِّرِ لْمَخْتِينَ)

المطيعين المتواضعين (الذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ خافت فُلُوبُهُمْ وَالصَّبِرِيَ عَلَى مَآ أَصَابَهُمْ ) من البلايا (وَالْمُفِيمِ الصَّلَوَةِ) الذين يقيمون الصلاة في أوقاتها ( وَمِمَّا رَزَفْنَهُمْ يُنعِفُونْ) وينفقون مما رزقناهم (و) جعلنا والبُدْرَ) جمع بدنة وهي الإبل (جَعَلْنَهَا لَكُم صِ شَغِّيِرِ اللَّهِ) من أعلام دينه (لَكُمْ فِيهَا خَيْر نفع في الدنيا كما تقدم وأجر في العقبى جَاذْكُرُواْ بِسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا) عند نحرها ( صَوَآقَ) قائمة على ثلاث معقولة اليد اليسرى ( إِذَا وَجَبَتْ) سقطت جُنُوبُهَا) إلى الأرض بعد النحر وهو وقت الأكل ( جَكُلُواْ مِنْهَا إن شئتم (وَأَطْعِمُوا الْفَانِعَ) الذي يقنع بما يعطى ولا يسأل ولا يتعرض (وَالْمُعْتَرَّ) السائل أو المتعرض (كَذَلِكَ) مثل ذلك التسخير (سَخَّرْنَهَا لَكُمْ) بأن تُنحَر وتُركب وإلا لم تطق، لولا أن اللّٰه سخر الإبل ما انتفعنا بِها لأنّها قوية جدا (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) إنعامي عليكم لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومَهَا) لا يرفع اللحم مقام الشخص (وَلا

دِمَاؤْهَا وَلَكِنْ يَنَالَهُ التَّفْوِىٰ مِنْكُمْ إنما الذي يرفع العبد هو العمل الصالح الخالص له مع الإمانا (كَذَّلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لتَّكَيَرُواْ أُلَّهِ عَلَىٰ مَا هَبِيُكُمْ أرشدكم لمعالم دينه (وَتَتِّرِ النحْسينِين) الموحدين (إِنَّ أللَّهَ يُدَاجِعُ عَيِ ٱلذِينَ ءامَنُوَا) غوائل المشركين (وإيَّ ألَهَ لا يُحِبُّ كَلَّ حَوَّابٍ) في أمانته (كَجُورَ) لنعمته، وهم المشركون (اذِتَ لِلذِينَ يُقَتَّلُونَ) المومنين

\* باأتَّهَمْ) بسبب أنّهم {ظلِمُوا) بظلم الكافرين إياهم (وَادَ أُلَّهُ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقْدِيزُ الذِينَ

أخْرِجُواْصِ دِيْرِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ في الإخراج، ما أخرجوا (الَّ أَنْ يَفُولُوا) إلا بقولهم ( رَبُبَا ألَّةُ) وحده، وهذا القول حق، فالإخراج به إخراج بغير حق (وَلَوْلاَ دِبَعُ أَللَّهِ اِلنَّاسَ نَعْضَهُم) دفع اللّٰه الناس بعضهم (يبَعْضٍ لَهْدِمَتْ صَوَامِعْ) للرهبان (وَبِيَعَ) كنائس النصارى (وَصَلَوَاتٌ) كنائس اليهود (وَمَسَجِدْ) المساجد للمسلمين (يُذْكَرُ بِيهَا)

أخر المساجد وهي أعلى مقاما من غيرها، لأن التقديم لا يقتضي شيئا كما في قوله " جَمِنكُمْ كَابِرٌ وَمِنكُم مُومِنٌّ" يذكر فيها ( إَسْمُ الَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَتَّ اللَّهُ مَنْ يَنصّرًذ أي ينصر دينه ( إِنَّ اللَّهَ لَفَوِىٌّ على خلقه عَزِيزٌ منيع في سلطانه وقدرته (الذِينَ إِن مَكَّنَّهُمْ مِع الاَرْضِ) بنصرهم على عدوهم (أَفَامُواْ الصَّلَوةَ وَءَاتَواْ الزَّكَوةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَيِ الْمُنكَرِ إن الله تبارك وتعالى لينصر هؤلاء {وَلِلهِ عَفِبَةُ الأمُورُ) إليه مرجعها (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ) تسلية للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم يَفَدْ كَذَّبَتْ فَبْلَهُمْ فَوْمُ نُوحٍ) كذبوا نوحا ( وَعَاد) قوم هود كذبوا هودا ( وَثَمُودْ) قوم صالح كذبوا صالحا {وَفَوْمُ إِبْرَهِيمَ) كذبوا

باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله (4651). وقد تقدم في الدروس 18،

29 ،26

إبراهيم (وَقَوْمُ لَوطِ وَأَصْحَبٌ مَدْيَنٌ وَكُذِّبَ مَوبِي) كذبه القبط وفرعون (فَأَمْلَيْنُ لِلْكَمِرِين) أمهلتهم بتأخير العقاب {ثُمَّ أَخْذتهُمْ بالعذاب (قَكَيْفَ كَارَ نَكِيرٍ)

معناه واقع موقعه (بَكَاتِر) كم (صِ قَرْبَةِ أهْلَكْتَهَا وَهِىَ ظَالِمَة) أهلها بكفرهم (يَعِيَ خَاوِيَةٌ ساقطة (عَلَىٰ عُرْوشِهَا) سقوفها (وَ) كم من (بيرِ مُعَطَّلَةٍ) متروكة بجموت أهلها (وَقَصْرِ مَشِيدٌ) رفيع خال بموت أهله (اجَلَمْ يَسِيِرُوا) كفار مكة (مِي الاَرْضِ بَتَكُونَ لَهُمْ قَلَّوبٌ يَعْفِلُونَ بِهَآ) ما نزل بالمكذبين قبلهم {أوَ اذَاتٌ يَسْتَعُونَ بِهَا ) أخبارهم بالإهلاك وخراب الديار فيعتبرون ( إِنَّهَا) أي القصة (لا تَعْمَى ألاَبْصَرُ وَلَكِ تَغْسَى ألْفلُوبَ ألتِي مِي الصُّدُورَ العمى إنما هو عمى القلب، (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَّابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَةٌ )22:47 بإنزال العذاب فأنزله يوم بدر (وَادَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ من أيام الآخرة (كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونٌ وَكَأَيِّن مِ فَرْيَةٍ آمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَدْتُهَا) المراد أهلها (وَالَىَّ الْمَصِير المصير إلي ( فُلْ يَأَيِّهَا النَّاسُ) أهل مكة (إِنَّمَآ أَنَا لَكُمْ نَذِير مِنَ بين الإنذار وأنا بشير للمؤمنين (بَالذِيسَ ءامَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ لَهُم مَغْمِرَةٌ) من الذنوب ( وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) هو الجنة (وَالذِيسَ سَعَوْاْ فِي ءَايَتِنَا) القرآن بإبطالها ((مُعَجِزِيرَ) مقدرين العجز من اتبع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ويثبطونهم عن الإيمان أي مقدرين عجزنا عنهم (أولَيِكَ أَصْحَب الْجَحِيم) النار (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن فَبْلِكَ مِن رَسُولٍ) سبب نزول هذه الآية، وقد زلت قدم المفسر هنا فإنه قال: قرأ النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بسورة النجم بمجلس من قريش بعد "أَجَرِّيْتُمُ أللَّتَ وَالْعُزِىٰ وَمَنَوْةَ الثَّالِئَةَ الأُخْرِى" بإلقاء الشيطان على لسانه من غير علمه صلى اللّٰه عليه وسلم به تلك الغرانيق العلى 1 وإن شفاعتهن لترتجى

ففرحوا بذلك، ثم أخبره جبريل بما ألقاه الشيطان على لسانه من ذلك فحزن، فسلي بهذه الآية ليطمئن، هذا قول المفسر 1، مشى على حديث الغرانيق، وهو حديث موضوع، ما أتي إلا من طريق الكلبي وهو كذاب معروف بالكذب 2، وهذا مستحيل في حق النبي ملى اللّه عليه وسلم لأن الشيطان إذا أمكنه أن يقرأ على لسان النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قلا نومن بالقرآن إذاً يمكن أن هذه الآية التي تقدمت أيضا بقراءة الشيطان، إذا نشك في القرآن، ونشك في النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ونشك في الشريعة فيفسد الدين تماما، أعاذنا اللّٰه من صحة هذا الحديث، إنما هو كذب لا أصل له ولا يمكن بحال من الأحوال أن يصدر هذا، لقول اللّه تبارك وتعالى "إِنَّا نَحْرُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ و لَحَٰعِظُونُ" ولقوله "وَلَوْ تَفَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الاَفَاوِيلِ لَاخَذْنَا مِنْهُ بِاليَمِيِ ثُمَّ لَفَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِيرَ" إذا لو قال مثل هذا القول لوقع به هذا، فإذاً هذا الحديث موضوع وليس في الكتب الستة إنما لا يأتي إلا من طريق الكلبي، والكلبي كل أهل الحديث أجمعوا على أنه كذاب وواضع للأحاديث، وهذا الحديث من وضعه. الصحيح ما نقول، أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قرأ سورة النجم حول الكعبة، أول ما سمع جماعة قريش من النبي صلى اللّٰه عليه وسلم سورة النجم، فلما انتهى

لبياضه، وقيل هو الكركي، وكانوا يزعمون أن الأصنام تقربهم من اللّٰه عز وجل وتشفع لهم إليه فشبهت بالطيور التي تعلو وترتفع في السماء.

التفسير / .

إلى آخر السورة سجد النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فسجدوا كلهم المسلمون والكفار جميعة إلا واحدا منهم قال: لا يعلوني دبري أبدا، أخذ تبنة من الأرض ووضعها على جبهته فقال يكفيني هذا، فقتل كافرا1. إنما الذي تقول الآية أن كل نبي بعثه اللّٰه يأتى بالحق، إنما الشيطان يلقي الوساوس في قلوب بعض الناس فيكفرون بالنبي صلى اللّه عليه وسلم، فائ تبارك وتعالى يذهب بما يلقي الشيطان في بعض قلوب الناس فيثبت فيهم الحق فيامنون كما وقع لجميع الناس مع جميع الأنبياء (وَمَا أَرْسَلْنَا مِ قَبْلِكَ صِ رَسُولٍ وَلا تَمِهِ لَإِا تَمَبِّىّ إلا إذا قرأح (الْفَى ألشَّيْطَىُ مِي أمْنِيَّتِهِ.)) ألقى شكا في قلوب من يسمع قراءته يشك فيه هل هذا آت من عند اللّٰه أم لا (جَيَنسَخَّ اللَّهُ) يبطل {مَا يُلْفِى الشَّيْطَرُ نُهَ يُحْكِمُ اللَّهُ ءَايَاتِهُ) يثبتها في قلوب من أراد إيمانه، (وَاللَّهُ عَلِيمٌ) بإلقاء الشيطان (حَكِيم) في تمكينه منه يفعل ما يشاء (لِيَجْعَلَ مَا يُلْفِ الشَّيْطَسُ بِتْنَةً لِلذِيلَ مِي قُلُوبِهِ مَرَضٌ) من أراد الله به الكفر والنفاق يبقي فيه إلقاء الشيطان الذي هو الشك والوسوسة (وَالْقَاسِيَةِ فُلُوبَهُمْ المشركين (وَالَّ الظِّلِمِينَ) الكافرين (لَصِى شِفَافٍ بَعِيدٌ) خلاف طويل مع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (وَلِيَعْلَمَ ألذِيرَ أوتُواْ الْعِلْمَ) التوحيد والقرآن أَنَّه القرآن

\[تمنى كتاب اللّٰه أول ليله

وآخره لاقى حمام المقادر\]

والتمني التلاوة وتمنى إذا تلا القرآن وقال آخر :

\[تمنى كتاب اللّٰه آخر ليله

تمني داود الزبور على رسل.

والْحَقّ مِ رَبِّكّ قَيُومِنُوا بِهِ، فَتُخْبِتَ) تطمئن لَةُ و فُلُوبَهُمْ وَإِلَّ اللَّهَ لَهَادِ الذِيسَ ءَامَنُوَاْ إِلَىٰ سرط مُسْتَفِيد) طريق مستقيم دين الإسلام (وَلا يَوَالُ أَلذِينَ كَبَرُواْ مى مِزْبّةِ شك

صِرَاط مُسْتَفِير طريق مستقيم دين الإسلام (وَلا يَزَالُ ألذِيسَ كَبَرُواْ فِ مِرْيَةِ شك منه من القرآن حَتَّىٰ تَاتِيَهَمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً حتى يأتي يوم القيامة (آوْ يَاتِيَهُمْ عَذَّابٌ

يوْم

يُوم غَنِيدَ) هو يوم بدر والْمَلْكَ يَوْمَيِذِ) يوم القيامة تلِ) وحده (يَخْكُمْ يَيْنَهَنَ)

المؤمنين والكافرين جَالذِيَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ) الحكم هكذا (مي جَنَّتِ التَّعِيمٌ) فضلا من اللّه تبارك وتعالى {وَالذِيسَ كَبَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَا بَأَوْلِّيِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مَينٌ) شديد {وَالذِيلَ هَاجَرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ) طاعته من مكة إلى المدينة (قَمَّ فُتّلُواْ أَوْ مَائُوا لَيْرْزَقْنَهُم اللَّهُ رِزْفاً حَسَنا هو رزق الجنة (وَانَّ أللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرِّزِفِينَ) أفضل المعطين وتَيْدْخِلَنَّهُم مَدْخَلًا يَرْضَوْنَةُ و) إدخالا أو موضعا يرضونه، ليدخلنهم مدخلا يرضونه وهو

الجنة (وَإِنَّ اللَّه لَعَلِيم بنياتهم حَلِيم عن قاه ذلكم الذي قصصنا عليك

(وَمَنْ عَافَبَ) جازى من المؤمنين {بِمِثْلِ مَا عُوفِبَ بِهِ،) ظلم فانتقم من ظاله (ثَمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ منهم أي ظلم بإخراجه من منزله (لَيَنصْرَنَّهُ اللَّةُ إِنَّ اللَّهَ لَعَمُوَّنَ عن المؤمنين ( غَبُورٌ ) لهم عن قتالهم في الشهر الحرام إذا قوتلوا فيه ذَلِكَ النصر (بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اليْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ التَّهَارَ فِي أِليْلِ) يدخل كلا منهما في الآخر بأن يزيد به وذلك من أثر قدرته تعالى التي بها النصر (وَأَلَّ اللَّهَ سَمِيعَ) دعاء المؤمنين (بَصِيرٌ) بهم حيث جعل فيهم الإيمان فأجاب دعاءهم ( ذَلِكَ النصر أيضا (بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الثابت ( وَأَنَّ مَا تَدْعُولَ صِ دُونِهِ وهو الأصنام هوَ ألْبَاطِل الزائل (وَأَنَّ اللَّ هُوَ ألْعَلِيّ) العالي على كل شيء بقدرته الْكَبِيرُ) الذي يصغر كل شيء سواه (أَلَمْ تَرَ) تعلم {(أَنَّ اللَّه أَنزَلَ صِ ألسَّمَاءِ مَآء أي مطرا ( بَتَصْبِحُ الأَرْضُ مُخْصَرَةً) بالنبات، وهذا من آثار قدرته اِلَّ أللَ لَطِيْفٌ) بعباده في إخراج النبات بالماء (خَبِير بما في قلوبهم عند تأخير المطر

واكَ مَا بِ السَّمَوَتِ وَمَا بِ الأَرْضِ) على جهة الملك وَقَالَ اللَّه هَ ألفَنِيَ عن عاده

(الحَمِيد) لأوليائه (ألم تَتَع تعلم {أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكْم مَا مِ الأَرْضِ) من البهام (وَالْعُلْكَ السفن تَجْرِ فِى الْبَحْرِ للركوب والحمل {بِأَمْرِهُ بإذنه { وَيَمْسِكُ السَّمَاءَ من ان تَفَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاّ بِإِذْنِهِ فتهلكوا {إِنَّ اللَّهَ بِالتَّاسِ لَرَءُوقُ رَجِيمْ) في التسخير والإمساك (وَهَوَألِةَ أَحْباكُمْ) بالإنشاء (قُمَّ يَمِيتُكُمْ ) عند انتهاء آجالكم

( ثَمَّ يُحْيِيكُمُ ي عند البعث (إنَّ أْلانسً) المشرك (لَكَبُورَ لنعم اللّٰه تبارك وتعال

بركه توحيده والِكَلَ أمَّةِ جَعَلْنَا مَنسَكَاك أي شريعة (هَمْ تَاسِكُونَه عاملون به ف ونا

يُنَزِعُنَّةَ) يراد به لا تنازعهم (فِي الامْرِ) أمر الذبيحة، إذ قالوا: ما قتل اللّٰه أحق أن تأكلوه مما قتلتم، هذا جدال باطل كان يلقيه الكفار، ولكن لا تتنازع معهم فيه (وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إلى دينه (إِنَّكَ لَعَلَى هدى دين (مُسْتَفِيمٌ وَإِن جَدَلُوكَ) في أمر الدين (جَفَلِ اللَّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَعْمَلُونَ) فيجازيكم عليه وهذا قبل الأمر بالقتال (أللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ)22:69 أيها المؤمنون والكافرون ( يَوْمَ أُلْفِيَمَةِ فِيمَا كُنْتُمْ جِيهِ تَخْتَلِعُونَ) بأن يقول كل من الفريقين خلاف قول الآخر (أَلَمْ تَعْلَمَ) الاستفهام فيه للتقرير ((آلَّ أللَّهَ يَعْلَمُ مَاءِ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ إِلَّ ذَلِكَ ما ذكر ( كِتَب) هو اللوح المحفوظ إِلَّ ذَلِكَ)) علم ما ذكر ( عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ سهل على اللّٰه تبارك وتعالى {وَيَعْبُدُونَ) أي المشركون (س دُولِ اللَّهِ مَا لَمْ يُتَزِّل بِهِ) هو الأصنام (سُلْطَنا) حجة ((وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ عِلْمُ أنَّا آهة (وَمَا لِلظِّلِمِينَ) بالإشراك ص نَصِيرٍ يمنع عنهم عذاب اللّٰه (( وَإِذَا تُتْلِى عَلَيْهِمْ عَايَتْنَا)

من القرآن (بَيِّنَٰتِ) ظاهرات (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الذِينَ كَبَرُوا الْمُنكَرَم) الإنكار لها أي أثره من الكراهة والعبوس (يَكَادُونَ يَسْطُونَ) يقعون (بِالذِينَ يَثْلُونَ عَلَيْهِمْ عايَنِيَام يقبضون على القرآن حتى لو قدروا لوقعوا على القارئ وبطشوا به («فُلَ آبَا نَبِّيُّكُم بِتَرِّمِ

ذَلِكُمْ) بأكره إليكم من القرآن المتلوّ عليكم، أنتم تكرهون القرآن أنبئكم بشيء تكرهونه أشد من القرآن والنَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ أَلذِيرَ كَبَرْواْ) هو أنكم جميعا من أهل النار، وهذا أشد عليكم من القرآن {وَبِيسَ الْمَصِيرَ)) ومصيركم بئس المصير (يَأَيَّهَا ألتَّاسُ) أهل مكة (ضِرِبَ مَثْلٌ وَاسْتَمِعُواْ لَمّة الله تبارك وتعالى ضرب مثلا فاستمعوا لهذا المثل (إِنَّ ألذِينَ تَدْعُونَ)7:193-7:194 تعبدون (ص دُولِ اللَّهِ) غيره وهم الأصنام (لَنْ يَخْلُفُواْ ذُبَابا) لم يقدروا على خلق ذبابة واحدة (وَلَوِ إجْتَمَعُواْ لَةُ)22:73-22:74 إذا اجتمع الأصنام جميعا لإيجاد ذبابة واحدة ما قدروا (وَانْ يَسْلَبْهُمْ الذَّبَابُ شَيْام مما عليهم من الطيب والزعفران الملطخون به ولا

اسْتَنِه ) لا يتوه من لجهلم عن اليب والان لى الأصنام عظيما لها

فيقع الذباب على الصنم يسلبه ما لطخ به ولا يقدر على طرده مسكين لعجزه فكيف يعبدون شركاء لله تبارك وتعالى؟ ((ضَعْف الطَّالِب) العابد (وَالْمَطْلُوب)) العابد الذي يعبد هذا ضعيف، ضعيف العقل، والمعبود الذي لا يقدر أن يخلق ذبابا ولا أن يسترد منه شيئا ضعيف أيضا مَا فَدَرُوا اللَّهَ) ما عظموه حَقَّ فَدْرِهِة) عظمته ما عظموا اللّٰه حق تعظيمه، أو ما عرفوا اللّٰه حق معرفته حيث يشركون به هذا الصنم العاجز ( إِلَّ اللَّهَ لَفَوِىٌّ)

لأن اللّٰه تبارك وتعالى قادر على كل شيء وعَزِيزً) غالب على أمره (اللَّهُ يَصْطَعِ مِنَ الْمَلَّبِكَةِ رُسْلًا وَمِنَ النَّاسِ) لما قال المشركون "لنزِلَ عَلَيْهِ لذِّكْرُ مِنْ بَيْنِتَا ؟ قال اللّٰه تبارك وتعالى «اللَّهُ يَصْطَصِح مِنَ الْمَلِّبِكَةِ رَسُلًا وَمِنَ التَّاس» اصطفى من الملائكة جيريل وميكائيل، واصطفى من الناس محمدا وإبراهيم (إِلَّ اللَّةَ سَمِيعُ) لمقالتهم ( بَصيرٌ) بمن يتخذه رسولا كجبريل وميكائيل وإبراهيم ومحمد وغيرهم صلى اللّٰه عليهم وسلم ( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ)20:110 ما قدموا وما خلفوا (وَالَى للَّهِ تُرْجَعُ الْأَمْورَ) الأمور كلها ترجع إلى اللّه تبارك وتعالى (يَأيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِرْكَعُوا وَاسْجُدُوا)22:77 أي صلوا، الصلاةُ بالركوع

والسجود خاصة بأمة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم (وَاعْبَدُواْ رَبَّكُمْ) وحدوه ( وَابْعَلُوا الْخَيْرَ) جميع الخير كصلة الرحم ومكارم الأخلاق (لَعَلَّكُمْ تَجْلِحُونَ) صلوا للّه تبارك وتعالى الصلوات الخمس، خمس صلوات كتبهن اللّه على العباد في اليوم والليلة، ووحدوه تبارك وتعالى، وافعلوا الخير، أبواب الخيرات كثيرة، منها النوافل، الصلاة بالليل، ومنها الصيام صيام التطوع، ومنها الإنفاق، وقراءة القرآن، وذكر الله، والصلاة على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، وحج البيت، وجوه الخير كثيرة وطبائع الإنسان مختلفة، ربما يفتح اللّه على عبد في صلاة ولا يفتح عليه في صيام، ويفتح على عبد في صيام ولا يفتح عليه في حج، ويفتح اللّٰه عليه في حج ولا يفتح عليه في تلاوة، يفتح عليه في تلاوة ولا يفتح عليه في إنفاق، فكل إنسان وجد بابا من أبواب الخير له قابلية عليه فليلازم ذلك فقط، الخير كله سواء

«اجْعَلُواْ ألْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تَفْلِحُونَ» ذكر الرسول صلى اللّه عليه وسلم في هذا أن (من كسا عريانا كساه اللّٰه من سندس الجنة)، وقال (من سقى ظمآنا سقاه اللّٰه من رحيق الجنة)1 وقال (من أطعم لقمة واحدة غفر اللّٰه له وأعتقه من النار) 2 كل هذه من أبواب الخير.

(وَجَٰهِدُوا مِى اللَّهِ) لإقامة دينه (حَقَّ جِهَادِهِ) باستفراغ الطاقة فيه وهُوَ إَجْتَبِيْكُمْ)

سنن الترمذي: كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ما جاء في صفة أواني الحوض (2373).

وفي سنن أبي داود: كتاب الزكاة/ باب في فضل سقي الماء (1432).

اختاركم لدينه (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ مِى الدِّيِ مِنْ حَرَجٌ) ضيق بأن سهله عند الضرورات، دين النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يسر، كالقصر إذا سافر، والتيمم إذا عدم الماء، أكل الميتة إذا فقد الحلال، والفطر للمرض والسفر في الصوم، كل هذا تسهيل من اللّٰه تبارك وتعالى الأمة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم (مِلَّةَ أَبِيكُمُ) الزموا ملة أبيكم (إِبْرَهِيمٌ هُوَ اللّه ( سَبَيَكُمْ الْمُسْلِمِينَ صِ قَبْلُ) إن اللّه سمى أمة محمد المسلمين قبل هذا الكتاب، في كتبه المنزلة قبل القرآن أن أمة محمد هم المسلمون (وَمِي هَذَا) القرآن (لِيَكُونَ ألرَّسُولُ شَهِيداً قَلَيْكُمْ) يوم القيامة أنه بلغكم (وَتَكُونُوا) أنتم (شَهَدَآءَ عَلَى التَّاس) أن رسلهم بَلَّغتهم. أول ما يحاسِب اللّٰه تبارك وتعالى القلم1، يقول الحق للقلم: هل بلغت للوح ما أمرتك بإبلاغه؟ يقول: نعم بلغتُ، ويقول للوح: هل بلّغ لك القلم؟ يقول اللوح: نعم بلّغ لي القلم. يقول للوح: هل بلغت لجبريل ما أمرتك بتبليغه له؟ يقول: بلغت لجبريل. يقول لجبريل: هل بلغك اللوح؟ يقول: نعم بلّغ لي اللوح. يقول لجبريل: هل بلغت لنوح أول الأنبياء؟ يقول: نعم بلغت لنوح. يقول لنوح: هل بلغ لك جبريل؟ يقول: بلغ لي جبريل.

يقول له الحق: وهل بلغت لأمتك؟ يقول: بلغت لأمتي فكفروا. يقول لأمة نوح: هل بلّغ لكم نوح؟ يقولون: كذب ما بلغنا، ما جاءنا من بشير ولا نذير. يقول لنوح: هل لك من شاهد يا نوح؟ يقول: نعم أمة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم. فتشهد أمة محمد أن نوحا بلغ لأمته فكفروه لأنّهم يقرأون سورة "إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحا إِلَىٰ فَوْمِهِ" إلى آخرها فيقولون: كيف بشهد علينا هؤلاء وهم أتوا بعدنا؟ فيقول الله: لِمَ تشهدون على هؤلاء وأنتم غائبون؟ قالوا:

إن اللّٰه بعث إلينا محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم وهو الصادق المصدوق، فأنزل عليه كتابا "لاَّ يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَاَ مِنْ خَلْعِهٍ" وذلك الكتاب أخبرنا " إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ فَوْمِهِ"

إلى آخره\!. فقامت حجة نوح عليه الصلاة والسلام فلهذا يقول الله: "كُنتَمْ خَيْرَامَّةِ أخْرِجَتْ لِلنَّاس" "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ دَ أمَّةً وَسَطاً لَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى التَّاسِ وَيُكُونَ ألرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شهِيداً (بَأَفِيمُواْ الصَّلَوةَ) دوموا عليها (وَاتُواْ أَلزَّكَوْةَ وَاعْتَصِمُوا بِلِّمِ

ثقوا به (هُوَ مَوْلِيْكُمْ ناصركم ومتولي أموركم (جَنِعْمَ الْمَوْلِى) هو (وَنِعْمَ التَّصِيرَ) هو اللّه تبارك وتعالى، لا ناصر ولا مولى حقيقة إلا اللّه تبارك وتعالى، غيره يخذل من نصره والله تبارك وتعالى من نصره لا يخذل "إِنْ يَنصُرْكُمْ اللَّهُ بَلاَ غَالِبَ لَكُمْ". صدق اللّه العظيم اللهم صل على سيدنا محمد.

(يدعى نوح يوم القيامة فيقول لبيك وسعديك يا رب، فيقول هل بلغت؟ فيقول نعم، فيقال لأمته:

هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، فيقول: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فتشهدون أنه قد بلغ ويكون الرسول عليكم شهيدا فذلك قوله جل ذكره "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَٰكُمُ وَ أَمَّةَ وَسَطاً لَتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى ألنَّاس وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا والوسط العدل. صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن/ باب قوله تعالى "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَٰكُمُ دَ أمَّةَ وَسَطاً لَتَكُونُواْ شُهَدَاءَ" (4487).

Lesson 33

Lesson 34 of 56

Lesson 35