Audio for this lesson forthcoming
الدرس السابع والثلاثونLesson Thirty-Seven · Sūrat Al-Shuʿarāʾ / Sūrat Al-Naml
الآياتSūrat Al-Shuʿarāʾ – Sūrat Al-Naml
المرجعVol. 7, p. 52
Language:EnglishFrançaisWolofHausadashed = in preparation
Al-Shuʿarāʾ
Al-Aʿrāf
Al-Shuʿarāʾ
Ṣād
Al-Shuʿarāʾ
Al-Naml
Al-Shuʿarāʾ
Al-Naml

مكية إلا "وَالشُّعَرَآءْ إلى آخرها فمدني، وهي مائتان وسبع وعشرون آية

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ طَسِّمّ اللّه أعلم بمراده بذلك. الحروف المقطعة في أوائل السور من أسرار اللّٰه التي أصدق ما يقال في تفسيرها اللّٰه أعلم بمراده بذلك. أولوا تأويلات وتكلموا بإشارات، بيد أن كل ذلك الأحسن فيه أن يقال: اللّٰه أعلم بمراده. قالوا: طاء طور سيناء، سين الإسكندرية، ميم مكة، ومنهم من قال: طاء طوبى شجرة طوبى، سين سدرة المنتهى، ميم محمد المصطفى [2]، ومنهم من قال: طاء طيران همم العارفين إلى الحضرة، سين سير المريدين، ميم مشي العابدين والزهاد. حروف مقطعة مجموعها أربعة عشر حرفا يجمعها قولك: سر حصين قطع كلامه. من الحروف السين كما هنا، الراء، حاء، صاد، ياء، نون،

قاف، طاء، عين، ومجموع الحروف التي في هذه السور بضعة وسبعون حرفا عدد شعب الإيمان تلْكَ) هذه الآيات (ايَتُ الْكِتَبِ) الدليل على أن الحروف لا يعلم معناها حقيقة إلا اللّٰه تبارك وتعالى «تِلْكَ ءَايَتُ اُلْكِتَابِ» هي آيات القرآن (الْمُبِيِ) المظهر للحق من الباطل (لَعَلَّكَ يا محمد (بَخِعٌ نَبْسَكَ) قاتلها غما (أَلاّ يَكُونُوا) أهل مكة (مُومِنِينَ) الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم من شدة رحمته بأمته وشفقته بهم كان حريصا على إيمانِهم حتى أنّهم إن انصرفوا عن مجلسه بدون إيمان يصيبه غم عظيم، حتى عاتبه الحق أنه لا يقتل نفسه حرصا على إيمانِهم، يلزم طريقة الاعتدال ( إِن نَشَأْ نُنَزِلْ عَلَيْهِم مِنَ السَّمَآءِ بايَةً وَظَلَّتَ اعْنَافُهُمْ لَهَا خَضِعِينُ)) الإيمان بيد اللّه تبارك وتعالى يهدي من يشاء والضلال كذلك، لو شاء اللّٰه إيمانَهم جميعا لأنزل آية فخضعوا لها وأقروا وآمنوا ولكنه لم يشأ، هذا معنى "وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ بِلاَمَرَ مَن فِي الاَرْضِ كُلَّهُمْ جَمِيعًا ولكنه لم يشأ، شاء أن يؤمن بعض وهم أحباؤه، وأن يكفر بعض وهم أعداؤه، شاء أن يكون بعض الناس أتباع الأنبياء والصالحين، وبعض آخر أتباع إبليس والشياطين (وَمَا يَاتِيهِم م ذِكْرِ) قرآن مِ الرَّحْمَنِ مُحْدَثِ) نزوله إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ) إلا كانوا معرضين عنه، كلما حدث نزول آية أعرضوا عنه (جَفَدْ كَذَّبُواْ به، كذبوا بالقرآن تماما (بَسَيَاتِيهِمْ أَنْبّوْاْ عواقب (مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُون ولكن اللّه تبارك وتعالى سيريهم عاقبة ذلك { أَوَلَمْ يَرَواْ) ينظروا (إلى الأَرْضِ كَمَ آَنْبَتْنَا فِيهَا ( كثيرا ما أنبتنا في الأرض وص كُلِّ زَوْجِ كَرِيمٍ) من كل نوع من أنواع النباتات كريم. إن اللّٰه تبارك وتعالى خلق الأرض وأحدث فيها نباتات، والنباتات أزواج فيها كريم وفيها غير كريم، وأكرم نبات الأرض آدم وحواء، لكرمهم ولدوا الأنبياء والأولياء والصالحين، نبات طيب، فمن كان مؤمنا بالله مطيعا له فهو نبات كريم، ومن كان كافرا بالله عاصيا له فنبات لئيم، والنبات الكريم كثير (إِلَّ فِي ذَلِكَ لايَةً ) دلالة

على كمال قدرته تعالى (وَمَا كَانَ أَكْثَرْهُم مُومِنِين في علم اللّٰه (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ)26:9

ذو العرة ينتقم من الكافرين (الرِّحِينُ) يرحم المؤمنين. كرر هذه الآية في كل قصة من القصص الآتية. ذكر تبارك وتعالى أن أكثر الناس ليسوا بمؤمنين، وسواء قوم النبي صلى الّٰه عليه وسلم أو غيرهم. آيات اللّٰه باهرة لولا قدرة اللّٰه ومشيئته أن يؤمن بعض ويكفر بعض لآمن جميع الناس لأن الآيات ظاهرة، ولكنه أضل من شاء مع ذلك وهم أكثر، أكتر الناس غير مؤمنين، لأن أكثر الناس لا يعقلون، أكثر الناس لا يعلمون. تكرر في القرآن هذا، ليس عندهم علم، ليس عندهم عقل، فلهذا ليس عندهم إيمان «وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ألْعَزِيزَ الرَّجِيمُ) هو الغالب غير المغلوب، المنتقم من أعدائه لأوليائه في الدنيا والآخرة، في الدنيا بإهلاكه أعداء أوليائه وفي الآخرة بالنار، والرحيم بأوليائه بنصرتِهم في الدنيا وإكرامهم في الآخرة بالجنة (وَ) اذكر يا محمد لقومك ( إِذْ نَادِى رَبُّكَ مُوسى تكرر في القرآن قصة موسى وفرعون لأن فرعون على كفره وجبروته كان حاذقا لبيبا فأحب اللّٰه قصته، بخلاف نمرود كان أحمق بليدا لا يعلم شيئا، قلّت قصته في القرآن على جلالة قدر إبراهيم «إِذْ نَادى رَبُّكَ مُوسى»26:10 ليلة رأى النار والشجرة، رجوعه من مدين، هو ولد بمصر ومكث عند فرعون ثلاثين سنة، وهاجر منهم لما أرادوا به سوءا، ولحق بمدين وجلس عند شعيب عشر سنين وزوجه ببنته صفورا، وبلغ أربعين سنة رجوعه من مدين سائرا إلى مصر، فأخطأوا الطريق وضلوا في الفلاة وأصاب المرأة الطلق، والليلة كانت ليلة برد في غاية البرد والثلج، فصلد موسى - فضرب زنده - ولم يخرج منه نار لشدة البرد 1. فخرج موسى يطلب نارا، حاجته النار فعرضت له الحضرة في صفة النار لأن تلك حاجته، فقال لأهله إنه رأى نارا[1]

وإنه يذهب يأتي بقبس، يأتي بنار، يأتي بشهاب قبس، عبارات؛ فلما أتى الشجرة نودي وأُرسِل نبيا (أَيِ إِيتِ الْفَوْمَ الظِّلِمِينَ فَوْمَ بِرْعَوْنَ) ظلموا أنفسهم بالكفر بالله وبني إسرائيل باستعبادهم ( أَلا يَتَّفُونَ) موسى ترك زوجته في الفلاة وولدت ولدا في تلك الليلة، أرسله اللّٰه ولم يلتفت إلى أهله، ذهب إلى فرعون ونسي أهله، وكابد أمر فرعون أربعين سنة أو ثلاثين سنة على الأقل حتى أهلك الله فرعون 1، ثم تذكر أنه ترك زوجته في الفلاة، وقد ظفر الرعاة بالزوجة وعلموا أنّها بنت نبيهم فحملوها إلى أبيها فبقيت هنالك حتى أهلك اللّٰه فرعون فأرسل إليها موسى وأخذها إلى مصر أو إلى الشام، هكذا الأدب مع اللّٰه تبارك وتعالى، الإنسان إذا أتاه أمر اللّه يترك جميع ما سواه ({فَالَ رَبِّ إِنِّيَ أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ وَيَضِيوُ صَدْرِى) ليس هذا بتردد في حق موسى ولا استبطاء في إنفاذ أمره، ولكن عنده شكوى أراد أن يعرضها على الحق ليجد أمانا حتى يقوم برسالته «وَيَضِيوْ صَدْرِ» ( وَلاَ يَنطَلِوْ لِسَانِي بَأَرْسِلِ إِلَىٰ هَرُولَ وَلَهُمْ عَلَىَّ ذَنْبٌ) بقتل القبطي منهم ( أَخَافُ أَنْ يَفْتُلُونِ) كان موسى أخذ جمرة وضعها له فرعون فلم تحرق الجمرة كفه، لأنه لو حرقت كفه لألقاها فلا تظهر المعجزة، أخذها باردة وجعلها في فمه فأحرقت لسانه فصار ألكن، عاش ثلاثين سنة وهو ألكن، فرعون يعرف هذا ورجع إليه فصيحا لتظهر المعجزة فطلب أن يرسل اللّٰه تبارك وتعالى معه هارون لأنه أفصح منه لسانا كما قال في السورة الأخرى [2]، وأيضا يخاف أن فرعون حينما يرى موسى يقتله لأن موسى قتل منهم قتيلا قبل هجرته ( فَال) اللّه تبارك وتعالى (كَلاَّر لا يقتلونك، دخل أمنا وأمانا هذا هو مطلب موسى،

وجد الأمن من عند ربه أنه لا يُقتل قَاذْهَبَا أنت وأخوك (بَايَتِنَا إِنَّا مَعَكَم مُسْتيعونَ ما تقولون، أرسلهم اللّه تبارك وتعانى وأرسل معهم المعية "إِتَّيِ مَعَنَا أَسْنَعَ وَأَرِى"، المقربون يرون معية اللّٰه تبارك وتعالى، والعارفون يرون حضور اللّٰه تبارك وتعالى حتى تحول الحضرة بينهم وبين المعية فلا يشاهدون المعية، بل يشاهدون الحق تبارك وتعالى ضوجَائِيَا مِزْعَوْنَ بَفُولَا إنّا ه كلا منا ( رَسُولُ رَبِّ الْعَلَمِينَ)26:16 جاء موسى إلى مصر وهارون في مصر في ذلك الوقت، فدخل عليه وعلمه برسالة ربه له، فسار هارون مع موسى إلى فرعون فقالا له: كلانا رسول اللّٰه (أَنَ ارْسِلْ مَعَنَا بَنِةِ إِسْرَاءِيلَ)) إلى الشام كان فرعون استرقّ بني إسرائيل وهم ستمائة ألف مدة أربعمائة! سنة يعملون له كل ما أراد، طلب موسى وهارون أن يخلي سبيلهم، يترك استرقاقهم ويتركهم يهاجرون مع موسى إلى أرض الشام. جاءا إلى باب فرعون في الليل فدقا عليه الباب، وهذا لا يقدر عليه أحد، ففزع الحجبة خدام فرعون وقالوا من أنتما؟ قال موسى: إنا رسول رب العالمين، فدخلوا على فرعون وقالوا له: هنا رجل يقول إنه رسول رب العالمين، قال: أدخلوه علي حتى نضحك منه[2]. أذن لهما في تلك الليلة، بعض المفسرين يقولون إنه أخرهم إلى الصباح، وبعضهم يقول وقفوا هنالك سنة، والصحيح أنه أدخلهم في تلك الليلة 3، فلما دخلوا عليه عرف موسى فشتمه وقال

له الكلام الآتي: (فَالَ) فرعون لموسى (أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً) في منازلنا صغيرا قريبا من الولادة ( وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ)26:18) ثلاثين سنة تلبس من ملابس فرعون وتركب من مراكبه وكان يسمى ابن فرعون. أتى بشأن أهل اللؤم، أولا امتن على موسى بما كان يجري عليه في صغره، وهذا عادة الأطراف السفلة يمنون على الناس بكل ما فعلوا لهم، أولا بدأ فرعون بهذا، منّ عليه بأنه رباه صغيرا وأنه لبث عنده ينفق عليه ويكسوه مدة ثلاثين سنة (وَبَعَلْتَ بَعْلَتْكَ ألتِى مَعَلْتَ هي قتل القبطي (وَأَنتَ مِنَ الْكَعِرِينَ) الجاحدين لنعمتي عليك بالتربية وعدم الاستعباد، ما جعلتك عبدا كسائر أبناء بني إسرائيل، بل جعلتك ابنا (فَالَ) موسى (قَعَلْتُهَا إِذا وَأَنَا مِنَ الضَّآلِينَ) أما قتل القبطي فقد صدر مني وأنا غير عالم بما أصير إليه من النبوة والرسالة، أو «وَأَنَا مِنَ الضَّآلِينُ»26:20 من الناسين، أو «وَأَنَا مِنَ الضَّآلِينَ) لم أدر أن وكزتي تقتله ((مَجَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ بَوَهَبَ لِي رَبِّى حُكْماً ) علما (وَجَعَلَنِ مِنَ الْمُرْسَلِينَ)) أجاب عن المسألة الأخيرة لأنّها أهم (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىًّ)26:22

"أَلَمْ نُرَبِّكَ جِينَا وَلِيداً " التي بدأ بِها. جحد موسى أن كان عليه منة لفرعون، سأله: أتلك نعمة تمنها علي ( أَنْ عَبَّدتَّ بَنِت إِسْرَآءِيلَ جعلت بني إسرائيل قبيلتي عبيدا لك، ولولا كونك عبّدتَهم لنشأت في بيت أمي ولا أحتاج لتربيتك، إنما الذي جر موسى إلى أن تربى عند فرعون هو استرقاق فرعون لبني إسرائيل وقتله لأبنائهم حتى احتاجت أم موسى أن تقذفه في البحر فيلقيه البحر فيلتقطه فرعون ويتكفل بتربيته، هذا كله ذنب فرعون، لو ترك بني إسرائيل وحالهم لولد موسى في بيت أمه وتربى في بيت أمه ولا يكون لفرعون منة عليه، إِذًا لا منة لفرعون على موسى «وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِى إِسْرَآءِيلَ» اتخاذك بني إسرائيل عبيدا هي النعمة التي تمنها علي؟ انصرف فرعون عن هذه القضية فَالَ

مِرْعَوْنَ ) لموسى (وَمَا رَبُّ الْعَلَمِينَ)26:23 الذي قلت إنك رسوله، أي شيء هو؟ قال المفسر!

ولما لم يكن سبيل للخلق إلى معرفة حقيقته تعالى وإنما يعرفونه بصفاته أجابه موسى عليه الصلاة والسلام ببعضها، «وَمَا رَبُّ الْعَلَمِينَ»26:23 - ما - سؤال عن الماهية، وفرعون حاذق لبيب مع ذلك، سأل عن حقيقة اللّه تبارك وتعالى، ما أجابه موسى بمقتضى مراده (قَالَ رَبُّ السَّمَوَتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ)26:24 خالق السماوات وخالق الأرض وما بينهما (إِل كُنتُم مُوفِنِينَ بأنه تعالى خالقه فآمنوا به وحده فَالَ) فرعون لِمَنْ حَوْلَهُ) من أشراف قومه ( أَلَا تَسْتَمِعُونَ)) جوابه الذي لم يطابق السؤال، أنا سألته: ما رب العالمين يجيبني بالصفات؟ الجواب لا يطابق السؤال فَالَ) موسى ورَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ الاَوَّلِينَ)

وإن كان داخلا فيما قبله يغيظ فرعون بذلك (فَالَ إِنَّ رَسُولَكُمْ ألذِة أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونُّ قال لهم: هذا الرسول مجنون، أنا أسأله ما رب العالمين يقول لي «رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآبِكُمُ الاَوَّلِينَ) حقا أن موسى ما أتى بالجواب، لولا كتم السر لقال له هو كذا وكذا وكذا ولكنه أخفى السر فأجاب بجواب لا يطابق السؤال. كشف أسرار الربوبية بين المحجوبين أشد عند اللّٰه من الحرام [2]، لولا ذلك لقال جوابا أقرب من هذا ( فَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْفِلُونَ) لم يزل يجيب بالصفات وهو يسأل عن الماهية (فَالَ) فرعون لموسى (لَسِ إتَّحَذِتَّ إِلَهاً غَيْرِه لَاجْعَلَنَّةَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) هدد فرعون موسى، ولكن التهديد فيه ضعف وخور لأنه اطلع على حقيقة الأمر يعلم أن موسى صادق، لم يهدد بالقتل ولا بالعذاب بل هدده بالسجن، وقيل كان سجنه شديدا، كانت

له بئر إذا أراد حبس إنسان يجعل حديدا في يمناه ويسراه ورجله اليمنى ورجله اليسرى ويلقيه في تلك البئر لا يأكل ولا يشرب حتى يموت، هذا كأنه الموت، هدد موسى بأنه سيسجنه (فَالَ) له موسى {أَوَلَوْ جِيْتُكَ بِشَءٍ مَبِينٍ) برهان بين على رسالتي قَالَ) فرعون له (بَاتِ بِهِ إِى كُنتَ مِنَ الصَّدِفِينَ) طلب فرعون أن يأتي موسى بهذا البرهان (بَأَلْفِى عَصَاهُ وَإِذَا هِيَ ثُعْبَالٌ مُبِينُ ألقى موسى العصا التي كانت بيده فانقلبت ثعبانا عظيما، ابتلع ما حوله من الجبال وأقبل على فرعون والناس مجتمعون فازدحموا فمات منهم خمسة وعشرون ألفا[1] فدخل فرعون بيته الخاص فهمّ الثعبان أن يبتلع القصر فقال فرعون بحق تربيتي لك يا موسى أمسك هذا الثعبان عني فلم يلتفت إليه موسى، فقال بحق من أرسلك خذ هذا الثعبان، فأخذه موسى فعاد عصا في يده ( وَنَزَعَ يَدَهُ ٨) أخرجها من جيبه {قَإِذَا هِىَ بَيْضَاء ذات شعاع (لِلنَّظِرِيرُ) خلاف ما كانت عليه من الأدمة. آية أخرى مدّ موسى يده وقال: ترون هذه اليد السمراء؟ قالوا: نعم، فأدخلها في الجيب وأخرجها فصارت كأنّها شمس طالعة من شدة الضوء ( فَالَ فرعون {"لِلْمَلاَ حَوْلَهُ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌّ عَلِيمٌ الآن علمت خبر موسى هو مدة غيبته عنا تعلم السحر فرجع عالما كبيرا في السحر (يُرِيدٌ أَنْ يُخْرِجَكُم مِنَ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ، فَمَاذَا تَامُرُونَ) موسى هذا تعلم السحر ليخرجكم من ملككم ويكون الملك له، لابد أن تروا رأيكم فيه. والله تبارك وتعالى يرسل الأنبياء ويعطيهم معجزات توافق أزمانهم، بعث إبراهيم إلى قومه يعبدون النار فأوقدوا له نارا "قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم" ظهرت لهم تلك المعجزة في النار لأنّهم يعتبرون النار لأنّها معبودهم هذا أظهر عندهم. وبعث موسى إلى فرعون وأهل مصر قوم يشتغلون بالسحر كثيرا والعظمة عندهم بالسحر، فلما كان أمر السحر عظيما عندهم أعطى اللّٰه موسى[1]

معجزات تلائم سحرهم وتقهرهم بذلك. وأرسل عيسى في زمن الطاعون والوباء والأمراض فكان البرص والعمى كثيرا، فأعطاه اللّٰه أنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى. وبعث محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم إلى العرب وهم لا يعتبرون إلا الفصاحة والبلاغة فأعطاه اللّٰه هذا القرآن الذي ما ريئ قبله ولا بعده شيء يشاكله في الفصاحة والبلاغة. «يُرِيدٌ أَنْ يَخْرِجَكُم مِنَ أَرْضِكُم بِسحْرِهِ بَمَاذَا تَامُرُونَ» (فَالَوْاْ أَرْجِهِ») أخره {وَآخَاء) أخر أم هما (وَابْعَتُ مِ اِلْمَدَآئِن حَاشِرِينَ) جامعين (يَاتُوكَ بِكُلِّ سَجَارٍ عَلِيمٍ) يفضل موسى في علم السحر (بَجْيِعَ السَّحَرَةُ لِمِيفَتٍ يَوْمِ مَعْلُومْ عينوا يوما كما تقدم في سورة طه

" مَوْعِدْكُمْ يَوْمَ الزِّبَةِ" وهو يوم السبت في أول السنة أول يوم يفيض فيه النيل 1 نيل مصر الذي هو خريفهم، يجتمع الناس كلا في ذلك اليوم ضحى ليشهده الجميع ليكون أظهر للمعجزة (وَفِيلَ لِلنَّاسِ هَلَ أنتُم مُجْتَمِعُونَ لَعَلَّنَا تَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِى كَانُواْ هُمْ الْغَلِبِينَ) قالوا إن الناس جميعا يجتمعون يعرفون هل تغلب السحرة موسى أم يغلبهم موسى إذا كانت الغلبة للسحرة بقوا على دينهم فلا يتبعون موسى (بَلَمَّا جَآءَ السَّحَرَةُ فَالُواْ لِمِرْعَوْنَ أَبِنَّ لَنَا لَاجْراً إِن كُنَّا نَحْرُ الْغَٰلِبِينُ فَالَ نَعَمْ) سألوا فرعون هل لهم أجر قال لهم نعم وِ وَإِنَّكُمُو إِذَا) حينئذ لَمِنَ الْمُفَرَّبِينَ) إذا غلبتم موسى بالسحر أعطيكم أجرا كبيرا وأقربكم بحيث تكونون أول من يدخل علي وآخر من يخرج من عندي (فَالَ لَهُم مُوسِى بعدما قالوا له

"إِمَّا أَن تُلْفِىَ وَامَّا أَن نَكُورَ نَحْرُ الْمُلْفِينَ (أَلْفُواْ مَآ أَنتُم مُلْفُونَ) قال موسى «أَلْفَوأمَا أَنتُم مُلْفُونَ» فالأمر فيه للإذن بتقديم إلقائهم توسلا به إلى إظهار الحق، ما يتوسل به إلى إظهار الحق جائز، لولا ذلك لكان الأمر بالإلقاء ممنوعا لأنه سحر قَأَلْفَوْاْ حِبَالَهُمْ[1]

وَعِصِيَّهُمْ وَفَالُواْ بِعِزَّةٍ مِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْرُ الْغَلِبُونَ) أتوا بستمائة نفر عندهم اثنان وسبعون بعيرا موقرة بالحبال والعصي، فألقوا هذا فكلها صارت حيات، فامتلأ الوادي بالحيات وأقسموا بعزة فرعون أنّهم سيغلبون موسى (فَأَلْفِى مُوسِى عَصَاهُ وَإِذَا هِيَ تَلَفَفُ مَا يَابِكُونَ) ألقى موسى عصاه فصارت ثعبانا عظيما ارتفع عن الأرض قدر ثمانين ذراعا، وابتلع كل ما اجتمع في الوادي من الحيات الناشئة من السحر ابتلعها كلا وتوجه نحو فرعون وهو على عرشه فسقط وفر على قدميه حتى دخل قصره وأصابه جريان بطن لم يفارقه حتى مات كلما جلس إذا هو يخرج منه دائما من شدة فزعه من الثعبان جَأُلْفِيَ السَّحَرَةُ سَجِدِينٌ)

السحرة آمنوا بالله وسجدوا لله (فَالُوَاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ الْعَلَمِينَ) قال فرعون: هذا أنا، قالوا ( رَبِّ مُوسى وَهَرُوتَ) قدموا موسى مع أن هارون أسن من موسى لأن موسى لم يدخل في عبودية فرعون قط، أما هارون فقد كان استرقّه فرعون فيما مضى، لما قالوا «رَبِّ مُوسىٰ» علم أنه ليس فرعون. السحرة بلغوا من علم السحر مبلغ الكمال، فعلى هذا ينبغي لكل إنسان إذا تعلم علما أن يتعلمه حتى يبلغ الكمال فيه، حتى السحرة لما بلغوا الكمال في السحر، ورأوا شيئا فوق ما عندهم علموا أن هذا ليس من جنس السحر لأنّهم بلغوا الكمال في السحر، لو كان هذا سحرا ما غلبهم موسى أبدا ولكن لما غلبهم موسى علموا أن تلك معجزة إلهية ليست من قبيل السحر فآمنوا في الحين «ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِيَ رَبِّ مُوسِىٰ وَهَرُونَ»7:122 {فَالَ) فرعون ءَامَنتُمْ لَهُ لموسى (فَبْلَ أَنَ اذَرَ لَكُمُ و) ما طلبتم مني الإذن في الإيمان بموسى بل تقدمتم فقط للإيمان بموسى بدون إذني ( إِنَّهُو لَكَبِيرُكُمُ الذِى عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ) أنا فهمت أمركم موسى هذا هو شيخكم الذي علمكم السحر فكتم عنكم شيئا غلبكم به (جَلَسَوْقَ تَعْلَمُونَ) ما ينالكم مني. والسحرة مر هم موسى قبل[1]

اليوم الموعود وسألهم: إذا غلبتكم ستؤمنون بالله؟ قالوا: نعم، نحن لا يغلبنا ساحر أبدا عندما تغلبنا نعلم أن هذا الأمر إلهي ووجدهم فرعون على هذا الحديث ، فلهذا قال "إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتَمُوهُ مِى الْمَدِينَةِ" قال فهمت أمركم الآن فعلتم مكرا لتأخذوا مني ملك مصر فقط - ما أعز عنده ملك مصر - «قَلَسَوْقَ تَعْلَمُونَ» (لاَ فَطِعَرَّ أَيْدِيَكُمْ وَارْجَلَكَم من خِلْمٍ يد كل واحد اليمنى ورجله اليسرى (وَلَاصَلِّبَنَّكُمْوَ أَجْمَعِينَ) سأصلبنكم على الجذوع وأقتلكم بعد ذلك. هددهم كعادة الجبابرة مع أهل اللّٰه ( فَالُوا لا ضَيْرُه لا ضرر علينا في ذلك، افعل ما شئت نحن لا يضرنا شيء (إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ)7:125 نحن إذا متنا نرجع إلى اللّه تبارك وتعالى، لا نبالي بما فعلت، (...)2 {إِنَّا نَطْمَعْ أَنْ يَغْمِرَ لَنَا رَبُّنا خَطَيْنَآ أَى كُنَّام بأن كنا ( أَوَّلَ الْمُومِنِينَ) في زماننا. (وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسِىّ)26:52 بعد سنين، قيل ثلاثين سنة أو أربعين سنة، أقام موسى بينهم يدعوهم بآيات اللّٰه إلى الحق فلم يزدادوا إلا عتوا { أَنِ إسْرِ بِعِبَادِيَ) أوحى اللّٰه إليه أن يسري ببني إسرائيل، قيل له: سِرْ بِهِم ليلا إلى البحر (إِنَّكُم مُتَّبَعُولَ يتبعكم فرعون وجنوده ( قَأَرْسَلَ مِرْعَوْنُ) حين أخبر بسيرهم (فِى الْمَدَآئِرِ) مدائن مصر كان له ألف مدينة واثنا عشر ألف قرية هي قرى فيوم بناها يوسف عليه الصلاة والسلام في زمانه وأجرى إليها النيل حتى صار إذا انقطع النيل بستسقون من أنهار فيوم (حَشِرِيرَ))، جامعين الجيش فجمع جيشا كبيرا يريد أن يتبع أثر موسى، ولما أمر اللّٰه نبيه موسى بالإسراء بيني إسرائيل أتاه جبريل وقال له: سأشغلهم لأن

كل بيت من بيوت القبط سيأتيه ملك الموت يقتل فيهم بنتا، اجعلوا علامات لبيوتكم حتى يعرف الملك بيوت القبط وبيوت بني إسرائيل [1] فجعلوا علامات "وَاجْعَلُواْ بَيُوتَكُمْ قِبْلَةً دار فيها مسجد يعلمون أنّها لبني إسرائيل ودار ليس فيها مسجد يعلمون أنّها للقبط، فنزل الملائكة وقتلوا البنات من القبط فلما أصبحوا اشتغلوا بالدفن لم ينظروا في حال موسى وبني إسرائيل إلى أن ارتفع النهار فتأمل بعض منهم قالوا الجماعة ليس فيهم أحد من بني إسرائيل، فنظروا فإذا ليس هناك إسرائيلي، ففهم فرعون فأرسل إلى المدائن وجمع جيشا كبيرا وركب هو على أثر موسى قائلا (إِلَّ هَؤُلاءٍ لَشِرْذِمَةٌ) طائفة (فَلِيلُونَ) قال: بنو إسرائيل قليلون، وقد كانوا ستمائة ألف وسبعين ألفا، ولكن لكثرة جيشه استقل هذا العدد. لأن ركاب الخيل الدهم فقط على لون فرس فرعون ألف ألف، ركب ألف قين كل قين معه ألف يركبون الخيل، هذا زيادة على من يركب الإناث من الخيل والمشاة وراءهم [2] (( وَإِنَّهُمْ لَنَّا لَغَائِظُونَ)26:55 أغاظونا سيعلم موسى أنه أغاظني (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَذِرُونَ)26:56 ونحن جماعة متيقظون، مستعدون ( أَخْرَجْنَهُم) فرعون وقومه من مصر ليلحقوا موسى وقومه، أخرجناهم صِ جَنَّت) بساتين كانت على جانبي النيل (وَعُيُونِ) جارية في الدور من النيل هي عيون فيومْ (وَكُنُوزِ) أموال ظاهرة من الذهب والفضة سميت كنوزا لأنه لم يعط حق اللّٰه منها، الكنز ما لم يعط حق اللّٰه منه، وشيء يعطى منه حق اللّٰه ليس بكنز ولو بلغ ما بلغ من الكثرة [3] (وَمَفَامٍ كَرِيمْ) مجلس حسن للأمراء والوزراء كان حوله ثلاثمائة

كرسي من الذهب والفضة يجلس عليه الوزراء والأمراء (كَذَلِكَ أخرجنا فرعون عما وصفنا وَأَوْرَثْنَٰهَا بَنِت إِسْرَاءِيلَ بعد إغراق فرعون وقومه قَأْتْبَعُوهُم لحقوهم

(مشرفِين وقت شروق الشمس (قَلَمَّا تَرْءَا ألْجَمْعَنِ) رأى كل منهما الآخر وقَلَ

أَصْحَبُ مُوسى إِنَّا لَمْدْرَكُونَ مؤمن آل فرعون كان قريبا من موسى وقال له: أمامك بحر لا نتجاوزه إلا بالسفن، أين الطريق؟ فأتى كالب بن يوثنا ويوشع بن نون كالب في مقدمة الجيش جيش موسى وقال: أين الطريق يا نبي الله؟ قال الطريق إلى البحر فحمل فرسه على البحر، قال موسى انتظر الأمر من اللّٰه تبارك وتعالى ولكن ما دخل حافر فرسه البحر، ما غرق، قالوا إنا لمدركون، قال الذي وراء الجيش وهو يوشع: أدركنا فرعون بجنود لا طاقة لنا بها (قَالَ ) موسى (كَلّا) لن يدركونا (إِنَّ مَعِى رَبِّى سَيَهْدِيرِ) معي ربي

"إِنَّنِ مَعَكُمَا" الذي سمع من الحق أولا انتفع بهذه المعية فقال: لا يدركوننا أبدا «إلَّ مَعِ رَبّى سَيَهْدِينٍ» نظر إلى معية اللّٰه تبارك وتعالى فأيقن بالنجاة، لهذا تعلم الفرق بين المقامين، مقام موسى ومقام محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، محمد قال لصاحبه "لاَ تَحْزَلِ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا وموسى قال «إِنَّ مَعِى رَبِّى سَيَهْدِيرِ»، محمد قدم اللّٰه قبل المعية لأن اللّٰه أقرب عنده من المعية وموسى قدم المعية "مَعِى رَبّب" هذا توصل للحق بالصفة وهذا توصل للصفة بالحق.

ودعا اللّٰه تبارك وتعالى كما قال عبد اللّٰه بن سلام: يا أول قبل كل شيء ويا باق بعد كل

وجاء في صحيح البخاري: كتاب الزكاة: باب ما أدي زكاته فليس بكنز لقول النبي صلى اللّٰه عليه

وسلم ليس فيما دون خمسة أواق صدقة.

شيء اكفني كل شيء (بَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسِى أَبِ إصْرِب بِعَصَاكَ الْبَحْرَ) فضربه (قَانقَلَقَ) فانشق اثنا عشر فرقا {بَكَانَ كُلُّ بِرْفِ كَالطَّوْدِ ٱلْعَظِيمٌ) أوحى اللّٰه إلى موسى أن يضرب بعصاه البحر فضرب البحر فانفلق البحر انشق اثني عشر فجا وانكشف الماء وارتفع فوق كأنه جبل، بنو إسرائيل اثنا عشر سبطا فوجدوا اثني عشر طريقا في البحر يبسا فصار كل فرق على طريقهم، ولكن لما توسطوا البحر هؤلاء في طريق والبحر بينهم وبين أصحابهم شكوا قالوا: نجونا ولكن أصحابنا غرقوا فضرب موسى بعصاه فجعلت كُوى طاقات في الماء ينظر بعضهم إلى بعض حتى تيقنوا أنّهم جميعا نجوا، فلما توسط قوم موسى البحر وصل قوم فرعون إلى حافة البحر، فسألوا فرعون أين الطريق؟ قال: الطريق في البحر فقط كما فعل قوم موسى (وَأَزْلَعْنَا) قربنا ثَمَّ) هنالك ( الآخَرِينٌ) فرعون وقومه حتى سلكوا مسالكهم ({ وَأَنجَيْنَا مُوسى وَمَى مَعَهُ أَجْمَعِيرَ) لما دخل قوم فرعون جميعا حتى لم يبق منهم أحد إلا فرعون وقف هو في ساحل البحر ينتظر ماذا يحدث إن غرقوا رجع هو وإن سلموا تجاوز معهم، فلما دخل قوم فرعون جميعهم وخرج قوم موسى بأجمعهم طبق اللّٰه عليهم البحر (ثُمَّ أَغْرَفْنَا الأخَرِيرُ) هم نجوا ونظروا إلى قوم فرعون وقد غرقوا (إِنَّ فِي ذَلِكَ إغراق فرعون وقومه لايَةَ لهم ولمن بعدهم (وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُومِنِينَ)، بالله، لم يؤمن منهم غير آسية امرأة فرعون وحزقيل مؤمن آل فرعون ومريم بنت ناموسى [2] التي

دلت على عظام يوسف [1] (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهَوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ فغرقوا فهمّ فرعون بالرجوع إلى مصر وقد ركب جوادا من أشد الخيل تعلقا بالإناث فوقف جبريل وسط البحر على هينا رمكة فطار فرس فرعون إلى تلك الرمكة فإذا هو جبريل فأخذ فرعون وأغرقه في البحر ورفع له فتوى كان أفتى بها فرعون. فرعون دخل عليه إبليس يوما قال له إبليس ما أشد طغيانك وجبروتك أنا بلغت ما بلغت ولكن لم أدع الربوبية أنت تدعي أنك إله قال فرعون إذاً أتوب وأسلم وأتبع موسى، قال إياك أن تفعل لا تكن مربوبا بعد ما كنت ربا، فدخل جيريل عليه الصلاة والسلام على صورة مستفت: يا أبا العباس ما حكم عبد نشأ في نعمة سيده حتى طغى وصار يدعي الحرية والسيادة ينازع سيده؟ أخذ فرعون قرطاسا وكتب: حكم هذا العبد أن يغرق في البحر وكتب أبو العباس الوليد بن مصعب، فرفع جبريل فتواه وقال هذا الحكم الذي حكمت به أنت [2]، أغرقه في البحر فنطق بالكلمة "لَا إِلَةَ إِلاَّ الذِي ءَامَنَتْ بِهِ بَنُوَاْ إِسْرَآءِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ" أوحى اللّٰه إلى جبريل إن هذه الكلمة إذا تكررت من فرعون سيأخذ منزلتك وتأخذ منزلته، فأغرقه جبريل جعله أسفل سافلين، هو آمنَ ولكن في الوقت الذي لا ينفع فيه الإيمان.

إبليس لما أقسم أنه لا زال يغوي بني آدم قال اللّٰه تبارك وتعالى إنه يقبل منهم التوبة ما لم يغرغروا. كلما تاب العبد تاب اللّٰه عليه، إلا إذا وصل إلى اليقين شاهد حال الآخرة هنالك لا ينفع إيمان، الإيمان لا ينفع إلا بالغيب، وفرعون آمن ولكن بعد مشاهدة العيان.

لاقحَ أَغْرَفْتَا ألآخَرِينَ» غرقوا جميعا في البحر «إلَّ ي ذَلِكَ» إغراق فرعون «دلآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرْهُم مُومِنِينٌ وَالَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ» وفرعون ملك مصر ما يزيد على أربعمائة سنة[2] ما مرض قط، ولا يتغوط إلا في كل أربعين يوما، وكل يوم يأكل بعيرا هو وحده، فلهذا طغى وادعى الربوبية[3]. هو شر من إبليس، إبليس لم يدّع الربوبية، ولما هلك شك بنو إسرائيل في هلاكه قالوا: ما غرق فرعون فسيعود إلينا يعذبنا أيضا، قال اللّٰه تبارك وتعالى

"جَالْيَوْمَ نُنَجِيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْبَكَ ءَايَةً قذف البحر جميع من غرق فيه فرأوا فرعون ميتا فتيقنوا هلاكه[4]. والقرآن تفسيره يتجدد مع الأزمان، عثر على جسد فرعون هذا وهو الآن موجود في مصر أنا رأيته بعيني "بَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْقَكَ ءَيَةَ موجود هذا المعنى اليوم ( ...)5[5]

( وَاتَّلُ عَلَيْهِمْ ) كفار مكة (نَبَا إبْرَهِيمَ) خبر إبراهيم (إِذْ فَالَ لابِيهِ وَفَوْمِهِ، مَا تَعْبُدُورُ فَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَاماً إبراهيم جهته واحدة يدعو إلى التوحيد فقط، قطب التوحيد، خاطب قومه «مَا تَعْبُدُونٌ فَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً» صرحوا بالفعل ليعطفوا عليه ( نَظَلُّ لَهَا عَكِمِينَ)

نقيم نهارا على عبادتِها، ما أشد حماقتهم، افتخارا بها، يفتخرون بهذا، وفَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمُوَ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنجَعُونَكُمُوَ إن عبدتموهم (أَوْ يَضُرُّونَ) إن لم تعبدوهم (فَالُواْ بَلْ وَجَدْنَا اَبَآءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) لا يضرون ولا ينفعون ولكن وجدنا آباءنا يعبدونَها فعبدناها كما عبدها آباؤنا «فَالَ أَبَرَّيْتُم مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَءَابَآؤْكُمْ أَلافْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوُّ لَتي) لا أعبدهم (إلاَّ لكن (رَبَّ الْعَلَمِينَ) هو الذي أحب وهو الذي أعبد، صرح لهم إبراهيم أن كل ما سوى اللّٰه عدو لإبراهيم وأنه لا يحب إلا اللّٰه تبارك وتعالى، فلهذا وصل إلى المطلوب، العبد إذا ترك كل ما سوى الله، وعادى كل ما سوى اللّٰه وكل ما يشغله عن الله، وتوجه إلى اللّٰه تبارك وتعالى وصل إلى المراد. كان فضيل في مجلسه يعظ الناس ويقول: ويل لضعيف يعصي قويا، وكان ملك شاب حسن الوجه حسن اللباس عليه حلي معه رفقاؤه يستمعون إلى الموعظة، فرجع وتعلق هذا الكلام بقلبه، وفي الغد دخل على الواعظ وقال له: سمعتك أمس تقول: ويل لضعيف يعصي قويا، ما هذا؟ قال له: لا أضعف من الإنسان ولا أقوى من اللّٰه تبارك وتعالى، قال له: دلني على الطريق، قال: إن أردت طريق الجنة فعليك بالصلاة والصيام، وإن أردت القرب من اللّٰه فاترك كل شيء سوى اللّٰه تبارك وتعالى،

هذا كثير في مصر، الفراعنة قبل فرعون هذا وبعده موجودون، ولكن أولئك حنطوا وجعل فيهم هذا، الغريب أن فرعون الذي غرق في البحر ووجد في البحر بعد زمان ولم يجعل فيه شيء يحفظ جسمه وهو جسمه محفوظ إلى الآن، محل المعجزة هنالك هو الآن عظام يابسة وجلد فوق العظام فقط كسمكة /كج/ كأنه "كجة" فقط.. ]

وما رأيت لك إلا المساجد، فذهب الغلام وبعد يومين دخل عليه يلبس لباس الصوفية فذهب واشتغل بعبادة اللّٰه زمنا طويلا، ودخلت امرأة على الفضيل فقالت له: أين زوجي وقرة عبني؟ قال: لا أعرف له خبرا عهدي به ذلك اليوم، قالت له: إذا رأيته فاخبرني، بعد سنة أو سنتين عاد الشاب عليه خرقة فقط قال له: جازاك اللّٰه عنا خيرا، أعتقك اللّٰه من النار كما أعتقتني من رق الدنيا، فأرسل الشيخ إلى الزوجة، فأتت بولد عليه كثير من الحلي، فبكت وقالت: أيمتني وأنت حي، أيتمت ولدك وأنت حي ما كان ينبغي هذا، قال لها:

أنت عزيزة علي وأحب شيء إلي ولدي هذا، ولكني أقول كما قال إبراهيم «وَإِنَّهُمْ عَدْوٌ لِيَ إِلاَّ رَبَّ الْعَلَمِيرَ» وقال للشيخ: أهكذا الصحبة؟ أنت خنتنا حيث أخبرتَها بخبري، وبعد قليل نظر وقال: ضيعتم ليلتي ضيعتم ليلتي شغلتموني عن عبادة الله، وفر عنهم. أخذ الحلي الذي على الولد وقال تصدقوا بهذا وقطع قطعة من خرقته وجعلها على الولد، فقالت المرأة: لا أرضى بولدي يرى عليه هذه الخرقة، وبعد مدة أرسل إلى الشيخ أنه يحضر جنازته فتوفي فأخبر أهله بوفاته. الحاصل طريق الجنة الصلاة والصيام وطريق اللّٰه ترك كل ما سوى الله كما قال إبراهيم «بَإِنَّهُمْ عَدْوٌ لِيَ إِلَّ رَبَّ الْعَلَمِيرَ» {ألذِه خَلَفَنِه بَهُوَ يَهْدِيرٍ) إلى الدين (وَالذِ هُوَ يُطْعِمْنِي وَيَسْفِيِ) يطعمه الطعام ويسقيه، قيل طعام خاص وسقاء خاص أو كل طعام وكل سقاء وهو الصحيح (وَإِذَا مَرِضْتُ مَهْوَ يَشْعِيسٍ) لم يقل إذا أمرضني فهو يشفيني أدبا معه، أهل اللّٰه فاقوا الناس بالأدب مع الحضرة، أرأيتَ حوارَ عيسى عليه الصلاة والسلام "يَعِيسَى آبْنَ مَرْيَمَ ءَآنتَ فُلْتَ لِلنَّاس إتَّخِذُونِي وَأْمِيَ إِلَهَيْنِ صِ دُوبِ اللَّهِ " كان حق الجواب أن يقول لم أقله، ولكن هذا ليس بأدب قال: "سُبْحَنَكَ مَا يَكُولُ لِتىَ أَنَ أَفُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقِ" إلى آخر الجواب أدبا مع الحضرة، إبراهيم لو قال الحق لقال إذا[1]

أمرضني فهو يشفيني ولكن أسند المرض إلى نفسه وليس هو صانع المرض وأسند الشفاء إلى اللٰه لأنه خير (وَالذِى يُمِيتّنِي ثُمَّ يُحْيِسٌ وَالذِه أَطْمَعْ أَنْ يَغْمِرَ لهِ خَطِيئَتِ يَوْمَ ألدِّيرَ رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِفْنِه بِالصَّلِحِينَ وَاجْعَل ليِ لِسَاتَ صِدْفٍ فِى الأَخِرِيلَ وَاجْعَلْنِ مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمُ) هذه مطالب إبراهيم، طلب من اللّٰه تبارك وتعالى أن يغفر له، وأن يهبه علما، وأن يلحقه بالصالحين الأنبياء أرباب الدرجات العلى عند الله، وأن يرزقه ثناء حسنا من المتأخرين، فكل أهل الأديان الذين أتوا بعد إبراهيم يمدحون إبراهيم، اليهود والنصارى والمسلمون والعرب، وطلب أن يعطيه اللّٰه الجنة ( وَاغْمِرْ لَابِيَ إِنَّهُو كَانَ مِنَ الضَّالِينَ) بأن تتوب عليه فتغفر له، وهذا قبل أن يتبين له أنه عدو لله كما في سورة براءة ( وَلا تُخْزِنِي نفضحني ( يَوْمَ يُبْعَثُونَ) الناس. هذا الفرق بين مقام الخليل ومقام الحبيب، خرج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يوما فوجد أصحابه يتحدثون منهم من يقول: عجبا لإبراهيم اتخذه اللّٰه خليلا، ومنهم من يقول: عجبا لموسى كلمه اللّٰه تكليما، ومنهم من يقول: عجبا لعيسى بن مريم اتخذه اللّٰه روحه، فخرج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فقال: ما تقولون؟ سكتوا، قال:

سمعت ما تقولون، إن اللّٰه اتخذ إبراهيم خليلا كما قلتم، واتخذ موسى كليما، وجعل عيسى روحه، والذي نفسي بيده إن موسى بن عمران الذي أنزل عليه التوراة وعيسى بن مريم الذي أنزل عليه الإنجيل لو عاشا اليوم ما وسعهما إلا اتباعي [1]، وإن اللّٰه اتخذ إبراهيم خليلا

- ذكره ابن كثير دون إسناد قال: وفي بعض الأحاديث (لو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلا اتباعي) ج379/1.

ولأحمد في مسنده روايتان عن جابر بن عبد الله ففي إحداهما (... والذي نفسي بيده لو أن موسى صلى اللّٰه عليه وسلم كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني) وفي الأخرى (... فإنه لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني)

واتخذني حبيبا. مقام المحبة فوق مقام الخلة، الخليل من الخلة من يسد حاجتك وتسد حاجته، وفي حق اللّٰه تبارك وتعالى المفاعلة لا تمكن هو الذي يسد خلة إبراهيم فقط، فلهذا الخليل له كل ما طلب من اللّه تبارك وتعالى، والحبيب أعطي من غير طلب، إبراهيم قال «وَالية أَظْمَع أَنْ يَغْمِرَ لِي خَطِيّئَتِ يَوْمَ ألدِّيرِ» طمع في مغفرة الله، هذا طلب فأعطاه اللّٰه المغفرة، ولكن الحبيب ما طلب "إِنَّا بَتَحْنَا لَكَ بَتْحا مُبِيناً لِيَغْبِرَ لَكَ اْللَّهُ مَا تَفَدَّمَ مِن ذَنتْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيْتِمَّ نِعْمَتَهُو عَلَيْكَ" أعطي من غير سؤال، إبراهيم قال ".. وَاجْنُبْنِه وَبَنِيَّ أَن تَعْبِدَ الاصْنَامُ" أعطاه اللّه ذلك في بعض ذريته، الحبيب "إِنَّمَا يُرِيدُ أللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكّمُ الرِّجْسَ أَهْلَ ألْبَيْتِ" من غير طلب. الخليل «وَاجْعَل لهِ لِسَانَ صِدْفِ مِي الآَخِرِينٌ» طلب من اللّه أن يمدحه المتأخرون يذكرونه يكون ذكره خالدا إلى يوم القيامة، محمد "آلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ألذِى أَنفَضَ ظَهْرَكَ وَرَبَعْنَا لَكَ ذِكْرَةٌ" بأن قرن اسمه مع اسمه في الشهادة عندما يريد الإنسان الدخول في الإسلام وعندما يؤذن وعندما يقيم وعندما يخطب، هذا الفرق بين الخليل والحبيب «وَلاَ تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُولَ» "يَوْمَ لاَ يُخْزِى اللَّهُ النَّبِيِءَ" (يَوْمَ لا يَنَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ) أحدا {إِلَّ) لكن مَرَ آتَّى اللَّةَ بِقَلْبٍ سَلِيمْ) من الشرك والنفاق وهو قلب المؤمن فإنه ينفعه ذلك "الْمَالُ وَالْبَنُوبَ زِينَةُ الْحَيَوَةِ ٱلدُّنْيَا" لا ينفع شيئا في الآخرة إلا إذا أتى العبد ربه بقلب سليم من الشرك والنفاق إذا جاء مؤمنا، إذا كان مؤمنا ينفعه ماله وولده، أخبر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أن العبد يوتَى به يوم القيامة فيعطى منازل وخيرات لم يعملها، يقول: يا رب هذا ليس لي ليس من عملي، يقول: هذا

مسند جابر بن عبد اللّٰه (14104) وللدارمي عن جابر (والذي نفس محمد بيده لو بدا لكم موسى فاتبعتموه وتركتموني لضللتم عن سواء السبيل ولو كان حيا وأدرك نبوتي لا تبعني) سنن الدارمي: المقدمة/ باب ما يتقى من تفسير قول النبي وقول غيره عند قوله (436). وقد تقدم في الدرس 25.

دعاء ولدك لك بعدك 1، هذا في حق أهل الإيمان، أما الكفار الذين يتزينون بالأمول والأولاد ولم يشتغلوا بالإيمان والطاعات فإن المال والأولاد لا ينفعهم شيئا يوم القيامة، إن ا سلم القلب سلمت جميع الجوارح والأعمال، وإذا فسد القلب - نعوذ بالله - فسد الجيا كله كما أخبر الرسول (إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدن فسد الجسد كله ألا وهي القلب) [2] وإبراهيم كان سليم القلب، سلامة قلبه هي التي جلبت له "قُلْنَا يَنَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَماً عَلَىْ إِبْرَاهِيمٌ" أقبل رجل إلى المسجد فقال الرسول: (يدخل عليكم الآن رجل من أهل الجنة) فدخل رجل من الأنصار، وقف إليه الصحابة وسألوه عن عمله لأن النبي قال إنه من أهل الجنة، فتفكر قال ما رأيت كبير عمل، لست بأكثركم صلاة ولا صياما ولا صدقة ولكني أصبح إذا أصبحت لا حقد ولا غل في قلبي لأحد حتى أمسي، ولا أجرح بلساني أحدا من خلق الله، وإذا أمسيت أمسي لا غل ولا حقد في قلبي

الأحد من خلق الله، ولا أجرح بلساني أحدا من خلق اللّٰه حتى أصبح، قالوا: بذلكا، بذلك نال ما نال، والرسول كان يقول: لا تبلغوا إلي شيئا عن أحد غير حسن، فإني أحب

1 - عن الزهري قال أخبرني أنس بن مالك قال: كنا جلوسا مع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقال يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوته قد تعلق نعليه في يده الشمال، فلما كان الغد قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم مثل ذلك فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى، فلما كان اليوم الثالث قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم مثل مقالته أيضا فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى، فلما قام النبي صلى اللّٰه عليه وسلم تبعه عبد اللّٰه بن عمرو بن العاص فقال إني لاحبت أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثا فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت، قال:

نعم، قال أنس وكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث فلم يره يقوم من الليل شيئا غير أنه إذا تعار وتقلب على فراشه ذكر اللّٰه عز وجل وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر قال عبد اللّٰه غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا، فلما مضت الثلاث ليال وكدت أن أحتقر عمله، قلت يا عبد اللّٰه إني لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر ثم ولكن سمعت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يقول لك ثلاث مرار يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلعت أنت الثلاث مرار فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي به فلم أرك تعمل كثير عمل فما الذي بلغ بك ما قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم؟ فقال: ما هو إلا ما رأيت، قال فلما وليت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا ولا أحسد أحدا على خير أعطاه اللّٰه إياه، فقال عبد اللّه هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق.

وروى الشيخان عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: ما سمعت النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد اللّٰه بن سلام. صحيح البخاري: كتاب المناقب/ باب مناقب عبد اللّٰه بن سلام (3812). صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة/ باب من فضائل عبد اللّٰه بن سلام (4535).

ب فضائل الصحابة/ باب من فضائل عبد اللّٰه بن سلام (4535).

أن أخرج من بين ظهرانيكم سليم القلب 1، فمن يسمع يخل، {وَأُزْلِعَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّفِينَ قربت فيروتها (وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ)26:91 الكافرين (وَفِيلَ لَهُمُدَ أَيْسَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ مِر دُوب اللَّهِ الأصنام (هَلْ يَنصُرُونَكُمُةَ) بدفع العذاب (أَوْ يَنتَصِرُولُ مَكُبْكِبُوا) ألقوا

(بِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ) أتباعه ومن أطاعه من الجن والإنس ( أَجْمَعُولُ فَالُوا)

الغاوون (وَهُمْ بِيهَا) في النار (يَخْتَصِمُونَ) مع معبوديهم (تالَهِ إن هه ( كُنَّا لَعِى صَتَلِ مَبِيس إِذّْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَلَمِينَ)26:98 في العبادة (وَمَا أَضَلِّنَا) عن الهدى (إِلاَّ ألْمُجْرِمُونَ )

الشياطين (قَمَا لَنَامِ شَامِعِينَ) كما للمؤمنين (وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٌ)26:101 يهمه أمرنا ( جَلَوَآَنَّ لَنَا كَرَّةَ) رجعة إلى الدنيا ( جَنَكُولَ مِنَ الْمُومِنِينَ إِلَّ فِي ذَلِكَ المذكور من قصة إبراهيم (لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُومِنِينٌ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ)26:9 يكررها إثر كل قصة، لأن كل قصة فيها ما يحمل على الإيمان وأكثرهم أعرضوا عن الإيمان في ذلك الزمن حتى وفي زمن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (كَذَّبَتْ فَوْمُ نُوحِ الْمُرْسَلِينَ) بتكذيبهم له لاشتراكهم في المجيء بالتوحيد، أو لأنه لطول لبثه فيهم كأنه رسل، وتأنيث قوم باعتبار معناه ( إِذْ فَالَ لَهُمْوَ أَخْوهُمْ نُوحٌ آلاَ تَتَّفُولَ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ آمِينٌ على تبليغ ما أرسلت به ( جَاتَّفُواْ أللَّه وَأَطِيعُوب) فيما أمرتكم به من توحيد اللّٰه وطاعته (وَمَاآ أَسْتَلْكُمْ عَلَيْهِ مِنَ آجْرٍ إنَ آجْرِيَ)

ثوابي (إِلاّ عَلَىٰ رَبِّ الْعَلَمِينُ بَاتَّفُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) كرره للتأكيد (فَالُوَاْ أَنُومِنْ) لا نصدق لك لقولك (وَاتَّبَعَكَ) وأتباعك ({ الاَرْذَلُونَ) السفلة كالحاكة والأساكفة حقروا

\- عن عبد اللّٰه بن مسعود قال: قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: (لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر) سنن أبي داود: كتاب الأدب / باب في رفع الحديث من المجلس (4218). وأخرجه الترمذي طرفا من حديث ابن مسعود، سنن الترمذي:

كتاب المناقب / باب فضل أزواج النبي ( 3831).

المسلمين حتى قالوا إنّهم لا يؤمنون ما دام أولئك هم أتباع نوح كأنّهم يشيرون إلى طردهم (فَالَ وَمَا عِلْمِ) أي علم لي (بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونُ إِنْ حِسَابُهُمْوَ إِلَّ عَلَىٰ رَبِّ فيجازيهم ( لَوْ تَشْعُرُونَ) لو تعلمون ذلك ما عبتموهم (وَمَآ أَنَا بِطَارِدِ ٱلْمُومِنِينَ) أنا لا أطردهم (إِنَ أَنَا إِلَّ نَذِيرٌ مبِين فَالُواْ لَبِ لَمْ تَنتَهِ يَنُوحُ) عما تقول لنا ( لَتَكُونَىَّ مِنَ الْمَرْجُومِين )

بالحجارة أو الشتم (فَالَ) نوح (رَبِّ إِنَّ فَوْمِى كَذَّبُونِ جَامْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ بَتْحَا) احكم بيني وبينهم (وَنَجِّنِ وَمَى مَعِىَ مِنَ الْمُومِنِينَ قال تعالى (بَأَنجَيْنَهْ وَمَن مَعَهُو فِي الْجُلْكِ الْمَشْحُوبِ) المملوء من الناس والحيوان والطير ثُمَّ أَغْرَفْنَا بَعْدُ بعد إنجائهم (الْبَافِينَ)

من قومه ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَةٌ وَمَا كَانَ أَكْثَرْهُم مُومِنِينٌ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ كَذَّبَتْ عَادُّ ٱلْمُرْسَلِينَ إِذْ فَالَ لَهُمْوَ أَخُوهُمْ هُودّ آلاَ تَتَّفُولَ إِنّى لَكُمْ رَسُولٌ آَمِينٌ جَاتَّفُواْ اللَّةَ وَأَطِيعُونٌ وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنَ اجْرٌ إِنَ آجْرِىَ إِلَّ عَلَىٰ رَبِّ الْعَلَمِينَ) تقدم مثله (أَتَبْنُونَ بِكْلِّ ريع)26:128 مكان مرتفع (ايَةً) بناء علما للمارة (تَعْبَثُونَ) تبنون بناء عاليا (وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ بركا تحت الأرض للماء (لَعَلَّكُمْ) كأنكم (تَخْلُدُونَ) تريدون الخلود (وَإِذَا بَطَشْتُم) بضرب أو قتل ( بَطَشْتُمْ جَبَّارِينٌ) من غير رأفة، وصفهم بثلاثة أوصاف: هم اشتغلوا بالبناء وبناء المصانع كأنهم يريدون الخلود في الدنيا وهذا من صفات اللّٰه تبارك وتعالى، وإذا بطشوا بطشوا جبارين، وهذا من صفات اللّٰه تبارك وتعالى فاستحقوا الهلاك لما نازعوا اللّٰه في صفاته، (الكبرياء ردائي والعظمة إزاري من نازعني في شيء منهما ألقيته في النار ولا أبالي)1 جَاتَّفُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُون) فيما أمرتكم به (وَاتَّفُواْ ألذِى أَمَدَّكْم) أنعم

عليكم (بمَا تَعْلَمْونَ أَمَدَّكْم بِأَنْعَمِ وَبَنِينَ وَجَنَّتٍ وَعُيَوبٌ إِنّىَ أَخَافَ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمِ عَظِيمُ )26:133 ويدخل في هذا كل بناء فوق الحاجة، مر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بقبة جميلة مرتفعة في المدينة فسأل لمن هذه؟ قالوا: لفلان، واحد من أصحاب الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، فدخل الرجل على الرسول، فلاحظ أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لم يقبل إليه كما كان يفعل، وكلما دخل على النبي يتأمل أنه معرض عنه، فسأل أصحابه: هل أحدثت أمرا؟ أنا رأيت أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أعرض عني منذ أيام، قالوا له: هو مر بقبة جميلة فسأل لمن؟ قيل لك، لعله من هذا، فذهب وهدمها وسواها وبعد أيام مر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: أين القبة؟ قيل له: هدمها الرجل لما رآك أعرضت عنه فرجع إليه كما كان معه صلى اللّٰه عليه وسلم، قال: من بنى شيئا فوق حاجته فإن ذلك سيشدد عليه العذاب يوم القيامة أما البناء للحاجة فلا يدخل في هذا1 ( فَالُواْ سَوَآءُ عَلَيْنَآ) مستو عندنا

رسول الله صلى اللّٰه عليه وسلم (العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن ينازعني عذبته). صحيح مسلم: كتاب البر والصلة والآداب/ باب تحريم الكبر (4752).

سنن أبي داود: كتاب الأدب/ باب ما جاء في البناء (4559). سنن ابن ماجه: كتاب الزهد / باب في البناء والخراب (4151).

(أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكْر مِسَ الْوَعِظِينَ) أصلا لا نرعوي لوعظك (إِنْ هَذَآ إِلَّا خُلُوُ الأَوَّلِينَ)

اختلاقهم وكذهُم (وَمَا نَحْرُ بِمُعَذَّبِينٌ مَكَذَّبُوهُ وَأَهْلَكْنَهَمّةَ) في الدنيا بالربح، أهلكهم بأضعف خلقه، عادٌ هم أقوى الأمم وأهلكهم اللّٰه بأضعف خلقه الريح، اللّٰه يقدر أن يجعل القوة في الضعف ويجعل الضعف في القوة، المؤمنون ضعفاء ويقويهم اللّٰه تبارك وتعالى قوة معنوية يغلبون بها أعداء اللّٰه دائما، وأعداء اللّٰه يظهرون بمظهر القوة ويهلكهم اللّٰه بأضعف شيء (إنَّ مِي ذَلِكَ لاَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرْهُم مُومِنِينٌ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ أَلرَّحِيمُ كَذَّبَتْ ثَمُودَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ فَالَ لَهُمْوَ أَخُوهُمْ صَٰلِحُ آلاَ تَتَّفُونَ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ آمِينٌ جَاتَّفُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونٌ وَمَآ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنَ آجْرٍ إِنَ آجْرِى إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينُ أَتَتْرَكُونَ فِي مَا هَٰهُنَآ من الخير (امِنِسَ فِى جَنَّتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعِ وَنَخْلِ طَلْعُهَا هَضِيمٌ) لطيف لين و وَتَنْحِتُونَ مِىَ الْحِبَالِ بُيُوتَا بَرِهِينَ) بطرين (مَاتَّفُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) فيما أمرتكم به (وَلَا تُطِيعُواْ أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ألذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الارْضِ)26:151 بالمعاصي وَلَا يُصْلِحُونُ) بطاعة اللّٰه ( فَالُوَاْ إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ) الذين سُجّروا كثيرا حتى غلب على عقلهم ( مَا أَنتَ) أيضا (إِلَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا بَاتِ بِايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّدِفِينَ في رسالتك ( فَالَ هَٰذِهِ نَافَةٌ لَهَا شِرْبٌ) نصيب لها من الماء (وَلَكُمْ شِرْبٌ يَوْمٍ مَعْلُومٍ)26:155 أتاهم بناقة كما طلبوا، قالوا لا نؤمن بك حتى تخرج لنا ناقة حلوبا من هذه الصخرة، فتمخضت الصخرة عيانا وولدت ناقة بفصيلها1، إذا أصبح الصبح تقف الناقة عند كل حي فيحلبون ما شاءوا، فيوما تختص بالمياه تشرب جميع الآبار ويوما تترك الناس يردون الآبار، هذا معنى «وَلَكُمْ شِرْبٌ يَوْمٍ مَعْلُومِ»26:155 لها شرب ولكم شرب، أي لها نصيب ولكم نصيب {وَلَاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءِ فَيَاخُذَكُمْ عَذَابٌ يَوْمٍ عَظِيمٍ)

كان النبي إذا غزا يجعل ثلاثة من أصحابه على بعير واحد يتناوبونه أحسن من هذه المناوبة

(بَعَفَرُوهَا) عقر بعضهم برضاهم (بَأَصْبَحُوا نَدِمِينَ) قتلوا الناقة واقتسموا لحمها

( تَأخَذّهُمُ ٱلعَذَّابٌ) فهلكوا (إلَ بِ ذَلِكَ لآيَةٌ وَمَا كَانَ أَكْثَرْهُم مُومِنِينٌ وَالَّ رَبُّكَ لَمْرَ ٱلْعَزِيزُ الرَّحِيمُ كَذَّبَتْ فَوْمُ لُوطِ ٱلْمُرْسَلِينَ إِذْ فَالَ لَهُمْوَ أَخُوهُمْ لُوظُّ آَلاَ تَتَّفُولَ إِنِّى لَكُمْ رَسُولُ آمِينٌ بَاتَّفُوا اللَّه وَأَطِيعُوبٍ وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنَ آجْرٌ إِنَ آجْرِىَ إِلا عَلَى رَبِّ اِلْعَلَمِينَ أَتَانُونَ ٱلذُّكْرَاتَ مِنَ الْعَلَمِينَ) تأتون الرجال في أدبارهم (وَتَذَرُولَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِنَ أَزْوَاجِكُمْ ) تركتم أقبال نسائكم واشتغلتم بأدبار الرجال (بَلَ آنتُمْ فَوْمُ عَادُونَ) متجاوزون

الحلال إلى الحرام فَلُوا لَي لَمْ تَنْتَهِ يَلُو عن إنكارك علينا لَتَكُونَلَّ مِنَ الْمَخْرَجِينَه)

من بلدتنا (قَالَ) لوط (إِنَّى لِعَمَلِكُم مِنَ ألْقَالِينَ)26:168 من المبغضين لعملكم (رَبِّ نَجِّنِى وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ بَنَجَّيْنَٰهْ وَأَهْلَهْ أَجْمَعِيرَ إِلَّ عَجُوزا امرأته واهلة (مِ الْغَبِرِينَ) في الباقين في العذاب (ثُمَّ دَمَّرْنَا الأَخَرِينُ)26:172 أهلكناهم ( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَطَرا) حجارة من جملة الإهلاك (بَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِيلُ) مطرهم (إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُومِنِينٌ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ أُلْعَزِيزُ الرَّحِيمُ كَذَّبَ أَصْحَبُ لَيْكَةَ)26:9 هي غيضة شجر قرب مدين (الْمُرْسَلِسَ إِذْ فَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ) لم يقل أخوهم لأنه لم يكن منهم وآلاَ تَتَّفُولَ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ آمِينٌ بَاتَّفُوا أَلَّهَ وَأَطِيعُونَ وَمَآ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِ آجْرٌ إِنَ آجْرِى إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ اِلْعَلَمِينَ أَوْمُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ الْمُخْسِرِينُ) الناقصين (وَزِنُواْ بِالْفُسْطَاسِ الْمُسْتَفِيمٌ) الميزان السوي (وَلَا تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ)26:183 لا تنقصوهم من حقهم شيئا وَلا تَعْثَوْاْ فِى الأَرْضِ مَفْسِدِينٌ) بالقتل (وَاتَّفُواْ الذِه خَلَفَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ) الخليقة {الاوَّلِينَ قَالواْ إِنَّمَآ أَنتَ مِ ٱلْمُسَحَّرِينَ وَمَآ أَنتَ إِلَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِن نَظُنُّكَ) إنه نظنك لَمِنَ الْكَذِبِسَ بَأَسْفِطْ عَلَيْنَا كِسْماً) قطعة مِلَ السَّمَاءِ ان كُنتَ مِنَ الصَّدِفِينَ) في رسالتك {فَالَ رَبِّىَ أَعْلَمْ بِمَا تَعْمَلُونَ) فيجازيكم به مَكَذَّبُوهُ بَأَخَذَهُمْ عَذَابٌ يَوْمِ الظَّلَةٍ) هي سحابة أظلتهم بعد

حر شديد أصابَهم فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا. لما أراد اللّٰه إهلاكهم فتح كوة من جهنم فاشتد الحر ثلاثة أيام، فلما اشتد هم الحر عرضت سحابة خرجت منها ريح باردة ففَروا إلى تحت السحابة حتى اجتمعوا تحت السحابة كلا يطلبون البرودة فصاح جبريل فأوقدها نارا عليهم فهلكوا جميعا، هو عذاب يوم الظلة (إِنَّهُو كَالَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٌ إلَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرْهُم مُومِنِينٌ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ وَإِنَّهُ و ٨ القرآن ( لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَلَمِينَ)26:192 هذا القرآن نزل من عند اللّٰه تبارك وتعالى التنزيل من أسماء القرآن ونَزَلَ بِهِ الرّوحُ الآَمِينُ) جبريل (عَلَىٰ فَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِيسَ بِلِسَابٍ عَرَبِيِّ مُبِينٍ) بين (وَإِنَّهُ القرآن ذكره لَصِى زُبُرِ الاوَّلِينُ) كتب الأولين كالتوراة والإنجيل ( أَوَلَمْ يَكْر لَهُم و لكفار مكة ايَةً آَنْ يَعْلَمَهُو عُلَمَّؤُاْ بَنِهِ إِسْرَآءِيل)) عبد اللّٰه بن سلام وأصحابه لما آمنوا أقروا بأنّهم كانوا يعرفون ذكر القرآن في كتبهم ( وَلَوْ نَزَّلْنَٰهُ عَلَىٰ بَعْضِ الاَعْجَمِينَ)26:198

جمع أعجم ( تَفَرَأَهُو عَلَيْهِم) كفار مكة مَا كَانُوا بِهِ، مُومِنِينَ) والله تبارك وتعالى أرفق بِهم حتى بعث إليهم نبيا منهم ولو أتاهم أعجمي رسولا عليهم لا يتبعونه ( كَذَلِكَ) مثل إدخالنا التكذيب بقراءة الأعجمي سَلَكْنَهْ) أدخلنا التكذيب به (فِي فُلُوبٍ الْمُجْرِمِسَ) كما أنّه لو وعظهم أعجمي لا يؤمنون، لما وعظهم النبي العربي أيضا ما آمنوا (لاَ يُومِنُونَ بِهِ، حَتَّىٰ يَرَوْاْ الْعَذَابَ الاَلِيمَ) لأن اللّه ما أراد بهم خيرا (جَيَاتِيَهُم بَغْتَةَ وَهُمْ لا بَشْعُرُونَ جَيَفُولُواْ هَلْ نَحْرُ مُنظَرُونَ لنؤمن فيقال لهم: لا، قالوا متى هذا العذاب؟ قال تعالى ( أَمَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ)) أيستعجلون عذاب اللّٰه (أَبَرِّيْتَ) أخبرني (إِن مَتَّعْنَاهُمْ سِنِبَ ثُمَّ جَآءَهُم مَا كَانُواْ يُوعَدُونَ)26:206 من العذاب (مَآ أَغْنِى عَنْهُم مَا كَانُواْ يُمَتَّعُونٌ)26:207 يوم حلول العذاب ما مضى من التمتع كلا لم يُجد شيئا ولم يغن (وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن فَرْيَةٍ إِلَّ لَهَا مُنذِرُونَ) رسل تنذر أهلها ذِكْرِى عظة لهم (وَمَا كُنَّا ظَلِمِينَ)26:209 اللّه لا يظلم بهلاك

قوم قبل إنذارهم (وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَطِين)26:210 نزل ردا لقول المشركين قالوا الشيطان هو الذي يلقي هذا القرآن على محمد فقط قال: «وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ»26:210 أي بالقرآن «الشَيَاطِينَ)»

(وَمَا يَنْبَغِ) يصح (لَهُمْ) أن ينزلوا به (وَمَا يَسْتَطِيعُونَ حتى الشياطين لو أرادوا إنزال كتاب ما قدروا على أن يأتوا بمثل هذا القرآن {إِنَّهُمْ عَيِ السَّمْعِ) لِكلام الملائكة ( لَمَعْزُولُونَ) بالشهب ( لَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَّها اخَرَ مَتَكُولَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ) إن فعلت ذلك (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَفْرَبِينَ) نزل على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، وقد أنذرهم جهارا وهم بنو هاشم وبنو المطلب، استشار سيدنا عليا بن أبي طالب كرم اللّٰه وجهه قال له تصنع لهم طعاما وشرابا وتدعوهم 1، فدعاهم وصنع لهم طعاما فاجتمعوا في بيت النبي فأكلوا

دعاني رسول اللّٰه فقال لي يا علي: «إن اللّٰه أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين قال فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى ما أنادهم بهذا الأمر أر منهم ما أكره، فصمت حتى جاء جبريل فقال يا محمد إنك إلا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك، فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسا من لبن ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به» ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب فلما اجتمعوا دعاني بالطعام الذي صنعت لهم فجئت به فلما وضعته تناول رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم حذية من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة قال «خذوا بسم الله» فأكل القوم حتى ما لهم بشيء حاجة وما أرى إلا مواضع أيديهم وأيم اللّٰه الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد ليأكل ما قدمت لجميعهم ثم قال اسق الناس فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا وأيم اللّه إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله ... ثم تكلم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، فقال:

«يا بني عبد المطلب، إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم

وشربوا، فلما فرغوا وقف خطيبا وقال لهم: ما تقولون لو قلت لكم إن خيلا ستخرج من هذا الوادي غدا وتغزوكم؟ قالوا: ما جربنا منك كذبة قط، قال: إني أحذركم من عذاب الله يوم القيامة، فأنذرهم فقال أبو لهب: تبالك يا محمد ألهذا جمعتنا؟ فتفرق القوم 1 وفي الليل وقف على الصفا وصار يدعوهم يا بني هاشم يا بني المطلب إني أدعوكم إلى الإيمان بالله تبارك وتعالى والنجاة من عذاب يوم القيامة، فقالوا هذا مجنون ( وَاخْمِضْ جَنَاحَكَ)

ألن جانبك (لِمَرِ إتَّبَعَكَ مِنَ الْمُومِنِينَ) الموحدين إِنْ عَصَوْتَ) عشيرتك ( جَفُلِ إِنّيِ بَرِيّءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) من عبادة غير اللّٰه جَتَوَكَّلْ) فوض (عَلَى الْعَزِيزِ اِلرَّحِيمِ)26:217 فوض إليه جميع أمورك الذِ يَرِيْكَ حِيرَ تَفُومُ اللّٰه الذي يراك ويرعاك عندما تقوم إلى الصلاة

بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني اللّٰه أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر، على أن يكون أخي» وكذا وكذا؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعا، وقلت وإني لأحدثهم سنا، وأرمصهم عينا، وأعظمهم بطنا، وأخمشهم ساقا: أنا يا نبي اللّٰه أكون وزيرك، فأخذ برقبتي، ثم قال: «إن هذا أخي»38:22-38:23 وكذا وكذا، «فاسمعوا له وأطيعوا»، قال: فقام القوم يضحكون، ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع. تفسير الطبري: من عند قوله تعالى "فلا تدع مع اللّٰه إلها آخر".

باب "وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَفْرَبِينَ وَاخْمِضْ جَنَاحَكَ (4770) صحيح مسلم: كتاب الإيمان/ باب في قوله تعالى: "وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَفْرَبِينَ" (307).

(وَتَقَلُبتَ ) في أركان الصلاة قائما وقاعدا وراكها وساجدا مِ السَّجِدِيرَ) تقلبك و المصلين (إِنَّهِ هَوَ ألسَّمِيعُ الْعَلِيم) قيل إنه هو صلاته مع الجماعة في المسجد، وقيل تقلبال في الساجدين تقلبك في أصلاب الساجدين. يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب ل خمسمائة أب وخمسمائة أم ليس فيهم كافر 1، إن اللّٰه قلبه في أصلاب المصلين من عهد آدم حتى خرج بين أبويه، فقيل كيف يلائم هذا مع ما ثبت أنه من ذرية إبراهيم وإبراهيم يقول في كتاب اللّٰه "وَاذُ قَالَ إِبْرَجِيمُ لَابِيهِ ءَازَرَ أَتْتَخِذُ أَصْنَاماً الِهَةً آزر إن كان هو أل إبراهيم وإبراهيم يحذره من عبادة الأصنام، كيف يصح هذا؟ أجابوا بأجوبة قال العلماء إن الحفظ لآباء النبي صلى اللّه عليه وسلم ما دام فيهم نور النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، وأما إذا خرج نور النبي صلى اللّٰه عليه وسلم إلى أب آخر فذلك الأب ليس بينه وبين النبي شيء، الحفظ من ولادة الإنسان ما دام يحمل نور النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فعلى هذا آزر وقت عبادة الأصنام نور النبي صلى اللّٰه عليه وسلم انتقل منه إلى إبراهيم2 وقيل إن آزر ليس أبا إبراهيم قال الشيخ التجاني 3 إن من يفهم العربية يعلم أن آزر ليس أبا إبراهيم بدليل أن الإنسان لا يقول لأبيه أبي فلان، يقول أبي فقط، وإذا كان أبا نسبة فقط يقول أبي فلان، تقول أبي فلان للعم، وأبوك تقول أبي فقط، إذاً لو كان آزر أبا إبراهيم لقال القرآن "وَإِذْ فَالَ إِبْرَاهِيمُ لَابِيهِ ولا يقول آزر، فعلى هذا آزر عم إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم وأبوه اسمه

تارخ / فبرح الخلاف، إذاً النبي صلى اللّه عليه وسلم قلبه اللّٰه في أصلاب الساجدين «إِنَّه خرَ ألسَّبِيعَ الْعَلِيمٌ» (هَلَ تَبِيَكُمْ ) كفار مكة (عَلَىٰ مَى تَنَزَّلَ الشَّيَاطِينَ) عليه ( تَنَزَّلَ عَلَىٰ كَلِّ أَقَّاءٍ كذاب (آثِيم)، فاجر مثل مسيلمة الكذاب وغيره كالسطيح من الكهنة هؤلاء هم أهل الشياطين ليس محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم (يُلْفُونَ) الشياطين السَّمْعَ)

ما سمعوه من الملائكة إلى الكهنة (وَأَكْثَرُهُمْ كَذِبُونَ) يضمون إلى المسموع كذبا كثيرا، وكان هذا قبل أن حجبت الشياطين عن السماء، كان إبليس يطلع إلى السماء السابعة فلهذا فعل لأيوب ما فعل له، وبعد أن رفع عيسى حجبوا عن أربع سماوات، وبعد أن ولد محمد صلى اللّٰه عليه وسلم حجبوا عن السماوات جميعا، وبعد نزول الوحي منعوا من التطلع إلى الجو إذا تطلع أحد إلى الجو رماه الملك بشهاب ثاقب، فلهذا انقطعت علوم الكهنة لأنهم كانوا يستمعون إلى الجن ويلقون إلى الكهنة، (وَالشُّعَرَآءُ يَتْبَعُهُمْ الْغَاوْونَ) في شعرهم فيقولون به ويروونه عنهم وهم مذمومون، إنما الشياطين يأتون إلى الكهنة الكذابين ويأتون إلى الشعراء، الشعراء الذين يتبعهم الغاوون ( أَلَمْ تَرَ تعلم أَنَّهُمْ الشعراء مِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ) « يَهِيمُونَ» يمضون «فِى كُلِّ وَادٍ»26:225 من أودية الكلام وفنونه مدحا وهجاء (وَأَنَّهُمْ يَفُولُونَ مَالا يَفْعَلُونَ) يقولون فعلنا وهم لم يفعلوا شيئا هذا ذم للشعر، والمذموم من الشعر هو هجاء من لا يستحق الهجاء ومدح من لا يستحق المدح، الشعر كالكلام حسنه حسن ومذمومه مذموم، إذا كان موعظة أو إرشادا أو تزهيدا في الدنيا أو مدحا للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فهذا ممدوح، أو مدحا للأولياء والصالحين إن كان حقا فهذا ممدوح، وإن كان غير ذلك فهو مذموم، إذا الشعر من سائر الكلام فقط، وقد ورد (إن من الشعر لحكمة)

سورة الشعرء

قاله الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، وهجاء من يستحق الهجاء أيضا داخل في الشعر الممدوح، بدليل أن النبي صلى اللّه عليه وسلم نصب منبرا لحسان بن ثابت وقال له: اهجهم فإن هجاءك أوقع في نفوسهم من وقع النبل، فصار حسان يهجوهم ويقول له الرسول: قل وروح القدس معك 2 فيقول وجبريل يلهمه، كذلك كل من يتكلم بشعر المدح سواء مدح النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أو الموعظة فإن الملك يمده بمعان عجيبة وتأتيه إلهامات إلحبة وهذا ليس من قبيل الشعر المذموم، فلهذا استثنى {إِلاَّ ألذِيسَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ أَلصَّلِحَنِ وَذَكَّرُواْ اللَّه كَثِيرا إلا الشعراء الذين آمنوا بالله وعملوا عملا صالحا وذكروا اللّٰه في شعرهم ولم يشغلهم الشعر عن ذكر اللّٰه (وَانتَصَرُوا) بهجوهم الكفار مِنْ بَعْدِ مَا ظلِمُوا)

كذلك إذا هجاهم الكفار وانتقموا منهم بالهجاء فذلك أيضا ليس من الشعر المذموم "لاً يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوّءِ صَ ألْفَوْلِ إِلّا مَن ظَلِمٌ "جَمَرِ إعْتَدِى عَلَيْكُمْ وَاعْتَدْواْ عَلَيْهِ بِثْلِ

مَا إعْتَدِى عَلَيْكُم والبادي أظلم وسيعْلَم الذيل طلَموا من الشعراء وغيرهم (أَي

مُنفَلَبٍ مرجع يَنقَلِبُونَ) يرجعون بعد الموت.

(6145)

كتاب فضائل الصحابة/ باب فضائل حسان بن ثابت (4541). وفي لفظ أحمد: عن البراء بن عازب قال قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم لحسان بن ثابت: اهج المشركين فإن روح القدس معك. مسند أحمد: أول مسند الكوفيين/ حديث البراء بن عازب (17898).

سورة النمل

وهي ثلاث أو أربع أو خمس وتسعون آية مكية

( بُسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ طَس) هذه سورة طس، الطاء طوله والسين سناؤه، الطاء طوبى، السين سدرة المنتهى ١، (تِلْكَ ءَايَتُ الْفَرْءَادِ) هذه الآيات آيات القرآن، كلما نطق بهذه الحروف في أول سورة، فكل ما يأتي في السورة من العلوم جزء من تفسير هذه الحروف وبقي كثير، فلهذا تجده يقول دائما إن السورة هذه هي هذه تلك آيات القرآن، آيات القرآن كلا هي هذه الحروف (وَكِتَابٍ مُبِين) مظهر للحق (هُدىً) هاد من الضلالة (وَبُشْرِى لِلْمُومِنِينَ) المصدقين بالجنة ( ألذِيرَ يُفِيمُونَ الصَلَوةَ) يأتون بِها على وجهها

(وَيُوتُونَ الزَّكَوْةَ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ يُوفِنُونَ إِنَّ ألذِيسَ لا يُومِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْوَ أَعْمَلَهُمْ)

القبيحة بتركيب الشهوة حتى رأوها حسنة (قَهُمْ يَعْمَهُونَ) يتحيرون فيها لقبحها عندنا

(أولُبِكَ ألذِيرَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ) أشده في الدنيا القتل والأسر «وَهُمْ فِي الآَخِرَةِ هُمْ الأخْسَرُونَ) لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم وَإِنَّكَ) يا محمد صلى اللّٰه عليك وسلم ( لَتْلَفَّى الْفُرْءاتَ) يلقى عليك بشدة (م لَدْنْ حَكِيمٍ عَلِيمٌ) من عند حكيم عليم هو اللّه تبارك وتعالى، بخلاف الأنبياء قبله، موسى تلقى التوراة بيده من يد الملك، ومحمد وإن كان تلقى القراءة من جبريل ظاهرا فقد تلقى القرآن من الحكيم العليم الذي هو اللّٰه تبارك وتعالى، فالقرآن نزل من عند اللّٰه بلا واسطة على قلب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، وجبريل

أقسم اللّٰه بطوله وسنائه وملكه، وعن جعفر بن محمد بن علي: الطاء شجرة طوبى والسين سدرة المنتهى والميم محمد صلى اللّٰه عليه وسلم.

يقرأ فيقرأ النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بقراءته، واذكر (إِذْ فَالَ مُوسِىٰ لَاهْلِهِ زوجته عند مسيره من مدين إلى مصر (إِنِّيَ ءَانَسْتُ أبصرت بعيدا (نَاراً سَئَاتِيكُم مِنْهَا بِخَبَرٍ) عن حال الطريق، كانوا قد ضلوا (آوَ اتِيكُم بِشِهَابٍ فَبَسٍ) شعلة نار في رأس فتيلة أو عود (لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) خرج موسى حاجته النار فرأى نارا فقال إنه يذهب إلى النار يأتي بقبس أو بشهاب قبس (( جَلَمَّا جَاءَهَا النار (نُودِيَ أَنْ بُورِكَ)27:8-27:9 بارك اللّٰه ومَل فِي البَارِ وَمَنْ حَوْلَهَا) أنزل اللّٰه البركة على موسى ومن حول هذه الشجرة من الملائكة، بل ومن حول هذه الشجرة من البلاد فلهذا نزلت البركات في بلاد الشام (وَسُبْحَسَ اللَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ) من جملة ما نودي به وهو تنزيه اللّٰه من السوء ( يَمُوسى إِنَّهُو الشأن ( أَنَا أللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَأَلْوِ عَصَاةً))، كان بيده عصا فأمر بإلقائها، سئل عن العصا بقوله في المناجاة "وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسِىٌّ فَالَ هِيَ عَصَاىَ أَتَوَكَوْاْ عَلَيْهَا وَأَهْشُ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِه وَلِىَ فِيهَا مَثَارِبُ أُخْرِىْ" لما أضافها إلى نفسه أمر بإلقائها فصارت ثعبانا، فلهذا تجد المريد كل ما يضيفه إلى نفسه فهو ثعبان يجب إلقاؤه، والفرق بين موسى وبين الحبيب محمد صلى اللّٰه عليه وسلم هو كما فصلنا بين الخليل والحبيب، موسى كلمه اللّٰه تبارك وتعالى في ذلك الوادي المقدس، ومناجاتُهم هاهي التي ذكرت في القرآن، قال الحق "وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسِى" قال موسى "هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّوْاْ عَلَيْهَا وَأَهْشُ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِه وَلِىَ فِيهَا مَثَارِبٌ أخْرِى" ومناجاة الحبيب " فَأَوْجىَ إِلَىٰ عَبْدِهِ، مَا أَوْجىٰ"كتمه عنا ما قص منه شيئا، انظر إلى حال حبيبين واحد ما جرى بينك وبينه مبذول للناس لم يكتم منه شيء، والآخر ما يجري بينك وبينه لا يعلمه أحد إلا اللّٰه أيهما أعز؟ ( جَلَمَّا رءاهَا تَهْتَزُّ) تتحرك (كَأَنَّهَا جَآدٌّ وَلَى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَفِّبْ) فر موسى من الثعبان، «كَأَنَّهَا جَآرٌ» حية خفيفة «وَلَبى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَفِّبْ» قال اللّٰه تعالى {( يَمُوسِى لاَ تَخَفِ إِنّ لاَ يَخَافُ لَدَىَّ الْمُرْسَلُونَ وهذه

هي الحكمة في إلقاء العصا بحضرة اللّه تبارك وتعالى لأنه سوف يخرج رسولا وسيلقي هذه العصا وستصير ثعبانا ولو ألقاها عند الناس وصارت ثعبانا وفر موسى لكان هذا قدحا في موسى، فلما ألقاها بين يدي اللّه في خلوته وصارت ثعبانا وخاف منه وفر، قال اللّه: يا

موسى

لا تخف، فأخذه فصار عصا، فلهذا لما ألقى عند الملإ وفر الناس كلا ما فر موسى لأنه يعلم أنه إذا أمسكه يصير عصا «انّى لاَ يَخَافُ لَدَىَّ الْمُرْسَلُونَ»27:10 من حية وغيرها (إِلَّه)

لكن (مَ ظَلَمَ ) نفسه (ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنا أتاه (بَعْدَ سُوءِ) أي تاب ( إِنِّ عَبُورٌ رَحِيمٌ

وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ طوق القميص ( تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءِ من غير برص لها شعاع يغشى البصر آية مِ تِسْعٍ ءَايَتٍ) مرسلا ها {إِلَىٰ مِرْعَوْنَ وَفَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُواْ فَوْماً قَسِفِينٌ جَلَمَّا جَآءَتْهُمُو ايَتُنَا مُبْصِرَةَ) مضيئة واضحة ( فَالُواْ هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ وَجَحَدُواْ بِهَا لم يقروا (وَاسْتَيْفَنَتْهَا أَنْمُسُهُمْ) تيقنوا أنّها من عند اللّٰه ( ظَلْماً وَعْلُوَا) لكن تكبرا عن الإيمان بما جاء به موسى جَانظرْ يا محمد (كَيْفَ كَارَ عَفِبَةُ الْمُمْسِدِيرَ) التي علمتها من إهلاكهم ( وَلَفَدَ -اتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَىَ عِلْمَا) إن اللّٰه تبارك وتعالى رزق داود علما كما رزق سليمان ولده علما بالقضاء بين الناس ومنطق الطير وغير ذلك وَفَالا شكرا لله {ٱلْحَمْدُ لِلهِ ألذِ فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُومِنِينَ) قال هذا كل واحد منهما منفردا، قاله داود في زمانه، وقاله سليمان في زمانه والله تبارك وتعالى قال «وَفَالاَ الْحَمْدُ لِلهِ الذِى بَضَّلَنَا» اختصارا «عَلَىٰ كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْمُومِنِينَ». داود علمه اللّٰه صنعة لبوس، وسليمان علمه منطق الطير كما سيأتي. خرج سليمان يوما وهو صغير فنطقت له نملة يا سليمان تعرف لم سمى اللّٰه أباك داود؟ قال: لا. قالت: لأنه داوى قلبه من حب ما سوى اللّه فودّ، صار محبوبا، وأنت تعلم لم سميت سليمان؟ أنت سُليم تصغير سليم آن لك أن تلحق بمقام

أبيكا، من هناك صار يعلم منطق الطير والحيوانات (وَوَرِكَ سُلَيْمَلُ دَاوْدَ وَقَلَ يَأَيْهًا التَّاسُ غُلِّيْنَا مَنطِقَ ألظَّيْرِ) فهم أصواته (وَأُوتِينَا صِ كُلِّ شَءِ ) يؤتاه الأنبياء والملوا (الَّ هَذَا المؤتى ( لَهَوَ الْبَضْلُ الْمُبِينَ)) كان سليمان يعلم منطق الطير، ومنطق الطير فيه شيء جلي يعلمه كل أحد كما تسمع من الغراب اللّٰه حق 2، كل إنسان يعلم أن الغراب يقول هذا صريحا، وبعض الحيوانات منطقها لا يفهمه إلا سليمان أو من علمه اللّٰه منطق الطير. مر بطائر فقال: تسمعون ما يقول؟ قالوا: لا. قال يقول: إذا أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء 3. وكذلك علّم اللّٰه تبارك وتعالى عباده المقربين منطق طير الصفات فيفهمون منطق طيور الصفات، ومنطق الطير ومنطق الأشياء إذا فهم العبد يجده حاله القائم به، كل شيء عمله هو قوله، لسان حالنا نحن الآن أننا جلوس في المسجد نسمع كلام الله «الَّ هَٰذَا لَهُوَ الْعَضْلُ الْمُبِينٌ» (وَحْشِرَ لِسُلَيْمَىَ جُنُودُهُو مِنَ الْجِرِّ وَالانس وَالطَّيْرِ بَهُمْ يُوزَعُونٌ) كان لسليمان منزل صنعه له الجن مائة فرسخ في مائة فرسخ، خمسة وعشرون للإنس وخمسة وعشرون للجن، وخمسة وعشرون للحيوانات والوحوش، وخمسة وعشرون للطيور، وفي وسطه فرسخ في فرسخ فيه سكنى ثلاثمائة حرائر زوجاته وسبعمائة سراري إمائه اللاتي يتسرى بهن 4، كان عنده ألف منكوحة ثلاثمائة حرائر والباقيات إماء، وفيه ألف كرسي من ذهب وفضة يجلس عليها الأنبياء والعلماء، والجيش يجلسون بعد ذلك والطيور

يحلقون فوقهم يمنعوهم من حر الشمس، والريح يطيرها إلى حيث شاء غدوها شهر ورواحها شهر ( حَتَّى إِذَا أَتَوْاْ عَلَى وَادِ التَّمْلِ) هو بالطائف أو بالشام ( قَالَتْ نَمْلَةٌ ملكة النمل وقد رأت جند سليمان (يَأَيَّهَا ألتَّمْلَ أدْخُلُواْ مَسَكِنَكُمْ لا يَخْطِمَتَكُمْ) لا يكسرنكم اِسَلَيْمَنُ وَجْنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) سمعها سليمان على رأس ثلاثة أميال 1 فأمر الجيش أن يقفوا فأوقفوا دوابهم كلا، فسار سليمان وحده حتى أتى للنملة وقال: أنت تتهمينني بالظلم؟ قالت: لا، قال: لم قلتِ «ادْخُلُواْ مَسَكِنَكُمْ لا يَحْطِمنَّكُمْ سُلَيْمَىٌ وَجُنُودُهُو»؟ قالت: أوَما سمعتَ قولي « وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ»26:202؟ وأنا لا أعني ما تعني، لا أعني الحطم الحسي أعني الحطم المعنوي أن ينظروا فيما عندك من الدنيا فيميلوا عن ذكر اللّٰه ويشتغلوا بحب ما عندك من الدنيا، هذا هو الذي أعني (جَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً) أول الضحك إلى آخره موصِّ فَوْلِهَا وَفَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِيَ) ألهمني { أَنَ اشْكَرَ نِعْمَتَكَ التِيِّ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَالِدَىَّ وَأَنَ أَعْمَلَ صَلِحاً تَرْضِيْهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّلِحِينَ) هذه النملة من الحيوانات التي تدخل الجنة 2، قالت للنمل هذا ضيف كبير لابد من إكرامه، فطلبوا فوجدوا جرادة فألقوها في البحر، وقالوا لسليمان هذه هي ضيافتك، من فاته اللحم يشرب من المرق، وَتَعَفَّدَ الطَّيْرَ) تفقد سليمان الهدهد، كانوا إذا ساروا لا يتزودون بالماء فإذا نزلوا محلا يسأل الهدهد أين محل الماء المبارك؟ فيقول: هنا، فيضرب عفريت من الجن فقط فينبع الماء

ويشربون، فلما أتى وقت الصلاة وأرادوا الماء طلب الهدهد ولم يجده، أو قيل إن الهدهد لما تغيب بقي محله فارغا فدخلت منه الشمس 1 فنظر سليمان فرأى أن طيرا من الطيور تخلف فإذا هو الهدهد، فسأل عنه 2 (بَقَلَ مَا لِ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَاتَ مِنَ الْغَائِيِينَ) فلم أره ولأَعَذِّبَنَّهُ و عَذَاباً شَدِيداً ) تعذيبا شديدا بنتف ريشه وذنبه ورميه في الشمس هذا كان حسهم ( اوْ لَا اذْبَحَنَّهُةَ) أو أقتلنه ( أَوْ لَيَاتِنِّي بِسُلْطَرٍ مُبِينٍ) ببرهان بيّن فأرسل الصقر أنه يطلب له الهدهد أينما كان، فطار الصقر فرآه من جهة اليمن من جهة سبا، فلما أراد الدنو منه قال إياك لا تمسني، اتق الله، فقال: نبي اللّٰه غضب عليك وأوعدك قال: ما استثنى شيئا؟ قال: بلى «أَوْ لَيَاتِيَنِّي بِسُلْطَرِ مُبِيرِ» قال: سآتيه بسلطان مبين (جَمَكُتَ غَيْرَ بَعِيدِ) يسيرا من الزمان وحضر لسليمان فلما حضر لسليمان متواضعا رفع رأسه وأرخى ذنبه وجناحيه وقال: تذكّرْ وقوفك بين يدي اللّٰه تعالى وهو أقوى عليك منك علي، فارتعد سليمان وخلى سبيله 3 ( بَفَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ) اطلعت على ما لم تطلع عليه

القرطبي ج177 /13

(وَجِيْتَكَ مِ سَبَا سباً قرية باليمن سميت باسم بانيها سبأ بن يشجب بن قحطان، وكان بين سبأ وصنعاء التي يسكن سليمان ثلاثة أميال فقط، والله تبارك وتعالى حجبه عن سيا لحكمة، فملك الدنيا كلا وآخر ما ملك سبأ هذه «وَجِيْتُكَ مِن سَبَا» ( بِنَبَاِ يَفِيبٌ إِنِّي وَجَدتَّ إمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ) هي ملكة لهم اسمها بلقيس (وَأوتِيَثْ مِ كُلِّ شَءٍ) يحتاج إليه الملوك من الآلات والعدة وَلَهَا عَرْشُ عَظِيمٌ) طوله ثمانون ذراعا وعرضه أربعون ذراعا وارتفاعه ثلاثون ذراعا، مضروب من الذهب والفضة، مكلل بالدر والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر والزمرد وقوائمه من الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر والزمرد 1 عليه سبعة أبواب على كل باب، صوابه سبعة أبيات على كل بيت باب مغلق 2 ((وَجَدتُّهَا وَفَوْمَهَا يَسْجُدْونَ لِلشَّمْسِ صِ دُوبِ اللَّهِ وَزَبَّىَ لَهُمْ الشَيْطَرُ أَعْمَٰلَهُمْ بَصَدَّهُمْ عَيِ ٱلسَّبِيلِ بَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ أَلَّا يَسْجُدُواْ لِلهِ) هلا سجدوا لله تبارك وتعالى {ألذِ يُخْرِجُ الْخَبْءَ المخبوء من المطر والنبات (فِى السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا يُخْجُولَ) في قلوبهم (وَمَا يُعْلِنُونَ) بألسنتهم اللَّه لَا إِلَةَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمُ فَالَ) سليمان للهدهد (سَنَنظُرْ أَصَدَفْتَ) فيما أخبرت به (أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَذِبِينَ)27:27، فكتب كتابا: من عبد اللّٰه سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبا بسم اللّٰه الرحمن الرحيم السلام على من اتبع الهدى أما بعد فلا تعلوا

وقالت: ثكلتك أمك إن نبي اللّٰه قد حلف ليعذبنك أو ليذبحنك، قال: وما استثنى؟ قالت: بلى قال أو ليأتيني بسلطان مبين، فقال: نجوت إذا، فلما قرب من سليمان أرخى ذنبه وجناحيه يجرها على الأرض تواضعا، فلما دنا منه أخذ برأسه فمده إليه فقال: يا نبي اللّٰه تعالى اذكر وقوفك بين يدي اللّٰه عز وجل فارتعد سليمان وعفا عنه. روح المعاني: ج186/19.

علي واتوني مسلمين 1، ثم طبعه بالمسك وختمه بخاتمه ثم قال للهدهد ( إذْهَب بِكِنَمِ هَذَا فَلْفِهِ إِلَيْهِمْ بلقيس وقومها (ثُمَّ تَوَلَّ) انصرف (عَنْهَمْ) وقف قريبا منهم ( بَانظُرُ مَازًا

يَرْجِعُونَ ه يردون من الجواب (قَالَتْ) لأشراف قومها (يَأَيَّهَا الْمَلَوْأ إِنَّىَ الْفِيَ إِلَىَّ جَتْبَ كَرِيمُ ) مختوم (انَّهُ صِ سُلَيْمَنَ وَانَّهُ) مضمونه (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَي وَاتُونِى مُسْلِمِينٌ فَالَتْ يَأَيُّهَا الْمَلَؤُا أَجْتَونِه فِي أَمْرِي)27:31 أعطوني الفتوى، أشيروا عليّ بالرأي (مَا كُنتُ فَاطِعَةً آمْراً قاضيته (حَتَّىٰ تَشْهَدّون) تحضرونني (فَالَوا نَحْرُ أَوْلُواْ فُوَّةٍ وَوْلُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ) أصحاب شدة في الحرب (وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِ مَاذَا تَامُرِيلَ) نطعك (فَالَتِ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ فَرْبَةً ابْسَدُوهَا) بالتخريب (وَجَعَلُواْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِنَّةُ وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ مرسلوا الكتاب (وَإِنِّ مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ مَنَاظِرَةْ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ)

من قبول الهدية، إذا قبل الهدية علمت أنه ملك وملك لا يغلبني أبدا، وإن لم يقبل الهدية علمت أنه نبي فنسلم على يديه فقط، فأرسلت خدما ذكورا وإناثا ألفا بالسوية وخمسمائة لبنة من الذهب وتاجا مكللا بالجواهر ومسكا وعنبرا وغير ذلك مع رسول بكتاب فأسرع الهدهد إلى سليمان يخبره الخبر، فأمر أن تضرب لبنات الذهب والفضة وأن تبسط من موضعه إلى تسعة فراسخ ميدانا وأن يبنوا حوله حائطا مشرفا من الذهب والفضة وأن يؤتى بأحسن دواب البر والبحر مع أولاد الجن عن يمين الميدان وشماله 2 فصنعوا هذا في ساعة.

فلما جاء الرسول بالهدية ومعه أتباعُه سليمان (جَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَىَ فَالَ أَتْمِدُّونَنِ، بِمَالِ)

415\. وورد كذلك بلفظه في تفسير النسفي ج210/3.

تانونني بمال الدنيا؟ (جَمَا ءَاتبَيْسِ ألَّهُ) من النبوة والملك (حَيْرٌ مَمَّا عَاتَيْكُمْ بَلَ أنْتَمِ بِقَدِيَّبِكُمْ تَعْرَحُونَ) لفخركم بزخارف الدنيا (إرْجِعِ الَيْهِمْ) بما أتيت به من الهدية (بَلَنَاتِينَّهُم بِجَنّودِ لاَ قِبَلَ) لا طاقة (لَهُم بِهَا وَلَنْخْرِجَنَّهُم مِنْهَآ من بلد سيا {آَذِلَّةً وَهُمْ صَغِرُونَ)) إن لم يأتوني مسلمين، فلما رجع إليهم الرسول بالهدية جعلت سريرها داخل سبعة أبيات داخل قصرها وقصرها داخل سبعة قصور وأغلقت الأبواب وجعلت عليها حرسا وتجهزت إلى المسير إلى سليمان لتنظر ما يأمرها به فارتحلت في اثني عشر ألف قَيْل مع كل قيل ألوف كثيرة إلى أن قربت منه على فرسخ شعر بها (فَالَ يَأَيِّهَا الْمَلَؤُاْ أَيُّكُمْ بَاتِبنِ بِعَرْشِهَا فَبْلَ أَنْ يَاتُونِى مُسْلِمِينَ) كلف سليمان الجن أن يأتوه بعرش بلقيس من سيا قبل وصولها (فَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِرِّ) هو القوي الشديد ( أَنَا ءَاتِيكَ بِهِ فَبْلَ أَن تَفُومَ صِ مَفَامِكَ) الذي تجلس فيه للقضاء أي من الغداة إلى نصف النهار (وَإِنِّه عَلَيْهِ لَفَوِىٌّ) على حمله ( آمِينٌ) على ما فيه من الجواهر، قال سليمان أريد أسرع من هذا (فَالَ ألذِى عِندَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ) آصف بن برخيا كان يعلم الإسم الأعظم ويتصرف به ( أَنَآ عَانِيكَ بِهِ، فَبْلَ أَنْ يَرْتَدَ إِلَيْكَ طَرْبُكَ) إذا نظرت فنظر فإذا العرش حاضر بين يدي سليمان أعدمه اللّٰه في سبا وأوجده هنا عند سليمان («جَلَمَّا رِءاهُ مُسْتَفِرَاً) ساكنا وعِندَهُو قَالَ هَذَاه الإتيان نواص قَصْلِ رَبِّى لِيَبْلُونِي يختبرني (ٱشْكُرُ أَمَ اكْبُرٌ وَمَى شَكَّرَ فَإِنَّمَا

يَشْكُرُ لِنَمْسِة) لأجلها لأن ثواب شكره له (وَمَى كَبَرَ قَإِلَّ رَبِّي غَنِيٌّ) عن شكره (كَرِيمٌ فَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرَ ٱتَهْتَدِة أَمْ تَكُولُ مِنَ الذِيرَ لا يَهْتَدُونُ) أراد سليمان أن يتزوج ببلقيس وأخبره الجن أنّها حمقاء وأنّها لها رجل كرجل الحمير وأن لها شعرا كثيرا لا تليق به مخافة أن سليمان إذا تزوج بلقيس وولد منها ولدا يكون هذا الولد رئيسا على الجن إلى يوم القيامة فيسود بنو آدم الجن للأبد، فلهذا عيبوها فقال غيروا شيئا من عرشها ننظر

يختبر عقلها\! (بَلَمَّا جَاءَتْ فِيلَ) لها {أَهَكَذَا عَرْشُيّ) عرشك مثل هذا؟ ( فَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ عرفته ولكن لما شبهوا لها شبهت لهم «فَالَتْ كَأَنَّهُو هُوَ» فعلم سليمان أن هذه تامة العقل 2 (وَأوتِينَا الْعِلْمَ مِن فَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ) أخبرها سليمان أن اللّٰه أعطاه علما بإيصال هذا العرش قبل وصولها ( وَصَدَّهَا) كان صد بلقيس عن عبادة اللّٰه (مَا كَانَت تَعْبُدُ صِ دُوبِ ٱللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن فَوْمِ كَهِرِيلُ فِيلَ لَهَا آَدْخُلِ الصَّرْخُ) بنى سليمان قصرا من زجاج أبيض شفاف وجعل تحته ماء وسمكا وجعل فوقه القوارير فأمرها بالدخول إلى سليمان (قَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةَ لما رأت الماء تحت الزجاج ظنت أن هذا بحر ( وَكَشَمَتْ عَى سَافَيْهَام) لتخوضه، ومقصود سليمان هو هذا لينظر إلى ساقيها هل كما قالوا أم لا، (فَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّد مملس صِ فَوَارِيرَ) زجاج ادخلي فقط فدعاها إلى الإسلام فأسلمت (فَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتْ نَعْسِ) بعبادة غيرك (وَأَسْلَمْتْ مَعَ سُلَيْمَرَ لِلهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ) فتزوجها، فصنعوا له النورة 3 فأزالت شعرها وتزوجها وأقرها في سبا وكان يأتيها في كل شهر ويقيم عندها ثلاثة أيام، وماتت انقضى ملكها وانقضى ملك سليمان وبقي الملك لله سبحان من لا انقضاء لدوام ملكه.

( وَلَفَدَ آَرْسَلْنَا إِلَىٰ ثَمُودَ أَحَاهُمْ صَلِحَاً آنْ أعْبُدُواْ أللَّهَ إِذَا هُمْ جَرِيقَلِ يَخْتَصِمُونُ) في الدين (فَالَ يَقَوْمٍ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَّةِ فَبْلَ الْحَسَنَةِ) بالعذاب قبل الرحمة (لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ أللَّهِ)27:46 من الشرك (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونٌ فَالُوا اطَّيَّرْنَا) تشاءمنا (بِكَ وَبِمَل مَعَكَّ) من

المؤمنين قحطوا المطر وجاعوا (فَالَ طَبِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ) أتاكم به (وبَلَ انتُمْ فَوْمٌ تُجْتَنُونَ)

بالخير والشر {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ ) مدينة ثمود (تِسْعَةُ رَهْطِ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ)27:48 بالمعاصي (وَلا يُصْلِحُونَ) بالطاعة (فَالَواْ تَفَاسَمُوا ) أحلفوا (بِاللَّهِ لَتْبَيَّنَّهُ ) لنهلكنه (وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَتَفْولَىَّ لِوَلِيِّهِ) ولي دمه {مَا شَهِدْنَا مُهْلَكَ أَهْلِهِ» وَإِنَّا لَصَدِفُونَ))، لما قال لهم صالح إنّهم سيهلكون بعد ثلاثة أيام قالوا إنّهم سيهلكون صالحا في هذه الليلة، وودعوا الناس أنّهم يريدون سفرا وذهبوا إلى مغارة يستخفون فيها إذا جاء الليل يأتون بيت صالح ويقتلونه ويقتلون من حوله ويقولون إننا ما حضرنا كنا مسافرين فطبق اللّٰه عليهم الجبل فأهلكوا هنالك ( وَمَكَرُواْ مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونُ بَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَفِبَةُ مَكْرِهِمْ و إِنَّا دَمَّرْنَٰهُمْ ) أهلكناهم ({وَفَوْمَهُمْ أَجْمَعِينٌ مَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً) خالية (بِمَا ظَلَمُوا)

بكفرهم ( إِلَّ مِى ذَلِكَ لايَةَ) لعبرة (لِفَوْمٍ يَعْلَمْونَ وَأَنجَيْنَا الذِينَ امَنُوا) بصالح وهم أربعة الاف ( وَكَانُوا يَتَّفُونَ الشرك (وَلُوطاً) واذكر خبر لوط (إِذْ فَالَ لِفَوْمِهِ أَتَاتُونَ الْبَحِشَةَ) اللواط (وَأَنتُمْ تُبْصِرُونُ) يبصر بعضكم بعضا (أَيِنَّكُمْ لَتَاتُوبَ أْلرِّجَالَ شَهْوَةَ صِ دُولِ ٱلنِّسَآءُ بَلَ آنتُمْ فَوْمٌ تَجْهَلُونَ) عاقبة فعلكم صدق اللّٰه العظيم. اللهم صل على

سيدنا محمد وسلم.

Lesson 36

Lesson 37 of 56

Lesson 38