(قَالَ) إبراهيم (فَمَا خَطْبُكُمُوَ) شأنكم (أَيُّهَا الْمُرْسَلُونُ فَالَواْ إِنَّا أرْسِلْنَ إِلَى قَوْمِ مُجْرِمِينَ)، كافرين قوم لوط. سأل إبراهيم عن شأن المرسلين بعدما أخبروه خبرهم "لاَ تَخَفٌ وَبَشَرُوهْ بِغُلَمِ عَلِيمٌ" تقدم أنهم أخبروه أنهم رسل إلى قوم لوط، وهذا السؤال الثاني ما خطبكم؟ أي ما يحملكم على التعجل عادة الكرام إذا كان عندهم ضيف وأرادوا أن ينصرفوا سريعا يقولون لهم ما هذه العجلة ما خطبكم؟ لم تتعجلون؟ «فَالُوَاْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ فَوْمٍ مُجْرِمِس» (لِنَرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةَ مِ طِيرٍ) مطبوخ بالنار ( مُسَوَّمَةً) معلمة اسم من يرمى بها وعِندَ رَبِّكَ وهذا كله وقع عند اللّٰه تبارك وتعالى (لِلْمُسْرِحِينَ)) أخبر الملائكة أنهم سيرسلون مطرا من حجارة من طين ليس حجارة من برد كما يقع "مِن جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدِ " تقدم
1، هذه حجارة من طين من جنس الطين طبخ في النار وكل حجر عليه اسم من يرمى به ( أَخْرَجْنَا مَ كَانَ هِيهَا القرى (مَ الْمُومِنِينَ)، لإهلاك الكافرين. لما أرد اللّه هلاك الكفار أخرج المؤمنين من القرى وبقي الكفار فأمطر عليهم ذلك المطر (قَبَا
1 - في الدرس 35.
وَجَدْنَا جِيهَا غَيْرَ بَيْتِ صِ الْمَسْلِمِينَ) ولكن المؤمنين قليلون ليس إلا لوط وابنتاه، وصفوا بالإيمان والإسلام لأنهم جمعوا بين الإسلام والإيمان تقدم بالأمس "فُولُواْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الا يمَلُ فِي فُلُوبِكُمْ الإسلام شيء والإيمان شيء آخر، أخبر أنه ما وجد غير بيت لوط من المسلمين والمؤمنين معا، وهم لوط وابنتاه { وَتَرَكْنَا فِيهَا) بعد إهلاك الكافرين يَةَ)
علامة على إهلاكهم لِذِيرَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الآَلِيمَ) آثار هلاكهم موجودة إلى يومنا هذا. وأهل مكة يسافرون إلى الشام ويمرون بتلك الآثار فكيف لا يخافون؟ حتى لا يفعلوا مثل ما فعل أولئك فيهلكوا كما هلكوا. ( وَفِي مُوسِىّ) وفي قصة موسى آية (إِذَ آرْسَلْنَٰهُ إِلَىٰ مِرْعَوْنَ بِسُلْطَرِ مَبِيٍ) ملتبسا بحجة واضحة وقوة (قَتَوَلَبى) أعرض فرعون عن الإيمان ( بِرُكْنِهِ) مع جنوده لأنهم كانوا له كالركن (وَفَالَ) لموسى ( سَحِرٌ آَوْ مَجْنُون)51:39 كفروا بموسى واتهموه بالسحر أو الجنون على عادة الكفار مع الأنبياء («فَأَخَذْنَٰهُ وَجُنُودَهُو مَنَبَذْنَهُمْ بِي الْيَمِّ، طرحناهم في بحر القلزم فغرقوا كلا وَهُوَ) فرعون ( مُلِيمٌ) آت بما يلام عليه من تكذيب الرسل ودعوى الربوبية، قالوا إن موسى مجنون، وقالوا إن نوحا مجنون، وحتى محمد قالوا إنه مجنون، كل الكفار يتهمون أهل اللّٰه بالجنون لأنهم يخالفون عوائدهم. ما تدركه عقولهم من الأشياء يتوجه الأنبياء إلى غيرها. والجنون والجذب متشابهان، خطف نوراني وخطف ظلماني، إذا خطف العقلَ نور إلهي فهذا جذب، وإذا خطف العقل شيء ظلماني فهذا جنون. ولكن إذا سلب الإنسان عقله فالكافر يراه مجنونا فقط، والأنبياء كلهم وقع لهم هذا الخطف النوراني في بداية أمرهم ثم يكملون في أسرع وقت ليرجعوا إلى الخلق يأخذوا بأيديهم ويهدوهم، كما يتهم أولياء اللّٰه بالجنون إلى يومنا هذا، كل من وقع له هذا الخطف النوراني، أهل العقول لا يرونه إلا مجنونا، ( وَمِي عَادٍ) آية (إِذَ ارْسَلْنَا عَلَيْهِمْ أَلرِّيحَ الْعَفِيمَ) هي التي لا خير فيها لأنها لا تحمل المطر ولا تلقح الشجر وهي الدبور (مَا
تذَّرُ صِ شَء ) نفس أو مال (أَنَتْ عَلَيْهِ) مرت عليه (إِلاَ جَعَلَتْهُ كَالرَمِيم)51:42 صرته كالبالي المفتت (وَبِي تَمَودَ ) آية {(إِذْ فِيلَ لَهَمْ) بعد عقر الناقة تَتَّعَرأ حَتَّى حِير ك الى
نقضاء آجالكم، كما في آية "تَمَتَّعَوأ مي بارِكُمْ تَلَئَةَ أَيَّام (بَعَتَوْأ) تكبروا ( عَرَ آمْر رَبِّم عن امتناله (فَأَخَذَّتْهَمَ الصَّعِفَةُ ) بعد مضي ثلاثة أيام (وَهَمْ يَنْظَرُونَ)) بالنها (بَمَا إَسْتَطَعُوا صِ فِيَامِ) ما قدروا على النهوض حين نزول العذاب (وَمَا كَانوا مُنتَصِرِين)51:45 على من أهلكهم (وَفَوْمَ نُوجٍ صِ قَبْلَ) قبل إهلاك هؤلاء المذكورين (إِنَهُمْ كَانُواْ فَوْماً جَسِفِينَ) كذلك فأهلكوا. ذكر قصة إبراهيم وذكر اسم إبراهيم نبي اللّٰه وذكر موسى، وذكر عادا وتمود وما ذكر أنبياءهم لأن المقصود من القصة تسلية النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بشيئين: نجاة الأنبياء ومن آمن بهم، وهلاك الكفار، ففي ذكر إبراهيم وموسى وإنجائهما وهلاك أعدائهما، وذكر عاد وهلاكها وذكر ثمود وهلاكها تسليةٌ للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم. في مجموع القصة تحقق صلى اللّٰه عليه وسلم أن الأنبياء منصورون وكلهم ناجون هم ومن اتبعهم والكفار هالكون لا محالة، فكما وقع في هؤلاء فسيقع في النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ومن كذبه ومن آمن به، فهو ومن اتبعه سينجيهم اللّٰه من شر الكفار، والكفار سيهلكون لا محالة ( وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَٰهَا بِأَيَيْدٍ)51:47 إن اللّٰه تبارك وتعالى بنى هذه السماء بأيد أي بقوة؛ أيد جمع يد (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ)، قادرون. '
"بِأَيَيْدٍ"، ذكر تبارك وتعالى لنفسه يدا ويدين
وأيد كثيرة "بَلْ يَدَهُ مَبْسُوطَتَنِ" واليد كما نعرف هذه الجارحة مستحيلة على اللّٰه تبارك وتعالى أن تكون عنده يد كيدي، ولكن له يداكما وصف نفسه، وله يدان كلتاهما يمين، وله أيد كثيرة كما ذكر هنا. فالعلماء على قسمين: أهل التفويض وأهل التأويل، أهل التفويض يؤمنون بقول اللّٰه على مراده، نؤمن أن لله يدا ويدين وأيد ليست كما نعرف بل كما أراد الله. وأهل التأويل يؤولون اليد بالقوة، فإذا كانت اليد القوة وهي صفة لله تبارك
وتعالى، ما نفعل باليدين والقوة واحدة؟ وما نفعل بالأيدي؟ الصحيح أن لله يدا ويدينِ وأيد كثيرة وليست كأيدينا. قلت الصحيح أن لله يدا على مراده، ويدين وأيد كثيرة. والعرب تقول اليد للجارحة، وتقول اليد للنعمة واليد التي للنعمة تجمع بأياد واليد التي للجارحة تجمع بأيد وهنا أتى بأيد، فهي أيد كثيرة وليست كأيدينا هذه.
" وَنَّا لَمُوسِعُونَ" قادرون (وَالاَرْضَ مَرَشْنَهَا) مهدناها (يَنِعْمَ ألْمَاهِدُونَ) نحن، بنى السماء وفرش الأرض وأوسع السماء ومهد الأرض هذا التمهيد الحكيم، فنعم خالق هذا. كلها بالجمع. أهل الإنجيل ضلوا بقول اللّٰه تبارك وتعالى "نحن" و "إنا" قالوا إن هنالك ثلاثة، ونحن نعلم أنه واحد، والمفرد يعظم نفسه فيجمع، حالة الملوك يقولون نحن فلان. ووَمِن كُلِّ شَيْءِ خَلَفْنَا زَوْجَيْنِ) خلق السماوات سبعا وخلق الأرضين سبعا، وهذا أدل دليل على قدرته تبارك وتعالى يخلق الأشياء ويخلق أضدادها، كما خلق الليل والنهار والشقاوة والسعادة والهدى والضلال والسماء والأرض والسواد والبياض والصحة والمرض والإيمان والكفر، والذكر والأنثى من كل حيوان، كل ما فعل فعل ضده. القادر على هذا متصف بالوحدانية وقادر على الإحياء بعد الموت ( لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونُ) أن خالق الأزواج فرد فتعبدونه وحده ( بَعِرُّواْ إِلَى اللَّهِ إلى ثوابه من عقابه بأن تطيعوه ولا تعصوه. من أراد السلامة فلا ملجأ من اللّه إلا إليه، فروا إلى اللّٰه بطاعته وترك معصيته ( إِنّى لَكُم مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ)51:50 وصف المصطفى نفسه صلى اللّٰه عليه وسلم أنه نذير بين الإنذار آت من عند الله تبارك وتعالى ( وَلا تَجْعَلُواْ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا اخَرَ إِنّى لَكُم مِنْهُ نَذِيرٌ مبِينٌ) وقل لهم (كَذَّلِكٌ مَا أَنَّى ألذِينَ مِن فَبْلِهِمْ صِ رَسُولٍ إِلَّ فَالُواْ سَاجِرُّ اوْ مَجْنُونّ عادة المكذبين للأنبياء يرمونهم بالجنون دائما ( اتَوَاصَوْا بِهُ) هل الأمم تواصوا بهذه الكلمة أن كل نبي يقال إنه مجنون، بل وكل ولي بَلْ هُمْ فَوْمٌ طَاغُونَ) اجتمعوا على الطغيان فاجتمعوا على هذا القول،
جمعهم الطغيان على هذا القول تَتَوَلَّ) أعرض ( عَنْهُمْ قَمَآ أَنتَ بِمَلُومِ) الرسول صلى اللّه عليه وسلم في غاية الخشية لله والتقوى، كان يجتهد في تبليغ الرسالة ومع ذلك يرى نفسه مقصرا حتى لا يستريح في أي وقت من الأوقات، ويظن أن عدم إيمانهم قصور منه صلى اللّٰه عليه وسلم في التبليغ فعليه ملام في ذلك، فأخبره الحق تبارك وتعالى أنه ليس بملوم، بل بلّغ الرسالة كما ينبغي، وإنما اللّٰه تبارك وتعالى لم يرد هدايتهم، فإن شاء أعرض عنهم لا ملام عليه، فلما قال «تَوَلَّ عَنْهُمْ» تُوهِم أن هذا انقضاء لشأنه وهو شأنه مستمر فخاطبه (وَذَّكِّرْ عظ بالقرآن ( جَإِنَّ ألدِّكْرِى تَنبَعُ الْمُومِنِينَ) تول عنهم معناه استرح من هذا التكلف الشديد والحرص على هدايتهم، والله أرسله يبين الهداية ولا يخلق الهداية فإذا بلغ فقد فعل ما عليه، فمن آمن فقد آمن، ومن لم يومن فالملام ليس على الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، ليس على الرسول إلا البلاغ، وعلمه تبارك وتعالى هنا أن الذكرى تنفع المؤمنين، فإذا ذكر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم جماعة من الكفار ودخل واحد في الإسلام، آمن، هذا نفع للمؤمنين، وإذا ذكّر ولم يؤمن أي كافر فإن المؤمنين ينتفعون بذكراه.
فالذكرى تنفع المؤمنين على كل حال إما بزيادة المؤمنين وإما بزيادتهم هم "وَالذِيسَ إَهْتَدَوْ زَادَهُمْ هُدىً وَعَابَيْهُمْ تَفْوِيْهُمْ". فالذكرى تنفع المؤمنين ولو كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا ذكر ألفا لم يؤمن إلا مائة، وإن ذكّر مائة لم يؤمن إلا عشرة أو عشرة لم يؤمن إلا واحد، فهذا نفع، وإن لم يؤمن أحد فهذا ينفع المؤمنين، فالذكرى تنفع المؤمنين على كل حال ( وَمَا خَلَفْتُ ألْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلاّ لِيَعْبُدُون إن اللّه تبارك وتعالى هو خالق الخلق إنسه وجنه، وخلقهم لعبادته لا غير، وهذا لا يعارض قوله تبارك وتعالى بالأمس "يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَفْنَٰكُم صِ ذَكَرٍ وَأنبىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوباً وَفَبَآئِلَ لِتَعَارَجُوا جعلهم شعوبا وقبائل ليتعارفوا، ولكن المقصود "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ألَّهِ أَتْفِيكُمُ " والأتقى يعبد اللّٰه تبارك وتعالى،
فوافق أنه ما خلق الخلق إلا للعبادة، وهذه العبادة التي خلق الخلق لها ما هي والشرائع متلفة؟ هي تعظيم الخالق تبارك وتعالى والشفقة على خلقه. هذا في كل شريعة، تعظيم الخالق في كل شريعة والشفقة على عباد الله. وأما خصوص العبادات فالشرائع مختلفة فيها بالوضع أو الهيئة والقلة والكثرة والزمان والمكان، ولكن كل الشرائع متفقة على تعظيم الخالق والشفقة على عباده "وَمَا خَلَفْتُ ألْجِلَّ وَالانسَ إِلّ لِيَعْبُدُونِ" ما ذكر الملائكة لأن الملائكة وصفهم بأنهم يسبحون الليل والنهار لا يفترون، فالجن والإنس هم الذين يقع فيهم كفار غير مؤمنين وغير عابدين فلهذا خصهم بالذكر، الجن والإنس فقط. أو الجن كل مستتر فدخل فيه الملائكة، فكل الخلائق خلقوا لعبادة اللّٰه تبارك وتعالى سواء الملائكة أو البشر أو الجن (مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِ رِزْمٍ) لي ولا لأنفسهم (وَمَا أرِيدْ أَنْ يُطْعِمُونِ)51:57 ولا أنفسهم ولا غيرهم (إِلَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاق ذُو الْفُوَّةِ الْمَتِينُ)) أخبر تبارك وتعالى أنه خلق الخلق للعبادة فقط لا غير، لا يريد من العباد رزقا ولا أن يطعموه، والإطعام والرزق متباينان كما سنبين في التفسير، والله هو الرزاق الذي يرزق كل مخلوق. الإنسان يرزق نفسه ويرزق أهله، السلطان يرزق جيشه فعلى هذا الرازقون كثيرون ولكن اللّٰه هو الرزاق، صيغة مبالغة، هو الذي يرزق كل إنسان، وقوي على ذلك لم يقل القوي بل «ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ»51:58 حتى يعلموا أنه قادر على هذا الذي تكفل به. أخبر أنه خلق الخلق للعبادة وهذه العبادة فسروها بالمعرفة، قال ابن عباس: ليعبدوني ليعرفوني. والعبادة والمعرفة غير متناقضتين، كلتاهما لازمة للأخرى. ولكن عادة الملوك أنهم يكسبون العبيد، كل ملك لابد أن يكون له عبيد يقسمهم على أقسام: قسم يكسوهم ويطعمهم من طعامه ويحليهم ويجالسهم دائما، المقصود من هذا القسم تعظيمهم للملك فقط. حضور بين يديه، يعقدون اليمين على الشمال تعظيما[1]
له لا يريد منهم غير هذا. وقسم يفرعهم لطلب الرزق، منهم من يزرع له، ومنهم من يبني له، ومنهم من يتجر، ومنهم من يصنع ليزيد في ماله. وقسم يشتغلون بإعداد الطعام ل طبخون ويصنعون الشراب. والله تبارك وتعالى ما أراد رزقا من عباده حتى يعملوا له ما يعطيه رزقا، ولا يأكل ولا يشرب حتى يصنعوا له طعاما أو شرابا، إذاً لم يبق له إلا القسم الأول الذين يحضرون بين يديه ويعظمونه، يعقدون اليمين على الشمال تعظيما له، وهذه هي العبادة. لما لم يرد رزقا ولم يرد طعاما، والملك لا يريد من العبيد إلا ثلاثة أصناف:
صنف للتعظيم وصنف لرزقه وصنف لطعامه. هو لم يرد رزقا ولا طعاما، لم يبق له إلا صنف بعبده ويعظمه، فلهذا قال إنه ما خلقنا إلا للعبادة. ومن أراد أن يعبد اللّٰه تبارك وتعالى فقد تكفل له برزقه. في الآية بالأمس "وَهِى اِلسَّمَاءِ رِزْفُكُمْ وَمَا تُوعَدُولَ بَوَرَبِّ ٱلسَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ و لَحَقُّ"
" وهنا «إِنَّ اللَّةَ هُوَ اْلرَّزَّافُ ذُو الْفُوَةِ الْمَتِينُ»، فلهذا يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: إذا اشتغل العبد بعبادة اللّٰه تبارك وتعالى كفاه اللّٰه مؤنة دنياه وجعل غناه في قلبه وإذا اشتغل بالدنيا وترك عبادة اللّٰه تبارك وتعالى ملأ يديه شغلا وقلبه هموما ولا يجد من الرزق
إلا ما قسم له.[1]
يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملا صدرك غنى وأسد فقرك وإلا تفعلْ ملأت يديك شغلا ولم أسد فقرك).
وأخرج الحاكم في مستدركه عن معفل بن يسار رضي اللّٰه عنه قال قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: (يقول ربكم تبارك وتعالى يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى وأملا يديك رزقا، يا ابن آدم لا تباعد مني فأملا قلبك فقرا وأملأ يديك شغلا.
يقول: (يا دنيا اخدمي من خدمني وأتعبي من خدمك)) من تولى اللّٰه تولاه اللّٰه تبارك وتعالى إن كان فقيرا فهو قنوع بما عنده، في راحة ويعبد ربه، ويثق بما قُدّر له من الرزق. ومن كان غير ذلك لو جمع واديين من الذهب لابْتغى لهما ثالثا ورابعا وخامسا ولا يملأ جوفه إلا التراب. (قَإِلَّ لِلِذِيسَ ظَلَمُوا) بالكفر من أهل مكة وغيرهم (ذَنُوبا) نصيبا من العذاب (ويَثُلَ ذَنُوبٍ) نصيب {أَصْحَايهِمْ) الهالكين (بَلا يَسْتَعْجِلُوبَ) بالعذاب إن أخرتهم إلى يوم القيامة ( جَوَيْلٌ) شدة عذاب ( لِلذِيرَ كَبَرْوا مِنْ يَوْمِهِمُ) في يومهم ( أَلذِى يُوعَدُونَ يوم القيامة
.
مكية سبع أو تسع وأربعون آية
هذه السورة لها خاصية أن من كان مسجونا وقرأها في مجلس واحد ستين مرة أخرجه اللّٰه من السجن في أسرع وقت. ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالطُّورِ)1:1 أقسم الجليل بالجبل الذي
كلم الله عليه موسى عليه الصلاة والسلام ووَكِتَبٍ مَسْطُورٍ فُ رَقٍ مَنشورٍ( القرآن أو التوراة كتاب اللّٰه الذي أنزله حتى صار مكتوبا على الورق هو هذا القرآن. أقسم الجليل بهذا الكتاب (وَالْبَيْتِ الْمَعْمَورِ) أقسم بالبيت المعمور وهو في السماء السابعة بجا الكعبة يزوره كل يوم سبعون ألف ملك للطواف والصلاة ثم لا يعودون أبدا، وذلك الين بحيال الكعبة، قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم إنه لو سقط لوقع على الكعبة، هو كمت الملائكة كما أن هذه الكعبة كعبة الإنس والجن. سمع عمر «وَالطُّورِ وَكِتَبٍ مَسْطَورٍ)
قال: هذا قسم جد، حتى جاء الجواب إن عذاب ربك لواقع، خر عمر مغشيا عليه ظن أن العذاب قد وقع. هكذا الخوف من اللّٰه تبارك وتعالى (وَالسَّفْفِ الْمَرْجُوعِ) هو السماء (وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ) المملوء. أقسم بالطور وعرّفه «وَكِتَبِ مَسْطُورٍ فِى رَقٍ مَنشُورٍ» منكّر
«وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ» معرّف «وَالسَّفْفِ الْمَرْجُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ»52:6 أقسم بهذه الأشياء
الخمسة والجواب هو هذا {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَافِعُ ) لنازل بمستحقه لا محالة ومَّا لَهُ و مِن ذَابِعٍ) التنكير في الكتاب ليشمل كل مصحف، كل ما كتب من القرآن إلى آخر الدهر «مَا لَهُو صِ دَابِعٌ» (يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاء مَوْراً) تتحرك وتدور (وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرَا تصير هباء منثورا وذلك في يوم القيامة (قَوَيْلٌ) شدة عذاب (يَوْمَيِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) للرسلِ {الذِيسَ هُمْ فِي خَوْضٍ) باطل (يَلْعَبُونَ) أي يتشاغلون بكفرهم (يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ بارِ جَهَنَّمَ دَعَا يدفعون بعنف حتى يقعوا في النار ويقال لهم تبكيتا ( هَذِهِ النَّارُ أَلتِى كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ النار التي كذبتم بها في الدنيا هاهي ادخلوها (أَبَسِحْرّ هَذَآ رميتم الأنبياء بالسحر هذه النار التي تحرقكم الآن أسحر هي؟ تبكيت. (أَمَ انتُمْ لا تُبْصِرُونُ اَصْلَوْهَا بَاصْبِرُواْ أَوْ لا تَصْبِرُوا) صبركم وجزعكم سواء، (سَوَاءُ عَلَيْكُمْ وَ) الجزاء من جنس العمل، قالوا لأنفسهم: "سَوَآءُ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكّى مِنَ الْوَاعِظِينَ"، وقال اللّٰه في حقهم "سَوَآءٌ عَلَيْهِمْو ءَآنذَرْتَهُمُوَ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ " فلما كان الإنذار وترك الإنذار سواء في حقهم بقول اللّه وبقولهم خوطبوا «آصْلَوْهَا بَاصْبِرُواْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَآءُ عَلَيْكُمْ»، وقالوا لأنفسهم وهم في النار "سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مصِ مَحِيصٌ" «قَاصْيِرُواْ أَوْ لاَ تَصْيِرُوا» فصبروا ألف سنة من سني الآخرة[1]، قالوا: نصبر فقط المسلمون ما وجدوا ما وجدوا إلا بالصبر[1]
فلنصبر فصبروا ألفا فلم ينفع، فقالوا نبكي ونتضرع المسلمون ما وجدوا ما وجدوا إلا يجزعهم في الدنيا وبكائهم وخوفهم فصاروا يبكون حتى قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: لو أجريت سفن في دموعهم لجرت [1]، بكوا حتى صارت في خدودهم أخاديد وبعد هذا قالوا
"سَوَآءً عَلَيْنَا أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا صٍ مَجِيصٍ" (إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)66:7 جزاءه (إِنَّ الْمُتَّفِينَ مِي جَنَّتِ وَنَعِيمِ بَكِهِينَ) عادة القرآن إذا ذكر وعيدا أردفه بوعد وإن ذكر وعدا أردفه بوعيد ليجمع العبد بين الخوف والرجاء «قَكِمِيرَ» متلذذين (بِمَا ءَاتينهُمْ )
أعطاهم (رَبُّهُمْ وَوَفِيَهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيم) نجوا من النار ودخلوا في النعيم المقيم أبدا (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً) مهنئين بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) يأكلون ما اشتهت أنفسهم ويشربون كذلك، مهنئين «بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ»52:19 لا ينافي الحديث (لن يدخل أحدكم عمله الجنة، قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّٰه برحمته)2 إذا تغمد الّٰه العبد برحمته يسر له العمل المؤدي إلى الجنة، فالجنة عطاء وجزاء عمل (مُتَّكِيرَ عَلَى سُرْرٍ مَصْعُومَةِ بعضها جنب بعض (وَزَوَّجْنَهُم بِحُورٍ عِينٍ)44:54، قرنّاهم بزوجات عظام
الأعين حسانها (وَالذِيسَ ءَامَنُوا) إيمانا كاملا (وَتَّبَعَتُهُمْ ذَرَبَّتُهُم) الصغار والكبار
(بإيمَبِ) ناقص {الْحَفْنَا بِهِمْ ذُرِّبَّتِهِمْ) إذا كان الأب مؤمنا إيمانا كاملا والولد إعمانه ناقص ألحق بدرجة أبيه تكرمة للآباء باجتماع الأولاد إليهم، ويلحق بالذرية بالنسب الذرية بالمعنى، فالمريدون والتلامذة يلحقون بأشياخهم وأشياخ أشياخهم، يلحقون بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم لقوله صلى اللّٰه عليه وسلم (إذا دخل أهل الجنة الجنة سأل أحدهم عن أبويه وعن زوجته وعن ولده فيقال إنهم لم يدركوا ما أدركت فيقول يا رب إني عملت لي ولهم، فيؤمر بإلحاقهم به تكريما له)2(...) [1] (وَمَا أَلَثْنَهُم مِنْ عَمَلِهِم م شَءٍ) يزاد في عمل الأولاد (كُلُّ إِمْرِي بِمَا كَسَبَ)52:21-52:22 عمل من خير أو شر ورَهِين)) مرهون يؤاخذ بالشر ويجازى بالخير (وَأَمْدَدْنَهُم) زدناهم وقتا بعد وقت (بِمَكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ) وإن لم يصرحوا بطلبه، إذا خطر ببال الولي في الجنة أنه يحب أن يأكل أي لحم حضر بين يديه بالطبخ الذي يوافقه من غير طلب {( يَتَنَزَعُونَ جِيهَا الجنة (كَأْسالاَ لَغْوٌ مِيهَا وَلا تَاثِيم)
يشربون الخمر فلهذا حُرّمت في الدنيا، فمن شربها في الدنيا لم يشربها يوم القيامة. أهل الجنة
خَرَآمِنُ رَبِّكَ) من النبوة. أم خزائن النبوة، مفاتيحها بأيديهم فيخصون من شاءوا بالنبوق، ومحمد لا يحبونه لا يكون نبيا. لا يحبون محمدا ولكن خزائن النبوة بيد اللّه، واللّه إنما يحي محمدا، ما يمنعه من النبوة؟ ( أَمْ هُمْ الْمُصَيْطِرُونَ)52:37 المتسلطون الجبارون، أم لهم القهر كما للّه؟ لا. (أَمْ لَهَمْ سَلَّم)52:38-52:39 مرقى إلى السماء (يَسْتَبِعُولَ جِيد) هل يمكنهم أن يضعوا السلادر ويصعدوا إلى السماء فيأتوا بالنبوة ويعطوا لمن شاءوا أو ينازعوا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم؟ لا، (قَلْيَاتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَسِ مُبِيب) من قدر منهم أن يذهب إلى السماء ويأتي بكتاب فينازع المصطفى فليات به (آَمْ لَهُ اَلْبَنَٰتْ وَلَكُمْ الْبَنُونَ)52:39 يقولون إن الملائكة بنات الدّه، كيف يكون لله بنات وأنتم لا تحبون البنات والله هو المعطي؟ (أَمْ تَسْئَلُهُمْ وَ أَجْراً) على ما جئتهم به من الدين؟ أم هذا التمادي على الكفر سببه البخل، هل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم جعل عليهم غرامة لا يؤمن أحدهم إلا إذا دفع مالا كثيرا بَهُم صِ مَغْرَمٍ مُثْفَلُونَ) فهم مثقلون من مغرم فخافوا من دفع الأموال فحبسهم ذلك الخوف عن الإيمان؟ لا ( أَمْ عِندَهُمْ الْغَيْبُ بَهُمْ يَكْتُبُونَ) أم عندهم علم الغيب حتى يمكنهم منازعة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في البعث وأمور الآخرة التي هي غيب، وما أطلع اللّٰه عليه إلا محمدا وهم لا علم لهم به فكيف ينازعونه؟ إذا أخبر بشيء من أمر الآخرة، ليس لهم إلا التسليم فقط لأنه يعلم ما هنالك وهم لا يعلمون. {أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدَامَ)، لهلاك محمد أم أرادوا أن يهلكوا محمدا فيستريحوا (بَالذِيرَ كَبَرُواْ هُمُ الْمَكِيدُونَ) هذا الكيد، اجتمعوا في دار الندوة، فأبرموا كيدا ولكن الذين كادوا هم الذين سيهلكون، حفظ اللّٰه محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم وأهلكهم يوم بدر، أهل دار الندوة جميعا قتلوا بالسيف ( أَمْ لَهُمُوَ إِلَهُ غَيْرُ اللَّهِ) أم عندهم إله آخر مع هذا، لا يمكن أيضا (سُبْحَرَ أللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونٌ وَإِنْ يَرَوْاْ كِسْبا بعضًا (مَرَ ألسَّمَاءِ سَافِطاً) عليهم كما قالوا "فَأَسْفِظُ عَلَيْنَا كِسْماً مِسَ السَّمَآءِ" تعذيبا لهم
(يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُوم طلبوا سقوط السماء عليهم لحماقتهم ولو سقطت السماء عليهم لقالوا مطر يأتينا فقط (قَدَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَفُواْ يَوْمَهُمْ ألذِى مِيهِ يَصْعَفُونَ) اتركهم حتى يموتوا (يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئا وَلَاَ هُمْ يُنصَرُونَ)) يمنعون من العذاب في الآخرة (وَانَّ لِلذِينَ ظَلَمُوا)52:47 بكفرهم (عَذَاباً دُولَ ذَلِكَ) في الدنيا قبل موتهم، فعذبوا بالجوع والقحط سبع سنين، وبالقتل يوم بدر (وَتَكِرَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) أن العذاب ينزل بهم (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ)52:48 بإمهالهم ولا يضق صدرك ( إِنَّكَ بِأَعْيُينتَا) برأى منا نراك ونحفظك (وَسَبِّحْ) متلبسا (بِحَمْدِ رَبِّكَا) قل سبحان اللّٰه وبحمده حِينَ تَفُومُ من منامك أو من مجلسك أو إلى الصلاة روايات [1]، من مجلسك عن أبي هريرة أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: (من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه - وهو كلام اللغو الجلبة - فليقل قبل أن يقوم سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، غفر له ما كان في مجلسه ذلك)[2]، كل من جلس مجلسا وختم بهذا القول كفر اللّٰه[1]
ثم قال وقال محمد بن كعب والضحاك والربيع: المعنى حين تقوم إلى الصلاة.. وقال أبو الجوزاء وحسان بن عطية: المعنى حين تقوم من منامك.[2]
له كل ما جرى في مجلسه. هذا حديث، ومن الأحاديث الصحيحة في كفارة المجلس: (رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم) كان صلى اللّٰه عليه وسلم لا يقوم من مجلس إلا قال هذه الكلمة: (رب اغفر لي وتب على إنك أنت التواب الغفور)1 إذا قلت من حين تقوم من مجلسك كان كفارة لما جرى في الجلس. وحين تقوم من منامك أو حين تفهم إلى الصلاة {رَسَ أليلِ بَسَتّحْم ) صل ( وَاذِبَرَ ألتَّجَوم ) فصل عقب غروب النجوم، وا
الأول العشاء ين وفي الثاني الفجر وقبل الصبح. إذا أمر الّه تبارك وتعالى عبده أن يكتر من الصلاة والتسبيح والحمد سبحان اللّٰه وبحمده سبحان اللّٰه العظيم. كان إبراهيم كل لية يقول: " جَسُبْعَلَ اللَّهِ جِينَ تَمْسُونَ وَجِينَ تَصْيِحُونَ وَلَهْ ٱلْحَمْدُ مِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَعْيَا وَجِيَ تَظْهِرُونَ" فسماه اللّٰه إبراهيم الذي وقّ. قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم: من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى فليكن آخر كلامه سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
مكية اثنتان وستون آية
( بُسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ) هذه أول سورة قرأها رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وجهر بها في المسجد الحرام أمام المشركين جميعا لم يتخلف أحد منهم فلما ختم السورة سجد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فسجد المسلمون والكفار جميعا إلا أمية بن خلف أخذ حفنة من الأرض ووضع عليها جبهته وقال لا يعلوني دبري أبدا[1]. سبب نزولها أنهم اتهموا رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم أنه تقوَّل القرآن من عند نفسه فأقسم الجليل (وَالتَّجْمِ) الثريا ( إِذًا هَوى) إذا غاب، جواب القسم مَا صَلَّ صَحِبْكُمْ) محمد عليه الصلاة والسلام عن طريق الهداية (وَمَا غَوِى) ما لابس الغي وهو الجهل. رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم ما حاد عن طريق الهداية وما جهل حتى يعتقد اعتقادا فاسدا وَمَا يَنطِوُ عَرِ اِلْهَوِىّ) ما ينطق بما يأتيكم به عن هوى نفسه ( إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوجَىً) إليه (عَلَّمَهُ و) إياه ملك ( شَدِيدُ الْفُوى ذُو مِرَّةٍ قوة وشدة أو منظر جميل وذلك جبريل عليه الصلاة والسلام جَاسْتَوى استقر (وَهُوَ بِالأَبْوِ الاعْلِى)، أفق الشمس عند مطلعها على صورته التي خلق عليها. كان جبريل في غالب الأوقات يأتيه على صورة إنسان، على صورة دحية[1]
الكلبي غالبا ورآه الرسول صلى اللّه عليه وسلم على خلقته عنده ستمائة جناح ! سد الأنف مرتين فرآه بجراء فسد الأفق من المشرق إلى المغرب فخر المصطفى مغشيا عليه وكان قد سأله أن يريه نفسه على صورته التي خلق عليها فواعده بحراء. فنزل جبريل له بصورة الأدمبين وثمَّ تَا قرب منه جبريل (بَتَدَلَى) زاد في القرب (بَكَانَ) منه (تناتَ
فَوْسَيْنِ أَوَ آدْنِى) من ذلك حتى أفاق وسكن روعه. إن قلنا إن الرؤية هنا رؤية جبريل، فرؤية الملائكة إذا أمكنت أمكنت رؤية الباري تبارك وتعالى، فالرسول لما رأى جبريل على صورته فقد رأى ربه أيضا[3]. فالمصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم رأى جبريل عنده ستمائة
فقد أعظم على اللّٰه الفرية " فبأي شيء يدفع قولها؟ قال: بقول النبي صلى اللّٰه عليه وسلم رأيت ربي، قول النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أكبر من قولها. وقال النووي في شرحه لترجمة الباب من صحيح مسلم معنى قول اللّٰه عز وجل: "وَلَقَدْ رءاهْ نَزْلَةً اخْرِى"
وهل رأى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ربه ليلة الإسراء: أما صاحب التحرير فإنه اختار إثبات الرؤية.
قال: والحجج في هذه المسألة وإن كانت كثيرة لكنا لا نتمسك إلا بالأقوى منها وهو حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما: (أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد صلى اللّٰه عليه وسلم) وعن عكرمة سأل ابن عباس رضي اللّٰه عنهما هل رأى محمد صلى اللّٰه عليه وسلم ربه؟ قال:
نعم. وقد روي بإسناد لا بأس به عن شعبة عن قتادة عن أنس رضي اللّٰه عنه قال: رأى محمد صلى اللّٰه عليه وسلم ربه. وكان الحسن يحلف لقد رأى محمد صلى اللّٰه عليه وسلم ربه. والأصل في الباب حديث ابن عباس حبر الأمة والمرجوع إليه في المعضلات، وقد راجعه ابن عمر رضي اللّٰه عنهم في هذه لمسألة وراسله هل رأى محمد صلى اللّٰه عليه وسلم ربه؟ فأخبره أنه رآه. ولا يقدح في هذا حديث عائشة رضي اللّٰه عنها لأن عائشة لم تخبر أنها سمعت النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: لم أر ربي، وإنما ذكرت متأولة لقول اللّٰه تعالى: "وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ آنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً آوْ مِنْ وَرَاءِىْ حِجَابٍ أوْ يُرْسِلُ رَسُولًا" ولقول اللّٰه تعالى: "لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَرُ" والصحابي إذا قال قولا وخالفه غيره منهم لم يكن قوله حجة. وإذا صحت الروايات عن ابن عباس في إثبات الرؤية وجب المصير إلى إثباتها فإنها ليست مما يدرك بالعقل، ويؤخذ بالظن، وإنما يتلقى بالسماع ولا يستجيز أحد أن يظن بابن عباس أنه تكلم في هذه المسألة بالظن والاجتهاد. وقد قال معمر بن راشد حين ذكر اختلاف عائشة وابن عباس: ما عائشة عندنا بأعلم من ابن عباس، ثم إن ابن عباس أثبت شيئا نفاه والمثبت مقدم على النافي، هذا كلام صاحب التحرير، فالحاصل أن الراجح عند أكثر العلماء: أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم رأى ربه بعيني رأسه ليلة الإسراء لحديث ابن عباس وغيره مما تقدم. وإثبات هذا لا يأخذونه إلا بالسماع من رسول الله صلى اللّٰه عليه وسلم هذا مما لا ينبغي أن يتشكك فيه. ثم إن عائشة رضي اللّٰه
جناح. العقل لا يتحمل هذه الخلقة، طائر له جناحان نعرفه، وإذا كان له ثلاثة لا نعرف أين يكون الثالث، وجبريل عنده ستمائة جناح كل جناح سد الأفق [1] فرآه الرسول صلى اللّه عليه وسلم على تلك الصورة مرتين؛ أو « ثُمَّ دَنَا» الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم من الحق « فَتَدَلَبى» ازداد قربا « بَكَاتَ» منه تبارك وتعالى « فَابَ فَوْسَيْنِ أَوَ آدْنبى»، المقارية بين شخصين لا يمكن أن تزيد على مقاربة قاب قوسين، إذا كان أدنى فما هناك ثان، قاب
عنها لم تنف الرؤية بحديث عن رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم ولو كان معها فيه حديث لذكرته، وإنما اعتمدت الاستنباط من الآيات وسنوضح الجواب عنها. فأما احتجاج عائشة بقول اللّٰه تعالى: "لاً تُدْرِكُهُ الأَبْصَرُ" فجوابه ظاهر، فإن الإدراك هو الإحاطة والله تعالى لا يحاط به، وإذا ورد النص بنفي الإحاطة لا يلزم منه نفي الرؤية بغير إحاطة، وأجيب عن الآية بأجوبة أخرى لا حاجة إليها مع ما ذكرناه، فإنه في نهاية من الحسن مع اختصاره. وأما احتجاجها رضي اللّٰه عنها بقول اللّٰه تعالى: "مَا كَانَ لِبَشَرٍ آنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا الآية، فالجواب عنه من أوجه، أحدها: أنه لا يلزم من الرؤية وجود الكلام حال الرؤية فيجوز وجود الرؤية من غير كلام. الثاني أنه عام مخصوص بما تقدم من الأدلة. الثالث ما قاله بعض العلماء أن المراد بالوحي الكلام من غير واسطة، وهذا الذي قاله هذا القائل وإن كان محتملا ولكن الجمهور على أن المراد بالوحي هنا الإلهام والرؤية في المنام وكلاهما يسمى وحيا. وأما قوله تعالى: "أوْ مِنْ وَرَآءِىْ حِجَابِ" فقال الواحدي وغيره: معناه غير مجاهر لهم بالكلام بل يسمعون كلامه سبحانه وتعالى من حيث لا يرونه، وليس المراد أن هناك حجابا يفصل موضعا من موضع ويدل على تحديد المحجوب فهو بمنزلة ما يسمع من وراء الحجاب حيث لم ير المتكلم. واللّه أعلم. من شرح النووي على صحيح مسلم/ كتاب الإيمان.[1]
قوسين نظرا للإثنينية، أو أدنى عندما المحق العبد في الرب (بَأَوْجى) تعالى (إلَىٰ عَبْدِي) محمد (مَا أَوْجئٌ) أبهم ما جرى بينهما تفخيما لشأنه صلى اللّٰه عليه وسلم، انظر الفرق بين المقامين: موسى كلمه ربه وناجاه وقص علينا ما جرى بينهما في تلك
المناجاة
"وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسِىً فَالَ هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّوْاْ عَلَيْهَا وَأَهْشُ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِى بِيهَا مَثَارِبُ أُخْرِىّ" والمصطفى كتم سره فقال «فَأَوجى إِلَىٰ عَبْدِه، مَا أَوْجىٌ» لم يعرفه إلا الحبيب. بينهما بون بعيد.
مشهد: رأى الشيخ الأكبر مشهدا اجتمع جميع الأنبياء والمرسلين في صعيد واحد وهناك كرسي من الذهب طويل ينتظرون أن يأتي محمد صلى اللّه عليه وسلم فيجلس عليه فصار يتفكر سبحان الله، إبراهيم الخليل، موسى الكليم، عيسى روح اللّٰه كلهم جلوس على الأرض والمصطفى صلى اللّه عليه وسلم هو وحده الذي يجلس على هذا الكرسي؟ قال:
فكلمني هود، قلت له: ما هذا المجتمع ولم؟ قال: جميع الأنبياء والمرسلين اجتمعوا للشفاعة في الحلاج. الحلاج وقع له خاطر فقط لم يجر عليه لسانه أساء الأدب مع المصطفى صلى اللّه عليه وسلم، الحلاج قرأ حديث (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)1 فقال في خاطره فقط المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم قدره أجل من همته لأنه لو تعلقت همته بالشفاعة في جميع الخلق فله ذلك، فلم خص الشفاعة لأهل الكبائر فقط دون سائر الخلق؟ هذا خاطر، فوقف المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم بين يديه وقال له: إنا معشر العارفين نعتقد أن العبد إذا فني في ربه كان الحق هو لسانه الذي يتكلم به، هكذا؟ قال: نعم. قال: ما علي من[1]
ملام في كلام قلته والحق لساني فيه. قال: تائب لله، تائب لله. قال له: من شرط قبول توبتك أن تقتل بسيف شريعتي. قبِل الحلاج فقتل ذلك اليوم. سكر وقال: أنا الحق ما في الجبة إلا الله. فأفتى علماء الظاهر والباطن بوجوب قتله فقتلوه، قال ومنذ ذلك اليوم وو محجوب عن المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم، والآن ثلاثمائة وتسعة وتسعون عاما فاجتمع الأنبياء والمرسلون للشفاعة فيه فشفعوا فيه فرفع الحجاب بينه وبين المصطفى صلى اللّه عليه وسلم، قال فعلمت شيئين: جلالة قدر الحلاج حيث يستحق أن تجتمع الأنبياء والمرسلون لأجله هو فقط، وخطر من يسيئ الأدب مع المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم ومع شريعنه حيث أن هذا حجبه تلك المدة الطويلة. قال فسأل موسى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قال: يا رسول اللّٰه أنت تقول علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل؟ قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: نعم، قال: كمن منهم؟ أشار المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم إلى الغزالي قال:
كالغزالي هذا.
. قال موسى: أتأذن لي أن أسأله سؤالا؟ قال نعم، فسأله سؤالا وأجاب الغزالي عشرة أجوبة على سؤال واحد، قال له موسى: ما هكذا الجواب، السؤال إذا كان واحدا يأتي الجواب واحدا هذا هو المطابق. قال له الغزالي: ولم لما قال لك الحق "وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسىٌ" قلت "هِيَ عَصَاىَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيْهَا وَأَهْشُ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِه وَلِىَ فِيهَا مَئَارِبَ أَخْرِى" قال موسى صدق المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم (علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل) (مَا كَذَّبَ ألْمُؤَادُ مَا بِأىّ) المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم رأى الحق ولم يشك فيه ( أَفَتُمَرُونَهُو عَلَى مَا يَرِيْ) موسى هو الكليم كلمه الحق تبارك وتعالى بعد أن صام أربعين ليلة أي ثمانين يوما يصوم النهار والليل، نحن نصوم النهار، إذا جاء الليل نفطر،
(1744). تقدم في الدرس 24.
موسى صام أربعين يوما بلياليها ليجد الكلام مع الحق. فذهب إلى الميقات كلمه الحق في الطور، فخر مغشيا عليه. هذا مناجاته في الطور، نمر بالطور في طريق الحج، أين هذا ممن مناجاته فوق العرش؟ وأين "وَخَرَّ مُوسى صَعِفاً من "مَا زَاعَ الْبَصَرُ وَمَا طَعِينً"؟ وأين "كَى
" من «مَا كَذَبَ الْجُؤَادُ مَا رأىّ»؟ الفرق بين المقامين واضح. جعل بصره في فواده «مَا كَذَّبَ الْمُوَادُ مَا بأىَّ» أو جعل فؤاده في بصره "مَا زَاعَ الْبَصَرُ وَمَا طَعِيئً" موسى خر صعقا، والمصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم ما زاغ بصره وما طغى (وَلَقَدْ رِعاهْ نَزْلَةَ أخْرِىٰ عِند سِدْرَةِ الْمُنتَجِئ) لما أسري به في السماوات وهي شجرة النبق عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة وغيرهم إلا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم (عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوِىّ)53:15 هنالك الجنة التي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء والمتقين (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا بَغْشِىّ) من خلق اللّٰه مَا زَاغَ الْبَصَرْ) من النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (وَمَا طَغِىٌّ) مال بصره عن مرئيه لَفَدْ رِأِى مِنَ -ايَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرِىّ) رأى عجائب الملكوت رأى رفرفا أخضر سد أفق السماء وجبريل له ستمائة جناح. انتقل المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم بجميع جسده وتجاوز السماوات والعرش والكرسي ومستوى، ووصل إلى الحضرة ورأى ما رأى من الآيات من آيات ربه الكبرى. جعل «مِرَ» بخلاف مشاهدة إبراهيم "وَكَذَٰلِكَ نُرِّ إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ ألسَّمَوَاتِ وَالأرْضِ" ليس فيه «مَ»، ومحمد "لِنْرِيَهُ ومِرَايَتِنَا أو من آيات ربه. حقا إن إبراهيم رأى ملكوت السماوات والأرض ليس فيه تبعيض، والمصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم الذي رأى فيه «مِنَ» التبعيضية، ولكن المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم
رأى آيات ربه، لي مت ال ، يا لرب لي لان ل د
سحيت سدرة المنتهى لأن علم الملائكة ينتهي إليها ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله.
«مرَ» هذا يؤكد أن مقامه فوق مقام الخليل {أَجَرَّبْتُمُ أللَّتَ وَالْعُزِّىٰ وَمَنَوْةَ الثَّالِئَةَ الأخْرِبي)
آلهتهم، ما أشد حماقتهم، كان عندهم أصنام من حجارة نحتوها واحدة تسمى اللات، والثانية العزى، ومناة، وهبل كان أكبرهم، ولهذا دفنه المصطفى في باب السلام نطأ عليه بالأقدام إلى يومنا هذا، ( أَلَكُمُ أَلذَّكَرُ وَلَهُ الأَنْبِنُ) اللّه تبارك وتعالى هو الذي يرزقكم الأولاد تجدون أنتم الأولاد الذكور والله الذي هو المعطي يختص بالأنثى؟ (تِلْكَ إِذاً فِسْمَةً ضِيزىّ) جائرة (إِنْ هِيَ) المذكورات (إِلَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَا أَنزَلَ ألَّهُ بِهَا صِ سُلْطَرٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّ أُلظَّرَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْجُسُ) مما زين لهم الشيطان من أنها آلهة.
هذه الآية بنفسها تكفي حجة على كذب حديث الغرانيق. الذين وضعوا حديث الغرانيق قالوا إن المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم لما قرأ سورة والنجم وذكر هذه الآلهة قال: تلك الغرانيق الأولى وإن شفاعتهن لترتجى. إن قال هذا في الآنِ وقال " إِنْ هِيَ إِلَّ أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنْتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَآ أَنْزَلَ أللَّهُ بِهَا ص سُلْطَبُ" لتناقض القرآن، هذا مدح وذم في مقام واحد. هذا ما يمكن حديث الغرانيق كذب ما أتى به إلا ابن الكلبي، وهو معروف بالكذب في الحديث 1، «انْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ألظَّرَّ وَمَا تَهْوَى الاَنمُسُ» (( وَلَفَدْ جَآءَهُم مَّ رَبِّهِمُ الْهُدِىّ على لسان المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم جاء البرهان على لسان الصادق المصدوق لم يبق إلا الإيمان به، (أَمْ لِلانسَسِ مَا تَمَنِّى) الإنسان يتمنى ما شاء فهل يكون اله؟ لا، كلنا لم يجد أمانيه {(" فَلِلِهِ الآخِرَةُ وَالأُولبى)) الدنيا والآخرة بيد اللّٰه لا يقع فيهما إلا ما يريده تبارك وتعالى، (يا ابن آدم تريد وأريد إن وافقتني فيما أريد أعطيتك ما تريد وإن
نازعتني فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد) هذا الملك الحق، الدنيا والآخرة ش تبارك وتعالى من أرادهما فليطلبهما أو إحداهما منه تعالى (وَكَم مِي مَلَكِ) كثير من الملالكة مِي السَّمَوَاتِ) وما أكرمهم عند اللّٰه (ولا تَغْنِ شَبَعَتَهُمْ شَيَا لَا مِنْ بَعْدِ أَنْ تَاءَت اللَّهُ لِمَنْ يَشَآءَ وَبَرْضِىّ) حتى الملائكة المكرمون ليس لهم شفاعة إلا إذا أذن اللّه تبارك وتعالى في ذلك "وَلاَ يَشْجَعُونَ إِلَّ لِمَنِ إرْتَضِيى" معلوم أنها لا توجد منهم إلا بعد الإذن فيها "مَى ذَا ألذِ يَشْجَعُ عِندَهُد إِلاَّ بِإِذْنِهِ" (إلَّ أَلذِيَ لا يُومِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلْمَلِّيِكَةُ تَسْمِيَةَ الْأَنبى) الكفار يقولون إن الملائكة بنات اللّٰه (وَمَا لَهُم بِهِ)53:28-53:29 بهذا المقول (مِنْ علْمٌ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ألظَّرَّ الذي تخيلوه (وَالَّ ألظَرَّ لا يُعْنِهِ مِنَ ألْحَقِّ شَيَا فالمطلوب العلم لا الظن (قَأَعْرِضْ عَى مَى تَوَلَىٰ عَى ذِكْرِنَا) تول عنهم لا خير فيهم، اتركهم تماما سيهلكون، المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم بالنسبة للخلق كالطبيب للمرضى، المرضى على درجات تجد مريضا يقول له الطبيب لا باس عليك، كل كذا واشرب كذا ولا تأكل كذا ولا تشرب كذا، لا يحتاج لدواء، هذا كمثل أبي بكر الصديق رضي اللّٰه عنه، لما قال له المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم أنا رسول اللّه إليك وإلى جميع الخلق، قال أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول الله. ما احتاج لآية ولا دليل ولا إنذار ولا عقاب ولا شيء، مرضه خفيف. ومريض يأتي للطبيب يسقيه دواء ليخرج منه العلة، ومريض يأتي للطبيب فيرى فيه مرضا، عضوا فاسدا لابد أن يقطع إن لم يقطع هذا العضو سرى المرض في جميع الجسد فلابد أن يقطع ذلك العضو، فالمصطفى صلى اللّه عليه وسلم هو طبيب الأمة، هذا المريض أبو بكر، قل: أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. ومنهم من وعظه النبي وأتاه بالدليل وأنذره وبشره فآمن، هذا كالذي يعطى له الدواء فيبرأ. ومنهم من لا ينفعه شيء كالعضو الذي لا بد أن يقطع
٠١/٠١١٠١١
«فَأَعْرِضْ عَى مَى تَوَلِّىٰ عَى ذِكْرِنَا وَلَمْ يَرِدٍ إلاَّ ٱلْحَيَوةَ الدُّثْيَا» هذا الجنس الأخير يقاتله الني صلى الله عليه وسلم ويقتله. أشقى الناس من قتله نبي أو قتل نبيا 1. النبي عين الرحمة لا يقتل أحدا إلا من ليس يستحق شيئا من الرحمة. هذا الجنس أبو جهل وعتبة وشيبة ومن معهم، هم بمنزلة العضو الذي لابد أن يقطع كي لا يفسد الباقي، قطعوهم يوم بدر، «جَأَعْرِضْ عَى مَى تَوَلَىٰ عَى ذِكْرِنَا» (وَلَمْ يْرِدِ اِلاَّ ٱلْحَيَوةَ ألدُّنْبَا ذَلِكَ مَبْلَغْهُم مِنَ الْعِلْمُ)
لا يعلمون من الأشياء إلا الدنيا فآثروها على الآخرة، ولو عرفوا الآخرة لآثروها لأن الآخرة خير وأبقى {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمْ بِمَن ضَلَّ عَى سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ إهْتَدِىْ عالم بهما ويجازيهما يوم القيامة (وَلِلهِ مَا مِحِ السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الارْضِ) هو مالك لذلك ومنه الضال والمهتدي يضل من يشاء ويهدي من يشاء ( لِيَجْزِىَ الذِيسَ أَسّئُوا بِمَا عَمِلُواْ) من الشرك وغيره ( وَيَجْزِىَ الذِينَ أَحْسَنُوا )53:30-53:31 بالتوحيد وغيره من الطاعات بِالْحُسْنَى) الجنة ومن هم المحسنون الذين لهم الجنة جعلنا اللّٰه وإياكم منهم؟ (ألذِيسَ يَجْتَنِبُونَ كَبِّبِرَ ألاثْمِ وَالْمَوَاحِشَ إِلاَّ ٱللَّمَمُ) المحسنون هم الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم. الكبيرة كل ما ورد في ذكرها وعيد والصغائر كالنظرة والقبلة واللمسة هذه الأشياء تكفّر باجتناب الكبائر.
إنسان خلا بأجنبية، قبلها لمسها باشرها وكان قادرا على الإيلاج فخاف اللّٰه ولم يولج، فقد كُفّر له ما ارتكب من الصغائر، فلهذا وصف المحسنين فضلا وكرما منه أنهم "ألذِيرَ يَجْتَنِبُونَ كَبِّبِرَ الإثْمِ وَالْمَوَاحِشَ إِلَّ اللَّمَمُ اللمم ما أخرجهم من عدد المحسنين ( إِنَّ رَبَّكَ وَسِيعُ الْمَغْمِرَةِ)) بذلك حيث يكفر الصغائر باجتناب الكبائر ويقبل التوبة في حق الكبائر. إذا
تاب العبد بعد ذلك يكفر عنه. التوبة تجب ما قبلها' . وشرطها الندم والإقلاع وتدارك ما أمكن تداركه ورد حقوق الأدميين (هَوَ أَعْلَمُ بِكُمْةَ إِدَ انشَاَكُم مِسَ الأَرْضِ) نزل في قوم كانوا يذكرون صلواتهم: صلاتنا، صيامنا، حجنا، فعلنا كذا وكذا وكذا يصفون عملها معجبون به. هو تبارك وتعالى «أَعْلَمْ» عالم «بِكُمُوَ إِدَّ انشَأَكُم مِنَ الأَرْضِ» خلق أباكم آدم من العراب (وَاذَ آنتُمُدَ أَجِنَّةً ) جمع جنين (ي بُطوب أمَّهَتِكُمُ اللّٰه عرفكم من قبل، لما كنتم ترابا، لما كنتم في صلب آدم وفي أصلاب الرجال ولما كنتم أجنة في بطون الأمهات الله عرف خبركم في ذلك الوقت (قَلا تُزَكُّواْ أَنْمُسَكُمْ) إذا لا تحتاجون للإعجاب بأن تمدحوا أنفسكم. أما الإعتراف بالنعمة فحسن وأما الإعجاب بالعمل فمذموم نهانا تبارك وتعالى عن تزكية النفس، هذا بالقول، لا تمدح نفسك ولا تمدح غيرك كما يقول الرسول (إياك والمدح فإنه الذبح)2 وقال: (احثوا التراب في وجوه المداحين) 3 وقال: "فَدَ ٱجْلَحَ مَن زَكَّيْهَا" هذه التزكية بالفعل، أما التزكية فعلا فتهذيب النفس بالتوبة والإنابة والطمأنينة
صحيح مسلم: كتاب الزهد والرقائق / باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط وخيف منه فتنة على
الممدوح (5322).
والرجوع إلى اللّٰه، النفس راضية مرضية هذه التزكية مأمور بها، أما المدح سواء مدحت نفسك أو مدحت أخاك في وجهه تقارضه المدح، تمدحه ويمدحك فهذا هو الذي نهيتم عنه «بَلاَ تَرَكُّواْ أَنْجَسَكُنْ» والناس في المدح على ثلاثة أقسام: العامة الذين إذا مدحوا عولوا على المدح ونسوا ما فيهم من العيوب والقبائح، وتعلقوا بما مدحهم الناس به يظنون أنهم كذلك، هذا هو الذي المدح في حقه كالذبح، وهذا غاية في الحماقة، إنسان يجهاء إنسان ويصفه بأوصاف هو يتحقق أنها ليست فيه فيعتقد أنها فيه، كمن يقال له عذرتك طيبة أطيب من ريح المسك فيصدق بذلك؛ والزهاد إذا مُدِحوا انقبضوا يخافون ما ورد في المدح من المضرة للدين؛ والعارفون إذا مُدحوا انبسطوا لأنهم يرون أن ذلك من الحق على كل حال. هم يحبون حتى أن يحمدوا بما لم يفعلوا لأنهم يرون أن المادح هو اللّٰه تبارك وتعالى، ما ثم متكلم غيره (هُوَ أَعْلَمُ بِمَلِ إتَّفِىُّ أَبَرَّيْتَ ألذِ تَوَلَى) عن الإيمان، سبب نزول هذه الآية أن الوليد بن المغيرة استمع لقراءة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فقال: هذا الكلام ليس من كلام الإنس ولا من كلام الجن، هذا ليس بشعر ولا بسحر ولا كهانة ولا كذب، إن أسفله لمغدق وإن أعلاه لمثمر وهذا الكلام يعلو ولا يعلى عليه1 فانقطع عن المشركين أياما بقي في بيته فتحدثت قريش: صبأ الوليد ولتصبأن قريش جميعا، فسمعهم أبو جهل بن هشام فقال: أنا أكفيكموه، فأتى إلى الوليد قال له: ما الذي بلغنا عنك؟ قال: سمعت
من محمد كلاما ليس من كلام الإنس ولا من كلام الجن إنما هو كلام رب العالمين، قال له: لهذا تحدثت قريش أنك الآن طفيلي على ابن أبي كبشة، طفيلي عند محمد. قال:
مسكين محمد ماذا عنده حتى أكون طفيليا عليه؟ ليس عنده شيء. قال له: الناس هكذا يقولون. قال: لا، ولكني سمعت منه كلاما ما يمكنني إلا أن أومن به فقط وإلا أخاف العذاب كما يقول. قال له أبو جهل: إذاً اختر إذا آمنت بمحمد وصبأت نحن نعزلك عن مرتبتك ونتركك ونحاربك. قال: ما أفعل بالعذاب الذي يخوفني منه محمد؟ قال له اعطني مائة من الإبل وأتحمل عنك جميع ذنوبك والعذاب يقع علي وتكون مرتدا، فقبل هذا، فأعطاه عشرة وبعد أيام امتنع قال: الكفر بمحمد لا أعطي فيه مالي، رجع إلى كفره قال تعالى "أَجَرَّيْتَ الذِى تَوَلَيى" عن الإيمان ارتد لما عُير به، وقال خشيت عقاب اللّٰه فضمن له المعيِّر وهو أبو جهل أن يحمل عنه عذاب الله، رجع إلى شركه وأعطاه من ماله كذا 1 (وَأَعْطِى فَلِيلا) من المال، أعطى عشر ما تحمل ( وَأَكْدِىّ) امتنع بعد ذلك ( أَعِندَهُو عِلْمُ الْغَيْبِ بَهُوَ يَرِىّ) هل يعلم شيئا من الغيب، لا، حتى يعلم أن هذا العقد الذي تعاقد مع أبي جهل يصح، هذا لا يصح في الآخرة، (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا مِي صُحُفٍ مُوسِىٰ وَإِبْرَهِيمَ ألذِه وَجَىّ) ما قرأ الكتب المنزلة، كتب إبراهيم وكتب موسى. بدأ بصحف موسى لأنها أبين عند الناس، التوراة معروفة بخلاف كتب إبراهيم، أو من باب تقديم الأدنى فالأعلى ذكر موسى ثم ذكر إبراهيم الذي وفى، قال أبو ذر: قلت يا رسول اللّٰه كم أنزل اللّٰه من كتاب؟ قال: مائة وأربعة كتب: عشرة على آدم، خمسون على شئث بن آدم جد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وثلاثون على أخنوخ إدريس، وعشرة على إبراهيم هذه مائة،
والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان1. قال: ما كانت كتب إبراهيم؟ قال: كانت عبرا كلها، فعلى العاقل أن يكون مقبلا على شأنه لا يمشي إلا لدرهم لمعاشه أو زاد لمعاده، وعلى العاقل أن تكون عنده أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يعامل فيها خلق اللّٰه تبارك وتعالى، وساعة يخلو للذته من الحلال من مَطعمه ومَشربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وسيأتي في سورة الأعلى "إِنَّ هَٰذَا لَصِى الصُّحْفِ الأُولَى صُحُفٍ إِبْرَاهِيمَ وَمُوبِيٌ آخر تلك السورة من الصحف المتقدمة 2. لم ينبأ بما في تلك الصحف، وما هو؟ (الأَتَّزِرْ
مسند أبي ذر في الجامع الكبير للسيوطي ج647-646/2. تقدم في الدرس1.
وَازِيَةٌ وزْرَ أخْرِىّ) في كل الكتب المنزلة أن لا تحمل نفس ذنب غيرها (وَأن لَيْسَ لِإنسَني الاَمَا سَعِىْ من خير فليس له من سعيِ غيره شيء. وهذا كما قال ما في الصحف الأولى، ليس في حقنا نحن أما نحن فلنا سعينا وما سُعي لنا. جاء رجل إلى رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم وقال له: مات أبي وعليه صيام أفأصوم عنه؟ قال: صم عنه. قال: مات أبي ولم يحج الحج عنه؟ قال: (حجّ عنه) \! والصلاة على الجنازة ليست من سعي الميت وهي له، والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول إذا تصدقت المرأة من مال زوجها فلها أجرها بما أنفقت وللزوج بما كسب وللخازن2. فهذه الأمة ورد فيها أشياء كثيرة تدل على أن العبد
كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: يا أبا ذر نعم، قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى. الدر المنثور ج489/8.
(1939). وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي اللّٰه عنهما قال جاءت امرأة من خثعم عام حجة الوداع قالت: يا رسول اللّٰه إن فريضة اللّٰه على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة فهل يقضي عنه أن أحج عنه قال: (نعم) صحيح البخاري: كتاب الحج باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة (1854).
المسلم ينتفع بعمله وبعمل غيره. كانت عائشة تتصدق عن أخيها عبد الرحمن، وتذكر وتعتكف شهرا كاملا وتهدي ثواب ذلك لأخيها 1 عبد الرحمن «لَيْسَ لِلانسَنِ إِلاَّ مَا سَعبىً» في حق من قبلنا من الأمم، لا في حقنا نحن، فلهذا قال «أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا مِي صُحُفٍ مُوبِىٰ وَإبْرَهِيمَ ألذِ وَمَيّ» (وَأَنَّ سَعْيَهُو سَوْقَ يُرِى) كل إنسان يلقى عمله يوم القيامة ( ثَمَّ يُجْزِبُهُ الْجَزَآءَ الاَوْجِى) الأكمل (وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَجِىُ المرجع إلى اللّٰه تبارك وتعالى والمصير بعد الموت إليه تبارك وتعالى فيجازي كلا بعمله، وحق لعبد يعلم أنه إلى ربه منتهاه أن يقلل من الدنيا ويقبل على عمل الآخرة. وحسبك ما وقع لنبينا المصطفى صلى اللّه عليه وسلم فإنه صلى اللّٰه عليه وسلم قد سيقت إليه الدنيا بحذافيرها، الفقر الذي يقال عن المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم ليس بفقر هو أغنى الناس ولكنه لم يدخر شيئا، أتته الدنيا بحذافيرها، ترادفت عليه الفتوحات وأهدت له الملوك وأغنياء الصحابة، وقد مات صلى اللّٰه عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي بصاع من شعير لنفقة عياله 2. دخل عليه عمر بن الخطاب وهو في عريش عند مسجده مضطجع على حصير رث حتى أن الحصير أثر في جلده الشريف، وهو من الجوع بحيث أن ربط حجرا في بطنه فقال عمر: يا رسول اللّٰه أنت خير خلق اللّٰه وأكرمهم على الله، وأنا دخلت على قيصر وعلى كسرى فرأيت ما هم
فسدة (1440)، وفي صحيح مسلم: كتاب الزكاة/ باب أجر الخازن الأمين والمرأة إذا تصدقت من بيت زوجها غير مفسدة بإذنه الصريح أو العرفي (1701).
فيه من النعيم وأنت سيد الخلق بهذه الحالة سل اللّه أن يرزقك طعاما تأكله، ولو أعلمتنا قبل أن تضطجع على هذا الحصير فنفرش لك شيئا يقيك منه. قال له: (أوفي شك أنت يا ابن الخطاب؟)1 أوفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ ما لي وللدنيا؟ ما للدنيا ولمحمد ولآل محمد 2؟ أما رضيت أن تكون الدنيا لهؤلاء والآخرة لنا، إن إخواني من أولي العزم من الرسل صبروا ما هو أشد من هذا، نوح، إبراهيم، موسى، عيسى وأنا أخوف ما أخاف أن ألقاهم بين يدي اللّٰه تبارك وتعالى فيتفوقون علي، وقد توفي بعد شهر من هذا الكلام، هذا التفوق ما يمكن (وَأَنَّهُو هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكِىٌ) «أَضْحَكَ» من شاء أفرحه، «وَأَبْكِىٌ» من شاء أحزنه، (وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ) في الدنيا (وَأَحْيَام) للبعث (وَأَنَّهُو خَلَقَ ألزَّوْجَيْنِ) الصنفين (الذَّكَرَ وَالأَنثى ص نُطْعَةٍ إِذَا تَمْنِى من مني، صب المني في الرحم فجاء هذا المني ذكرا وجاء هذا أنثى. ذكر الحكماء أن اللّٰه تبارك وتعالى إذا أراد أن يخلق إنسانا هنالك ملك
(... فدخلتُ عليه فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه متكئ على وسادة من أدم حشوها ليف ... ثم رفعت بصري في بيته فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر غير أهبة ثلاثة فقلت ادع اللّٰه فليوسع على أمتك فإن فارس والروم وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون اللّٰه وكان متكئا فقال أوفي شك أنت يا ابن الخطاب أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا فقلت يا رسول اللٰه استغفر لي...) صحيح البخاري: كتاب المظالم والقصب / باب الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة في السطوح وغيرها (2468). صحيح مسلم: كتاب الطلاق / باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن وقوله تعالى وإن تظاهرا عليه (2707).
موكل بالرحم يقول يا رب: نطفة يا رب نطفة، فإذا أراد اللّه إيجاد إنسان حسن المرأة في عين زوجها والزوج في عين المرأة فيقع الإلتئام، قبل هذا التحسين من اللّٰه لا يمكن الوقاع، وإذا وقع ونزل المني يقول الملك يا رب تخلق منه خلقا أم لا تخلق منه خلقا؟ أخلق منه خلقا. قال: شقي أم سعيد؟ شقي أم سعيد. قال: غني أم فقير؟ فيكتب رزقه وأجله وشقي أم سعيدا فيضعه الملك في الرحم، فإذا أراد اللّٰه أن يكون هذا المني ذكرا يخرج المني من الخصية اليمنى فيدخل في المدخل الأيمن، فرج المرأة له مدخلان كخصيتي الرجل، فإذا خرج المني من يمين الرجل ودخل في يمين المرأة يكون الولد ذكرا كامل الذكورة، وإذا خرج من يمين الرجل ودخل في يسار المرأة يكون رجلا ولكن في طبع الأنثى. وإذا خرج من يسار الرجل إلى يمين المرأة يكون أنثى ولكن متخلقة بخلق الرجال. وإذا خرج من يسار الرجل إلى يسار المرأة تكون أنثى كاملة الأنوثة. وأما الشبه فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة فيكون الولد يشبه أمه وأخواله، وإذا سبق ماء المرأة وعلا ماء الرجل يكون الولد يشبه أباه وأعمامه 2. ماء مني واحد يختلف هذا الاختلاف، أليس القادر على هذا بواحد؟ (وَأَنَّ
أذكر أم
أنثى أشقي أم سعيد فما الرزق فما الأجل؟ فيكتب كذلك في بطن أمه. صحيح البخاري:
كتاب القدر/ باب في القدر (6595). صحيح مسلم: كتاب القدر / باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله (4785). تقدم في الدروس 33 ،29 و34.
عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرِى) البعث بعد الموت ذلك على اللّٰه (وَأَنَّهُ هَوَ أَغْنِبى) أغنى الناس بالكفاية بالأموال (وَأَقْنِين) أعطى المال المتخذ قنية. ليس الغنى عن كثرة المال إنما الغنى غنى النفس 1. منهم من كثر ماله وليس بغني، ومنهم من استغنى بما عنده فله الكفاية.
القنية كثرة المال فقط ولو لم يستغن به صاحبه (وَأَنَّهُو هُوَ رَبُّ الشِّعْرِىّ) هي كوكب خلف الجوزاء كانت تعبد في الجاهية. قال مجاهد: كوكب، الشعرى العبور والشعرى الغميصاء، خصها بالذكر لأنها كانت تعبد في الجاهلية، كانت خزاعة تعبد هذا الكوكب خصوصا، هذا الكوكب ليس بإله إنما ربه هو الله (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الْأُوليى) عاد قوم هود الذين هم أشد خلق الله، دمرهم أهلكهم اللّٰه تبارك وتعالى. عاد عادان: عاد الأولى قوم هود، وعاد الأخرى قوم صالح ( وَثَمُوداً بَمَآ أَبْضِى) منهم أحدا ( وَفَوْمَ نُوحٍ صِ فَبْلُ) أهلكوا قبل عاد وثمود (إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْوَ أَظْلَمَ وَأَطْفِىّ) من عاد وثمود لطول لبث نوح فيهم فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما، وهم مع عدم إيمانهم يؤذونه ويضربونه كل يوم (وَالْمُوتَّمِكَةَ) القرى (أَهْوِى) أسقطها بعد رفعها إلى السماء مقلوبة. قوم لوط لما عكسوا حكمة الله، إن اللّٰه خلق النساء للرجال فتركوا النساء وأتوا الرجال في أدبارهم عكس الله قراهم، قلع جبريل جميع القرى وحملها إلى السماء وأسقطها إلى الأرض مقلوبة
وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها (472) وفي صحيح البخاري من حديث أنس قوله صلى اللّه عليه وسلم: (.. وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد وإذا سبق ماء المرأة نزعت ..) صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن/ باب "من كان عدوا لجبريل" (4480).
(تَغَشِّيْهَا) من الحجارة بعد ذلك (مَا غَشِّى) فأمطروا ذلك المطر بعد ذلك فهلكوا.
( فَبِأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكَ)53:55 الدالة على وحدانيته وقدرته (تَتَمَارِئْ) تتشكك فيه، أي شيء يشكك الإنسان في قدرة القادر على هذا هذا محمد (نَذِيرٌ مِنَ أَلتَّذَرِ الأولِي من جنسهم رسول كالرسل قبله أرسل إليكم كما أرسلوا إلى أقوامهم (أَزِمَتِ الآزِمَةُ) قربت القيامة (لَيْسَ لَهَا مِن دُولِ اللَّهِ كَاشِمَةُ لأن القيامة كان من علاماتها خروج رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وانشقاق القمر الذي سيأتي الآن. ولكن لا يجليها لوقتها إلا هو ( آجَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ) القرآن (تَعْجَبُونَ) تكذيبا (وَتَضْحَكُولَ) استهزاء (وَلَا تَبْكُونَ بسماع وعده ووعيده؟ يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (إن هذا القرآن أنزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا وإلا فتباكوا)1، (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا) 2. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (عينان لا تمسهما النار: عين بكت من
خشية اللّٰه وعين باتت تحرس في سبيل الله)1 وكثرة الضحك تميت القلب حتى لا تؤثر فيه المواعظ، يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (من يأخذ عني خمسا فيعمل بها أو يعلم من بعمل بها وله الجنة. قال أبو هريرة أنا يا رسول الله، قال: اتق محارم اللّٰه تكن أعبد الناس، وارض بما قسم اللّٰه لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحبّ للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما، وإياك وكثرة الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب) 2 «آجَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ» القرآن «تَعْجَبُونَ» تكذيبا «وَتَضْحَكُورَ» استهزاء «وَلاَ تَبْكُونَ» لسماع وعده ووعيده {وَأَنتُمْ سَمِدُونَ) لاهون غافلون (بَاسْجُدُوا لِهِ) الذي خلقكم ( وَاعْبُدُوا ولا تسجدوا للأصنام ولا تعبدوها.
سورة القمر
مكية إلا "سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ" الآية وهي خمس وخمسون آية
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيمِ إِفْتَرَبَتِ السَّاعَةُ نزلت هذه السورة لما قال رسول اللّه صلى اله عليه وسلم لقريش، دعاهم إلى الإيمان فقالوا: ما تيأس من إيماننا إلى الآن؟ والله يا محمد لا نومن بك أو تشق هذا القمر فلقتين فتقعان واحدة على جبل أبي قبيس والأخرى على قعيقعان، جبلان حول المسجد الحرام، فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إن شق القمر تؤمنوا؟ قالوا نعم. فدعا اللّٰه فانفلق القمر فلقتين حتى سقطت واحدة على جبل أبي قبيس والأخرى على قعيقعان قال اشهدوا، اشهدوا أنتم طلبتم الآية، قالوا: لا نؤمن هل شق القمر أم لا حتى يأتي وفود من خارج مكة ويقولوا إنهم رأوا هذا، وإلا يمكن أنك سحرن أعيننا فقط فرأينا شيئا لم يقع. فجاء القوافل من الغد فكلما سألوا قافلة قالوا رأينا عجبا، رأينا القمر انشق فلقتين وسقطتا في مكة، قالوا سحر مستمر، هذا سحر عم الدنياكلها ولم يؤمنوا 1. قال اللّٰه (إفْتَرَبَتِ السَّاعَةُ)، قربت القيامة لأن من علاماتها بعث النبي صلى
ان عليه وسلم، (بعثت أنا والساعة كهاتين)\!. (وَانتَقَ ألْقَمَزَي) انفلق فلقتين على أبي قيس وقعيقعان، آية له صلى اللّٰه عليه وسلم فقال اشهدوا (وَان يَرَوَام الكفار ( اِيَّ)
معجزة له صلى اللّٰه عليه وسلم (يُعْرِضُواْ وَيَفُولُوا) هذا (سحْرٌ مُسْتَمِرَّه هذا سحر قوي أو سحر دائم أو سحر عم، (وَكَذَّبُوا) النبي صلى اللّه عليه وسلم (وَاتَّبَعُوَا أحْوَاءَ هَمْ الدنيا سبعة أيام2، إن يوما عند ربك كألف سنة، كل يوم ألف سنة هذا معنى الدنيا جمعة أسبوع واحد، وبعث الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بعد ستة آلاف سنة، بين آدم ونوح ألف سنة وبين نوح وإبراهيم ألف سنة وبين إبراهيم وموسى ألف سنة وبين موسى وعيسى ألف سنة وبين عيسى ومحمد ستمائة وخمس وخمسون سنة 3 الحاصل بعث النبي صلى اللّٰه
صلى اللّٰه عليه وسلم ينادي: (يا أبا سلمة بن عبد الأسد والأرقم بن أبي الأرقم اشهدوا). الدر المنثور ج671/7.
كتاب الفتن وأشراط الساعة/ باب قرب الساعة (5245). وقد تقدم في الدروس 33 ،29 ،20.
(4277). تقدم في الدروس: 35 ،23 ،15 ،13و40.
عليه وسلم في الألف السادسة وقد مضى منذ هجرته الآن ألف وثلاثمائة وثلاثة وثمانون سنة وهي سبعة آلاف. إذاً لم يعلم أحد وقت قيام الساعة ولكنها ربت. وَكُلُ أَمْرَ من الخير والشر (مُسْتَفِرَّ لأهله في الجنة أو النار (وَلَفَدْ جَآءَهُم مِ ألاثْبَاءِ ) أخبار إهلاك الأمم المكذبة رسلهم (مَا فِيهِ مُرْدَجَر) زجر لهم (حِكْمَةً هي حكمة (بَلِقَقَّ
تامة (جَمَا تُغْنِ) ما تنفع (النُّذُرْ جمع نذير. المنذرون إذا لم يؤمن الناس بهم ويتبعوهم فما تغنيهم؟ ( يَتَوَلَّ عَنْهُمْ) حيث لا ينفع النذر فأعرض عنهم فقط (يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ:)54:6
هو إسرافيل (إِلَى شَءٍ نُكْرِ) إلى شيء تنكره النفوس لشدته وهو الحساب (خُشَّعاً)
ذليلة وآَبْصَرُهُمْ يَخْرُجُونَ) الناس (مَ الاجْدَاتِ) القبور (كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنتَشِر)54:7 لا يدرون أين يذهبون من الخوف (مُهْطِعِيَ) مسرعين (إِلَى الدَّاعُ،) الذي هو إسرافيل (يَفُولُ الْكَفِرُونَ هَذَا يَوْمّ عَسِرٌ صعب على الكافرين كَذَّبَتْ فَبْلَهُمْ) قبل قريش
(فَوْمُ نُوحٍ بَكَذَّبُوا عَبْدَنَا نوحا (وَفَالُوا مَجْنُون) نوح مجنون ( وَازْدُ جِرَم) انتهروه بالسب
(قَدَعَا رَبَّهُ دعا اللّٰه أَنّ بأني ( مَغْلُوبٌ بَانتَصِرْ غُلبت فانصرني يارب ( يَقَتَحْنَا
أَبْوَابَ السَّمَآءِ بِمَآءٍ مُنْهَمِرِ منصب انصبابا شديدا ( وَفَجَّرْنَا الارْضَ عيونا٨) تنبع بَالْتَقَى
أَلْمَاء التقى الماءان ماء السماء والأرض (عَلَى أَمْرِ فَدْ فُدِرَ قضي في الأزل. أقل ما نزل من الماء من السماء مقدَّر بمكيال يعرفه الملك، وكل ما هب من ريح عند ملك يكيله، عنده مكيال يعرف كم مضى من الماء وكم مضى من الريح، إلا ما كان من طوفان نوح فإن اللّٰه أذن لخزائن الماء أن تخرج فقط بلا أمر الملائكة، وأذِن للسماء وللأرض حتى امتلأت الدنيا من الماء، وإلا ما وقع من ريح قوم هود، الريح التي دمرت عادا أيضا أذن لها خالقها فخرجت بدون إذن الملائكة. (وَحَمَلْنَهُ) نوحا (عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاجِ) على سفينة ذات ألواح (وَدُسُر) مسامير (تَجْرِ بِأَعْيُنِنَا بمرأى منا (جَزَآءَ) أغرقوا انتصارا (لَمَ كَانَ
كيزة وهو نوح (وَلَقَد تَرَكْنَهَا ) أبقينا هذه الفعلة (ءَايّةُ بَهَل صٍ مُتَّكَرَه معتبر
ومتعظ (بَكَيْفَ كَانَ عَذَّابِ وَنُذْرِ) إنذاري يقع موقعه (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ألْفَرْقَاتَ لِلذَّ حرِ)
مهلناه للحفظ وهيأناه للتذكر ( جَهَلْ مِ مَذَّكِر) احفظوا وتذكروا ( كَذَّبَتْ عَادَ نبيهم هودا (بَكَيْفَ كَانَ عَذَابِ وَنُذَرَّةٍ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً) شديدة الصوت (ي
يَم نَحْسِ) شوم (مَسْتَمِرَ) دائم الشوم وهو الأربعاء الأخيرة من الشهر تَنزِعُ التَّاس)
تقلعهم من الحفر التي حفروا لأنفسهم (كَأَنَّهُمُوَ أَعْجَازْ نَخْلِ) أصول نخل (مُنفَعِرٌ)
منقلع ساقط على الأرض (بَكَيْفَ كَانَ عَذَاِ وَنَذْرِ وَلَفَدْ يَسَرْنَا ألْفَرْقَانَ لِلِّكْرِ جَهَلْ س مُذَّكِرٌ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذَرِّ بَقَالُواْ أَبَشَراً مِنَّا وَاحِداً تَتَّبِعُهَةَ) نتبع بشرا (إِنَّا إِذا لِهِه ضَلَل) ذهاب عن الصواب (وَسُعْرٍ) جنون ( آَلْفِىَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا) لم يوح إليه (بَل هُوَ كَذَّابّ اشِرٌ متكبر {سَيَعْلَمُونَ غَدآ) في الآخرة (مَنِ الْكَذَّابُ الاثِرُّ إِنَّا مَرْسِلُواْ النَّافَةِ مخرجوها من الهضبة كما طلبوا مِتْنَةَ) محنة (لَهُمْ) لنختبرهم
(بَارْتَقِبْهُمْ) يا صالح ( وَاصْطَبِرْ) اصبر ( وَنَبِّيْهُمُ أَرَّ ألْمَآءَ فِسْمَةٌ) مقسوم (بَيْنَهُمْ)
يوم لهم ويوم لها وكُلُّ شِرْبٍ) نصيب (مُحْتَضَرُّ يحضره صاحبه جَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ)
قدار ليقتلها (بَتَعَاطى) تناول السيف مَعَفَرَ) قتلها ( بَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذْرِّة إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً بَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلْمَحْتَظِرٍ) صاروا كالهشيم الذي سقط (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ألْفَرْءَانَ لِلذِّكْرِ جَهَلْ صِ مُذَّكِرٍ كَذَّبَتْ فَوْمٌ لُوطِ بِالنُّذْرِّ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً )
ربما ترميهم بالحصباء ( الأَ ءَالَ لُوطِ)15:59 لوط وابنتاه ( تَجَّيْنَهُم بِسَحَر وقت السحر (نَعْمَةً فَنْ عِنِنَا كَذَلِكَ نَجْزِى مَى شَكَّرَ أنعُمنا وهو مؤمن {وَلَقَدَ أَنتَرَهُم) لوط (بَطْعَتَا )
أخذتنا (بَتَمَارَوا بالتّدر بالإنذار (وَلَفَدْ رَوَدُوهُ عَى ضَيْعِهِ،) بأن يخلي بينهم وبين القوم ( بَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ) أعميناهم (قَذُّوفُواْ عَذَادِه وَنُذَّرِّ وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً) صباحا
( عَذَابٌ مُسْتَفِرَّ ٤ دائم (بَذَوفُوا عَذَّاِ وَنُذْرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ألْفَرْقَاتَ لِلذِّكْرِ جَهَلْ مصِ مُذَّكِرِ وَلَفَدْ جَآءَ الَ مِرْعَوْنَ) قومه (النَّذُرُ كَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَا كُلِّهَا) التسع (بَأَخَذْنَهُمَ) بالعذابَ (أَخْذَ عَزِيزِ) قوي (مُفْتَدِرٌ) قادر لا يعجزه شيء (اكْفَارُكُمْ) يا قريش ( خَيْرَمِنْ اوْلَبِكُمْ وَ) حتى لا تهلكون ( أَمْ لَكْم بَرَآءَة)54:43 من العذاب في الزُّبُرِ) في الكتب الأولى (أَمْ يَفُولُونَ) كفار قريش (تَحْرُ جَبِيعٌ مُنتَصِرٌّ سَيَهْزَمُ الْجَمْعَ وَبُوَلُّونَ الدَبْرَ) فهزموا بيدر ونصر رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم. قال عمر: نزلت هذه الآية وما أعرف معناها حتى يوم بدر رأيت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يثب في الدرع ويقرأ «سَيُهْزَمُ اُلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ»54:45 فعلمت أنه معنى ذلك 1. (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدْهُمْ بالعذاب (وَالسَّاعَةُ أَدْهبى ه أعظم بلية ( وَأَمَرَّم أشد مرارة ( إِلَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَلٍ) هلاك ( وَسُعْرٍ) نار مسعرة ( يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى البَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ) في الآخرة ويقال لهم وذُوفُواْ مَسَّ سَفَرَم إصابة جهنم (إِنَّا كُلَّ شَءٍ خَلَفْنَٰهُ بِفَدَرٍ٣) بتقدير (وَمَآ أَمْرُنَا) لشيء نريد وجوده (إِلاَّ) مرة (وَاحِدَةٌ كَلَمْجِ بِالْبَصَرِ) في السرعة أو أسرع: كن، ( وَلَفَدَ آهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ) أشباهكم في الكفر ( هَلْ صِ مُدَّكِرٍ وَكُلُّ شَيْءٍ بَعَلُوه ٣) مكتوب مِ الزُّبُرِ) كتب الحفظة ( وَكُلُّ
"سَيْهْزَمُ أُلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدَّبَرَ" صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن/ باب قوله: "بَلِ ألسَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهِىٰ وَأَمَرُّ (4875). قال ابن حجر في شرحه: وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة أن عمر قال : لما نزلت "سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ" جعلت أقول : أي جمع يهزم؟ فلما كان يوم بدر رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم يثب في الدرع وهو يقول "سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ" الآية.
صَغْيِرِ وَكَبِيرِ) من الذنوب والعمل (مُسْتَطَرَّ) في الكتب في اللوح المحفوظ (ولدَّ ألْمَتَّفِينَ جَنَّتِ) بساتين (وَنَهَرِمِ مَفْعَدِ صِدْفِ) مجلس حق (عِندَ مَلِيكٍ مُفْتَدِرَ دالَّ المَتَّفِينَ بي جَنَّتِ وَنَهَرِ» في الجنات «ي مَفْعَدِ صِدْف عِندَ مَلِيكٍ مَفْتَدِرٌ» هذا فوق الجنة. الجنة جنتان جنة النعيم، ومقعد صدق عند مليك مقتدر. هذا لأهل اللّٰه تبارك وتعالى. أهل الجنة في الجنان وأهل اللّٰه في مقعد صدق عند مليك مقتدر، الرحمن. اللهم صل على سيدنا محمد وسلم.