Back to Reading
الكافرون

Al-Kāfirūn

6 verses · 1 lesson of commentary

Lesson 55Sūrat Al-Aʿlā – Sūrat Al-Masad

مكية تسع عشرة آية

( بِسْمِ اللَهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سَبِّحِ إِسْمَ رَبِّكَ نزه ربك، كلمة اسم زائدة قل سبحان ربي الأعلى، سبح اسم ربك نزه ربك عما لا يليق به (الاَعْلَى) الرب الأعلى هو اللّٰه تبارك وتعالى. لما نزلت "فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ" قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (اجعلوها في ركوعكم) فلهذا تجد الراكع يقول سبحان ربي العظيم فلما نزلت «سَبِّح إسْمَ رَبِّكَ ألآعلَي »87:1✓ قال: (اجعلوها في سجودكم)1 فالساجد يقول سبحان ربي الأعلى والمناسبة في

هذا أن في سورة الواقعة ذكر الشجر والراكع أقرب لحال الشجرة من الساجد. وهنا ذكر

"غُثَاءً آحْوِى" والساجد أقرب لغثاء أحوى. فلهذا الشارع وضع هذا الذكر هنالك وهذا هنا ( ألذِى خَلَقَ قَسَوِّىٰ خلق مخلوقه جميعه وجعله متناسب الأجزاء غير متفاوت (وَالذِى فَدَّرَ ما شاء (قَهَدى إلى ما قدره من خير وشر (وَالذِي أَخْرَجَ الْمَرْعِبى) أنبت العشب (جَجَعَلَهُ و) بعد الخضرة (غَثَاءً) جافا هشيما ®آحْوِى) أسود يابسا (سَنفْرِئُكَ) القرآن بَلا تَنسِىّ) ضمن الحق تبارك وتعالى أن يقرئ النبي صلى اللّٰه عليه وسلم القرآن فلا ينساه (إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ)87:7✓ أن تنساه بنسخ تلاوته وحكمه، كان صلى اللّٰه عليه وسلم يجهر بالقراءة أمام جبريل خوف النسيان فتكفل الحق تبارك وتعالى أن يقرئه القرآن ولا ينساه وأنه يجمع القرآن في صدره ويجمع القرآن ويقرا ويفسر، وقد وفى بما وعد تبارك وتعالى. أقرأه القرآن فلم ينس منه شيئا إلا ما شاء الله. ما هذا الذي شاءه الله؟ هو المنسوخ والمنسوخ تقدمت أقسامه ما نسخت تلاوته وحكمه كعشر رضعات معلومات قد يحرمن هذه كانت آية تتلى فنسخت تلاوتها ونسخ حكمها أيضا، والشيخ والشيخة

ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده (736)، سنن ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها/ باب التسبيح في الركوع والسجود (877).

1 - في الدرس الخامس.

إن زنيا فارجموهما البتة هذه كانت آية تتلى نسخت تلاوتها وبقي حكمها إلى يومنا هذا!.

وشيء نسخ حكمه وبقيت تلاوته كقوله تعالى "كُتِبَ عَلَيْكُمُوَ إِذَا حَضَّرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالاَقْرَبِينَ" آية البقرة 2 وكذلك عدة الحول متاعا إلى الحول بقيت التلاوة والحكم منسوخ. هذا الذي نسخ يجوز أن ينساه المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم أو لا ينساه حتى يبلغه. إذا نزل الوحي تكفل اللّٰه بأن يحفظه المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم حتى يبلغ للأمة. لا ينافي أنه بعد هذا كسائر القراء كان يقرأ في صلاته فيقف أو يترك آية، فإذا سلم يقول أين فلان وفلان؟ تركت الآية الفلانية فلم تذكروني. فيقولون: كنا

نظن أنها منسوخة، يقول: لا". شيء بلغه حتى تقرر يجوز أن ينساه كسائر الناس، وهو المراد بقوله (إني لا أنسى ولكن أنتى لأسن )?2 لولا أنه نسي وسها ما علمنا الحكم و هذا، ولكن المستحيل شيء نول عليه يجب عليه تبليغه فينساه قبل أن يبلغه، هذا يكون خللا في النبوة وفي الشريعة هذا لا يجوز. لا ينسى شيئا إلا بعدما بلغه وتقرر عند الناس.

هذا هو قوله «إلاَّ مَا شَاء ألَّ إنَّهُ تعالى (يَعْلَمْ الْجَهْرَ) من القول والفعل (وَمَا

يَخْمِئٌ وَنُيَسِّرُكَ لِلْيَسْرِى) للشريعة السهلة وهي الإسلام (ذَّكِّرِ) عظ بالقرآن هوال نَجَعَتِ الذِّكْرِى) ما دامت الذكرى تنفع فدم على الذكرى. وقد تقدم أن الذكرى تنفع المؤمنين (سَيَذَّكَّرُ) بها (مَنْ يَخْشِىٰ) من يخاف اللّٰه تعالى (وَيَتَجَنَّبْهَا) أي الذكرى يتركها جانبا لا يلتفت إليها (الآشْفَى الشقي أو الكافر (ألذِى يَصْلَى ألنَّارَ الْكُبْرِى)87:12✓

هي نار الآخرة والصغرى نار الدنيا. إن هذه النار جزء من سبعين جزء من نار الآخرة.

لما أهبط اللّٰه آدم إلى الأرض، وعلم اللّٰه أنه سيحتاج لشيء من النار لطعامه أمر جبريل فأخذ شرارة من جهنم وأطفأها في البحار سبعين مرة، وأتى بها إلى الدنيا فأحرقت جميع

ما على وجه الأرض وطارت ورجعت إلى أصلها، فأخذها جبريل فأطفأها في الماء كذلك، وم يزل كذلك حتى صارت بهذه المرتبة التي هي عليها الآن، هي ليست هي نار الآخرة، جزء من سبعين جزء من تلك النار. لهذا وصف نار الآخرة بالكبرى، ونار الدنيا بالصغرى.

وِثَمَّ لا يَمُوتَ جِيهَا) فيستريح (وَلَاَ يَحْيِنَ) حياة هنيئة أو حياة تنفع (قَدَ آجْلَحَ مَ تَرَجَىٰ فاز من تطهر بالإيمان (وَذَكَرَ إسْمَ رَبِّهِ)87:15✓ مكبرا ( بَصَلّي الصلوات الخمس أو صلاة الفطر على القول بأنها نزلت في صلاة الفطر (بَلْ تُوثِرُونَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا تختارون الدنيا على الآخرة لقربها (وَالآخِرَةُ) المشتملة على الجنة خَيْرٌ وَأَيْفِيُّ ما كان أبقى فهو خير لا سيما هو خير وأبقى «وَالآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْفِيٌ» والله خير وأبقى. الآخرة خير من الدنيا وأبقى والله خير منهما وأبقى ( إِلَّ هَذَا أي فلاح من تزكى وكون الآخرة خير وأبقى لَصِى الصُّحْفِ الأولِى)? المنزلة قبل القرآن (صُحْفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسِى)87:19✓ وهي التي نزلت على إبراهيم الخليل والتي نزلت على موسى بن عمران لحديث أبي ذر: دخلت المسجد فوجدت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فجلست قربه فقال لي: (يا أبا ذر إن للمسجد تحية وتحيته ركعتان قم فصلهما)? فقمت فصليت ركعتين وجلست جنب رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم فقلت يا رسول اللّٰه إنك أمرتني بالصلاة وما هي الصلاة؟ قال صلى اللّه عليه وسلم: (خير موضوع فأكثر منها أو استقلل)? فقلت: كم أنزل اللّٰه من كتاب؟ فقال صلى اللّٰه عليه وسلم: مائة وأربعة كتب عشرة على آدم، خمسون على شئث، ثلاثون على أخنوخ، عشرة على إبراهيم، والتوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان. وما كانت كتب إبراهيم؟ كانت أمثالا كلها: فعلى العاقل أن يتخذ ثلاث ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلو للذته من حلال من مطعمه ومشربه. وعلى العاقل

ا - ذكره الطبري: ج157 /30.

أن لا يمشى إلا لثلاث: لترود لمعاشه أو ترود أجر ثواب لآخرته، أو لذة لغير محرم. وعلى العائل أن يحفظ لسانه مقبلا على شأنه بصيرا بزمانه ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه، قال قلت: وما كانت كتب موسى يا رسول اللّٰه؟ قال: كانت عبراكلها: عجين لمن أيقن بالموت كيف يلعب. وعجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل، عجبت لمن يعرف النار ثم لا يهرب منها، عجبت لمن يعرف الجنة ولا يطلبها، عجبت لمن آمن بالقدر كيف يتعب. فقلت: يا رسول اللّٰه هل في كتابنا شيء من تلك الكتب المنزلة قبل القرآن؟ فقال:

اقرأ إن شئت "بِلْ تَوثِرُونَ ألْحَيَوْءَ ألدُّنْيَا وَالآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقِىَّ إِنَّ هَذًا لَهِى اِلصِّحُفِ اِلاَولِى صُحْفٍ إِبْرَهِيمَ وَمُوسِنٌ". فقلت: أوصني يا رسول الله. قال: أوصيك بتقوى الله، قلت زدني يا رسول الله، قال: عليك بالجهاد فإنه رهبانية أمتي وعليك بالصلاة فإنها لك نور يوم القيامة، وأمسك عنك لسانك)1 وقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: استحيوا من اللّٰه

قال: (يا أبا ذر إن للمسجد تحية، وإن تحيته ركعتان فقم فاركعهما)?. قال: فقمت، فركعتهما، ثم عدت نجلست إليه، فقلت: يا رسول الله، إنك أمرتني بالصلاة، فما الصلاة؟ قال: (خير موضوع، استكثر أو استقل)? قال: قلت: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال: (إيمان بالله، وجهاد في سبيل اللّه)?. قال:

قلت: يا رسول الله، فأي المؤمنين أكمل إيمانا؟ قال: (أحسنهم خلقا). قلت: يا رسول الله، فأي المؤمنين أسلم؟ قال: (من سلم الناس من لسانه ويده)? قال: قلت: يا رسول الله، فأي الصلاة أفضل؟ قال: (طول القنوت). قال: قلت: يا رسول الله، فأي الهجرة أفضل؟ قال: (من هجر السيئات). قال:

قلت: يا رسول الله، فما الصيام؟ قال: (فرض مجزىء، وعند اللّٰه أضعاف كثيرة)?. قال: قلت: يا رسول الله، فأي الجهاد أفضل؟ قال: (من عقر جواده وأهريق دمه)?. قال: قلت: يا رسول الله، فأي الصدقة أفضل؟ قال: (جهد المقل يسر إلى فقير)?. قلت: يا رسول الله، فأي ما أنزل اللّٰه عليك أعظم؟ قال:

(آية الكرسي) ثم قال: (يا أبا ذر، ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة،

وفضل العرش على الكرسي، كفضل الفلاة على الحلقة) قال: قلت: يا رسول الله، كم الأنبياء؟ قال:

(معة ألف وعشرون ألفا)?. قلت: يا رسول الله، كم الرسل من ذلك؟ قال: (ثلاث مئة وثلاثة عشر جما غفيرا)?. قال: قلت: يا رسول الله، من كان أولهم؟ قال: (آدم). قلت: يا رسول الله، أنبي مرسل؟ قال: (نعم، خلقه اللّه بيده، ونفخ فيه من روحه، وكلمه قبلا)?. ثم قال: (يا أبا ذر أربعة سريانيون:

آدم، وشيث، وأخنوخ، وهو إدريس، وهو أول من خط بالقلم، ونوح. وأربعة من العرب: هود، وشعيب، وصالح، ونبيك محمد). قلت: يا رسول الله، كم كتابا أنزله الله؟ قال: (مئة كتاب، وأربعة كتب، أنزل على شيث خمسون صحيفة، وأنزل على أخنوخ ثلاثون صحيفة، وأنزل على إبراهيم عشر صحائف، وأنزل على موسى قبل التوراة عشر صحائف، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والقرآن)?. قال:

قلت: يا رسول الله، ما كانت صحيفة إبراهيم؟ قال: (كانت أمثالا كلها: أيها الملك المسلط المبتلى المغرور، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من كافر، وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن تكون له ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكر فيها في صنع الله، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب، وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنا إلا لثلاث: تزود لمعاد، أو مرمة لمعاش، أو لذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه، ومن حسب كلامه من عمله، قل كلامه إلا فيما يعنيه). قلت: يا رسول الله، فما كانت صحف موسى؟ قال:

(كانت عبرا كلها: عجبت لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح، وعجبت لمن أيقن بالنار ثم هو يضحك، وعجبت لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب، عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم اطمأن إليها، وعجبت لمن أيقن بالحساب غدا ثم لا يعمل)?. قلت: يا رسول الله، أوصني. قال: (أوصيك بتقوى الله، فإنه رأس الأمر كله)?. قلت: يا رسول اللّٰه زدني، قال: (عليك بتلاوة القرآن، وذكر الله، فإنه نور لك في الأرض، وذخر لك في السماء)? قلت: يا رسول اللّٰه زدني: قال: (إياك وكثرة الضحك، فإنه يميت القلب، ويذهب بنور الوجه)?. قلت: يا رسول اللّٰه زدني، قال: (عليك بالصمت إلا من خير، فإنه مطردة للشيطان عنك، وعون لك على أمر دينك)?. قلت: يا رسول اللّه زدني، قال: (عليك

حق الحياء، قالوا: يا رسول اللّٰه كلنا نستحمي، قال: ليس ذلك هو الحياء، الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى: الرأس وعى العينين من حفظ الرأس حفظ العينين واللسان والأذنين، وأن تحفظ البطن وما حوى: البطن حوت القدمين والفرج واليدين والبطن، كل هذا تضمنا البطن، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا وأن تحفظ الموت والبلى فمن فعل ذلك فقد استحير

من اللّٰه حق الحياءِ

مكية ست وعشرون آية

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَلَ آتِيكَ قد أتاك (حَدِيثُ الْغَشِيَةُ) حديث القيامة، سميت الغاشية لأنها تغشى الخلائق بأهوالها وُجُوهٌ يَوْمَئِذِ) عبر بها عن الذوات (خَشِعَةُ) أي

بالجهاد فإنه رهبانية أمتي). قلت: يا رسول اللّه زدني، قال: (أحب المساكين وجالسهم). قلت: يا رسول اللّٰه زدني، قال: (انظر إلى من تحتك ولا تنظر إلى من فوقك، فإنه أجدر أن لا تزدري نعمة اللّٰه عندك)?. قلت: يا رسول اللّه زدني، قال: (قل الحق وإن كان مرا)?. قلت: يا رسول اللّٰه زدني. قال:

(ليردك عن الناس ما تعرف من نفسك ولا تجد عليهم فيما تأتي، وكفى بك عيبا أن تعرف من الناس ما تجهل من نفسك، أو تجد عليهم فيما تأتي)?. ثم ضرب بيده على صدري فقال: (يا أبا ذر لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق)?.

ذليلة (عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ) أي ذات نصب وتعب بالسلاسل، والعمل مكابدة العذاب وتَصْلَىٰ نَاراً حَامِيَةَ) تدخلها (تَسْقِىٰ مِنْ عَيْنٍ انِيَةَ)88:5✓ شديدة الحرارة (لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ الأس ضَرِيع)? هو نوع من الشوك لا ترعاه دابة لخبثه (لاَ يَسْمِنٌ وَلَا يُغْنِى صِ جُوعٌ وَجُوةٌ يَوْمَيِذٍ نَاعِمَةٌ حسنة لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ )? ترضى لسعيها بالطاعة في الدنيا لما رأت ثوابه (في جَنَّةِ عَالِيَةِ حسا ومعنى، أما حسا فطول الفراش في الجنة مقدار ما بيننا وبين السماء ورفيعة القدر أيضا معنى ولاً تَسْمَعُ جِيهَا لَغِيَةً)? نفس ذات لغو (فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةُ)88:12✓ بالماء عبون (بِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ذاتا وقدرا ومحلا (وَأَكْوَابٌ) أقداح لا عرى لها (مَوْضُوعَةٌ) على حافات العيون معدة لشربهم (وَنَمَارِقُ) وسائد ( مَصْعُومَةٌ) بعضها بجنب بعض يستند إليها (وَزَرَابِيٌّ) بسط طنافس (مَبْثُوثَةُ مبسوطة ( ابَلا يَنظُرُونَ) أي كفار مكة نظر اعتبار (إِلَى أَلابِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ)88:17✓ ما ينظرون في خلقة الإبل؟ (وَإِلَي اَ۬لسَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَي اَ۬لْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَي اَ۬لَارْضِ كَيْفَ سُطِحَتْۖ)?، بسطت فيستدلون بها على قدرة اللّٰه تعالى ووحدانيته. فضرب المثل بالإبل لأنهم أشد ملابسة لها من غيرها.

إن اللّٰه تبارك وتعالى خلق الخلائق قسمين: قسم خلقه خلقا حسنا عجيبا كالإنسان وفيه شهوة للإنسان وكذلك الذهب والفضة وكل ما فيه لذة. وخلق أشياء بالغة في الحكمة وليس فيها حسن ولا جمال، ليس فيها نصيب للشهوة. القسم الأول فيه قسم للحكمة وقسم للشهوة، ما دعانا للنظر إلى ذلك القسم سدا للذرائع، لأن الجليل لا يأمر بما فيه مفسدة للعبد ولو أمرنا بالتفكر في حسن الإنسان وما تضمن لربما دعانا ذلك إلى ما فيه شهوة، سكت عن هذا الجزء. والقسم الثاني خلقه اللّٰه تبارك وتعالى وفيه حكمة بالغة ولا شهوة في النظر فيه فأمرنا أن ننظر في هذا القسم «آفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى ألابِلِ»88:17✓ الإبل من أكبر آيات اللّٰه تبارك وتعالى، حيوان أشرف الحيوانات لأن كل حيوان يقتنى، يقتنى للحلب أو

للركوب أو لأكل اللحم أو للحمل عليه أو للتجمل "وَلَكْمْ فِيهَا جَمَالَ حِيَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونُ" وكل هذا في الإبل أعظم من غيرها. والإبل إذا حُلبت سقت جمعا كبيرا وأروت، وإذا نحرت أطعمت لحما كثيرا، وإذا رُكبت قطعت مسافات بعيدة في راحة، وإذا حُمِّلت حملت حملا لا يحمله غيرها. وإذا أرادوا التجمل فالجمال الكثيرة إذا عرضت ملأت بقعة من العالم أحسن ما يرى العرب. فلهذا كان الملِك إذا أراد أن يجود بعطاء عظيم أعطى مائة من الإبل، تكون بقعة واسعة من الأرض ممتلئة من الإبل لا يرى أحسن من هذا. هذا ولما كانت الإبل أشرف الحيوانات جُعلت فدية للإنسان. دية الإنسان لا تصح إلا من الإبل.

وهي مع ذلك فيها عجائب كثيرة منها أنها تصبر مدة طويلة عن الأكل والشرب ما لا يصبر غيرها من الحيوانات وتنقاد لكل إنسان حتى الصغير إذا أخذ بزمامها انقادت له، وفي الإبل أنها تركب وهي باركة ويحمل عليها وهي باركة لا تجد حيوانا يقبل هذا إلا الإبل، وهي مع ذلك فيها عقل قوي حتى إن جماعة إذا ضلوا في فلاة وتركوا جملا كبيرا يقودهم إلى الطريق؛ فلما كانت الإبل أفضل من كل حيوان في كل فن من فنون المنافع من حلب وحمل وركوب وأكل لحم وتجمل وقنية وغيرها، أمرنا اللّٰه أن ننظر إلى الإبل كيف خلقت

«إِلَي اَ۬لِابِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَي اَ۬لسَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَي اَ۬لْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَي اَ۬لَارْضِ كَيْفَ سُطِحَتْۖ»? يخاطب العرب وقريشا خصوصا وكان من عادتهم رحلة الشتاء والصيف. الإنسان يرحل مسافرا يركب بعيرا فيمر على الجبال فوقه السماء تحته الأرض لابد أن يتفكر. إذا تفكر إن نظر أمامه لا يرى إلا بعيرا فينظر إلى عجائب خلقته، فإذا التفت يمينا أو شمالا لا يرى إلا الجبال، فإذا نظر فوقه لا يرى إلا السماء وإذا نظر تحته لا يرى إلا الأرض، فإذ نظر في هذا وهو متفكر في خلوة لابد أن يعلم أن الذي خلق هذه الأشياء قادر وحكيم. فلهذا أرشدتنا الآية إلى النظر إلى الإبل «آجَلاَ يَنظَرُونَ إِلَى ألإِيلِ

كَبْفَ خَلِفَتْ» أليست عجيبة، البعير ينقاد للصبي ولا يكاد يوذي أحدا حتى ولو وطئ إنسانا بخفه لا يتضرر من ذلك كما يتضرر لو وطئته دابة غيره (قَذَّكِّرِ) ذكّرهم نعم اللّٰه ودلائل توحيده (انَّمَا أَنتَ مُذَّكَرَّ ليس لك إلا التذكير {لَسْتَ عَلَيْهِم بِعُصَيْطِرِ لست عسلط عليهم، هذا قبل الأمر بالجهاد ال لكن من تَوَلَى أعرض عن الإيمان (وَكَمَرَ) بالقرآن ( جَيُعَدِّبَهُ أَللَّهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ)? عذاب الآخرة والأصغر عذاب الدنيا بالقتل والأسر (إِلَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ) رجوعهم (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ جزاءهم لا نتركه أبدا.

مكية أو مدنية ثلاثون آية

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالْمَجْرِ)? أقسم الجليل بفجر كل يوم، أو فجر يوم النحر، أو فجر يوم عرفة، أو فجر يوم الجمعة، أو الفجر الأول وقت انفجار الأرواح من حضرة القدس، {فصل صلاة الفجر في أول العصر} قال الشاعر. «وَالْعَجْرِ» (وَلَيَالٍ عَشْرٍ)

عشر ذي الحجة (ما من أيام العمل فيها أحب إلى اللّٰه من عشر ذي الحجة، كل يوم

فإن كنت منهم فانضح البر بالبحر والأبيات مشروحة في جواهر المعاني ج56/2.

الصوم فيه يساوي صوم سنة) (وَالشَّمْعِ وَالْوَثْر) الشفع الزوج، آدم وحواء، أو الليل والنهار، أو الدنيا والآخرة، أو محمد وإبراهيم، والوتر آدم، أو الوتر الله تبارك وتعالى، أو الشفع كل والد وولد والوتر هو اللّٰه تبارك وتعالى. (ان اللّه وتر يحب الوتى (وَايل اك) يَسْرِي) مقبلا ومدبرا. أقسم خمس مرات والجواب محذوف لتعذبُن يا كفار مكة، ويل لهم ( هَلْ مِي ذَلِكَ فَسَمْ لِنِ حِجْر عقل {المْ تَرَ تعلم يا محمد (كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ اِرَمَ)? عاد عادان عاد الأولى وعاد الأخيرة وعاد الأولى هي عاد إرم ذَاتِ الْعِمَادِ) الطول، كان طول الطويل منهم أربعمائة ذراع (إلتِ لَمْ يُخْلَوْ مِثْلُهَا في الْبِلْدِ)? في بطشهم وقوتهم

(وَثَمَودَ ألذِينَ جَابُواْ أَلصَّخْرَ بِالْوَادِ)89:9✓ وادي القرى (وَمِرْعَوْنَ ذِ الأَوْتَادِ) كان يتد أربعة أوتاد يشد إليها يدي ورجلي من يعذبه كما فعل بآسية (الذِينَ طَغَوْا) تحبروا (مِ الْبِلَدِ بَأَكْثَرُواْ مِيهَا الْعَسَادَ القتل وغيره (فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍۖ اِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِۖ)89:13-89:14✓

عاد الأولى منهم شدّاد الذي بلغت قوته مبلغا ما بلغته قوة إنسان هو الذي بنى جنة في الدنيا، قال: إن هودا يواعدنا بجنة في الآخرة وأنا أصنع جنة في الدنيا. فبنى قصرا بالجواهر واليواقيت وصنع بيوتا وجعل فيها كل ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، وهيا كل شيء فيها وتهيأ مع جيشه ينتقل إلى تلك الجنة حتى يعلم هود أن لا حاجة له في الجنة، فلما قرب من القصر مسافة ميل تعرض له شخص وقال له: لي إليك حاجة. قال: من أنت؟ قال:

أنا ملك الموت. قال: ما تريد؟ قال: أخْذ روحك. قال له: أمهلني حتى أدخل القصر فقط.

قال: لا، لا تتجاوز هنا. فقبض روحه فصرع هنالك. جَأَمَّا الْإنسَرُ) الكافر ( إِذَا مَا إبْتَلِيهْ) اختبره (رَبُّهُو بَأَكْرَمَهُو بالمال وغيره ( وَنَعَّمَهُو فَيَفُولُ رَبِّبىَ أَكْرَمَي،)? يظنون أن الإكرام هو وجود المال ( وَأَمَّآ إِذَا مَا إبْتَلِيْهُ ربه (فَدَرَ ضيق ( عَلَيْهِ رِزْقَهُ و جَيَفُولُ رَبِّىَ أَهَنَنِ كَلّاَّه)? ردع ليس الإكرام بالغنى، ولا الإهانة بالفقر، إنما الإكرام بطاعة اللّٰه تبارك وتعالى، والإهانة بمعصية اللّٰه وكفره، لا ينتبهون لذلك. أهل الدنيا يرون المال والجاه

رفعة القدر عند اللّٰه تبارك وتعالى، والله لا ينظر إليهما، إنما المعتبر عند اللّٰه تبارك وتعالى هو الإيمان والطاعة، فمن رزقه اللّٰه الإيمان به وطاعته فقد أكرمه، ومن لا فقد أهانه ولو كثر عنده المال بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ) لا تحسنون إليه مع غناكم ولا تعطونه حقه من الميراث (وَلَا تَحْضُّونَ) أنفسكم ولا غيركم (عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ) إطعام المسكين (وَتَاكُلُونَ التُّراث الميراث أَكْلًا لَمّا شديدا للَمِّهم نصيب النساء والصبيان من الميراث مع نصيبهم (وَتُحِبُّونَ اَ۬لْمَالَ حُبّاࣰ جَمّاࣰ)89:20✓ كثيرا فلا تنفقونه ( كَلّاَّ)) لا تفعلوا هذا (إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكّاً دَكّا زلزلت حتى ينهدم كل بناء عليها وينعدم وَجَآءَ رَبُّكَ)? أمره ( وَالْمَلَكُ هو مجيئ الملائكة (صَبّاً صَبّا) مصطفين أو ذوي صفوف كثيرة (وَجِيِءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ)89:23✓ أوتي بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام كل زمام بأيدي سبعين ألف ملك لها زفير وتغيظ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَرُ) إن اللّه تبارك وتعالى يحشر هذا الخلق في النفخة الثانية، ينفخ إسرافيل في الصور نفخة فيموتون جميعا وبعد أربعين سنة ينفخ مرة أخرى فيجتمع الخلائق جميعا في صعيد واحد، يحشر أبناء آدم من أول الدهر إلى آخر الدهر، فيجتمعون في صعيد واحد ويحشر الجن وهم عشرة أضعاف بني آدم يدورون عليهم عشرة أضعاف، ويحشر ملائكة الأرض وهم عشرة أضعاف الجن ثم يحشر ملائكة السماء الدنيا عشرة أضعاف ملائكة الأرض، ثم الثانية ثم الثالثة إلى السابعة ثم تحشر ملائكة البيت المعمور عشرة أضعاف ذلك ثم تحشر ملائكة الكرسي عشرة أضعاف ما قبله، ثم يحشر ما في كل سرادق من سرادقات العرش سبعمائة ألف وسبعون ألف سرادق كل واحد فيه من

الملائكة عشرة أضعاف ما قبله، والإنس في وسط الخلائق، أحيط بهم من كل جانب "إِنِ إسْتَطَعْتُمْوَ أَن تَنمُذُوا صِ أقْطَارِ ٱلسَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذَّوّا لا تَنفُذُّونَ إِلاَّ بِسَلْطَنِ" فيتجلى الجليل تبارك وتعالى بصفته المنتقم ويقول هؤلاء المخلوقات خلقتهم جميعا ورزقتهم وكلفتهم، ونظرت في كتبهم ما رأيت شيئا إلا أنهم كلهم خالفوا ما أمرت به وانتهكوا النواهي، أتوني يجهنم. فيذهب الملائكة إلى جهنم فيجعلونها في سبعين ألف زمام كل زمام بيد سبعين ألف ملك من الملائكة ويقولون لها: أجيبي ربك. فتقول: ما يصنع بي؟ يقولون: لا ندري.

فتصغر جهنم حتى تصير كالجرو من الصغر فيؤتى بها للمحشر والناس يتكلمون: ما هذا؟ هذا خلق صغير عليه كثير من السلاسل والملائكة. يقول اللّٰه تبارك وتعالى: خلقت هؤلاء الخلائق وجاءوني وما أتوني بشيء، أحرقيهم جميعا. فإذا جهنم لها زفير وتغيظ تريد أن تتسلط على الخلائق "تَرْمى بِشَرَرٍ كَالْفَصْرِ كَأَنَهُو جِمَلَتٌ صُمْرٌ والملائكة مستمسكون بالعرش: يارب سلم سلّم، وكل رسول يقول: نفسي نفسي. فيقولون: ما الرأي؟ - نذهب إلى آدم أبي البشر، فجاءوا إلى آدم: يا آدم أنت خليفة اللّٰه في أرضه خلقك بيده ونفخ فيك الروح وأسجد لك الملائكة هذه جهنم تريد أن تحرق المؤمن والكافر جميعا، فاشفع لأولادك. يقول آدم: نفسي نفسي، حواء زوجتي لا أفكر فيها اليوم لأني أخاف أن يعذبني اللّٰه بأني أكلت الشجرة، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح هو أول أنبياء الشريعة؛ فيأتون لنوح: يا نوح أنت أول الأنبياء وسماك اللّٰه عبدا شكورا، وهذه جهنم تريد أن تجمع المؤمن والكافر جميعا فاشفع للخلائق. فيقول: نفسي نفسي، لا أفكر في سام ولدي أحرى غيره لأني دعوت على قومي اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم خليل الله؛ فيأتون إبراهيم ويقولون له: يا خليل اللّٰه إن جهنم تريد أن تجمع الكافر والمؤمن، فاشفع لنا. فيقول: نفسي نفسي، كذبت ثلاث كذبات لم أدر هل يعذبني اللّٰه بها أم لا، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى

موسى كليم الله، فيأتون موسى: موسى بن عمران كلمك اللّٰه تكليما هذه جهنم تجمع بين المؤمن والكافر، فاشفع للخلائق. يقول: نفسي نفسي، هارون أخي لا أفكر فيه لأتي قتلت نفسا لم أومر بقتلها، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى روح الله، فيأتون عيسى عليه الصلاة والسلام: يا عيسى أنت روح اللّه وكلمته هذه جهنم تريد أن تجمع بين المؤمن والكافر فاشفع للناس. يقول: نفسي نفسي، مريم أمي لا أفكر فيها، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد حبيب اللّٰه هو الذي يستحق هذا. فيأتون رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم:

يا رسول اللّٰه إن جهنم تريد أن تجمع المؤمن والكافر وتحرق الجميع. يقول صلى اللّٰه عليه وسلم: جهنم تأتي للمحشر قبل أن آخذ أمتي؟ ما يمكن هذا. جهنم في المحشر تريد أن تأكل الجميع. فيأتي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم إلى رب العزة تبارك وتعالى فيسجد.

فيفتح اللّٰه عليه من الحمد ما لم يسبق له مثيل، قلت إن الفتح لا ينتهي حيث أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم لم يزل يفتح له في ذلك المقام، ففتح عليه في الحمد، قال مالم يسبق له مثله، فقال اللّٰه تبارك وتعالى: ارفع رأسك هذا ليس يوم عبادة، سل تعط واشفع تشفع، فقال: جهنم تدخل المحشر قبل أن أخرج أمتي؟ فيأتي ويضربها صفعة تفر مسافة سبعين ألف سنة، ويقف رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يشفع في الأنبياء أولا ويشفع في العلماء ويشفع في الشهداء، فيقوم هؤلاء يشفعون أيضا بعد شفاعة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم. هذا قوله تعالى " عَسِىّ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَفَاماً مَحْمُودًا مقام يحمده فيه الأولون والآخرون «يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنسَنُ»89:23✓ (وَأَنّبى لَهُ الذِّكْرِى يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ)?) الخير

وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون فيقول الناس ألا ترون ما قد بلغكم ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم فيقول بعض الناس لبعض عليكم بآدم فيأتون آدم عليه لسلام فيقولون له أنت أبو البشر خلقك اللّٰه بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه ألا ترى إلى ما قد بلغنا فيقول آدم إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه قد نهاني عن الشجرة فعصيته نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى نوح فيأتون نوحا فيقولون: يا نوح إنك أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وقد سماك اللّٰه عبدا شكورا اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فيقول: إن ربي عز وجل قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه قد كانت لي دعوة دعوتها على قومي نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم أنت نبي اللّٰه وخليله من أهل الأرض اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فيقول لهم: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني قد كنت كذبت ثلاث كذبات، فذكرهن أبو حيان في الحديث، نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى موسى فيأتون موسى فيقولون: يا موسى أنت رسول اللّٰه فضلك اللّٰه برسالته وبكلامه على الناس اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني قد قتلت نفسا لم أومر بقتلها نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى عيسى ابن مريم، فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى أنت رسول اللّٰه وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وكلمت الناس في المهد صبيا اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فيقول عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله قط ولن يغضب بعده مثله ولم يذكر ذنبا نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى محمد فيأتون محمدا فيقولون: يا محمد أنت رسول اللّٰه وخاتم الأنبياء وقد غفر اللّٰه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي عز وجل ثم يفتح اللّٰه علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي ثم يقال يا محمد ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول أمتي يا رب أمتي يا رب أمتي يا رب

والإيمان لِحَيَاتِ الطيبة في الآخرة (يَوْمَئِذٍ لاَ يُعَذِّب عَذَابَهُ اللّٰه أحَدّ)? في ذلك اليوم يتولى اللّٰه العذاب بنفسه لا يكله إلى غيره (وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدࣱۖ)89:26✓ كذلك يكتف الجليل بنفسه ولا يوكل أحدا من شدة الغضب (يَأَيَّتُهَا النَّمْسُ الْمُطْمَيِنَّةُ الآمنة وهي المؤمنة وإِرْجِعِة إِلَى رَبِّكِ)? يقال لها ذلك عند الموت هورَاضِيَةً) بالثواب ( مَرْضِيَّةَ) عند اللّه تبارك وتعالى بعملك جامعة بين الوصفين قَادْخُلِي فِي عِبَادِى) في جملة عبادي الصالحين و وَادْخُلِي جَنَّت معهم.

مكية عشرون آية

( لِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيمِ لا زائدة (أقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ)90:1✓ أقسم الجليل تبارك وتعالى بمكة لأنها بلد حبيبه محمد صلى اللّٰه عليه وسلم (وَأَنتَ يا محمد حِلُّ بِهَذَا الْبَلَدِ)? يحل لك فتقاتل فيه وقد أنجز اللّٰه له ذلك الوعد يوم الفتح وَوَالِدِ) هو آدم وَمَا وَلَدَ) جميع ذريته، الوالد آدم وما ولد إبراهيم، أو والد آدم وما ولد محمد لَقَدْ خَلَفْنَا الإنسَرَ الجنس (فِى كَبَدٌ) إن اللّه تبارك وتعالى أقسم بهذه الأشياء أن الإنسان خلقه اللّٰه في كبد في نصب وشدة يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة. خلق الإنسان في كبد في تعب، لا يزال الإنسان في كبد. إن اللٰه خلق الإنسان وصوره في بطن أمه في الرحم يكابد ضيق

فيقال يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب ثم قال والذي نفسي بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وحمير أو كما بين مكة وبصرى). لمشيمة والرحم والبطن حتى أخرجه الله، إذا أخرجه اللّٰه أول ما يكابد قطع سرته عندما بولد توخذ سكين فيقطع جزء منه ويلف لفا شديدا في قماش أي رياط شديد، يكابد هذا التعب. وبعد ذلك يكابد الإرضاع لابد من الرضاعة وإلا يموت، يكابد الرضاعة حتى يتمرن عليها، ويكابد نبات الأسنان بالحمى والصداع حتى تنبت أسنانه، وبعد ذلك يكابد الفصال، يفصل عن الرضاعة فيكابد هذا، وبعد هذا يكابد المشي حتى يقوى فيدخل المدرسة ويكابد سطوة المعلم وتربيته وهيبته، وبعد هذا يصير شابا يتعلق بالتزويج يكابد التزويج متعجلا، فإذا تزوج وصار له أولاد يكابد مشقة العيال، مرض الأولاد نفقة الزوجة وفتنتها، وهو بين ذلك يكابد مصائب عديدة: الضرب والسجن والفقر والمرض كل هذا ربما وقع، بعد أربعين سنة يكابد الهرم والشيب، فإذا مات يكابد سكرات الموت، فإذا ذهب إلى القبر يكابد سؤال الملكين وضغط القبر، وبعد ذلك البعث والحساب وأخذ الكتاب باليمين أو بالشمال والمشي على الصراط حتى يستقر في الجنة أو في النار. لا يزال يكابد نصبا دائما، خلق الإنسان في كبد حتى أن الدنيا إذا تفكرت تجد أن لا لذة فيها، كل ما نسميه لذة فإنما هو خروج من التعب فقط إذا فرج اللّٰه علينا من عذاب نسميه لذة، لذة الطعام إنما هي نجاة من مصيبة الجوع فقط، كاد الجوع أن يهلكنا ففرج اللّٰه علينا بالأكل، والشراب فرج من مصيبة العطش، والصحة فرج من مصيبة المرض، واللباس فرج من مصيبة ذل العري فكل ما نحسبه لذة الآن إذا تفكرت تجده خروجا من العذاب فقط،

لا لة ف النيا، عب لى عب، ل ل ن حسب بب نل هذه الآية

أن أبا الأشد بن كلدة كان رجلا قويا ومن قوته كان يضع أديما ويضع قدمه عليه إذا اجتمع

مائة شخص ليرفعوا قدمه لا يقدرون حتى يتمزق الجلد! ولا يقدرون أن يزحزحوا قدمه هو من قوته (أيَحْسِبٌ) يظن الإنسان وهو أبو الأشد بن كلدة بقوته ( أَن لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ)90:5✓ والله قادر عليه (يَقُولُ أَهْلَكْتُ) على عداوة محمد ( مَالا لَبَدأ) كثيرا ( أيَحْسِبُ أَن ه ( لَمْ يَرَهُد أَحَدُّ) فيما أنفقه فيعلم قدره، والله عالم بقدره وأنه لا يكترث به ( لَمْ نَجْعَل) جعلنا لهُ) للإنسان عَيْنَيْنِ وَلِسَاناً وَشَعَتَيْنِ) إن اللّٰه خلق الإنسان وأعطاه عينين ولسانا ينطق به وشفتين لصون اللسان، فالإنسان الفرق بينه وبين غيره من الحيوانات اللسان. اللسان نصف الإنسان. الفرق بين الحيوان الناطق وغيره اللسان، فبه يكمل المرء وبه ينقص. كل كمالاته مكتسبة بلسانه وكذلك نقائصه، ولما كان اللسان شديد الخطر على الإنسان لأن الإنسان لسانه متهيئ للعمل دائما، وقوي حيث بلغ اللسان من القوة ألا يحجزه شيء عن العمل، القدمان ليس لهما شغل إلا المشي إذا جلست أو اضطجعت لا عمل لهما، واليدان البطشفقط، والعينان إذا أغمضتهما. وأما اللسان فيتكلم دائما سواء كان صاحبه ماشيا أو قاعدا أو مضطجعا، في ملا أو في غير ملا، وكل أعضاء الإنسان تعجز أن تعمل في عدم إلا اللسان يعمل في الموجود والمعدوم، يكذب كثيرا، يتسلط على الخالق وعلى المخلوق، على الأنبياء وعلى الأولياء لا يعجز عن أحد، فلهذا جعل اللّٰه عليه حصنا هو الأسنان وحصنا ثانيا هو الشفتان فتنطبق الشفتان على هذا العدو فإنه كثير الخطر على الإنسان (وَهَدَيْنَٰهُ النَّجْدَيْنِ) طريقي الخير والشر (بَلَاَ إفْتَحَمَ الْعَفَبَةَ هلا جاوز الصراط وهو حي (وَمَا أَدْرِيْكَ) أعلمك مَا الْعَقَبَةُ) كيف تجوز

الصراط وأنت حي (قَكَّ رَفَبَةٍ) من عتق رقبة فكأنما جاوز الصراط وهو حي لأن الرقبة فيها كل عضو فيك، كل عضو من أعضائه يعتق عضوا من أعضائك كأنك تجاوزت الصراط وأنت حي، هذه فائدة العتق ( أو إطْعَامٌ فِي يَوْمِ ذِى مَسْغَبَةِ)90:14✓ أو إذا جاء يوم مجاعة تطعم الطعام للفقراء والمساكين (يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ)90:15✓) يتيم بينك وبينه قرابة ( آوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةُ)90:16✓ أو مسكينا ملتصقا بالتراب لفقره تطعمه طعاما (ثُمَّ كَانَ مِنَ الذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ)90:17✓ على الطاعة وعن المعصية (وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ) الرحمة على الخلق (أوْلَبِكَ) الموصوفون بهذه الصفات (أَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ) اليمين (وَالذِيرَ كَمَرْواْ بِايَيتِنَا هُمَ أَصْحَبُ الْمَشْئَمَةٌ الشمال (عَلَيْهِمْ نَارٌ مُوصَدَةً)90:20✓ مطبقة عليهم.

مكية خمس عشرة آية

( بِسْمِ اللَهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالشَّمْسِ)?، أقسم الجليل بالشمس (وَضُحَيْهَا) ضوئها ( وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَيْهَا)91:2✓ تبعها طالعا عند غروبها (وَالنَّهارِ إِذَا جَلَّيْهَا)91:3✓ بارتفاعه (وَاليْلِ إِذَا يَغْشَيْهَا)91:4✓

يغطيها بظلمته (وَالسَّمَآءِ وَمَا بَنَيْهَا وَالأَرْضِ وَمَا طَحَيْهَا)91:5-91:6✓ بسطها (( وَنَمْسِ) أي جميع نفوس الناس ( وَمَا سَوَّيْهَا بالقدرة التي أوجدتها أَلْهَمَهَا مُجُورَهَا وَتَفْوَيْهَا)? بيّن لها طريقي الخير والشر. أخر التقوى رعاية لرؤوس الآي، جواب القسم (®فَدَ آَجْلَحَ مَن زَكَّيْهَا

وَقَدْ خَابَ) خسر (مَ دَسَّيْهَا أخفاها بالمعصية ودسّاها ودسسها (كَذَّبَتْ ثَمُودُ)

رسولَها صالحا (بِطَغْوَيْهَا) بسبب طغيانها (إِذِ إنْبَعَثَ أسرع (أشْفَيْهَا) اسمه قُدار بن سالف عقر الناقة (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اُ۬للَّهِ)91:13✓ صالح (نَاقَةَ اللَّهِ) اتركوا ناقة اللّٰه (وَسُقْيَاهَا)

وشربها في يومها وكان لها يوم ولهم يوم (مَكَذَّبُوهُ في قوله ذلك ( عَفَرُوهَا) قتلوها ليسلم لهم ماء شربها (فَدَمْدَمَ) أطبق ( عَلَيْهِمْ رَبُّهُم) العذاب (بِذَنْبِهِمْ مَسَوَّبُهَا) عمّهم بها فلم ينفلت منهم أحد (فَلاَ يَخَافُ عُقْبَهَا)91:15✓ تبعتها، أهلكهم ولا يخاف أحدا يقوم يطلب حقهم

.

مكية إحدى وعشرون آية

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ اِلرَّحِيمِ وَاليِلِ)? أقسم الجليل بالليل (إِذَا يَغْشِى) بظلمته كل ما بين السماء والأرض (وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلِّى)92:2✓ تكشف (وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأَنثِىّ)92:3✓ الذي خلق من ذكر وأنثى آدم وحواء أو كل ذكر وأنثى الجواب (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتِّى)92:4✓، الناس مختلفة أعمالهم فعامل للجنَّة بالطاعة وعامل للنار بالمعصية (( جَأَمَّا مَنَ آعْطىٰ حق اللّٰه (وَاتَّقِىٰ)

اللّٰه (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنبىٰ) صدق بلا إله إلا اللّٰه محمد رسول اللّٰه ((جَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرِئْ)

للجنة (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ)92:8✓ عن ثوابه (وَكَذَّبَ بِالْحُسْنِىٰ) لا إله إلا اللّٰه ( تَسَنْيَسِّرُهُ ) هيئه (لِلْعُسْرِى النار (وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدِّىٌّ)92:11✓) لا ينفع المال إذا تردى سقط الرجل في النار، أو إذا تردى إذا لبس أكفانه:

صيبك مما تجمع الدهر كله

رداءان تطوى فيهما وحنوط

الإنسان ليس له من ماله إلا الأكفان. كان النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في جنازة فسأله علي: هذا العمل الذي نعمل لشيء جفت الصحف عليه ورفعت الأقلام أم لشيء ينشأ؟

قال: بل لشيء رفعت الأقلام عنه وجفت الصحف. قال على: إذاً أفلا نتكل؟ قال:

اعملوا فكل ميسر لما خلق له. من أراد اللّٰه به السعادة يسره لعمل أهل السعادة ومن أراد به غير ذلك يسره لعمل أهل الشقاوة. فالأعمال حادثة والتقسيم قديم. كان واحد من الأولياء يقول: أنا لا أعبد أحدا أنال رضاه بعبادتي وسخطه بمعصيتي، يعني يعبد اللّٰه الذي رضاه وسخطه قديمان قبل عمل الإنسان. فهذه الأعمال علامات فقط نعلم أن من وفق لعمل الخير فهو من أهل الخير لا أن العمل سبب في السعادة، لأن السعادة سبقت والعمل طارئ. إذا سخرك اللّٰه لعمل الخير فذلك علامة للخير الذي سبق في الأزل، والعكس كذلك (إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدِى تبيين طريق الهدى ( وَإِنَّ لَنَا لَلآَخِرَةَ وَالأُولِى فَأَنذَرْتُكُمْ)92:13≠

خوفتكم يا أهل مكة نَاراً تَلَظّى) تتوقد (لا يَصْلَيْهَا) يدخلها (إِلَّ الاَشْفَى) الشقي (ألذِه كَذَّبَ وَتَوَلَىٰ عن الإيمان، أبو جهل بن هشام ( وَسَيْجَنَّبُهَا الآَتْقَى) أي التقي هو أبو بكر الصديق و ألذِى يُوتِى مَالَهُو يَتَزَجَى) متزكيا به عند اللّٰه تبارك وتعالى. نزل هذا في أبي بكر الصديق. كان بلال عبدا لأمية بن خلف، فلما دخل الإسلام قلبه صار أمية يعذبه ليرتد، أخذ مقمعة يضرب بها رأسه دائما، وإذا تعب اكترى من ينوب عنه في ضرب

رِمَاحَ حِزْبِ الرّحِيمِ

عَلى نحُورِ حِزْبِ الرَّجِيمِ

تَلِيفُ الشَّيْخِ الإمامِ العارِفِ باللّهِ سَيْدِي عُمر بْنِ سَعِيدِ النُوتي

بلال، يضربونه ليلا ونهارا ليرتد وهو يقول: أحد أحد. مر به الرسول صلى اللّه عليه وسلم وهو يضرب ويقول: أحد أحد فقال: أحد هذا سينقذك من هؤلاء، فذهب إلى أبي بكر وأخبره أن عبدا يعذب لا لشيء إلا لأنه يحب اللّٰه ورسوله، فجاء أبو بكر إلى أمية قال:

عبدك بلال بن رباح بعه لي؟ قال: نعم إذا أعطيتني مائتي دينار أبيعه لك. فعدّ له أبو بكر مائتي دينار وأتى لبلال وسرحه قال: امش تحب اللّٰه ورسوله ولا يتعرض لك أحد. فقالوا:

مائتا دينار يعطيها أبو بكر مجانا؟ لا يمكن هذا يحب أن الرجل إذا عمل يرد له، لا يعلمون العمل لله. فقال تعالى (وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعْمَةࣲ تُجْز۪يٰٓ إِلَّا)92:19≠ لكن فعل ذلك (اَ۪بْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ اِ۬لَاعْل۪يٰۖ)92:20✓ أبو بكر أعطى مائتي دينار لا لتقضى له بل طلبا لمرضاة ربه تبارك وتعالى ( وَلَسَوْفَ يَرْضِى سوف يرضى بما يعطاه من الثواب في الجنة. فبهذه الآيات ذكروا أن أبا بكر خير من علي لأن أبا بكر قال اللّٰه في حقه «إِلاَّ إبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ الاَعْلِىٰ»92:20✓ وعلي "إِنَّمَا نَطْعِمْكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لا نَرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَاَ شُكُوراً إِنَّا نَخَافٌ صِ رَبّنَ يَوْماً عَبُوساً فَمْطَرِيرا عمل للخوف من العقاب وهذا عمل لوجه الله.

مكية إحدى عشرة آية

( بِسْمِ اللَّهِ لرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)? اللّه أكبر لا إله إلا اللّٰه اللّٰه أكبر وله الحمدا (وَالضُّحى وَاليْلِ إِذَا سَجَىٰ)93:2≠ سبب نزولها أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم تأخر عنه الوحي خمسة عشر يوما وفي رواية شهرا، وفي رواية أربعين يوما فصار الكفار يشمتون به يقولون محمد هذا شيطانه تركه، قلاه ربه وتركه حتى أتته أم جميل تقول ما أرى شيطانك إلا قد تركك وقلاك الآن ،

(كبر عند خاتمة كل سورة حتى تختم)? فإني قرأت على عبد اللّٰه بن كثير فلما بلغت والضحى قال كبر حتى تختم وأخبره عبد اللّٰه بن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك وأخبره مجاهد أن ابن عباس رضي اللّٰه عنهما أمره بذلك وأخبره ابن عباس أن أبي بن كعب أمره بذلك وأخبره أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أخبره بذلك.

فربما يذهب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يصعد على جبل طويل لكي يلقي نفسه على الأرض ليموت فيستريح من شماتة الأعداء صلى اللّٰه عليه وسلم فيزجره جبريل يقول ل :

لا، أنت رسول اللّٰه حقا!. وبعد مدة نزلت هذه السورة. أول ما بدأ الحق أقسم بأنه ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبغضه، والحكمة في ذلك أن الإنسان إذا أمر بشي ينبغي أن يبدأ هو فيه، إذا نهى عن شيء ينبغي أن يتركه هو الأول والله وضع شريعتا:

البينة على المدعي واليمين على من أنكر. هذه شريعة الله، والله تبارك وتعالى ادعوا عليه أنه ترك النبي وأبغضه وهذا شيء كبير، والمدعي ليس عنده بينة لم يبق إلا أن المدعى عليه يحلف فأقسم الجليل تبارك وتعالى وَالضُّجىٰ) أول النهار (وَاليْلِ) الليل كله (إذَا سَجى) أي سكن (مَا وَدَّعَكَ) تركك يا محمد (رَبُّكَ وَمَا فَلبىّ) وما أبغضك ردا لما قال الكفار. أقسم بالضحى وأقسم بالليل، وهُنا حكم كثيرة في السورة الأولى أقسم بالليل قبل النهار وفي هذه السورة أقسم بالضحى قبل الليل لأن سورة والليل نزلت في أبي بكر وسورة والضحى نزلت في رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، وأبو بكر سبق له كفر وبعد ذلك أسلم وصار مومنا فناسب أن يسبق في سورته الليل إشارة إلى جاهليته والنهار إذا

وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا فَلبى".

تحلى. ومحمد صلى اللّٰه عليه وسلم لم يسبق له كفر قط فناسب أن يقال والضحى قبل أن يقال والليل. والضحى ساعة من نهار فقط والليل الليل كله لأن اللّٰه تبارك وتعالى لما خلق بفي آدم خصوصا أمر أن تمطر عليهم الأحزان ثلاثمائة سنة، بعد ثلاثائة سنة أمر أن تمطر عليهم الافراح ساعة واحدة فتجد الدنيا كلا الفرح ساعة واحدة وغالب الزمان أحزان فقط، فلما كان الضحى إشارة إلى الفرح وهو جزء قليل والليل إشارة إلى الحزن وهو معظم الزمان، ذكر الضحى ساعة من النهار فقط ليس النهار كله والليل جميع الليل (وَلَلآَخِرَةٌ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأولِى)93:4✓ أخبر الحق تبارك وتعالى أن الآخرة خير للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم من الدنيا. جلس النبي صلى اللّٰه عليه وسلم حزينا فأتاه جبريل وقال له: ربك يقرئك السلام ويقول لك ما بالك حزينا؟ قال: أمتي أمتي ، فرجع جبريل وقال: من تعني بأمتك؟ أهل لا إله إلا اللّٰه أم غيرهم؟ قال: بل أهل لا إله إلا الله. فأمر اللّٰه جبريل أن يمشي بالنبي إلى

البقيع، فضرب على قبر فخرج رجل وجهه أبيض من القمر وهو يقول لا إله إلا اللّٰه محمد رسول اللّٰه في سرور فقال له: نم، وضرب على قبر فقام رجل مسود الوجه وهو يقول:

واحسرتا على ما فرطت في جنب الله. قال له هكذا فأنزل اللّٰه عليه "وَلَلآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ ألأولى (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضِىّ)93:5✓ فقال صلى اللّٰه عليه وسلم: (إذاً لا أرضى وواحد من أمتي في النار)?1 هو كان يتفكر في أمته والله فرج عليه أنه سيرضيه في أمته ولم يقل وللآخرة خير لهم من الأولى لأن جميع الأمة ليسوا كذلك، والقرآن لا ينطق إلا بالحق ولو قال: وللآخرة خير لبعضهم أو لفلان وفلان أو من صفته كذا وكذا افتضح الباقون فأسند إلى النبي الذي هو مجمع الأمة «وَلَلَاخِرَةُ خَيْرࣱ لَّكَ مِنَ اَ۬لُاول۪يٰۖ»93:4✓ معروف أن النبي صلى اللٰه عليه وسلم غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، "لَكَ" إنما هو لأهل السعادة من الأمة ولكن اللّٰه ستر الباقين بذكر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، كما يحكى أن موسى عليه الصلاة والسلام كان جدب في زمانه فصلى صلاة الاستسقاء ثلاث مرات فلم يُستجب له، فشكا إلى اللّٰه تبارك وتعالى: يارب استسقينا ولم تسقنا، لِم؟ أوحى اللّٰه إليه لأن فيكم نماما، ما دام فيكم لا تسقون، قال: يارب من هو؟ قال: إذا ذكرته لك صرت نماما كمثله، وأنا أبغض فعله حتى أمسك المطر وأفعل كما يفعل 2؟ ستره الله. وبعد أيام أوحى اللّٰه إلى

أن النمام مات وجنازته هاهي موضوعة في باب المسجد، فهرول موسى إلى باب المسجد ليعرف من هو فوجد سبعين جنازة لم يعرف أيهم. سِتر اللّٰه الجميل. كذلك هنا «وَلَلآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِن الأَولِى»93:4✓ أي خير لأهل السعادة من أمتك ولكن لو صرح بهذا لافتضح الباقون «وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضِىٌّ»93:5✓ قال: (إذاً لا أرضى وواحد من أمتي في النار)? فلهذا يقول العلماء إن أرجى آية في القرآن "قُلْ يَعِبَادِىَ ألذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىْ أَنمُسيهِمْ لا تَقْنَطُواْ صِ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرْ الذُّنُوبَ جَمِيعاً وأهل البيت يقولون إن أرجى آية في القرآن "وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ مَتَرْضِىٌّ'1 لأن النبي لا يرضى وأحد من أمته يدخل النار (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً)93:6✓ بفقد أبيك قبل ولادتك ( جَاوِى) بأن ضمك إلى عمك أبي طالب (وَوَجَدَكَ ضَالا عما أنت عليه الآن من الشريعة ( بَهَدِى) هداك إليها (وَوَجَدَكَ عَايلا) فقيرا ( بَأَغْنِى) أغناك بمال خديجة أولا ثم بمال أبي بكر لما ضعف مال خديجة،

من هو حتى نخرجه من بيننا؟ فقال: يا موسى أنهاك عن النميمة وأكون نماما؟ قال: فتابوا بأجمعهم فسقوا.

1 - عن حرب بن شريح قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين: جعلت فداك أرأيت هذه الشفاعة التي يتحدث بها بالعراق أحق هي؟ قال: شفاعة ماذا؟ قلت: شفاعة محمد صلى اللّه عليه وسلم، قال: حق والله إي والله لحدثني عمي محمد بن علي ابن الحنفية عن علي بن أبي طالب أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قال: (أشفع لأمتي حتى يناديني ربي فيقول: أرضيت يا محمد؟ فأقول:

نعم رضيت) ثم أقبل علي فقال: إنكم تقولون يا معشر العراق إن أرجى آية في كتاب الله: "يَعِبَادِيَ أَلْذِيرَ أَسْرَجُواْ عَلَىّ أَنْمِسِهِمْ لا تَفْنَطُواْ صِ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ أللَّهَ يَعْبِرْ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إنَّهُ هُوَ ألْعَبُورُ الرَّحِيمٌ قلت إنا لنقول ذلك، قال: ولكنا أهل البيت نقول: إن أرجى آية في كتاب الله: "وَلَسَوْقَ يُعْطِيكَ رَبَّكَ بَتَرْضِىّ وهي الشفاعة. رواه ابن مردويه. كنز العمال: حرف القاف، كتاب القيامة/ تتمة الشفاعة (39758 مسند علي). تقدم في الدروس 42 ،12 و43

ثم بالغنائم بعدما ضعف مال أبي بكر (جَأَمَّا أْلْيَتِيمَ جَلا تَفْهَزْ )? نزل في المصطفى صلى الله عليه وسلم كان عنده يتيم يقال له حارث ابن لخديجة زوجته من أبي هالة فزجره المصطفى فعوتب "جَأَمَّا الْيَتِيمَ بَلا تَفْهَزْ » {(وَأَمَّا ألسَّائِلَ وَلا تَنْهَزَك لا تزجر السائل لفقره. يحكى أن عثمان رضي اللّٰه عنه مر بالسوق ورأى عنقودا من التمر أعجبه لا يحبه إلا للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فاشتراه وحمله إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فدخل سائل وطلبه من النبي صلى اللّه عليه وسلم فدفعه له النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فلما خرج أدركه عثمان وقال له: ثمنه خير لك أعطيك ثمنه وترده إليّ وأعطيه لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم. فباعه المسكين لعثمان فرجع به إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فرجع السائل وطلبه من النبي أيضا فدفعه له النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فاشتراه عثمان ثانيا وثالثا، في المرة الثالثة رجع المسكين وطلبه من النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال النبي: أسائل أم تاجر؟ فعوتب «وَأَمَّا السَّائِلَ بَلاَ تَنْهَرْ»? لا تزجر السائل ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ)93:11✓ عليك بالنبوة وغيرها ( مَحَدِّثَ) أخبرْ، التحدث بالنعم شكر. ذكر في هذه السورة أن النبي كان يتيما فآواه اللّٰه بعمه أبي طالب، سخر اللّٰه قلب أبي طالب فأحب النبي من المحبة ما لو كان أبوه حيا ما بلغ ذلك المبلغ، ورأى أبو طالب عجائب كثيرة للمصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم في صغره، «وَوَجَدَكَ ضَآلَا» أي ضالا عما أنت عليه الآن من الشريعة ليس معناه كافرا، فالنبي ما كان كافرا قط. ولد كامل الإيمان مفتوحا عليه ولكن ما عرف الشريعة إلا بعد نزول القرآن، أو ضالا في الفلاة، النبي

صلى اللّٰه عليه وسلم في صغره ضل في الفلاة فركبت قريش كلهم يتطلبونه في جميع النواحي فوجده عدوه أبو جهل جالسا في واد. قال له: يا غلام ما اسمك؟ قال: اسمي محمد. قال:

أين تسكن؟ قال: الحرم. قال: تحب اللات والعزى والجبت والطاغوت؟ قال: لا أبدا هذه أبغض الأشياء إلي. قال: ما تحب؟ قال: اللّٰه وحده. فحمله على ناقته وضع المصطفى وراء ظهره فامتنعت الناقة من القيام فضربها، فتكلمت الناقة: كيف أسير والإمام خلف؟ الإمام يكون أمام ". هذا أبو جهل عدو الله قص هذه القصة مع ذلك لم يومن "مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ" فوضع النبي أمامه فقامت الناقة مهرولة، قيل إن هذا الضلال يعني ذلك كونه ضل في الفلاة لا أنه ضال يعني كافرا، لا هذا ما سبق له قط.

اللّه أكبر لا إله إلا اللّٰه اللّه أكبر والله الحمد

مكية ثمان آيات

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الَّمْ نَشْرَحْ)? أي شرحنا لَكَ) يا محمد (صَدْرَكَ) بالنبوة

(وَوَضَعْنَا حططنا ( عَنكَ وِزْرَكَ) بأن غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر (ألذ أَنفَضَ) أثقل ( ظَهْرَكَ وَرَبَعْنَا لَكَ ذِكْرَةٌ)? بأن تذكر مع ذكري في الأذان والإقامة والتشهد والخطبة وغيرها (فَاِنَّ مَعَ الْعُسْرِ)94:5✓ الشدة (يَسْراً) سهولة الَّ مَعَ الْعُسْرِ

يُسْراً) فلهذا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال: (لن يغلب يسرين عسر واحد)?1 العسر ذكر في الآية مرتين بالتعريف فكان تكرارا عسر واحد، أما اليسر ذكر مرتين بالتنكير فكل يسر غير الآخر. فلهذا قال: (لن يغلب يسرين عسر واحد)? وَإِذَا قَرَغْتَ من الصلاة ( انصَبْ ) اتعب في الدعاء أو اتعب في العمل، إن اللّٰه يكره العبد البطال. إذا فرغت من العبادة فانتصب للعمل للدنيا. ليس بأفضلكم من يعمل للدنيا دون الآخرة ومن يعمل للآخرة دون الدنيا حتى يعمل لهما معا، يقولون: اعمل لدنياك كأنك تخلد فيها واعمل للآخرة كأنك تموت غدا، (وَإِلَى رَبِّكَ بَارْغَبْ تضرع إلى اللّٰه تبارك وتعالى.

مكية ثمان آيات

(بِسْمِ اِللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَالتِّيِ أقسم الجليل بالتين مأكول ( وَالزَّيْتُونِ) كذلك مأكول، أو التين والزيتون جبلان بالشام ((وَطُورِ سِينِينَ) طور سينين الجبل الذي كلم اللّٰه تعالى فيه موسى. الزيتون جبل في المقدس، محل سكن عيسى في القدس فوق جبل الزيتون. وطور

سينين الطور الذي كلم اللّٰه موسى عليه (وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ)95:3✓ مكة. أقسم بالزيتون محل عيسى وطور سينين محل موسى والبلد الأمين مكة. هذا تفسير لآية في التوراة. في التوراة جاء اللّه من طور سينين إلى الزيتون إلى فاران، فاران معناه مكة. يعني موسى وعيسى ومحمد صلى اللّٰه عليه وسلم خلفاء اللّٰه (لَفَدْ خَلَفْنَا الانسً) الجنس ي أَحْسَ تَفْوِيمِ)

خلق اللّٰه الإنسان في أحسن تقويم تعديل لصورته. أحسن ما خلق اللّٰه الإنسان. أقسم رجل أن زوجته طالق إن لم تكن أجمل من القمر، فأفتى العلماء بطلاقها. فلما سمع أحد أصحاب أبي حنيفة بذلك قال إن الزوجة حلال، اللّٰه تبارك وتعالى يقول "لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَنَ فِيِ أَحْسَ تَقْوِيمِ" إذاً الإنسان أحسن من القمر (ثُمَّ رَدَدْنَاهْ في بعض أفراده ( أَسْبَلَ

بعد الألف راء، وآخره نون، كلمة عبرانية معربة: وهي من أسماء مكة ذكرها في التوراة، قيل: هو اسم لجبال مكة، وفي التوراة: جاء اللّٰه من سيناء وأشرق من ساعير واستعلن من فاران، مجيئه من سيناء تكليمه لموسى عليه السلام، وإشراقه من ساعير وهي جبال فلسطين هو إنزاله الإنجيل على عيسى عليه السلام، واستعلانه من جبال فاران إنزاله القرآن على محمد صلى اللّٰه عليه وسلم قالوا: وفاران جبال مكة. معجم البلدان/ ترجمة فاران. وقد تقدم في الدرسين 13 و 35.

سَاعِلِينَ) قال كناية عن الهرم والضعف (إِلَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ بَلَهُمْدَ أَجْرُ غَيْرْ مَمْنُونٍ)? مقطوع. وفي الحديث إذا بلغ المؤمن من الكبر ما يعجزه عن العمل كتب له ما كان يعمل. إن اللّه تبارك وتعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم. خلق آدم على صورته ، الإنسان إذا نظرت في صورته تجده محمدا. الرأس ميم والمنكبان حاء والبطن ميم والرجلان دال. إذاً خلق الإنسان على صورة محمد، وقد خرج روح الإنسان من حضرة القدس،

المنصور فأخبره الخبر، وأظهر للمنصور جزعا عظيما، فاستحضر الفقهاء واستفتاهم، فقال جميع من حضر: قد طلقت، إلا رجلا واحدا من أصحاب أبي حنيفة فإنه كان ساكتا، فقال له المنصور: ما لك لا تتكلم؟ فقال له الرجل: بسم اللّٰه الرحمن الرحيم والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم يا أمير المؤمنين فالإنسان أحسن الأشياء ولا شيء أحسن منه.

فقال المنصور لعيسى بن موسى: الأمر كما قال الرجل فأقبل على زوجتك وأرسل أبو جعفر المنصور إلى زوجة الرجل أن أطيعي زوجك ولا تعصيه فما طلقك.

فالروح من حضرة القدس والجسم صورة محمد، هذا أحسن تقويم. فإذا كفر بالله واتبع شهواته حتى لم يعد له شغل إلا بطنه وفرجه، خرج من الإنسانية وصار بهيمة "إِنْ هُمُ إِلاَّ كَالاَنْعَمِ بَلْ هُمْوَ أَضَلُّ" وهذا الإنسان شر من البهيمة، وإذا تتبع الافتراس والقتل وسفك الدماء يصير من جنس السباع، خرج من الإنسانية وصار سبعا، وهو شر من سبع، وإذا تتبع المكر والخديعة والخيانة، خرج من الإنسانية ولحق بالشياطين، وهذا الإنسان شر من الشيطان، وإذا توجه نحو عبادة اللّٰه تبارك وتعالى بالذكر والمعرفة وصفاء الحال خرج من الإنسانية إلى الملكية، وهذا خير من الملائكة، فلهذا سيأتي قريبا أن الإنسان شر البريئة وأنه خير البريئة. خلق في أحسن تقويم إذا غلب عليه ذكر اللّٰه ومعرفة اللّٰه وعبادة اللّٰه حتى لحق بالملائكة فهو في أحسن تقويم، وإذا رجع حيوانا بهيمة أو سبعا أو شيطانا رجع إلى أسفل سافلين، هذا لا يقع للذين آمنوا وعملوا الصالحات، فلهذا استثناهم اللّٰه تبارك وتعالى فَمَا يُكَذِّبُكَ) أيها الكافر (بَعْدُ بِالدِّينِۖ أَلَيْسَ اَ۬للَّهُ بِأَحْكَمِ اِ۬لْحَٰكِمِينَۖ)95:7-95:8✓ هو أقضى القاضين؟ بلى. الإنسان إذا كان شابا قويا ينبغي له أن يعمل أحسن الأعمال فإذا صار مريضا يكتب اللّٰه له ما كان يعمل شابا قويا، فإذا هرم وبلغ ستين سنة كتب اللّٰه له أفضل ما كان يعمل.

إذا كان شابا وقال أنا صبي فقط، اشتغل باللعب والشهوات حتى هرم، متى يجد خيرا؟ الأحسن أن يعمل خير الأعمال في قوة الشباب، فإذا بلغ ستين سنة وصلى جالسا كتب له ثواب من صلى قائما، وإذا كان مسافرا وتعب وصلى قاعدا كتب له ثواب من صلى قائما، وإذا مرض كذلك، هذا له أجر غير ممنون إن اللّه لا ينقص من عمله شيئا.

مكية عشرون آية

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إفْرَأْ أول سورة نزلت والنبي صلى اللّٰه عليه وسلم بغار حراء نزل جبريل - كما تقدم - وصار يقول له اقرأ، فيمتنع ويقول ما أنا بقارئ لست من أهل القراءة حتى سأله: ما أقرأ؟ اقرأ ( ياسم رَبِّكَ أَلِذِى خَلَقَ اقرأ حال كونك مبتدئا («بِاسْمِ رَبِّكَ اَ۬لذِے خَلَقَۖ»96:1✓ الخلائق. قل بسم اللّٰه الرحمن الرحيم ثم تقرأ ( خَلَقَ الإنسَرَ) الجنس (مِنْ عَلَيْ) جمع علقة وهي القطعة اليسيرة من الدم الغليظ (إفْرَأ تأكيد للأول (وَرَبُّكَ الأكْرَمُ الذي لا يوازيه كريم (ألذِ عَلَّمَ) الخط (بِالْفَلَمِ) وأول من خط به إدريس عليه الصلاة والسلام

1 ( عَلَّمَ الإنسً الجنس مَا لَمْ يَعْلَمْ قبل تعليمه من الهدى

والكتابة والصناعة وغيرها (كَلاَّ) حقا (إِلَّ الإنسَرَ لَيَطْعِىّ) نزلت في أبي جهل بن هشام. لما نزلت اقرأ وصار النبي يقرأ ويصلي أقسم أن النبي لا يقرأ بمكة أبدا (أَن رَبَاءُ إسْتَغْنِىٌّ) لأنه رأى نفسه كثير المال فطغى فلما دنا من النبي فر منه، فقيل له: ما صدك عنه؟ قال: رأيت دونه خندقا من نار وهولا (إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعِيُّ)96:8✓ الرجوع ( أَرّيْتَ)

- ورد في حديث أبي ذر أخرجه ابن حبان في صحيحه: باب ذكر الاستحباب للمرء أن يكون له من كل خير حظ رجاء التخلص في العقبى بشيء منها (360). تقدم في هذا الدرس.

ألا تتعجب (ألذى يَنْهِى عَبْداً) هو محمد صلى اللّٰه عليه وسلم (اذَا صَبّبي أبو جهل ينهى المصطفى عن الصلاة (أرَيْتَ) أخبرني (إن كَانَ) المنهي (عَلَي اَ۬لْهُد۪يٰٓ أَوَ اَمَرَ بِالتَّقْو۪يٰٓۖ أَرَٰٓيْتَ)? أخبرني (إِن كَذَّبَ) هو أبو جهل (وَتَوَلَيّ) عن الإيمان (أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرِىْ ما صدر منه كَلاً)? ردع له لَسِ لَمْ يَنتَهِ) قسم إن لم ينكفّ عن المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم لَنَسْبَعاً بِالتَّاصِيَةِ) لنجره بناصيته إلى النار وهو حي (نَاصِيةِ كَذِبَةٍ خَاطِيَّةٍ وصفها بذلك مجازا والمراد صاحبها (بَلْيَدْعُ) فقال ليفعل محمد كل ما شاء ولكن القراءة لا تكون بمكة أبدا، أنا أكثر أهل مكة شبانا لأملأن الوادي من الشببة ليردوا محمدا عن القراءة قال تعالى «قَلْيَدْعُ» ( نَادِيَهُ ) أهل ناديه أي شبانه الذين توعد بهم ( سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ) الملائكة الغلاظ الشداد قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: لو دنا لأخذته الزبانية عيانا (كلا ردع (لا تُطِعْهُ) يا محمد ( وَاسْجُدْ) صل لله (وَافْتَرِبُ) منه بطاعته فلهذا انكف عدو اللّٰه ولم يزل له مقالات وأفعال مع المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم حتى أخذ ببدر وقتل بالسيف.

اللّه عز وجل لا ندري في حديث أبي هريرة أو شيء بلغه "كَلَّ إِنَّ الإنسَنَ لَيَطْغِىّ أَن رَءَاهُ اسْتَغْبِىٌّ إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعِيُّ أَرَّيْتَ ألذِ يَنْهى عَبْداً إِذَا صَلِّىٌّ أَرَّيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهَدِىّ أَوَ آمَرَ بِالتَّقْوِىِّ أَرَّبْتَ إن كَذَّبَ وَتَوَلَى" يعني أبا جهل "أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ ألَّهَ يَرِىٌّ كَلَّ لَسِ لَمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةِ كَذِبَةٍ خَاطِيَّةٌ بَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةُ كَلاَّا لاَ تُطِعْهُ". مكية خمس أو ست آيات

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِنَّا أَنزَلْنَهْ فِي لَيْلَةِ الْفَدْرِ)? إنا أنزلناه القرآن أي جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا من العرش إلى السماء الدنيا «في لَيْلَةِ الْقَدْرِ»97:1✓ (وَمَا أَدْرِيْكَ) أعلمك ( مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ)97:2✓ تعظيم لشأنها وتعجيب منه (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنَ ألْفِ شَهْرِ)97:3✓ ألف شهر ليس فيها ليلة القدر خير منها ليلة القدر، ثلاث وثمانون سنة وثلث سنة. أعطى اللّٰه أمة محمد هذه الليلة تداركا لقصر أعمارهم لأن الأمم قبلنا يعيش شخص تسعمائة سنة، ثمانمائة سنة، وهؤلاء أعمارهم ما بين الستين إلى السبعين غالبا فأعطاهم اللّٰه ليلة القدر ثلاث وثمانون سنة (تَنَزَّلُ الْمَلِّئِكَةُ وَالرُّوحُ)97:4✓ جبريل (فِيهَا) في تلك الليلة (بِإِذْنِ رَبِّهِم) بأمره (صِ كُلِّ أَمْرِ) قضاه اللّٰه (سَلَمّ هِى) ليلة القدر ليلة سلام ( حَتَّى مَطْلَعِ الْعَجْرِ هي في كل رمضان وقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (التمسوها في العشر الأواخر في تاسعة تبقى يعني ليلة إحدى وعشرين، في سابعة تبقى ليلة ثلاث وعشرين، في خامسة تبقى)?1 ليلة خمس وعشرين، ومنهم من يقول إنها ليلة سبع وعشرين، استنبط ابن عباس ذلك بكلمة " لَيْلَةِ الْقَدْرِ" ثلاث مرات في السورة، ليلة القدر تسعة حروف، نسعة حروف ثلاث مرات سبع وعشرون قال إن ليلة القدر توافق ليلة سبع وعشرين، وقيل تنتقل ولكن على كل حال كل عام تكون في رمضان، في الأخير من رمضان، في الأوتار منه، خرج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ليخبر الناس بليلة القدر فتلاحى رجلان تخاصما فرفعت فقال جئت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى رجلان فرفعت وعسى أن تكون خيرا

لكم ولكن التمسوها في الأوتار من العشر الأواخر من رمضان وقد رأيتني صبيحتها أسجد في ماء وطين. فوكف المسجد تلك الليلة وصار الماء في المسجد وصلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم الصبح في الماء والطين. قال الراوي ولقد رأيته وإن جبهته وأنفه لممتلية طبنا وماء ليلة إحدى وعشرين. وهي تنتقل وقيل توافق دائما ليلة الجمعة، إذا هذه الأوتار ما وافق الجمعة منها فله احتمال قوي أقوى من غيره إن كانت لا تكون إلا في الجمعة.

.

كتاب الإيمان/ باب رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس (2023).

(1993).

سورة البينة / الزلزلة

سورة البينة

مدنية تسع آيات

(بِسْمِ ٱللَّهِ الرَّحَمَنِ ٱلرَّحِيمِ لَمْ يَكُنِ ٱلذِينَ كَفَرْواْ مِنَ آهْلِ الْكِتَٰبِ وَالْمَشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَاتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ)98:1≠ الذين كفروا هم اليهود والمشركون عبدة الأصنام لا يزالون على ماهم عليه حتى تأتيهم الحجة الواضحة هي محمد صلى اللّه عليه وسلم ( رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحْفاً مُطَهَرَةً)98:2✓ من الباطل (فِيهَا كُتْبٌ) أحكام مكتوبة (قَيِّمَةً) مستقيمة (وَمَا تَعَرَّقَ ألذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ)? في الإيمان بمحمد صلى اللّه عليه وسلم (إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَتُهَمْ الْبَيِّنَةُ القرآن (وَمَا أمِرُوَا) في التوراة والإنجيل (إِلاّ لِيَعْبُدُوا أُللَّهَ يعبدوه (مُخْلِصينَ لَهُ ألدِّينَ)98:5✓ من الشرك حُنَبَاءَ) مستقيمين على دين إبراهيم ودين محمد وَيُفِيمُواْ الصَّلَوءَ وَيُوتُواْ الزَّكَوَةٌ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةٍ) دين الملة القيمة المستقيمة {إِنَّ ألذِيرَ كَبَرُواْ مِنَ آهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي بَارِ جَهَنَّمَ خَلِدِيَ فِيهَا مقدرا خلودهم فيها (أوْلُبِكَ هُمْ شَرٌّ الْبَرِيَّةِ إِنَّ ألذِيرَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ أَوْلُبِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةٍ الخليقة (جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّتْ عَدْلٍ إقامة (تَجْرِى صِ تَحْتِهَا ألانْهَرْ خَٰلِدِيسَ فِيهَا أَبَداً رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ بطاعته ( وَرَضُوا عَنْةُ بثوابه ( ذَالِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّةٌ

سورة الزلزلة

مدنية ثمان آيات

( بِسْمِ اِللَّهِ الرَّحْمَنِ اِلرَّحِيمِ إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ)99:1≠ حركت لقيام الساعة (زِلْزَالَهَا)) تحريكها الشديد (وَأَخْرَجَتِ الاَرْضُ أَثْقَالَهَا)99:2✓ كنوزها (وَقَالَ الانسَنُ) الكافر مَا لَهَا) إنكار لتلك الحالة (يَوْمَئِذٍ) في ذلك اليوم ( تُحَدِّثُ) الأرض (( أَخْبَارَهَا) تخبر الأرض بكل ما صنع عليها (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَام لأن اللّه أمرها بذلك. لذلك في الحديث (تشهد

على كل عبد أو أمة بكل ما عمل على ظهرها\! (يَوْمَيِذِ يَصْدَرُ أَلنّاسُ) ينصرفون واشتانام متفرقين فآخذ ذات اليمين وآخذ ذات الشمال إلى النار (وليزوا اغتَلَهَنه جزاءهم من الجنة والنار (جَمَنْ يَعْمَلُ مِثْقَالَ ذَرَّةُ)? زنة نملة صغيرة ( خَيْرا يَرَةً ي يرى نوابه (وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةِ شَرَأ يَرَهُ )99:8✓ يرى جزاءه.

سورة العاديات

مكية إحدى عشرة آية

اللّٰه أكبر (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَحِيمِ وَالْعَدِيَتِ)? الخيل تعدو في الغزو وتضبح ضَبْحا هو صوت أجوافها إذا عدت (قَالْمُورِيَتِ) الخيل توري النار (فَدْحاً ) بحوافرها إذا سارت في الأرض ذات الحجارة بالليل بَالْمُغِيرَاتِ صُبْحا) الخيل تغير بَأَتَرْتَ بِهِ،) بمكان عدوهن أو بذلك الوقت نفْعا غبارا (بَوَسَطْ بِهِ) بالنقع (جَمْعاً)) من العدو أي سرن وسط العدو (إِلَّ الإنسَرَ) الكافر (لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) لكنود بربه كفور بنعمته تبارك وتعالى وَإِنَّهُو اللّٰه عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ) لشهيد على ذلك أو إنه الإنسان لشهيد على نفسه يشهد على نفسه بصنعه ( وَإِنَّهُو لِحْبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ وإنه لشديد الحب « لِحْبِّ الْخَيْرِ» المال ( آفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ)100:9✓ أثير وأُخرج (مَا مِحِ الْفُبُورِ) من الموتى بعثوا (وَحْصِّلَ مَامِي الصُّدُورِ) القلوب من الكفر والإيمان (إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذࣲ لَّخَبِيرٌۖ)100:11✓ فيجازيهم على كفرهم وإيمانهم.

سورة القارعة/ التكاثر

مكية ثمان آيات

اللّٰه أكبر (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْقَارِعَةُ)? القيامة تقرع القلوب بأهوالها (مَا الْقَارِعَةُ)

تهويل لشأنها (وَمَا أَدْرِيْكَ) أعلمك (مَا الْقَارِعَةُ) لعظم شأنها (يَوْمَ يَكُونْ أَلنَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ كغوغاء الجراد المنتشر يموج بعضهم في بعض للحيرة وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْمِ اِلْمَنجُوشِ)? كالصوف المندوف في خفة سيرها حتى تستوي مع الأرض (بَأَمَّا مَن ثَقْلَتْ مَوَزِينُهُ )? بأن رجحت حسناته على سيئاته (بَهُوَ فِى عِيشَةِ رَاضِيَةٍ)? في الجنة (وَأَمَّا مَنْ خَقَّتْ مَوَازِينُهُ بأن رجحت سيئاته ( بَأُمُّهُو هَاوِيَةٌ) مسكنه النار ووَمَا أَدْرِيْكَ مَا هِيَهْ) ماهي هذه النار (نَارُّ حَامِيَةُ شديدة الحرارة.

سورة التكاثر

مكية ثمان آيات

اللّٰه أكبر (بِسْمِ اللَّهِ اِلرَّحْمَنِ اِلرَّحِيمِ الْهِيْكُمْ)?، شغلكم عن طاعة اللّٰه (التَّكَاثُرُ)) التفاخر بالأموال والأولاد (حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَفَابِرَ، بأن متّم فدُفنتم، كانوا يتفاخرون حتى عدوا الرجال الذين في القبور 1 (كَلاَّ) ردع (سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ)102:3-102:4✓ ردع (سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلاَّ)

حقا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَفِيِ) علما يقينا (لَتَرَوْنَّ الْجَحِيمَ)، قسم سترون الجحيم عيانا

تفسيره ج229/30.

سورة العصر / الهمزة

طِثْمْ لَتَرُوَنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَفِين سترون الجحيم بقينا عينا (كَمْ لَتُسْئَلُ يَوْمَيِذٍ عَى القّعِيَّ)?

لتسألن عن النعيم يوم رؤية الجحيم. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: يقول اللّٰه للعبد ألم أمح جسمك ألم أسقك من الماء البارد؟1 يقول الإنسان: مالي مالي مالي، وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت2.

سورة العصر

مكية ثلاث آيات

( بسمِ ٱللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالْعَصْرِ قسم بصلاة العصر أو بزمن النبي صلى اللّه عليه وسلم

(إِنَّ ألانسً) جواب لقم لَ خسرٍ إِلاَّ ألذِيسَ امَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّلِحَاتِ) فليسوا في

خسران (وَتَوَاصَوْا بِالحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)103:3✓.

سورة الهمزة

مكية تسع آيات

(بِسْمِ اللَّهِ ٱلرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَبْلٌ كلمة عذاب أو واد في جهنم (لَكُلِّ هُمَزَةِ) عياب للناس (لَمَزَةِ الهمزة الهمز باللسان واللمزة الغمز بالعين ونزلت في أمية بن خلف والوليد بن

سنن الترمذي: كتاب تفسير القرآن/ باب سورة ألهاكم (3281).

سورة العصر/ الهمزة

المغيرة ١ (الذِى جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُو)? عدّ ماله فوجده كثيرا أو أعده للحوادث (يَحْسِبُ أَنّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ )104:3✓ فظن أنه يخلد في الدنيا لكثرة ماله (كَلّا) ردع (لَيْنُبَدَّنَّ) ليطرحن هِمِ الْحُطَمَةِ التي تحطم ما ألقي فيها (وَمَا أَدْرِيْكَ) أعلمك (مَا اَ۬لْحُطَمَةُۖ نَارُ اُ۬للَّهِ اِ۬لْمُوقَدَةُ)104:5-104:6✓

لمسعرة (اُ۬لتِے تَطَّلِعُ عَلَي اَ۬لَافْـِٕدَةِۖ)104:7✓ القلوب فتحرقها

(إِنَّهَا عَلَيْهِم مُوصَدَة )104:8✓ إنها موصدة مغلقة عليهم ( عَمَدٍ مُمَدَّدَةَ() ستكون داخل العمد.

سورة الفيل

مكية خمس آيات

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آلَمْ تَرَ كَيْفَ بَعَلَ رَبُّكَ)? نزلت في قصة أبرهة ملك اليمن وجيشه بنى بصنعاء كنيسة ليصرف الحج إليها عن مكة فتغوط رجل من بني كنانة ولطخ قبائها بالعذرة احتقارا للكنيسة فحلف أبرهة ليهدمن الكعبة، فجاء مكة بجيشه على أفيال مقدمها محمود فحين توجهوا لهدم الكعبة أرسل اللّٰه عليهم طيرا أبابيل فهلكوا قبل مولد النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بخمسين يوما2 ( آلَمْ تَرَ) تعجب (كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَبِ الْفِيلٌ)105:1✓

أبرهة (أَلَمْ يَجْعَلْ) جعل (كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلِ)105:2✓ هدم الكعبة (وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً اَبَابِيلَ)105:3✓ جماعات (تَرْمِيهِم بِحِجَارَةࣲ مِّن سِجِّيلࣲ)105:4✓ طين مطبوخ في جهنم (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَاكُولٍ)105:5✓ كزرع أكلته الدواب وداسته وأفنته.

سورة قريش

مكية أربع أو خمس آيات

اللٰه أكبر (بِسْمِ ٱللَهِ لرَّحْمَنِ ٱلرَّحِيم لِإِيلَفِ فُرَيْشِ اِبْلَّهِهِمْ رِحْلَةَ أليِّتَاءِ وَالصَّيْفُ بَلْيَعْبُدّواْ رَبَّ هَدَا الْبَيْتِ الكعبة (اِ۬لذِےٓ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعࣲ)106:4✓ من أجل جوعهم (وَامَتَهُم مِنْ خَوْبٌ) فعل ذلك «لأَيلَف فَرَيْشٍ إِيلَهِهِمْ» عادة قريش (رِحْلَةَ الشِّآءِ وَالصَّيْفِ) إلى الشام. أهل مكة هم قريش جيران البيت واد غير ذي زرع لا ينبت في مكة أي نبات فكانوا يجوعون دائما وكان عادة قريش إذا جاع أحد ولم يجد شيئا اعتزل الناس وحبس نفسه حتى يموت فقام هاشم بن عبد مناف جد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وقال لهم: بيست العادة عادتكم، قوموا فتخيروا رجالا إذا جاء وقت الشتاء يخرجون إلى اليمن ويطلبون الميرة، وإذا جاء وقت الصيف خرجوا إلى الشام ويطلبون الميرة، فأمنوا من الجوع بحيلة هاشم جد المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم 1. فلما أطعمهم اللّٰه من جوع وأمنهم من خوف أمرهم اللّٰه

للاحتفاد. الدر المنثور ج636/8.

أن يعبدوا رب هذا البيت الذي فعل لهم هذا، وكل هذا فعله لقريش، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: لولا أن أخشى أن يتكبروا لأخبرتهم بفضلهم 1. قريش اسم دابة في البحر 2 هي أقوى دابة في البحر تتعرض للسفن وتغرقها ولو بلغت ما بلغت من الكبر - والتصغير تصغير تعظيم - إذا توجهت لسفينة لا يمنعها من الغرق إلا إذا أرسلوا لها ضوء من النار فيصدها عنهم، وأما سفينة صادفتها فإلى الغرق فقط، وكما تأكل الدواب وتأكل السفن كذلك قريش في القبائل فسموا أنفسهم قريشا.

سورة الماعون

مكية وآياتها سبع

وقريش هي التي تسكن البح

ر بها سميت قريش قريش

تأكل الغث والسمين ولا تت

رك منها لذي جناحين ريشا

هكذا في البلاد حي قريش

يا كلون البلاد أكلا كميش

ولهم آخر الزمان نبي

يكثر القتل فيهم والخموشا

سورة الماعون/ الكوثر

بِمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) نزلت هذه السورة في العاص بن وائل أو أمية بن خلف أو أبي جهل بن هشام (اَرَٰٓيْتَ اَ۬لذِے يُكَذِّبُ بِالدِّينِ)107:1✓ الجزاء (بَذَلِكَ أَلذِي يَدْعُ) يدفع (والْبِتِيةَ)

بعف (وَلَا يَحْضَّ) نفسه ولا غيره (عَلَى طَعَامِ ٱلْمِسْكِينَ) لبخله ( بَوَبْلُ لِلْمَصَلِّينَ)

الذين يتركون الصلاة (ألذِيرَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ)? غافلون عن الصلاة (ألذِينَ هُمْ يزآهُون) في الصلاة (وَيَمْنَعُونَ ألْمَاعُونَ)) حق اللّٰه في أموالهم.

سورة الكوثر

مكية ثلاث آيات

اللّٰه أكبر لا إله إلا اللّٰه اللّٰه أكبر ولله الحمد (بِسْمِ اللَّهِ ٱلرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ)108:1≠

هذه سورة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم نزلت يوم العيد في المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم يوم توفي ولده عبد الله، والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم له سبعة أولاد أربع بنات زينب، رقية، أم كلثوم، فاطمة سيدتهن وثلاثة ذكور القاسم وعبد اللّٰه وإبراهيم. القاسم هو الكبير عبد اللّٰه هو الطيب وهو الطاهر من لم يتبحر في السيرة يجعلهما ولدين فيقول إن المصطفى له ثمانية أولاد ولكن الطيب هو الطاهر كلاهما لقب لعبد اللّٰه لأنه هو المولود بعد النبوة فسموه طيبا وسموه طاهرا. لهذا لما كان لا نبي بعده فأولاده الذكور ماتوا في الصغر جميعا لأنه خاتم النبيئين ولو عاش أولاده لكانوا أنبياء ولا نبي بعد محمد صلى اللّٰه عليه وسلم.

فلما مات عبد اللّٰه يوم النحر قال أبو جهل أو أمية بن خلف أو الوليد بن المغيرة إن محمدا هذا مبتور من كل خير، كل ولد ذكر رجاه يموت فقط، هذا لا يرجو خيرا فحزن المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم لهذا فنزلت عليه هذه السورة1. وهذه السورة كالتتمة لما قبلها والمقدمة

لما بعدها. ذكر صورة للعدو المنافق الكافر الذي مضى في سورة الماعون وصفه بثلانة أوصاف من البخل، وترك الصلاة، ومنع حق اللّٰه في ماله. والنبي صلى اللّٰه عليه وسلم أعطاه الكوثر: العطاء الكثير، وأمره بالصلاة ضد ذلك، وأمره بالنحر، أي هو له الخير الكثير فليعط كثيرا لا يكن كالرجل البخيل، وليصل لربه لا يكن كالرجل الذي ترك الصلام ولينحر يتصدق بلحم الأضاحى لا يسخل لا يمنع حقى اللّه في ماله. وقد تقدم من سوة لضحى إلى هنا كل سورة أكرم اللّٰه فيها النبي صلى اللّه عليه وسلم بثلاث كرامات و والضحى أقسم اللّه تبارك وتعالى أنه ما ودعه وما قلاه والآخرة خير له من الأولى هذه ثلاث كرامات، وفي آخر السورة "أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً بًاوِىٰ وَوَجَدَكَ ضَالا بَهَدِىٰ وَوَجَدَةَ عَآيلا بَأَغْبِىّ هذه ثلاث كرامات أيضًا. وفي سورة الشرح "الَمْ نَشْرَخْ لَكَ صَدْرَكَ" مِح له صدره " وَوَصَعْنَا عَنكَ وِزْرَةَ" وضع عنه وزره، ورفع له ذكره، ثلاث كرامات. وفي سوة اقرأ أعطاه القرآن وقهر عدوه وناداه للسجود والقرب من اللّٰه " وَاسْجُدْ وَافْترِبٌّ". وفي سوة القدر أعطاه ثلاث كرامات: أعطاه ليلة القدر "لَيْلَةُ الْفَدْرِ خَيْرٌ مِسَ آلْفِ شَهْرِ لأن لِلة القدر فيها ثلاث كرامات: تنزل الملائكة والروح فيها، و"سَلَمُّ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ". وفي سورة "لَمْ يَكْرِ" أعطاه ثلاث كرامات: جعل عدوه شر البرية الذين هم اليهود، وجعل أمته

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد بلغ أن يركب الدابة ويسير على النجيبة فلما قبضه اللّٰه عز وجل قال عمرو بن العاص لقد أصبح محمد أبتر من ابنه فأنزل اللّٰه عز وجل "إِنَّا أَعْطَيْنَٰكَ ألْكَوْثَرَ " عوضا يا محمد عن مصيبتك في القاسم " بَصَلٍ لِرَبِّكَ وَانْحَرِ إنَّ شَانِيَّكَ هُوَ الاَبْتَرُ" كذا روي بهذا الإسناد وهو ضعيف والمشهور أن الآية في أبيه \[العاص\] فيما أنبأنا أبو عبد اللّٰه الحافظ قال أنبأنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي قال حدثنا إبراهيم بن الحسين قال حدثنا آدم قال حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله "إِنَّ شَانِيَّكَ هُوَ ألاَبْتَرٌ" قال نزلت في العاص بن وائل السهمي وذلك أنه قال: أنا شانئ محمد قال اللّٰه من يشنؤه من الناس هو الأبتر .

خير البرية، وأعطاهم الجنة والرضوان. وفي سورة الزلزلة أخبر أن الأرض تشهد لأمته صلى الّه عليه وسلم بما قاموا به من أعمال الخير وأنهم سيتفرقون من المحشر ويرون أعماهم ويفرحون بذلك وأن مثقال ذرة من خير عملوه يرونه، ثلاث كرامات. واقسم بالعاديات خيل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ووصفها بثلاثة أوصاف "وَالْعَدِيَاتِ صَبْحاً فَالْمُورِيَتِ قَدْحاً فَالْمَغِيرَاتِ صُبْحا" وذكر في سورة القارعة أن أمته في عيشة راضية وأن موازينهم ثقيلة وأن أعداءهم في نار حامية، وفي سورة التكاثر: قال إن عدوه سيرون الجحيم، يرونها عين اليقين، ثم ليسألن عن النعيم. وفي سورة العصر: كل الناس في خسر إلا أمته وصفهم بثلاثة أوصاف الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق، وتواصوا بالصبر. وفي سورة الهُمزة: وصف عدوه بثلاثة أوصاف ذميمة أن عدوه لا يخلد، وأنه سيدخل الحطمة، وستوصد عليه، وأهلك عدوه الذي تعرض لمكة بثلاثة أنواع جعل كيدهم في تضليل، وأرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل، فجعلهم كعصف مأكول. وفي سورة الماعون جعل عدوه بخيلا يمنع طعام اليتيم، وتاركا للصلاة، وتاركا لحق اللّه في ماله. لما أكرمه بثلاث كرامات في كل سورة من هذه السور خاطبه "إِنَّ أَعْطَيْنَاكَ ألْكَوْثَر" أعطيناك شيئا كثيرا ما هو الكوثر؟ قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إنه حوض في الجنة من شرب منه لا يظمأ أبدا، وأول من يشرب منه فقراء هذه الأمة من المؤمنين الدنس ثيابا الذين لم يتزوجوا بالمنعمات.

فلما سمع عمر بن عبد العزيز بهذا الحديث جعل ثوبه الذي يلي جسده وسخا دائما لا يغسله ليدخل في هذا 1. والكوثر هذا الحوض أو الكوثر الخير الكثير، المبالغة في الخير هو

الكوثر الخير الكثير البالغ لأقصى حد هو الكوثر\!. ما هو هذا الكوثر؟ قيل القرآن "وَمَنْ اقُوتَ الْجمكْمَةَ جَقَدَ اوتبى خَيْراً كَثيراً وقبل الإسلام الذى عم العالم كلا، وقبل أولاده صلى اللّٰه عليه وسلم ذريته وهذا أنسب لسبب النزول لأنه مات ولده فعيروه بفقدان الأولاد فأعطاه الله أولادا كثيرين، لم يترك إلا أولاده من فاطمة بنت الرسول، ولا تحل بقعة في العالم إلا ووجدت شريفا منتسبا إليه صلى اللّٰه عليه وسلم. أعطاه خيرا كثيرا وكلهم مباركون، أو الخير الكثير أتباعه صلى اللّه عليه وسلم كل من اتبعه في دينه وهم أكثر عدد يتبع نبيا. قال تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة2 يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم:

رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم في الحوض، فأحببت أن تشافهني به، قال: فقلت: حدثني ثوبان مولى رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قال: (إن حوضي ما بين عدن إلى أيلة أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل أكاويبه كعدد نجوم السماء من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا وأول من يرده علي فقراء المهاجرين الدنس ثيابا والشعث رءوسا الذين لا ينكحون المنعمات ولا يفتح لهم السدد)? قال فبكى عمر حتى اخضلت لحيته ثم قال: لكني قد نكحت المنعمات، وفتحت لي السدد، لا جرم أني لا أغسل ثوبي الذي على جسدي حتى يتسخ، ولا أدهن رأسي حتى يشعث سنن ابن ماجه: كتاب الزهد/ باب ذكر الحوض (4293)، سنن الترمذي: كتاب صفة القيامة والرقائق والورع / (2368).

بينا نحن في القيامة إذ طلع جماعة كبيرة سدت الأفق فيتطاول الأنبياء كلهم يرجو أن تكون أمته، إبراهيم الخليل، موسى الكليم كلهم يطمع في هذا فرأيتهم غرا محجلين قلت: أمني ورب الكعبة فإذا هم أمتى فدخلوا الجنة بلا حساب ولا عذاب، ثم طلعت جماعة ثلاثة أضعاف الجماعة الأولى فتطلع الأنبياء كلهم يطمع أن تكون أمته فإذا هم أمتي، قلت أمتي غر محجلون أمتي ورب الكعبة فدخلوا الجنة بلا حساب، فطلعت فرقة ثالثة ثلاثة أضعاف ما قبلها قال: أيسركم أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قالوا نعم، قال: ثلثي أهل الجنة، الذين يدخلون الجنة مائة وعشرون صفا ثمانون من هذه الأمة المحمدية1، فالخير الكثير أتباع محمد

وإنها لا تلد أفأتزوجها؟ قال: لا ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم)? سنن أبي داود: كتاب النكاح/ باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء

(1754) ومثله للحاكم في مستدركه: كتاب النكاح/ باب تزوجوا الودود الولود (2727).

الذين دخلوا الجنة بسببه صلى اللّٰه عليه وسلم، أو الخير الكثير نبوته صلى اللّٰه عليه وسلم والمعجزات التي أعطاها اللّٰه له صلى اللّٰه عليه وسلم، فإن اللّٰه أعطاه القرآن بعدما كان آدم أول من نزلت عليه الكتب، كتب آدم ماهي؟ كلمات فقط: "فَتَلَقّىّ ءَادَمٌ صِ رَبِّهِ، كَلِمَٰتِ "كتب إبراهيم التي ذكرنا آنفا كلمات فقط " وَإِذِ إبْتَلِىّ إِبْرَهِيمَ رَبُّهُو بِكَلِمَتِ"

كتب موسى ما هي؟ صحف فقط صحف كهذه الجرائد " صُحْف إِبْرَهِيمَ وَمُوسى" وكتاب محمد صلى اللّٰه عليه وسلم كتاب مهيمن على جميع الكتب، استغرق جميع ما أنزل اللّٰه من كتب، وكل ما عند الأنبياء من المعجزات فعند محمد صلى اللّٰه عليه وسلم أعظم وأكثر منه. كان لنوح سفينته نجته من الغرق هو وأتباعه. كان محمد يوما حول نهر في جانبه عكرمة بن أبي جهل قبل إسلامه فقال له: أسلم. قال: حتى يأتيك ذلك الحجر الذي وراء النهر. فقال الرسول: يا حجر فلبى قال: آتني، فغاص في الماء ولم يغرق حتى وصل إلى المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم فقال: ما تشهد لي؟ قال: أشهد أنك رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وخاتم النبيئين. فقال لعكرمة: ما يكفيك هذا؟ قال: حتى يرجع لمحله فرجع إلى محله واستقر فيه. هذا أغرب من سفينة نوح. ونار إبراهيم، احترق صبي حتى عم الحرق جميع جسده فتفل عليه المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم فصار كأن لم يحرق. نار إبرهيم "بَرْداً وَسَلَماً" قبل أن تمسه ولكن هذا احترق بالماضي ورجع كأنه لم يحرق. هذا أغرب من نار إبراهيم، وفلق البحر لموسى ولمحمد صلى اللّٰه عليه وسلم شق القمر فوق سبع سماوات،

وعن محمد بن زياد الألهاني قال سمعت أبا أمامة يقول سمعت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يقول وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب مع كل ألف سبعون ألفا وثلاث حثيات من حثياته. سنن الترمذي: كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ (2361) سنن ابن ماجه: كتاب الزهد / باب صفة أمة محمد (4276).

وداود لين له الحديد وكان يسبح له الجبال والدواب، ومحمد صلى اللّٰه عليه وسلم أخذ قبضة من الحصباء فسبحت في يديه حتى سمع الناس تسبيحها ووضعها في يد أبي بكر فسبحت وفي يد عمر فسبحت هذا أغرب من تسبيح الجبال مع داود. وسليمان سخر اللّٰه له الريح غدوها شهر ورواحها شهر، والمصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم أتاه البراق وتجاوز سبع طباق في أقل من ثانية. فلهذا خاطبه اللّٰه تبارك وتعالى بقوله: «إِنَا أَعْطَيْنَٰكَ ألكَوْثَرَ»108:1✓. «إِنَّا أَعْطَيْنَكَ» لم يقل إنا آتيناك لأن العطاء تفضل فقط والإيتاء ربما كان تفضلا وربما كان غير تفضل. آتينا داود ومحمد أعطيناه لنعلم أن هذا عطاء ليس في مقابلة أي شيء. والكوثر نهر في الجنة أو خير كثير أعطيه الرسول صلى اللّه عليه وسلم (فَصَلِّ لِرَبِّكَ) صلاة عيد النحر (وَانْحَرِ) نسكك (إِنَّ شَانِيَّكَ) مبغضك (هُوَ الابْتَرَ)

والعطاء إذا أعطيت إنسانا شيئا وطلبت منه شيئا تيقن أنك لا تسترد عطاءك، إذا وهبت لإنسان ويخاف أنك تأخذ منه العطاء بعد ذلك وكلفته بشيء بعد العطاء يأمن من سلب العطاء كأنه جازاك. ليعرف المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم أن عطاءه دائم لا يسلب كلفه «صَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرِ» أعطاه شيئا ولكن كلفه في مقابلة العطاء شيئا ليأمن من السلب.

سورة الكافرون

مكية وآياتها ست

اللّٰه أكبرك (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ اِلرَّحِيمِ فُلْ يَأَيُّهَا الْكَاهِرُونَ)? قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم اعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة\! قال تعالى: «قُل يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ»109:1✓ (لَا أَعْبَدْ مَا تَعْبدُونَ)109:2✓ من الأصنام (وَلَا أَنتُمْ عَبِدُونَ مَا أَعْبَذْ وهو اللّٰه (وَلَا أَنَا عَابِدٌ)109:4✓ في المستقبل (مَّا عَبَدتُّمْ وَلَآ أَنتُمْ عَٰبِدُونَ مَآ أَعْبُدُۖ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِۖ)? الإسلام. هذه السورة تساوي ربع القرآن 2 والحكمة في ذلك أن القرآن أمر ونهي. أمر يتعلق بالقلوب وبالجوارح ونهي يتعلق بالقلوب وبالجوارح وهذه السورة أتت بالمنهي الذي يكون في القلب فصارت ربعا.

الّ

2828\)

سورة النصر

مدنية وآياتها ثلاث

(بسْمِ لِلَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا جَآءَ نَصْرُ أَللَّهِ)? إذا نصر نبيه هو كلفه أن يعادي جميع الخلائق حيث أن موسى ليس له إلا عدو واحد وهو فرعون، وكان في غاية الخوف، ومحمد صلى اللّٰه عليه وسلم كلف بالتبرئة من جميع من يعبد غير اللّٰه فصار العالم كلا عدوا له. قال: ما لي إذا عاديت جميع هؤلاء فيك؟ قال: نصر اللّٰه والفتح. لما عادى جميع الخلائق أتاه نصر اللّه (وَالْمَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِيِ اِللَّهِ أَبْوَاجاً)?) إذا فتحت مكة وتفرقوا ما بقوا في مكة لم تحصل نتيجة، ولكن فتح مكة ودخل القوم في الإسلام أفواجا أفواجا ( قَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْةٌ إِنَّهُو كَالَ تَوَّاباً وعده بالنصر وكلفه التسبيح لأن التسبيح في مقابلة النصر، لا ناصر إلا اللّٰه فينبغي للعبد أن ينزه هذا الرب، والفتح مقابله الحمد فسبح بحمد ربك. لما وجد الفتح حمد ربه، ولما رأى الناس يدخلون في دين اللّه أفواجا أفواجا هذا فيه داع لتكبر النفس أو رؤية النفس فأمر بالاستغفار «وَاسْتَغْفِرْةٌ إِنَّهُ و كَانَ تَوَاباً»?.

سورة المسد

مكية خمس آيات

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)? لما دعا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قومه وقال لهم إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، قال أبو لهب عمه: تبالك ألهذا دعوتنا؟1 فنزل ( تَبَّتْ) خسرت

(يَدَآ أَبِى لَهَبٍ)111:1✓ أبو لهب هالك عبر باليدين والمراد جميع أبي لهب {وَتَبَّ مَا أَغْنِى عَنْهُ مَالُهُ و وَمَا كَسَبَ ولده ( سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ تلهب (وَامْرَأَتَةُ أم جميل (حَمَّالَةُ الْحَطَبِ) الشوك والسعدان تلقيه في طريق المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم إذاية له (فِي جِيدِهَا) عنقها (حَبْلٌ صِ مَسَدِّ) من ليف، تحتطب الشوك وتلقيه في طريق المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم. اللهم صل على سيدنا محمد.

ما جربنا عليك إلا صدقا قال: (فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد)? فقال أبو لهب تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: "تَبَّتْ يَدَآ أَيِ لَهَبٍ وَتَبَّ مَآ أَغْنِىٰ عَنْهُ مَالُهُو وَمَا كَسَبَ" صحيح البخاري:

كتاب تفسير القرآن/ باب "وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبينَ.." (4770 ) وفي صحيح مسلم: كتاب الإيمان/ باب في قوله تعالى: "وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَقْرَبِينَ" (307).

← Al-Kawthar↩ All SūrahsAl-Naṣr →