(يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةِ مِنَ اللَّهِ وَبَضْلٍ) الشهداء يستبشرون بثواب اللّٰه تبارك وتعالى وفضله زيادته عليه (وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ ألْمُومِنِينَ) بل يأجرهم. الشهداء وصفهم اللّه في القرآن بأنّهم أحياء عند ربّهم. الشهيد لا يسقط إلا وقد اهتدى لمقعده في الجنة، يوضع على رأسه تاج الكرامة، ويغفر له جميع خطاياه ويشفع في سبعين من أهل بيته، ويزوج اثنتين وسبعين من الحور العين 1، فيستبشرون هذا الثواب وما زادهم اللّٰه تبارك وتعالى من فضله الذي لا حد له. وأنواع الشهادة كثيرة: الشهيد في المعركة شهيد ومن ماتت بجمع، أي امرأة ماتت بالولادة شهيدة، وامرأة ماتت بكرا عذراء، وامرأة ماتت بالغيرة، من صبرت على الغيرة حتى
الله الرعب في قلوب الكفار فتخلفوا عن الميعاد، مدحهم اللّٰه بقوله (الذِينَ فَالَ لَهَمْ التَّاسُ)
نعيم بن مسعود هو فرد ولكن يتكلم عن جماعة {إِلَّ ألتَّاسَ) أبا سفيان وأصحابه (قَدْ جَمَعْواْ لَكُمْ)3:173-3:174 الجموع ليستأصلوكم (بَاخْشَوْهُمْ) ولا تأتوهم ( جَزَادَهُمُ ) ذلك القول (إيمنا تصديقا بالله ويقينا (وَقَالُواْ حَسْبُنَا أللَّه)3:173-3:174 كافينا أمرهم (وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)) المفوض إليه الأمر وهو الله، وخرجوا مع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فوافوا سوق بدر فألقى اللّٰه الرعب في قلب أبي سفيان وأصحابه فلم يأتوا وكان معهم تجارات وباعوا وربحوا[2] (بَانقَلَبُوا)
رجعوا من بدر ( بِنعْمَةٍ مِ أللَّهِ وَفَصْلٍ) بسلامة ورزق (لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوَءٍ)3:174-3:175 من قتل أو جرح (وَاتَّبَعُواْ رِصْوَالَ اللَّهِ) بطاعته ورسوله في الخروج (وَاللَّهِ ذُو بَضْلٍ عَظِيمٌ) على أهل طاعته (إِنَّمَا ذَلِكُمُ) القائل لكم إن الناس قد جمعوا لكم ( الشَّيْطَىُ يُخَوِّفْ أَوْلِيَآءَهُ )
الكفار (بَلَاَ تَخَاجُوهُمْ وَخَاجُونِ) في ترك أمري {إِل كُنتُم مُومِنِينَ لا تخافوا أولياء الشيطان، خافوني أنا اللّٰه إن كنتم مؤمنين حقا. هذه الكلمة التي قالها الصحابة «حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل»3:173-3:174 بها نصر الله تبارك وتعالى كل نبي وكل ولي من أول الدهر إلى آخر
الدهر .
إبراهيم لما ألقي في النار ماذا قال؟ سأله جبريل: ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا. قال:
ألك حاجة إلى الله؟ قال: نعم. قال: سله ينجيك من هذا، قال: علمه بحالي حسبي عن
سوالي، قال: حسبنا اللَّه ونعم الوكيل، "قَلْنَا يَتَارُ كُوبه بَوْدآً وَسَلْماً عَلَى إِبْرَهِيم". وأصحار النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لما تجمع الكفار وقالوا «إنَّ ألتَّاسَ فَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ بَالحشَوْم جَرَادَهُمْ إِيمَناً وَقَالُواْ حَسْبَتَا اللَّهُ وَنِعْمَ ألْوَكِيْلٌ بَانْقَلَبُواْ بِنِعْمَةِ مِسَ أللَّهِ وَبَصْلٍ لَمْ يَمْسَسْهَمْ سُوَ) .
واحد من الصالحين يقول: عجبت من شخص توعده رجل أو خاف من شيء وهو يعلم حسبنا الله ونعم الوكيل وهو يسمع كلام اللّٰه تبارك وتعالى "حَسْبُنَا أللَّهُ وَنِعْمَ أَلْوَكِيلٌ بَانْقَلَبَا ينِعْمَةِ صِ أْللَّهِ وَبَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوَءً"، وأحد نزل به غم وهو يعلم "لاَّ إِلَةَ إِلَّ أَنتَ سُبْحَتَكَ إِنِّي كُنتْ صِنَ الظِّلِمِينَ" وهو يسمع اللّه يقول "قَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَهُ مِسَ ألْعَمٌّ، وأحد تُوعد بالقتل وهو يعرف "وَأْقَوِّضْ أَمْرِىَ إِلَى اللَّهِ إِنَّ أْللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ" وهو يسمع اللّٰه يقول: " بَوَفِيهُ أَللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُواْ وَحَاقَ بِئَالِ مِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ". هذه الكلمة من لازمها عدد حروفها أربعمائة وخمسين كل صباح ومساء لا يضره شيء مما خلق الله. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر)1 الجهاد الأصغر الجهاد بالسيف والجهاد الأكبر جهاد النفس والهوى والشيطان. شهيد الجهاد الأصغر شهيد وقتيل الجهاد الأكبر صدّيق والصديقون أعلى مقاما من الشهداء.
ولا بد من الرجوع إلى اللّٰه تبارك وتعالى بالكلية ورفض كل ما سواه وعدم الخوف من أي مخلوق كما أكدت الآية: "وَلاَ تَخَابُوهُمْ وَحَابُونِ"، لن يدخل الحضرة إلا من صلى على جميع الكائنات صلاة الجنازة أربع تكبيرات، فينفرد لله تبارك وتعالى لا يرجو غيره ولا يخافه.
قال أبو يزيد البسطامي: اشتغلت بالمجاهدة لإصلاح نفسي اثنتي عشرة سنة، فرأيت زنارا
ألذِينَ يُسَرِعُونَ فِى الْكُمْرُ يقعون فيه سريعا بنصرته وهم أهل مكة أو المنافقون لا تهتم لكفرهم (إِنَّهُمْ لَنْ يَضْرُّواْ أَللَّهَ شَيا)) بفعلهم وإنما يضرون أنفسهم {يَرِيدُ أَللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلٌ لَهُمْ حَظَّاه نصيبا (مِ الآَخِرَة) الجنة فلذلك خذلهم {وَلَهُمْ عَذَابُ عَظِيمٌ) في النار والَ ألذِينَ إشْتَرَوْاْ ألْكَفْرَ بِالإيمَلِ أخذوه بدله (لَنْ يَضرُّواْ اللَّهَ)3:177-3:178 بكفرهم (شَيْئَاً وَلَهَمْ عَذَابُ الِيم مؤلم (وَلا يَحْسِبَىَّ الذِيرَ كَبَرْوَا أَنَّمَا نَمْلِ إملاؤنا (لَهُمْ) أي تأخيرنا لهم بتطويل الأعمار خير لهم (خَيْرٌ لَانجسِهِمّة إِنَّمَا نَمْلِ نمهل (لَهُمْ لِيَرْدَادُواْ إِثْمَا) بكثرة المعاصي (وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ)3:177-3:178، ذو إهانة، كانوا يعمرون تسعمائة سنة، ثمانمائة سنة حتى يكونوا كالأقواس من طول العمر 1، وذلك في الكفار ليس بخير لأنفسهم ولذلك روي عن ابن مسعود (ما من نفس برة ولا فاجرة إلا والموت خير لها، إن كانت برة فما عند اللّه خير للأبرار، وإن كانت فاجرة فقد قال اللّٰه "إِنَّمَا نُمْلِ لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمَاً ) [2] (خير الناس من طال عمره وحسن عمله وشر الناس من طال عمره وساء عمله) [3] من يعمل خيرا إذا طال عمره فذلك خير له ومن يعمل شرا كلما ازداد عمرا ازداد شرا «وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِيرٌ» ذو إهانة في الآخرة (مَا
والفقير غنيا، كما ترى الحسن سيئا والسيئ حسنا. من شدة حماقة عدو اللّٰه رأى أن اللّٰه عبر يها عن الإنسان لأن أكثر الأفعال تزاول بالأيدي (زَأَنَّ أُلَّهَ لَيْسَ بِظَلْم)) ذي ظلم (لِلْعَبِيد)) اللّه لا يظلم الناس مثقال ذرة، ظلام صيغة مبالغة، «أللَّةَ لَيْسَ بِظَلِّمٍ»22:10 هذا في الظاهر لا يدل على أنه لا يظلم وهو لا يظلم البتة فكيف يوصف مولانا بأنه ليس بظلام وهو ليس بظالم أصلا؟ لأن الخلق كثير لو كان يظلم الخلق لكان ظلاما، لأن من كثر منه الظلم يكون ظلاما. والله تبارك وتعالى لم يصدر منه أي ظلم لأي مخلوق الذِينَ فَالْوَاْ لحمد (إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ قد عهد (إِلَيْنَا في التوراة (أَلاَّ نُومِنَ لِرَسُولٍ) نصدقه (حَتَّىٰ يَاتِيَنَا بِفُرْبَادِ تَاكُلُهُ النَّارُ) فلا نؤمن لك حتى تأتينا به، وهو ما يتقرب به إلى اللّٰه من نَعَم وغيرها فإن قُبل جاءت نار بيضاء من السماء فأحرقته وإلا بقي مكانه، وعهد إلى بني إسرائيل ذلك إلا في المسيح عليه السلام ومحمد صلى اللّٰه عليه وسلم، لما جاء المسيح نسخ ذلك ولما جاء محمد صلى اللّٰه عليه وسلم كذلك [1] (فُلْ) لهم توبيخا (فَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ صِ فَبْلِ بِالْبَيِّنَٰتِ) بالمعجزات (وَبِالذِى فُلْتُمْ) كزكرياء ويحي فقتلتموهم ( جَلِمَ فَتَلْتُمُوهُمْو إن كُنتُمْ صَدِفِيَ إن كنتم تؤمنون عند الإتيان بالقربان فهؤلاء أتوا بالقربان وقتلتموهم (قَإِن كَذَّبُوكَ بَفَدْ كُذِّبَ رُسْلٌ مِ فَيْلِكَ جَآءُو بِالْبَيّنَٰتِ) بالمعجزات ( وَالتزَّبُرِ) كصحف إبراهيم وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) الواضح كالتوراة والإنجيل فاصبر كما صبروا وكُلَّ نَمْسِ ذَائِفَةُ الْمَوْتُ وَإِنَّمَا تُوَجَّوْنَ أُجُورَكُمْ جزاء أعمالكم (يَوْمَ الْفِيَمَةُ) كل من عاش لا بد أن يموت، والجزاء ليس في الدنيا إنما هو في الآخرة (جَمَى زُحْزِحَ) أبعد (عَى البّارِ وَأَدْخِلَ الْجَنَّةَ بَقَدْ[1]
قَازم من أبعده اللّٰه من النار وأدخله الجنة نال غاية مطلوبه (وَمَا الْحَيَوْةُ الدُّنْيَا إِلَ مَتَعْ الْغُرُورُ الباطل يتمتع به قليلا ثم يفنى. الدنيا دار الغرور، متاع قليل ويفنى عما قليل، والآخرة خير وأبقى، فالذي يبقى خير من الذي يفنى، والدنيا فانية والاخرة باقية. كان واحد من الصالحين يتعبد ليلا ونهارا لا يفتر عن العبادة يصوم النهار ويقوم الليل كله، فقيل له: ألا تستريح في بعض الأوقات؟ قال: كم عمر الدنيا؟ قيل له: سبعة آلاف سنة، قال:
كم يوم القيامة؟ قيل: خمسون ألف سنة، قال: لو عشت مدة عمر الدنيا لكان الواجب علي أن أجتهد في جميع أيامها لأنّها قليلة بالنسبة إلى يوم القيامة فكيف بما بعدها؟ والإنسان لابد أن يموت سواء كان صالحا أو طالحا، والمرء مجزى بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر، والجزاء ليس في الدنيا إنما الجزاء في الآخرة. "وَإِنَّمَا تُوَقَّوْلَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْفِيَايَةُ.
لَتُبْلَوْنَّ) تختبرن (ح أَمْوَلِكُمْ) بالفرائض والجوائح (وَأَنمسِكُمْ) بالعبادات والبلاء
(وَلَتَسْمَعْنَّ مِنَ اْلذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن فَبْلِكُمْ) اليهود والنصارى (وَمِسَ ألذِيرَ أَشْرَ كَوَا)
من العرب (أَذىً كَثِيراً) من السب والطعن والتشبيب بنسائكم (وَإِن تَصْبِرُوا) على ذلك تتَّفوا اللّٰه جَلَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ من معزوماتها التي يعزم عليها لوجوها () اذكر { إِذَ آخَذَ اللَّهُ مِيتَوَ ألذِينَ أوتُوا الْكِتَٰبَ) العهد عليهم في التوراة الَيََّه )
أي الكتاب لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ) أي الكتاب ( قَنَبَذُوه طرحوا الميثاق (وَرَاةَ ظهورِهِمْ ) فلم يعملوا به ولم يعلّموه (وَاشتَرَوْأ بِهِ) أخذوا بدله {تَمَنَا قَلِيلًا ) من الدنيا من سفلتهم برئاستهم في العلم فكتموه خوف فوته عليهم، وهو نعت النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وآية الرجم (قَبِيسَ مَا يَشْتَرُونَ) شراؤهم هذا. لما وصف الدنيا أنّها متاع الغرور وجب
مدحت أخاك فقد ذبحته [1]، وذلك في حق من إذا مدح نسي ما يعلم في نفسه من النقائص وتعلق بمدح المادحين، ومثاله كمن يقال له إن لما يخرج منك من الغائط رائحة طيبة، فنعان بما سمع وترك ما يعرف، من إذا مدح تكبر بالمدح ونسي ما فيه من الصفات الخية والنقائص ذلك هو الذي يذبحه المدح، ومنهم خاصةٌ إذا مُدحوا رجعوا إلى اللّٰه تبارك وتعال بالاستغفار والتواضع، كما كان يفعل سيدنا علي بن أبي طالب أو أبو بكر فكان يقول إذا مُدِح: رب اجعلتي فوق ما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون [2]، هذا لا يضره المدح. ومنهم كمّل خواص الخواص يسمعون المدح من اللّٰه تبارك وتعالى على كل حال، المدح لولا أنه صادر من اللّٰه لما وقع، فالكمل يفرحون بكل مدح في حقهم لشهودهم ذلك من الحق تبارك وتعالى أولعك أيضا لا يضرهم المدح. (وَلِلهِ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ فَدِيرم ومنه تعذيب الكافرين وإنجاء المؤمنين إِلَّ فِي خَلْوِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) بما فيهما من العجائب (وَاخْتِلَفِ اليْلِ وَالنَّهَارِ)3:190 بالمجيئ والذهاب والزيادة والنقصان لايَت) دلالات على قدرته تعالى لاوْلِي الألْبَبِ هذه الآية نزلت بعد آيات سورة
البقرة تلك ثمان آيات، وهذه ثلاث آيات اختصرها لأنّها تقدمت، من تفكر في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار علم قدرة اللّٰه تبارك وتعالى ( الذِينَ يَذْكُرُونَ أللَّهَ فِيَاماً وَفُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ أولوا الألباب الذين يذكرون اللّٰه في كل أحوالهم قياما وقعودا
دخل جماعة من الصحابة على عائشة رضي اللّٰه عنها يتقدمهم عبد اللّٰه بن عمر فسلموا على عائشة، قالت: من القوم؟ قالوا: جماعة من أصحاب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فينا عبداللّٰه بن عمر. قالت: عبد اللّه بن عمر ما لَكَ لا تزورنا كثيرا؟ قال لها: الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: (زر غبا تزدد حبا)1 ولكن دعينا من هذا كلا جئنا لنسألك عن أعجب شيء رأيته في رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم فأرسلت دموعها وقالت: كل أحواله عجب ولكن أعجب ما رأيت منه صلى اللّٰه عليه وسلم أنه دخل علي ذات ليلة في نوبتي فلما قرب مني قال لي: يا عائشة أتأذنين لي في عبادة اللّٰه تبارك وتعالى؟ قلت له:
والله أنا لا أحب الآن إلا القرب منكَ ولكن أذنت لك، فتوضاً ووقف يبكي يبكي حتى وصلت دموعه إلى منحره فجلس فاضجع على خده يبكي حتى وصلت دموعه إلى الأرض فدخل بلال يؤذنه بالفجر ورأى ما به فقال: أتفعل هذا يا رسول اللّٰه وقد غفر اللّٰه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: (أفلا أكون عبدا شكورا)؟2 كيف لا أفعل وقد أنزل علي الليلة هذه الآية "وَيَتَمَكَّرُونَ مِي خَلْوِ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ". تفكر العامة أن يتفكروا في خلق اللّٰه تبارك وتعالى ليستدلوا بِه على الخالق. وتفكر الخواص في ذات اللّٰه تبارك وتعالى، أما
التفكر في ذات اللّٰه فحرام على العامة لأنهم لا يقدرون أن يكيفوا ذات اللّه تبارك وتعالى التي ليس لها أين ولا كيف ولا قدم ولا رأس ولا يدان، إذا تفكر عامي في هذا يجعل مولانا كبطيخة فقط فيقع فيما لا يحمد. أما الخواص فلهم التفكر في ذات اللّٰه تبارك وتعالى فلهذا ورد: تفكر ساعة خير من عبادة سنة، وورد تفكر ساعة خير من عبادة سبع سنين، وورد تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة[1].. لكل مقام مقال ( رَبَّنَا مَا خَلَفْتَ هَذَا بَطِلًا )) هذا الخلق الذي نراه إنما خلقته ليدل على كمال قدرتك لا عبثا وسُبْحَنَةً) تنزيها لك (بَفِنَا عَذَابَ ألبَّارٌ رَبَّنَ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ الثَّارَ فَدَ اخْرَبْتَهُ أهنته (وَمَا لِلظَّلِمِينَ) الكافرين
(ص أنصارِ) يمنعونهم من عذاب اللّٰه تعالى ( رَبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِ لِلايمَنِ) أي إليه وهو محمد صلى اللّٰه عليه وسلم أو القرآن (أَنَ) بأن (امِنُواْ بِرَبِّكُمْ جًامَنَّا رَبَّنَا مَاغْمِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا() طلبوا المغفرة من اللّٰه تبارك وتعالى (وَكَبِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا) فلا تظهرها بالعقاب عليها (وَتَوَقَّنَا مَعَ الابْرَارِ) تقبض أرواحنا مع الأبرار الأنبياء والصالحين ( رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدَتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ)3:194 على ألسنة رسلك من الرحمة والفضل، وسؤالهم ذلك - وإن كان وعده تعالى لا يخلف - سؤال أن يجعلهم من مستحقيه لأنّهم لم يتيقنوا استحقاقهم له، وتكرير ربنا مبالغة في التضرع ( وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْفِيَمَةٌ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) وصف الذاكرين اللّٰه تبارك وتعالى بأنّهم يكثرون من الدعاء ويذكرون اللّٰه تبارك وتعالى. وذِكر اللهِ تبارك وتعالى في البداية باللسان ثم بالقلب ثم بالروح، بذكر اللسان يجد الفناء في الأفعال، وبذكر القلب يجد الفناء في الصفات، وبذكر الروح يجد الفناء الكلي يفنى ثم يفنى ثم يفنى فكان فناؤه عين البقاء. والذكر له قشر ولب ولب لبّ، فالعامة لهم القشر والخاصة لهم[1]
اللب، وخاصة الخاصة لهم لب اللب، لب اللب هو الزيت. على كل حال لابد من الإكثار من ذكر اللّه تبارك وتعالى (بَاسْتَجَابَ لَهَمْ رَبُّهُمة دعاءهم { أَنّهِ لَا أضِيعُ عَمَلَ عَيِلٍ مِنكُم صِ ذَكَّرٍ أوْ انبِئ بَعْصُكْم مِنْ بَعْضِ) سبب نزول هذه الآية أن أم سلمة شكت إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قالت: ما لي لا أسمع ذكر النساء في الهجرة والجهاد في شيء؟ فقال: «لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنكُم صِ ذَكَرٍ أوْ انبىً بَعْضُكُم مِنْ بَعْضِ» الذكور من الإنان والإناث من الذكور، إذاً كل ما ذكر اللّٰه تبارك وتعالى في حق الرجال فقد ذكره في حق النساء بَالذِيرَ هَاجَرُوا) من مكة إلى المدينة وَأخْرِجُواْ م دِبْرِهِمْ وَأْوذُّواْ مِ سَبِيلِ) دبني (وَفَتَلُوا) الكفار (وَفُتِلُوا) استشهدوا (لَاكَقِّرَىَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ أسترها بالمغفرة
(وَلَادْخِلَنَّهُمْ جَنَّتِ تَجْرِى مِ تَحْتِهَا ألانْهَرْ تَوَابا) جزاء (مِنْ عِندِ اللَّهِ)2:103-2:104 تبارك وتعالى ( وَاللَّهُ عِندَهُو حُسْ الثَوَابِ) الجزاء. أهل الجنة الذين هاجروا من مكة إلى المدينة وهم المهاجرون وأوذوا في سبيلي آذاهم الكفار مع الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، والرسول يقول: (ما أوذي نبي مثلما أوذيت)2 ومعنى ذلك: ما صفا نبي مثلما صفيت، (أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل) [3] أهل الصفاء مع اللّٰه تبارك وتعالى لابد لهم من جيران يؤذوتَهم لابد أن
يحدوا الإذاية ممن عرفوا وممن لم يعرفوا، لأن ذلك هو الذي يصفيهم، الإنسان بطبعه يحب حنسه وقرابته فإذاً إن لم يجد ما يزعجه عن هؤلاء بقي يحبهم أو بقي يقسم لهم قسما وافرا من قلبه، والله يحب أن ينفرد بقلب العبد، فإذاً يصدر له الإذاية من كل جانب، من كل قريب من زوجة، من ولد، من أخ، من كل من يظن ومن كل من لا يظن فيرتحل قلبه ويعلم أن العبد ليس له إلا اللّٰه فيفر إلى اللّٰه تبارك وتعالى برفض كل ما سواه، وإذا استكمله حتى استخلصه رجعه إليهم لينفعهم ولا يتأذى بإذايتهم لا يحس بها. من أحب الجنة فعليه بخمسة أشياء: لا بد أن يترك هوى النفس "وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَي النَّفْسَ عَنِ الْوي فَإِنَّ الجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوي"، إذاً من خالف هوى نفسه فهو من أهل الجنة؛ وأن يترك الدنيا ويشتغل بطاعة اللّٰه تبارك وتعالى، ورد في الحديث (ثمن الجنة ترك الدنيا) هما ضرتان من مال إلى واحدة منهما غضبت الأخرى، إذاً من أحب الآخرة ترك الدنيا، والنفس تدعي أنّها تقدر أن تباشر الدنيا وتتناول شهواتها ولا يمنعها ذلك من العمل للآخرة، وذلك من غرورها فقط، ثمن الجنة ترك الدنيا؛ والثالث المداومة على العمل للآخرة "تِلْكُمْ الْجَنَّةُ أورِثْشَوها بِمَا كَنتُمْ تَعْمَلُونَ"؛ الرابع: لابد من حب الصالحين ومصاحبتهم (المرء مع من أحب) [2] فإنّهم عندما وقفوا بين يدي ربهم يشفعون في إخوانِهِم وأحبابهم وأصدقائهم. ولابد
وهو عند البخاري في صحيحه عنوان باب من كتاب المرضى بلفظ باب: أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل.
.
من الدعاء طلب الجنة من اللّه تبارك وتعالى، يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: العبد إنا قال: يارب أدخلنى الجنة، يارب أدخلنى الجنة، يارب أدخلنى الجنة، ثلاث مرات، تقول الجنة: يا رب أدخله الجنة فيدخل الجنة، وإذا قال العبد: يا رب أجرني من النار باري اجرني من النار يا رب اجرني من النار، تقول النار: يا رب اجره من النار، فيجيره اللّٰه تبارك وتعالى 1، إذاً من أحب الجنة فعليه بهذه الخصال الخمس: مخالفة الهوى، وترك الدنيا، وحب الصالحين، والعمل للآخرة، والدعاء . كثرة الدعاء يطلب اللّٰه تبارك وتعالى أن يعطيه الجنة «وَاللَّهُ عِندَهُو حُسْ الثَّوَابِ» (لا يَغْرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ألذِيرَ كَبَرُواْ مِ الْبِكْدُ) لما قال المسلمون:
أعداء الله في ما نرى من الخير ونحن في الجهد، المسلمون هم أحباب اللّٰه وهم في تعب دائما، وأعداء اللّٰه الفراعنة والفسقة والفجار عندهم من الدنيا ما لا حصر له، (لا يَغُرَّنَّكَ تَفَلَّبُ ألذِيرَ كَقَرْواْ تصرفهم ((مى الْبِلَدْ) بالتجارة والكسب (مَتَعْ فَلِيلٌ) يتمتعون به يسيرا في الدنيا ويفنى (ثُمَّ مَأْوِيْهُمْ جَهَنَّمٌ وَبِيسَ الْمِهَادَ )) الفراش، فليس خير بعده النار بخيم وليس شر بعده الجنة بشر؛ (لو كانت الدنيا تزن عند اللّٰه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء)2 لقلة الدنيا وحقارتها عند اللّٰه تبارك وتعالى ساقها اللّٰه إلى كل فرعون وإلى كل
(2495). ورواه النسائي وابن ماجه وأحمد، وفي الجامع الصغير برقم 8728.
كتاب الزهد / باب ما جاء في هوان الدنيا على اللّٰه عز وجل (2242). وورد بلفظ (... ولو كانت الدنيا تزن عند اللّٰه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها قطرة أبدا) في سنن ابن ماجه: كتاب الزهد/ باب مثل الدنيا (4100).
فرود وإلى كل فاسق وحمى عنها كل مؤمن تقي وكل عالم وكل ولي (لَكِنِ ٱلذِينَ إتَّفَوْأ رَبَّهُمْ لَهَمْ جَنَّتْ تَجْرِى ص تَحْتِهَا الأَتْهَرُ خَلِدِيَ فِيهَا مقدرين الخلود فيها (نَزْلَا) هو ما يعد للضيف (مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا عِندَ أللَّهِ من الثواب (خَيْرٌ لِلابْرَارَ) من متاع الدنيا، ما عند الله من الثواب خير للأبرار (وَانَّ مِنَ آهْلِ ٱلْكِتَبِ لَمَنْ يُومِرُ بِاللَّهِ) كعبد اللّه بن سلام ( مَ أنزِلَ إِلَيْكُمْ القرآن { وَمَا أنزِلَ إِلَيْهِمْ) التوراة والإنجيل (خَشِعِينَ) متواضعين ويده
لا يَشْتَرُونَ بِئَايَاتِ اللَّهِ التي عندهم في التوراة والإنجيل (تَمَناً فَلِيلًا) من الدنيا بأن يكتموها خوفا على الرئاسة كفعل غيرهم من اليهود (أوْلُيِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ) ثواب أعمالهم (عِندَ رَبّهِمْ إِنَّ أللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)3:199-3:200 يحاسب الخلق في قدر نصف نهار من أيام الدنيا 1. توجه ولي من الأولياء إلى حمّام، قيل له: ما تريد؟ قال: أريد أن أدخل الحمام لأغتسل فيه، قال له صاحب الحمام: لا يدخل إلا بأجرة، فانصرف وهو يبكي، قالوا: هذا شيخ كبير منع من الحمام فصار يبكي فقط، قال: لا لم أبك لأنني منعت من الحمام، ولكن إن كان الحمام الذي هو بيت الشيطان لا يدخل إلا بأجرة فكيف أدخل حضرة اللّٰه تبارك وتعالى إلا بعمل؟2 وكان واحد من الصالحين اتسخ ثوبه ولم يغسله، مدة حياته ما غسل ثوبه، قال له أحد: ثوبك وسخ لا باس أن تغسله، قال: إذا غسلته يتسخ مرة ثانية، قال: تغسله أيضا، قال: فيتسخ مرة ثالثة، قال تغسله أيضا. قال: إن اللّٰه ما خلقني لأشتغل بغسل الثياب إنما خلقني لعبادته تبارك وتعالى. وكان واحد من الصالحين ولي يقال له الحداد يمسك النار بيده ولا تضره، سئل عن ذلك فقال إنه تعلق بامرأة فراودها فامتنعت قالت:
إن لي زوجا، فمكث مدة فمات زوجها فطلب أن يتزوجها فامتنعت قالت: لا أكيم أولادي بل أصون أولادي، وبعد زمان افتقرت المرأة واحتاجت فأتت إليه تطلب منه شيئا تاكل هي وأولادها، فقال لها: لا أعطيك إلا إذا وافقتني فيما طلبتُ منكِ قبل، قالت: نعم.
فخلا بِها، دفع لها المال وتضرعت إلى اللّٰه تبارك وتعالى، وقالت له إنه يتركها لوجه اللّٰه تبارك وتعالى، فقال: تركتك لوجه الله، فقالت له: نجاك اللّٰه من النار. قال: منذ ذلك اليوم نار الدنيا لا تحرقني وأرجو أن نار الآخرة كذلك لا تحرقني. وشاب آخر رأته امرأة جميلة فحاولته فامتنع، فزينت بيتها بأنواع الزخارف وطيبته وأرسلت عجوزا إلى الشاب فدعته فاستجاب للدعوة ودخل البيت ورأى ما فيه من الزخارف وأنواع الطيب، فأغلقت المرأة الباب وراودته عن نفسه، فقال الشاب أنا الآن محتاج للتغوط، حتى أدخُل بيت الخلاء، فدخل بيت الخلاء وتغوط وتلطخ بالغائط، ولما خرج متلطخا بالغائط قالت المرأة: هذا مجنون فدفعته فقط فخرج من بيتها، فأتاه جبريل فقال له: أنت يوسف؟ فتحول الغائط طيبا فصار يفوح منه رائحة المسك مدة حياته بتلك الفعلة1 (يَأَيُّهَا الذِيسَ ءَامَنُوا إصْبِرُوا) على الطاعات والمصائب وعن المعاصي (( وَصَابِرُوا) الكفار فلا يكونوا أشد صبرا منكم ( وَرَابِطُوا )) أقيموا على الجهاد (وَاتَّفُوا اللَّةَ) في جميع أحوالكم ( لَعَلَّكُمْ تُبْلِحُونَ) تفوزون بالجنة وتنجون من النار. جاء أعرابي إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقال: يا رسول اللّٰه أنا أصلي خمس صلوات في اليوم والليلة ولا أزيد عليها، وأصوم رمضان ولا أزيد على ذلك، الزكاة ليست عليَّ أنا فقير، والحج ليس عليّ أنا ضعيف، في أي دار أسكن في الجنة؟ فضحك الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقال له: إذا حفظت عينيك عن اثنين ولسانك عن اثنين
وقلبك عن اثنين فأنت معى في الجنة. إذا حفظت عينيك من النظر إلى الحرام والنظر إلى الإنسان بعين الاحتقار، وحفظت لسانك من الغيبة والكذب، وحفظت قلبك من الغل والحسد فأنت معي في الجنة. «إصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُوا»3:200 يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (الا أخبركم بما يكفر عنكم سيئاتكم ويرفع درجاتكم إسباغ الوضوء في المكاره، وكرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط) 2.
159\.
سورة النساء
مدنية مائة وخمس أو ست وسبعون آية
(بسم اللَّهِ الرحْمَن الرَّحيمِ} {يَأَيَّهَا ألناسُ) أهل مكة (إتَّفَواْ رَبَّكُمْ) عقابه بأن تطيعوه (والِذِهِ
خَلّفَكُم صَ نَجْسٍ وَاحِدَةٍ) آدم (وَخَلَقَ مِنْهَا رَوْجَهَا) حواء بالمد من ضلع من أضلاعه اليسرى وَبَتَّ فرّق ونشر (مِنْهُمَا) من آدم وحواء (رِجَالًا كَثِيراً وَنِسَاةً) اللّه خلق آدم بيده وخلق حواء من ضلعه اليسرى، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء كثيرة كذلك، بحذف النعت إشارة إلى أن النساء حقهن التستر. «رِجَالًا» أتى بالوصف «كَثِيرةً)
«وَنِسَاء) ستر الوصف (وَتَّفُواْ أللَّهَ ألذِ تَسَّاءَلُونَ بِهِ) اتقوا اللّٰه الذي تساءلون به: إذا سألت أخاك تقول له اعطني لله، أنا شدك الله، بحق الله، فيما بينكم حيث يقول بعضكم لبعض أسألك بالله وأنشدك بالله (و اتقوا { الأَرْحَامَ) أن تقطعوها، وكانوا يتناشدون بالرحم أيضا (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَفِيباً)) حافظا لأعمالكم ومجازيكم بِها، أي لم يزل متصفا بذلك. أرشدنا في هذه الآية إلى التقوى وصلة الرحم. الرحِم مشتقة من الرحمن، يقول الحق: فمن وصلك وصلته ومن قطعك قطعته\!. وتقوى اللّه حيث ذكر امتثال الأمر واجتناب النهي، وصلة الرحم الناس مختلفون في ذلك: منهم غني صلة رحمه بالصلة بالمال التحفة على قدر سعته، ومن لم يقدر أن يتحف بشيء من المال، الخدمة والزيارة والمواصلة،
حتى المراسلة بالكتابة كل هذا داخل في صلة الرحم. ورد في الحديث أن الإنسان يبقى من عمره ثلاثة أيام فإذا وصل رحمه أبقاه اللّه ثلاثين عاما، ويبقى من عمره ثلاثون عاما، فيقطع
ما في ألواح المحو، أما ما في أم الكتاب فلا يتبدل. «إنَّ ألَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَفِيبَاً» حافظا لأعمالكم (وَءَاتُواْ الْيَتَامِىِّ أَمْوَلَهُمْ) نزلت هذه الآية في يتيم طلب من وليه ماله فمنعه، فقال تعالى «وَءَاتُواْ الْيَتَامِىّ» الصغار الذين لا آباء لهم «أَمْوَلَهُمْ» إذا بلغوا (وَلا تَتَبَدَّلُواْ الْحَبِيتَ الحرام (بالطَّيِّبُ) الحلال لا تأكل مال اليتيم مع مالك، ذلك خلط الجيد بالردين (وَلَا تَاكُلُوا أَمْوَلَهُم مضمومة (إِلَى أمْوَلِكُم إِنَّهُ)4:2-4:3 أكل أموال اليتامى
١ كَانَ حُوباً) ذنبا (كَبِيراً) عظيما. (وَان خِمْتُم أَلَّ تَفْيطُوا) نزلت هذه الآية لما
نحرجوا من ولاية اليتامى وكان فيهم من تحته العشر أو الثمان من الأزواج فلا يعدل بينهن.
كان واحد عنده ثمان من اليتامى يتزوجهن لأنه لا كلفة له بتزويجهن ولا يعطيهن حقهن لا في المال ولا في القسم، وهذا جور فقال تعالى «وَإِنْ خِفْتُمْ و أَلاَ تُفْسِطُوا» ألا تعدلوا ومِي الْيَشَبى) فتحرجتم من أمرهم فخافوا أيضا ألا تعدلوا بين النساء إذا نكحتموهن بانكحوا تزوجوا ما من طَابَ لَكْم مَ ألنِّسَاءِ إذا لا تتزوج اليتامى اللاتي لا
رغبة لك فيهن بل تزوج ما طاب لك من النساء مَثْنِى) إن شئت تزوج اثنتين اثنتين ( وَثُلَتَ ثلاثا ثلاثا وَرْبَعَ) أربعا أربعا ولا تزيدوا على ذلك. يجوز للمرء أن يتزوج
كتاب الأدب / باب من بسط له في الرزق بصلة الرحم (5985). ومعنى قوله ينسأ له في أثره أي يزاد له في عمره حسب شراح الحديث.
سورة النماء
واحدة أو اشتين أو ثلاثا أو أربعا (قَإِن خِتَمْ أَلاَّ تَعْدِلَوا) هذا بشرط العدل، فإن خفت من غير العدل ( تَوَجِدَة ) انكحوها (أوكه اقتصروا على ({مَا مَلَكَتَ أَيْتَشْكُنَهم من الإنا
إذ ليس لهن من الحقوق ما للزوجات ذلِكً أَدْنى أقرب {أَلاَّ تَعْولُوا تجوروا (وَءَاتُواْ اليِّسَاءَ صَدُفَتِهِنَّ ) جمع صدقة مهورهن (نِحْلَةُ ) عطاء عطية عن طيب نفس، كانوا يتزوجون النساء ولا يدفعون لهن المهور، وكن يزوجن بناتِهِن ويأكلن ما سيق إليهن من المهر ( إِن طِبْرَ لَكُمْ عَى شَيْءٍ مِنْهُ نَمْسا) تميز (بَكُلُوهُ هَنِيئاه) طيبا (مَرِيَّا) محمود العاتية لا ضرر لكم فيه في الآخرة (وَلا تُوتوا أيها الأولياء السُّبَهَاءَ المبذرين من الرجال والنساء والصبيان (امْوَلَكُمْ) أي أموالهم. اليتيم ما دام لم يبلغ رشدا يصلح للتصرف في ماله، ما دام سفيها لا تدفع إليه المال. أضاف أموال اليتامى إلى الأولياء لتأكد رعايتها (ألتِ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ فِيَما ما تقوم به (وَارْزُفُوهُمْ فِيهَا أطعموهم منها ( وَاكْسُوهُمُ وَفُولُواْ لَهُمْ فَوْلًا مَعْرُوما عِدوهم عِدة جميلة بإعطائهم أموالهم إذا رشدوا (وَابْتَلُوا)) اختبروا
•الْيَتَمِى) قبل البلوغ أو بعد البلوغ في دينهم وتصرفهم في أحوالهم حَتَّىّ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ) صاروا أهلا له بالاحتلام أو السن وهو استكمال خمس عشرة سنة هذا مذهب الشافعي، أو ثمانية عشر عاما في مذهب مالك أو بلغوا الحلم ( إِنَ انَسْتُم) أبصرتم مِنْهُمْ رُشْدا) صلاحا في دينهم ومالهم (جَادْجَعُوَاْ إِلَيْهِمْو أَمْوَلَهُمْ وَلَاَ تَاكُلُوهَا) أيها الأولياء (إِسْرَاجا) بغير حق (وَبِدَاراً) مبادرين إلى إنفاقها مخافة (آنْ يَكْبَرُوا) رشدا فيلزمكم تسليمها إليهم؛ {1(٠٠ (وَمَى كَانَ) من الأولياء (غَنِياً بَلْيَسْتَعْبِفْ) يعفّ عن مال اليتيم (وَمَن كَالَ بَفِيراً بَلْيَاكُلْ بِالْمَعْرُوبِ بقدر أجرة عمله ( بَإِذَا دَبَعْتُمْ إِلَّيْهِمْ ) إلى
الناس (أَمْوَلَهُمْ أَشْهِدُوا عَلَيْهِنْ أنّهم تسلموها (وَكَمِى بِاللَّهِ حَسِيبا ) حافظا لأعمال خلقه ومحاسبهم. ونزل ردا لما كان عليه الجاهلية من عدم توريث النساء والصغار ولِلرِجَالِ)
الأولاد والأقرباء ( تَصِيبٌ ) حط (مِمَا تَرَكَ ٱلْوَلِبِ وَالأفْرَبُونَ) المتوفون (وَلليِّسَاءِ تَصِيبٌ بِمَّ تَرَكَ ٱلْوَلِدَبِ وَالأَفْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهَ) المال (أَوْ كَثْر) جعله اللّٰه (تَصِيباً مَعْرُوضاً)
مقطوعا بتسليمه إليهم (وَإذا حَضَرَ الْفِسْمَةَ الميراث (وَلُوا الْفَرْبِى) ذووا القرابة ممن لا رك (وَالْيَتَابى وَالْمَسَكِينُ ارْزَفُوهُم مِنْهَم شيئا قبل القسمة وَقَولوا) أيها الأولياء
اتهم إذا كان الورثة صغارا (قَوْلًا مَعْرُوباً) جميلا بأن تعتذروا إليهم أنكم لا تملكونه وأنه لصغار، وهذا قيل إنه منسوخ وقيل لا، ولكن تهاون الناس في تركه وعليه فهو ندب وعن ابن عباس واجب 1 (وَلْيَخْشَ) يخف على اليتامى (ألذِيرَ لَوْ تَرَكُوا أي قاربوا أن يتركوا (مِنْ خَلْعِهِمْ بعد موتهم ذُرِّيَّةَ ضِعَماً) أولادا صغارا وخَابُوا عَلَيْهِمْ) الضياع، الأولياء يخافون أنّهم سيموتون ويبقى أولادهم صغارا ( جَلْيَتَّفُوا اللَّهَ) في أمر اليتامى ولياتوا إليهم ما يحبون أن يفعل بذريتهم من بعدهم (وَلْيَفُولُوا لمن حضرته الوفاة فَوْلًا سَدِيداً )
صوابا بأن يأمروه أن يتصدق بدون ثلثه ويدع الباقي لورئته ولا يتركهم عالة 1. والَ ألذِيق يَاكُلُونَ أَمْوَلَ الْيَتَمِى ظلْماً بغير حق (إنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطونِهِمْ)4:10 مثلها ((نَاراً) لأنه يؤول إليها (وَسَيَصْلَوْنَ) يدخلون ( سَعِيراً)) نارا شديدة يحترقون فيها. قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم ليلة أسري به أنه صلى اللّه عليه وسلم مر بخلق رجال كل منهم له مشفر كمشفر البعير ويلقمون الجمرات من النار فتخرج من أدبارهم فقال من هؤلاء؟ قال: هؤلاء أكلة أموال اليتامى 2.
صدر هذه السورة يتكلم في الأجوفين البطن والفرج، وهما أكثر ما يُدخِل الناس النار. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة) 3
يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا. تفسير ابن كثير ج457/1.
أي اللسان والفرج. ويل الرسول صلى الله عليه لم (منوا لي ستا أمن لكم الجنة،
اصدقوا إذا حدثتم، وإذا وعدتم فلا تخلفوا، وإذا ائتمنتم فلا تخونوا، واحفظوا أيديكم وغضوا بصاركم واحفظوا فروجكم وادخلوا الجنة بسلام)\!. دخل عمر على أبي بكر الصديق رضي اللّٰه عنه وهو يجذب لسانه ويضربه، قال له عمر: مهلا يا أبا بكر غفر اللّٰه لك. قال: إن هذا أوردني الموارد وأدخلني النار 2، فأتوا إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فسأل رجل:
هل يؤاخذنا اللّٰه بما نقول؟ قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (ثكلتك أمك وهل يكب
أبي هريرة يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (من وقاه اللّه شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة) سنن الترمذي: كتاب الزهد / باب ما جاء في حفظ اللسان (2333).
(21695) وأورده السيوطي في الجامع الصغير بلفظ (تقبلوا لي بست أتقبل لكم بالجنة، إذا حدّث أحدكم فلا يكذب، وإذا وعد فلا يخلف، وإذا ائتمن فلا يخن، غضوا أبصاركم وكفوا أيديكم واحفظوا فروجكم) الجامع الصغير رقم الحديث 3350.
كتاب الجامع/ باب ما جاء فيما يخاف من اللسان (1567).
الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم؟) " (من وقي شر لقلقه وذبذبه وقبقبه فقد وقي الشر كله)2، من وقي شر ما بين لحييه ورجليه فقد وقي الشر كله.
أرأيت صدر هذه السورة وهي كلها يتكلم في الأجوفين - البطن والفرح - قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: دخلت الجنة فوجدت أكثر أهلها المسلحين ودعان النار فوجدت أكثر أهلها النساء 3 لأتّهن يكثرن اللعنة ويكفرن العشير، لو أحسنت إلى إحداهن مدة طويلة ثم رأت منك ما يسوءها تقول والله ما رأيت منك خيرا قط4. يتول
الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (صنفان من أهل النار لم أرهما رجال بأيديهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات ماثلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسافة خمسمائة سنة) 1 أكثر أهل النار النساء وأكثر ما يُدخِل الرجالَ النارَ أيضا النساءُ.
«وَلْيَخْشَ ألذِيرَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَماً خَامُواْ عَلَيْهِمْ بَلْيَتَّفُواْ أللَّهَ وَلْيَفُولُواْ فَوْلًا سَدِيداً إنّ ألذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَلَ الْيَتَامِى ظَلْماً إنَّمَا يَاكُلُونَ مِي بُطَونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْتَ سَعِيرًا)
وبرصيكُم الله يأمركم اللّٰه ي شأن (أَوْلَدِكُمْ) بما يذكر (لِذَّكّرِ) منهم مِثْل
حَظِ الأُنثَيَيْنِ) إذا اجتمعتا معه فله نصف المال ولهما النصف. هلك هالك وترك ثلاثة أولاد ذكرا وبنتين، يقسم المال نصفين نصف للذكر والنصف الباقي يقسم بين البنتين (قَإِن كَرَّ) أي الأولاد نسَاءً) فقط (قَوْقَ إثْنَتَيْنِ) أي اثنتين فما فوقهما (قَلَهْرَّ ثُلْقًا مَا تَرَكُّ) الميت {وَإن كَانَتْ المولودة (وَاحِدَةٌ بَلَهَا التِّصْف وَلَا بَوَيْهِ أبوي الميت الأب والأم (لِكُلِّ وَاجِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُو وَلَدُم إن كان المتوفي ترك ولدا فالأبوان لهما السدس (بَإِن لَمْ يَكْر لَهُو وَلَدّ وَوَرِثَهُو أَبَوَاه فقط أو مع زوج (بَلَّامّهِ الثُّلْثُ)
ثلث المال ( إِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ) أي اثنان فصاعدا ذكورا أو إناثا (قَلَّامِّهِ السُّدُسُ) والباقي
كتاب اللباس والزينة/ باب النساء الكاسيات العاريات.. (3971). وفي رواية مالك في الموطأ عن أبي هريرة أنه قال نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وريحها يوجد من مسيرة خمس مائة عام. الموطأ: كتاب الجامع/ باب ما يكره للنساء لبسه من الثياب (1421).
للأب ولا شيء للإخوة (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِ بِهَا أَوْ دَيْيٌ ابَاوُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيْهِمَ أَقْرَبْ لَكُمْ نَجْعا في الدنيا والآخرة. الأب لا يحجبه الابن والابن لا يحجبه الأب، لأن الحكمة في الميراث أن من انتفع ولي بماله دخل الجنة والمتوفى عنه لم يُدر أي ورثته هم الأولياء هل الأب أم الابن، فلهذا ثبت للأب نصيب وللابن نصيب ( جَرِيصَةً مَنَ أنتَ إِ اللَه عان عَلِيماً) بخلقه (حَكِيماً)) فيما دبره. مسائل الفرائض ما وكل اللّٰه عليها نبيا ولا ملكا، تولى قسمة الميراث وذلك لشح الناس وحرصهم على المال، فلو كان الرسول هو الذي تولى قسمة الميراث لاتُّهم وعودي، ومن أبغضه شقي شقاوة لا سعادة بعدها أبدا. ولما كان القسم من اللّه تبارك وتعالى رضي كل واحد من الورثة «قَرِيضَةً مِسَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً، بخلقه «حَكِيماً». وهذا هو الميراث الصوري، والميراث الحقيقي يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة) وقال: (العلماء ورثة الأنبياء) 2 إذا من وُلد ولادة صورية فله نصيبه من الميراث الصوري، ومن ولد ولادة معنوية فله نصيبه من
باب حكم الفيء (3302).
المبراث المعنوي وإليه يشير قول عيسى عليه الصلاة والسلام: (لن يلج الحضرة من لم يولد مرتين)1 الولادة الحسية والولادة المعنوية. (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ وَ إِى لَمْ يَكُر لَهَنَّ وَلَدّ إِن كَانَ لَهْلَّ وَلَدْ جَلَكُمْ أَلرَّبُعُ مِمَّا تَرَكُنٌ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةِ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنَ) والحق بالولد في ذلك ولد الابن بالإجماع (وَلَهَنَّ) أي الزوجات تعددن أو لا (ألرَّبَعَ مِمَّا تَرَخُتَمَذَ إن لَمْ يَكْر لَكُمْ وَلَذّ جَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدَ منهن أو من غيرهن (جَلَهُنَّ ألكُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمٌ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةِ تُوصُولَ بِهَا أَوْ دَيْنٌ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثْ كَلَلَةً) لا ولد له ولا والد هو تفسير الكلالة 2 ( آو إمْرَأَةُ) تورث كلالة وَلَهُ) أي الموروث كلالة ( أَخّ او اخْتٌ)4:12-4:13 من أم وقرأ به ابن مسعود (بَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَمَا ألسُّدُسُ) مما ترك (قَإِن كَانُواً) أي الإخوة والأخوات من الأم (أَكْثَرَ مِ ذَلِكَ من واحد (بَهُمْ شُرَكَاءْ مِى الثُلُثُ) يستوي فيه ذكرهم وأنثاهم (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِ بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍ ) غير مدخل ضررا على الورثة (وَصِيَّةً)
يوصيكم اللّٰه وصية مِسَ أللَّهِ وَاللَهُ عَلِيمٌ) بما دبره لخلقه من الفرائض ( حَلِيمٌ) بتأخير العقوبة عمن خالفه. وخصت السنة بتوريث من ذكر ممن ليس فيه مانع من قتل أو اختلاف دين أو رق تِلْكَ الأحكام المذكورة من أمر اليتامى وما بعده وحُدُودُ اللَّهِ شرائعه التي حدها لعباده ليعملوا بِها ولا يعتدوها {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُو فيما حكم به {( نَدْخِلْهُ جَنَّتِ تَجْرِى صِ تَحْتِهَا ألاَنْهَرُ خَلِدِيرَ فِيهَا وَذَٰلِكَ الْعَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُو وَيَتَعَدَّ حُدْودَهُو نُدْخِلْهُ بالوجهين (نَاراً خَٰلِداً فِيهَا وَلَهُ فيها ( عَذَابٌ مُهِلٌ) ذو إهانة ووَالتِى
ج26/1.
3584
م
يَاتِيت ألْفجئَةُ الزنا (س تَسَآيِكُمْ فَاسْتَفْهِدّوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةُ مَنِكَمْ ) الرجل إذا ادهى على امرأته الزنا فلا بد أن يقيم أربعة من الرجال المسلمين العدول يشهدون أنّهم شهدوا ذكر الرجل يدخل في فرج المرأة كالمرود في المكحلة (قَان شَهِدُوا) عليهن (وبَأَمْسِكُوفُرَ ه حبسوهن موح الْبُيّوتِ وامنعوهن من مخالطة الناس، هذا هو حد الزنا في بداية الإسلام، كن يحبسن لا يختلطن بالناس (حَتَّىٰ يَتَوَقِّيْصَّ ألْمَوْتَ) ملالكة الموت (أَوَ) إلى أن (يَجْعَلَ أللَّهُ لَهَرَّ سَبِيلًا) طريقا إلى الخروج منها. هذا في بداية الإسلام، فلما شرع الله الجلد قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (قد جعل اللّٰه لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مالة وتغريب عام والمحصنة عليها الرجم) وفي الحديث لما بين الحد قال: خذوا عني خذوا عني قد جعل اللّٰه لهن سبيلا1 (وَالذَّبِ يَاتِيَنِهَا) أي الفاحشة الزنا أو اللواط ومِنكُمْ) من الرجال (بَتَاذّوهُمَا بالسب والضرب بالنعال (وإن تابَاه منها (وَأَصْلَحَا العمل (وَعْرضُوا عَنْهُمَا ولا تؤذوهما (إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابا) على من تاب (رَحِيماً) به وهذا منسوخ بالحد (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى أللَّهِ التي كتب اللّٰه على نفسه قبولها بفضله (لِذِينَ يَعْمَلُونَ ألسُّوَةَ) أي المعصية (بِجَهَلَةِ) أي جاهلين إذا عصوا ربّهم (ثُمَّ يَتُوبُولَ صِ زمن (فَرِيب) أي قبل أن يغرغروا (بَأَوْلَبِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) يقبل توبتهم {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً) بخلقه (حَكِيماً) في صنعه ( وَلَيْسَتِ اِلتَّوْبَةُ لِلذِيرَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ الذنوب ( حَتَّىّ إِذَا حَفَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ وأخذ في النزع فَالَ عند مشاهدة ما هو فيه ( إِنّي تُبْتُ أَلَىَ)46:14-46:15 فلا ينفعه ذلك ولا يقبل منه {وَلاَ ألذِيرَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُمَّارٌ)) كذلك من مات قبل التوبة فتوبته غير مقبولة (اوْلَبِكَ أَعْتَدْنَا) أعددنا (لَهُمْ عَذَاباً اليما)4:138 مؤلما (يَأَيَّهَا ألذِيسَ ءَامَنُوا لاَ يَجِلّل
لَكُمْ ) سبب نزول هذه الآية ما كانوا يفعلون في الجاهلية، كانوا إذا مات أحدهم جاء قريه وورث زوجاته فقط فإن شاء تزوجهن بلا صداق، وإن شاء زوجهن وأخذ الصداق، وإذا مات الأب جاء الولد في مكان أبيه ويتزوج بزوجة أبيه، وإلا زوّجها وأخذ المهر فقال تعالى «يَأيَّهَا ألذِيلَ ءامَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ» {أَن تَرِثُوا ألنِّسَاءَ) ذوات النساء لا تورث (خَزْهاً) مكرهين على ذلك {وَلا أن (تَعْضُلُوهنَّ) تمنعوا أزواجكم من نكاح غيركم بإمساكهن ولا رغبة لكم فيهن ضررا (لِتَذْهَبُوا بِبَعْضٍ مَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ)4:19-4:20 من المهر (إِلَّ أَنْ بَائِنَ بِقَاحِشَةٍ مَبَيّيَةَ زِنا أو نشوز (وَعَاشِرُوهنَّ بِالْمَعْرُوب) بالإجمال في القول والنفقة والمبيت. من تزوج امرأة عليه شروط النكاح: النفقة والكسوة والسكنى والجماع وحسن العشرة. من ترك واحدا من هذه الخمسة فللزوجة أن تطلق نفسها ولا شيء عليها وقَإِن كَرِهْتَمُوهُنَّ) فاصبروا (بَعَسى أَن تَكْرَهُوا شَيْاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيرًا إذا تزوج الرجل امرأة ومكث معها، وبعد ذلك كرهها فليصبر على معاشرتها، فإن ذلك الصبر يجد فيه خيرا كثيرا وهو ثواب اللّٰه تبارك وتعالى أو يرزقه اللّٰه ولدا صالحا فذلك خير كثير. كان واحد من الصالحين تزوج بامرأة سوء، فظلت تؤذيه مدة حياتِها حتى ماتت فلما ماتت قال الحمد لله رب العالمين وعزم على أنه مدة حياته لا يتزوج النساء، فلما مكث أياما رأى في المنام أنه في مسجده والملائكة ينزلون ويمرون به وكلما مر به ملك يقول: هذا هو الممقوت؟ قال هذا هو الممقوت، هذا هو الذي خسر؟ هذا هو الذي خسر، ففزع ولكن خاف أن يسألهم فصاروا يترددون هكذا، فلم يتمالك عن السؤال قال لهم: من هو الخاسر؟ قالوا له:
أنت، كان يرفع لك قدر عمل أهل الأرض كل يوم وكل ليلة مدة تزويجك بالمرأة وتؤذيك، ولما ماتت انقطع ذلك صار ليس لك عمل، فاستيقظ فتزوج ثلاثا في اليوم، وصار لا تراه
إلا وعنده ثلاث أو أربع 1، هذا معنى «جَان كَرِهْتُمُوهنَّ بَعَبِىَ أَن تَكْرَهُواْ شَيْئا وَيَجْعَل أَنَهُ جِيهِ خَيْراً كَثِيرًا» ما يجده الرجل من الإذاية من ربة البيت له فيه ثواب كثير عند الله، أو الخير الكثير ربما يرزقه اللّٰه ولدا صالحا ( وَإِنَ آرَدتُّمْ إِسْتِبْدَالَ زَوْجِ مَكَانَ زَوْجِ)4:20 أخذها بدلها بأن طلقتموها (وَءَاتَيْتُمُ إِحْدِيْهُنَّ) الزوجات (فِنطَاراً)) مالا كثيرا، إذا عزمت على فراق المرأة وقد أعطيتها كثيرا من الأموال والأثاث (قَلا تَاخُذُواْ مِنْهُ شَيْاً) لا تأخذ شيئا من المرأة بعد الطلاق (أتَاخُذُونَهُ بَهْتَنا) ظلما (وَإِثْماً مُبِيناً) بينا لم تأخذون هذا المال وكان المال مقابل شيء؟ (وَكَيْفَ تَاخُذُونَهُو بأي وجه {وَفَدَ آَبْضِى) وصل (بَعْضُكْمُّ الَى بَعْضٍ)4:21-4:22، كان بعض الرجل وصل إلى بعض المرأة بالجماع المقرر للمهر، لما كانت وقعت منه هذا الموقع وذلك سببه المال، كيف تأخذون هذا المال من بعد؟ (وَأَخَذْلَ مِنكُم مِيقَفا)
عهدا ( غَلِيظاً شديدا وهو ما تراه المرأة من محبة الرجل لها في ذلك الوقت، أو العهد الغليظ الشرط الذي شرط عند العقد، عند عقد النكاح يقال "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان" هذا شرط، لابد للزوج يرعى هذا الشرط يمسك بمعروف أو يسرح بإحسان ( وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤْكُم)4:22 سبب نزول هذه الآية أن رجلا مات فقام ابنه وأتى وجلس جنب زوجته يريد أن يتخذها زوجة بعد أبيه، فأقسمت المرأة أن ذلك لا يتأتى منها أبدا، بعدما كنت مع أبيك لا يمكن أني أكون معك أبدا. فقال الولد إنه لا بد أن يتزوجها قهرا بالوراثة، فتحاكما إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فنزلت (وَلَاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَوَكُم مِرَ النِّسَاءِ امرأة تزوجها الأب لا يجوز أن يتزوجها الولد الا) لكن مَا فَدْ سَلَفَ) من فعلكم، ما تقدم قبل نزول الآية فحلال وبعد نزول الآية حرم هذا النكاح وِنَّهُ )
نكاحهن كَان قَحِشَةً قبيحا { وَمَفْتاً) سببا لمقت اللّٰه تبارك وتعالى وهو أشد البغض وساء بئس سَبِيلًا) طريقا حَرِّمَتْ عَلَيْكْمُ وَ أمَّهَتْكُمْ)) نصت الآية على النساء
اللاتي يحرم على الرجل أن يتزوج واحدة منهن، حرام على الرجل أن ينكح أمهاته أمه وأم أمه وأم تلك وأم تلك إلى أعلى {وَبَنَاتُكُمْ ) شملت بنات الأولاد وإن سفلن، بنت الرجل وينات أولاده وبنات أولعك وبنات أولعك إلى خر الهر {وَأخَوَتُكُمْ) من جهة الأب أو الأم كذلك كل امرأة بينكم وبينها أخوة من جهة الأب أو الأم (وَعَتَّنْكُمْ) أخوات اباتكم وأجدادكم (وَخَلَتُكُمْ) أخوات أمهاتكم وجداتكم (وَبَتَاتُ أَلاخِ وَبَنَاتُ الأَخْتِّ)
ويدخل فيهن أولادهم (وَأمَّهَتُكُمْ ألتِىِ أَرْضَعْنَكُمْ)4:22-4:23 والأم التي أرضعت الرجل قبل استكمال الحولين (وَأَخَوَاتُكْم مِسَ الرَّضَعَةُ) ويلحق بذلك بالسنة البنات منهن ( وَأمَّهَٰتْ بِتَأَبِكُمْ وَرَبِّيِبْكُمْ) وربائبكم جمع ربيبة وهي بنت الزوجة من غيره (ألتِى فِي حُجُورِكُم )4:22-4:23
تربونها صفة موافقة للغالب فلا مفهوم لها، الغالب أن الربيبة تكون في الحجر، ولكن ولو لم تكن في الحجر فالربيبة حرام ومِّ نِسَآبِكُمْ ألتِى دَخَلْتُم بِهِنُّ)) الربيبة المحرمة هي الربيبة التى دخل الرجل بأمها (بَإِن لَمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهَِّ) إن كان الرجل عقد على أم المرأة ولم بدخل بها (قَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ)) يجوز أن يطلق الأم وينكح البنت إن قبلت (وَحَلِّيِل أَبْنَابِكُمُ الذِينَ مِنَ اصْلَبِكُمْ)) ولد الصلب إذا تزوج بامرأة فهي حرام على الأب (وَأَن نَجْمَعُواْ بَيْرَ الأُخْتَيْنِ) من نسب أو رضاع بالنكاح إلاَّ لكن مَا فَدْ سَلَفَ) ما تقدم في الجاهلية من الجمع بين الأختين فذلك حلال (إِنَّ اللَّةَ كَانَ غَفُوراً) لما سلف منكم قبل النهي ( رَحِيمان ما حرم اللّه شيئا في القرآن قط واستثنى ما سلف إلا في مسألتين:
«وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ ءَابَأوْكُم مِنَ أليِّسَآءِ» قال «الاَّ مَا فَدْ سَلَفَ»، «وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ ألخُتْيِ» قال «إِلاَّ مَا قَدْ سَلَقَ». والعلة في ذلك أن هاتين المسألتين وقعتا في بعض آباء
النبي صلى اللّٰه عليه وسلم. كنانة تروج بزوجة أبيه، ومن آباء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم من جمع بين الأختين، فلو حرمت ولم يستثن ما سلف لمس هذا من كرامة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، ولكن حيث أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم مصون الجانب ما تقدم قبل نزول الآية حلال لعلا يمس شيء من طرف النبي صلى اللّٰه عليه وسلم. هذه الحكمة في هذا الاستناء هؤلاء النساء حرم نكاحهن. اللهم صل على سيدنا محمد.