الدرس التاسعSūrat Āl ʿImrān · Q. 3:92–175
الآياتQ. 3:92–175
المرجعVol. 2, p. 79
Language:EnglishFrançaisWolofHausadashed = in preparation
Āl ʿImrān
Al-Ḥashr
Āl ʿImrān

(لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ} ثوابه وهو الجنة {حَتَّى تُنعِفُوا} تصدقوا{ مِمَّا تُحِبُّونُ) لا تجدون الجنة إلا بإنفاق بعض ما تحبون من أموالكم. ليس الإنفاق فحسب بل إنفاق ما تحب. مولانا يخاطبنا بقوله «لَى تَنَالُواْ ألْبِرَّ حَتَّىٰ تُنعِفُوا مِمَّا تُحِبُّونٌ» بسبب نزول هذه الآية تصدق أبو طلحة بجنته بيرحاء، أرض فيها نخيل وفيها بئر أعذب ماء من مياه المدينة، كان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يدخل بيرحاء ويستعذب ماء فيها. قال للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم:

ربنا يقول «لَى تَنَالُواْ أُلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنعِفُواْ مِمَّا تُحِبُّونٌ»، أحب أموالي إلي بيرحاء وهي في سبيل اللٰه ضعها حيث أراك الله. فقال الرسول صلى اللّه عليه وسلم: بخِ بخِ ذلك مال رابح أو مال رايح وأرى أن تضعها في الأقربين، فقسمها بين أقاربه. فأتى زيد بن حارثة وقال[1]

وإن أحب أموالي إلي بير حاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند اللّٰه فضعها يا رسول اللّٰه حيث

أحب أموالي إلي جواد عندي وهاهو جعلته في سبيل الله، فدفعه لأسامة ابنه! . تزول مني الآية تفاخر الصحابة ودفعوا أموالا طائلة، وكان عبد اللّٰه بن عمر يحب اللوز بالسكر وكان يشتريه دائما ويفرقه في الناس ويقول: إن عبد اللّٰه بن عمر يحب اللوز بالسكر ومولانا يقول «لَى تَتَالواْ ألْرَّ حَتَّىٰ تُنِهِفُوا مِمَّا تَحِبُّونَ». كان عمر بن عبد العزيز يهوى جارية لزوج وطلبها منها مرارا فأبت، فلما ولي الخلافة هيأتها المرأة وحلتها بأنواع الحلي والحلل ودخلت بها إليه وقالت هي هدية مني إليك تخدمك، فسألها: من أين ملكتها؟ فقالت: إنَّها جاءن بِها من بيت أبيها، ففتش كيف ملكها أبوها، فقيل مات عامل وعليه ديون فأخذ أمول فهي من تلك الأموال، فأحضر ورثة العامل فأرضاهم وتوجه إليها وقال: أنت حرة في سيل الله، أنت حرة لوجه الله. فقيل له: بعدما تعبت فيها وبرأتها من كل شبهة؟ قال: مولانا يقول «لَى تَتَالواْ أُليرَّ حَتَّىٰ تُنمِفُواْ مِمَّا تَجِبُّونَ». وكان فُضيل مريضا فاشتهى لحم دجلج

أراك الله. قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم بخ ذلك مال رايح ذلك مال رايح قد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين. قال أبو طلحة أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. (وفيه قال ذلك مال رابح) .

وجاهد نفسه أربعين ليلة يزجرها عن شهوة لحم الدجاج، بعد أربعين ليلة غلبته النفس على شهوة الدجاج فأخبر ربة البيت: إني أكابد نفسي وأمنعها من شهوة لحم الدجاج وغلبتني فاليوم لابد لي من لحم الدجاج. قالت: سبحان الله، لِمَ تمنعها من شيء أحله اللّٰه وهو متيسر عليك؟ ذهبت إلى السوق واشترت دجاجا بدرهم ودانقين وطبخت الدجاج بأنواع الطباق فأحضرته بين يديه فوقف سائل وقال: تصدقوا على المسكين، فقال: ادفعيه له، فقالت: هذا شيء تحبه وأنا صنعته لك أفعل شيئا للمسكين أفضل له وتأكل شهوتك.

قال: ما تفعلين للمسكين؟ قالت: أعطيه ثمن الدجاج، ذلك أنفع له وتأكل أنت الدجاج، فقال: نِعم ما رأيت آتيني بالثمن، فأتته بالثمن، فجمع الثمن والدجاج ودفعهما للمسكين وقال: مولانا يقول «لَى تَنَالُواْ ألْبِرَّ حَتَىٰ تُنعِفُواْ مِمَّا تُحِبُّونٌ». في الحقيقة إن كان اللّٰه يخبرنا أننا لا ننال البر إلا بإنفاق بعض ما نحب فكيف ننال البَرّ؟ إلا بعد إنفاق جميع ما نملك.

البر نناله بجزء مما لَنا، والبَرُّ الذي هو اللّه لا نجده إلا بإنفاق كل ما عندنا، فلابد أن يسلم العبد أمواله وأولاده ونفسه لله تبارك وتعالى، فإذا فعل ذلك كان لله ومن كان لله كان اللّٰه له. لابد من متابعة ملة إبراهيم، إبراهيم سلّم أمواله للضيفان وولده للقربان ونفسه للنيران [2] فاتخذه اللّٰه خليلا وقال "وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينُ". العبد لابد أن يتوجه إلى اللّٰه تبارك وتعالى بكليته فينال محبة اللّٰه وينال ولاية الله، لابد من محبة اللّٰه أولا ولابد من محبة أولياء الله، فمحبة أولياء اللّٰه ليست من الشرك كما يقول بعض أهل قلة الفهم، إنما هي من محبة الله. أخبر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أن العبد يوقف بين يدي اللّٰه يوم القيامة فيقول له

الرب تبارك وتعالى: ماذا عملت لي؟ أما زهدك في الدنيا فاخترت الراحة لنفسك، وأما طاعتك لي فاخترت العز لنفسك، هل واليت في وليا قط أو عاديت في عدوا؟ إن كان والى وليا لله أو عادى عدوا لله فذلك هو العمل الذي يحببه إلى اللّٰه تبارك وتعالى، ومن حاول الوصول إلى اللّٰه تبارك وتعالى وادعى المقامات بغير محبة أولياء اللّٰه فهو كاذب ولو أتى بعبادة الثقلين فإنما يضرب حديدا باردا. لابد من موالاة أولياء اللّه ومعاداة أعداء اللّٰه فيسلك بذلك سبيل إبراهيم كما سيذكر في الآية {وَمَا تُنعِفُواْ مِ شَءِ فَإِنَّ ألَهَ بِهِ عَلَيَ فيجازي عليه (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ جِلّا لِبَنِةِ إِسْرَاءِيلَ) نزلت لما أتى اليهود وقالوا للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إنك تزعم أنك على ملة إبراهيم وكان إبراهيم لا يأكل لحوم الإبل وألبانها وأنت تأكلها، فقال لهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: أنشدكم بالله هل تعلمون أن يعقوب مرض مرضا شديدا فنذر إن شفاه اللّٰه من مرضه ليتركن أحب الطعام إليه وهو لحوم الإبل وأحب الشراب إليه وهو ألبان الإبل؟ قالوا: نعم، فقال: فهذا تحريم لحوم الإبل والألبان إنما جاء من يعقوب وأنتم تقولون إنه من دين إبراهيم، والقصة في ذلك أن يعقوب عليه الصلاة والسلام نذر لله إن رزقه اللّٰه عشرة من الأولاد ودخل بيت المقدس سالما ليذبحن واحدا منهم تقربا إلى اللّٰه تبارك وتعالى فرزقه اللّٰه عشرة أولاد فلما كبروا ذهب إلى بيت المقدس حتى قرب من بيت المقدس رمية حجر فتلقاه ملك على صورة رجل فقال له يا يعقوب أنت قوي وأنا أحب مصارعتك، فتصارعا ولم يصرع أحد منهما الآخر، فغمزه الملك برجله في فخذه فأصابه مرض عرق النسا فدخل بيت المقدس وهو مريض مرض

وأضاف الخازن في تفسيره بعد ذكر الحديث ما نصه: وكان سبب ذلك أنه اشتكى عرق النسا وكان أصل وجعه فيما روي عن الضحاك أن يعقوب كان نذر لئن وهبه اللّٰه اثني عشر ولدا وأتى بيت المقدس صحيحا أن يذبح أحدهم وفي رواية آخرهم فتلقاه ملك من الملائكة (على صورة رجل) فقال يا يعقوب إنك رجل قوي فهل لك في الصراع، فعالجه فلم يصرع أحدهما صاحبه فغمزه الملك غمزة فعرض له عرق النسا، ثم قال: أما إني لو شئت أن أصرعك لفعلت ولكن غمزتك هذه الغمزة لأنك قد نذرت إن أتيت بيت المقدس صحيحا ذبحت آخر ولدك فجعل اللّٰه لك في هذه الغمزة من ذلك مخرجا. فهاج به عرق النسا ولقي منه شدة فكان لا ينام الليل من الوجع ويبيت وله رغاء أي صياح فحلف يعقوب لئن شفاه اللّٰه أن لا يأكل عرقا ولا طعاما فيه عرق فحرمه على نفسه فكان بنوه بعد ذلك يتبعون العروق ويخرجونها من اللحم ولا يأكلونها.

(ص قَبْلِ أن تُنَزَّلَ التَّوْرِيَةُ وهذا قبل نزول التوراة فُلْ قَاتُواْ بِالتَّوْرِيَةِ قَاتْلُوهَا) ليتبين صدق قولكم إِى كُنتُمْ صَدِفِين فبهتوا قَمَى إِمْتَرِى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ) ظهور الحجة بأن التحريم إنما كان من جهة يعقوب لا على عهد إبراهيم (قَأُوْلَبِكَ هُمُ الظِّلِمُونُ قَلْ صَدَقَ ألَّهُ ى في هذا كجميع ما أخبر به (اتَّبِعُوأ مِلَّةَ إِنْرَهِيَ) التي أنا عليها ( حَيْبَاه فُلْ صَدَقَ اللَّهُ في هذا كجميع ما أخبر به (قَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَهِيمَ التي أنا عليها حَنِيماكِ مائلا عن كل دين إلى الإسلام (وَمَا كَانَ مِنَ ألْمُشْرِ كِينَ) أخبر الله تبارك وتعالى أن هذا التحريم من قبل يعقوب عليه الصلاة والسلام وهذه عبادة الإنسان يمنع نفسه من شهو الحلال تقربا إلى اللّه تبارك وتعالى كما فعل إسرائيل، فكذلك كل الطعام كان حلا لعبد اللّه إذا سلك إلى حضرة اللّٰه تبارك وتعالى إلا ما حرم السالك على نفسه مجاهدة لنفسه من قبل أن تنزل التوراة قبل أن يأتي الفتح الأكبر «قَمَرِ إِجْتَرِى عَلَى أللَّهِ ٱلْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ) بدعوى الوصول إلى اللّٰه تبارك وتعالى بدون السلوك «فَأَوْلَيِكَ هُمْ ألظَلِمُونَ» الذين وضعوا الأشياء في غير محلها. «فُلْ صَدَقَ اللَّةُ بَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيهاً» الإنسان هو العالم الأكبر، اللّٰه تبارك وتعالى خلق الأشياء فجعلهم أقساما قسم نوراني وعيشهم ذكر اللّٰه وعبادة اللّٰه موافق لجنسهم هم نورانيون وقوهم من جنسهم نوراني أيضا، وقسم خلقهم اللّٰه جسمانين كالحيوانات عيشهم موافق لجنسهم جسماني وليس عندهم عبادة، والإنسان خلقه اللّه فجمع فيه بين الجسمانية والنورانية فهو عيشه جسماني موافق لجسمه الطعام والشراب وعيش روحه ذكر اللّٰه تبارك وتعالى لأنه روحاني فإذا جاهد الإنسان نفسه حتى طهرها من جميع الشهوات لحق بالروحانيين فصار من جنس الملك وهو خير منه، فيوجد من البشر من هو خير من الملائكة، وإذا اشتغل بشهوات نفسه حتى أمات روحانيته باتباع حيوانيته فيصير كأنه من جنس الحيوان "إِنْ هُمُدَ إِلاَّ كَالاَنْعَامِ بَلْ هُمُوَ أَضَلُّ"كما قال في الآية '" بَينهُمْ ظَالِمٌ لِنَمْسِهِ، وَمِنْهُم مُفْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقُ بِالْخَيْرَاتِ". فالظالم لنفسه من اتبع الشهوات حنى

أمات الروحانية بالحيوانية، ذلك هو الذي قال فيه "إِنْ هُمُ إِلَّ كَالاَنْعَمِ بَلْ هُمْوَ أَضَلُّ" وقال فيهم: "أَوْلِيِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةٍ". ومنهم مقتصد بأن اشتغل بالشهوات الحيوانية تارة وتارة بعبادة اللّٰه تبارك وتعالى "خَلَطَواْ عَمَلًا صَلِحاً وَاحَرَ سَيِّئِا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَقُوبَ عَلَيْهِمْدَ".

وقسم سابق بالخيرات طهروا الروح من شهوات النفس حتى أماتوا النفس بالكلية ففنوا في اللّه وبقوا "أَوْلَيِكَ هُمْ خَيْرُ ألْبَرِيَّةٍ" والسالك بمجاهدته للنفس ومنعها عن شهواتِها تابع ملة إبراهيم. صدق اللّٰه فيما أخبر أن من أنفق جميع ما عنده نال مواصلة اللّٰه تبارك وتعالى، من كان الله كان اللّٰه له. فاتبعوا إذاً ملة إبراهيم الذي أسلم أمواله للضيفان وولده للقربان ونفسه للنيران "حَنِيماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" إبراهيم انفرد لله وحده وجعل كل ما سوى اللّٰه عدوا له " جَنَّهَمْ عَدُوُّلِىَ إِلاَّ رَبَّ الْعَلَمِينَ". بهذا الطريق يجد الإنسان مواصلة اللّٰه تبارك وتعالى

"وَالذِيسَ جَهَدُواْ بِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ أُللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ". أما من ادعى الوصول إلى اللّٰه تبارك وتعالى بدون هذا الطريق فهو كاذب كما دلت عليه هذه الآية.

"وَمَا كَالَ مِنَ

الْمُشْرِكِينَ " كلما ذكر إبراهيم برأه من الشرك.

ونزل لما قالت اليهود: قبلتنا قبل قبلتكم يعنون بيت المقدس قال الله: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتِ وُضِعَ)3:96

متعّدا لِلنَّاس) في الأرض ( للذِى بِبَكَّةَ) هو البيت الذي بيكة - بكة لغة في مكة - أو بكة البقعة التي عليها الكعبة خصوصا [1]، أو مكة القرية وبكة هي ما تحت البيت وهذا

من ياقوت الجنة [1] ليس في الدنيا شيء من الجنة إلا هذان. فلما بناه إبراهيم هذا البناء وأتم بناءه أمره اللّٰه أن ينادي الناس لحج هذا البيت، فقال كيف أناديهم وهم معدومون في أصلاب آبائهم؟ قال اللّٰه تبارك وتعالى: عليك الدعاء والإسماع علي أنا، فوقف على جبل أبي قبيس وقال: أيها الناس إن ربكم قد بنى بيتا ودعاكم إلى حجه فحجوا، استجاب الحجاج كلا من سائر أنحاء العالم وهم في العدم، من استجاب في ذلك اليوم لا بد أن يحج ومن لم يستجب لا يحج ولو توفرت عنده الأسباب، من استجاب مرة واحدة حج مرة، ومن استجاب مرتين حج مرتين، ومرارا كذلك 2. فتجد الحاج إذا حج يحن إلى العودة إلى تلك الأماكن بدعوة إبراهيم

"جَاجْعَلَ آجْدَةَ مِنَ النَّاسِ تَهْوِتَ إِلَيْهِمْ". تردد واحد من الصالحين

للحج حتى حج ستين مرة فجلس يوما وهو يفكر في حجاته هل تقبلت منه أم لا فسمع صوتا يقول: يا فلان هل تدعو إلى بيتك إلا من تحب؟ فقوي رجاؤه أن اللّٰه استجاب له.

نحن أمة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم لا نفعل شيئا ليس له معنى ولا نفهم عنه شيئا. الحج بمنزلة ملك استدعى إنسانا إلى ضيافته، عادة الكبراء إذا دعوا إلى ملاقاة الملوك يتنظفون ويلبسون لباسا جديدا تعظيما للملك فتجد المحرِم يخلع ثياب عادته من لباسه العادي[1]

6713)

ويتجرد ويغتسل وبليس رداء وإزارا ونعلين فقط. الملك إذا دعا ضيفا وجاءه بأني اللى ه ويتجرد ويغتسل ويلبس رداء وإزارا ونعلين فقط. الملك إذا دعا ضيفا وجاءه يأتي إلى يته الخاص ويصافحه. فتأتي إلى بيت الله الحرام، والحجر الأسود هو يمين اللّٰه تبارك وتعالى، والخروج إلى الصفا والمروة وإلى منى وإلى المزدلفة وإلى عرفات، عادة الملوك إذا استدعوا كبيرا وأضافوه يخرجون معه للتنزه إلى محلاتهم وإلى بساتينهم وإلى ممالكهم هذا هو الخروج إلى منَّى، إلى عرفات والعود عند تمام الحج هو يوم المأدبة، هو يوم النحر. اللّه يقول "تَجْبِي إلَيْه قَمَرَكْ كُلِّ شَء" حتى البشر، لهذا قال (وَلِهِ عَلَى أَلتَّاسِ حَجُّ ألْبَيْتِ) أوجب اللّٰه على الناس حج هذا البيت (مي إسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) طريقا فسره الرسول صلى اللّٰه عليه وسم بالزاد والراحلة، رواه الحاكم.

(وَصَ كَبَرَ) باللّه أو بما فرضه من الحج (جَانَ أَللَّهَ غَنِئُ عَي اِلْعَلَمِينَ) الإنس واجن والملائكة وعن عباداتِهم. هذا الكفر ورد تَهديدا لمن قدر على الحج وتركه (من لم يصده عن هذا البيت مرض ولا فقر ولا سلطان جائر فمات ولم يحج فليمت يهوديا أو نصرانيا)

فأكدوا البيعة عند العقبة [1]. بعد هذا هاجر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إلى المدينة فأسلموا جيعا، ليس في المدينة من لم يدخل في الإسلام من الأوس والخزج فسماهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أنصارا. كل مدينة فتحت بالسيف إلا مدينة الرسول فتحت بالقرآن فقط، فأهلها صاروا يقال لهم الأنصار لا تعرف أوسيا ولا خزرجيا، وكان يهودي في مجاورتهم أدرك جاهليتهم وعداوتهم وحربَهم، وكان يبغض المسلمين ويحسدهم ويطعن فيهم كثيرا، فلما مر بملا من الأنصار جلوس وهم إخوان متحابون أغضبه ذلك فذهب إلى غلام له قال له:

مررت بملإ من الخزرج وملا من الاوس هم إخوان متحابون أحب أن تقف بين يديهم وقل تذكروا يوم بعاث - هو يوم حرب وقع بينهم - في ذلك اليوم قتل فلان وفلان من الأوس وقتل فلان وفلان من الخزرج، وأنشدَ ما كانوا يتناشدون من الأشعار عند محاربتهم حتى تخاصم رجلان منهم أوسي وخزرجي فقالوا لو عاد ذلك اليوم لفعلنا بكم كما فعلنا في الماضي، فقالوا نعود إليه الآن، فتنادوا بالسلاح، قال الخزرج: يا للخزرج، وقال الأوس: يا للأوس، فحملوا السلاح وأرادوا أن يتقاتلوا بينهم، فخرج الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إليهم مع المهاجرين وقال لهم: أبدعوى الجاهلية وأنا بين ظهرانكم اللّٰه الله؛ فألقوا السيوف وكلهم عانق أخاه - وهذا كان من الشيطان - فعادوا أحسن مما كانوا قبل، فنزلت فيهم هذه الآية، هي تتناول الإخوان في اللّٰه إلى آخر الدهر «يَأَيُّهَا ألذِيسَ ءَامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ بَرِيفا مِسَ ألذِيرَ أُوتُواْ الْكِتَابَ» اليهود (يَرْدُّوكُم بَعْدَ إِيمَنِكُمْ كَمِرِينٌ وَكَيْفَ تَكْفُرُولَ) تويخ

(وَأَنتُمْ تُثْلِى عَلَيْكُمْ ءَايَتُ اللَّهِ وَهِيكُمْ رَسُولَةٌ وَمَنْ يَعْتَصِم) يتمسك (بِاللَّهِ وَفَدْ هَدِىَ

إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَفِيمٌ يَأَيُّهَا ألذِيسَ ءَامَنُواْ إتَّفُواْ اللَّهَ حَقَّ تُفاتِهِ) بأن يطاع فلا يُعصى ويشكر فلا يُكفر ويذكر فلا يُنسى [1]، فقالوا يا رسول اللّٰه ومن يقوى على هذا؟ فنسخ بقوله تعالى

"قاتَّفَواْ اللَّهَ مَا أَسْتَطَعْتُمْ قيل لا نسْخِ، بل من اتقى اللّٰه ما استطاع فقد اتقى اللّٰه حق تقاته (وَلَا تَمُوتُلَّ إِلاَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ موحدون (وَاعْتَصِمُوا) تمسكوا ( بِحَبْلِ اللَّهِ) دينه

( جَمِيعاً) حبل اللّٰه الجماعة (وَلا تَجَرَّفُوا) لا تتفرقوا بعد الإسلام (وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ)3:102-3:103

إنعامه (عَلَيْكُم يا معشر الأوس والخزرج إِذْكُنتم قبل الإسلام (أعْدَآءَ بَأَلَّقَ)

جمع (بَيْنَ فُلُوبِكُمْ) بالإسلام (فَأَصْبَحْتُم) صرتم (بنعْمَتِهِة إِحْوَانام في الدين والولاية

( وَكُنتُمْ عَلَى شَبَا حصْرَةِ على طرف حرة مِ أْلبَّارِ) ليس بينكم وبين الوقوع فيها إلا أن تموتوا كفارا أَنفَذَكْم مِنْهَا بالإيمان (كَذَلِكَ) كما يبين لكم ما ذكر (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُوَ عَايَاتِهِ، لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) أرشدنا الحق في هذه الآية إلى أن سبيل نجاحنا هو تقوى اللّٰه تبارك وتعالى، والتقوى على مراتب تقوى العامة: الإيمان - ضد الكفر - الإيمان بالله

1 - البيت لابن الفارض من تائيته الكبرى المسماة بنظم السلوك والتي مطلعها:

سقتني حميا الحب راحة مقلتي

وكأسي محيا من عن الحسن جلت

إلى أن يقول فيها:

ولي نفس حرِّ لو بذلت لها على ولو أبعدت بالصد والهجر والقلى وعن مذهبي في الحب ماليَ مذهب ولو خطرت لي في سواك إرادة

نسليك ما فوق المنى ما تسلت وقطع الرجا عن خلتي ما تخلت وإن ملت يوما عنه فارقت ملتي على خاطري سهوا حكمت بردتي

ديوان ابن الفارض ط 1/ المكتبة الشعبية.

فمن فارق الجماعة برئ من الدين [1]، يد اللّٰه مع الجماعة، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (عليكم بالجماعة فإن الشيطان يفر من الجماعة، وهو إلى الإثنين أقرب منه إلى الثلاثة ومن الواحد أقرب من الإثنين) [3] وهذا التفرق إنما هو التفرق في العقائد والعداوة والبغضاء، أما التفرق في الفروع من دون معاداة فلا يدخل في هذا، وإليه يشير حديث (اختلاف أمتي رحمة)4 فقد اختلفت الصحابة أشد الخلاف فيما بينهم في الفروع ولكن ليس بينهم عداوة، فهذا محمود. أما التفرق في العقائد فهو الذي يوجب العداوة. والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم خط خطا مستقيما وخط خطوطا حوله، وقال هذا صراطي الذي أدعو إليه مستقيما وهذه هي السبل التي نهاكم اللّٰه عنها "وَلَاَ تَتَّبِعُواْ السُّبْلَ مَتَعَرَّقَ بِكُمْ عَى[4]

سَبِيلِةٌ،" وقال صلى اللّٰه عليه وسلم: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها و النار، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: وما تلك الواحدة؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي)

أي السنة والجماعة 2.

ذكّر اللّٰه تبارك وتعالى المؤمنين، ذكرهم أي وعظهم بأشياء: "اعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ" أم بالتمسك بالكتاب والسنة والجماعة وعدم التفرق، وأن نذكر نعم اللّٰه تبارك وتعالى، إنعاء، علينا، كل هذه الأشياء توجب الفرار إلى اللّٰه تبارك وتعالى.

(وَلْتَكْر مِنكُمُوَ أُمَّةٌ يَدْعُولَ إِلَى الْخَيْرِ) ولتكن منكم جماعة يدعون الناس إلى الخير (وَيَامّرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَىِ اِلْمُنكَرِ وَأَوْلَيِكَ) الداعون الآمرون الناهون هُمْ الْمُجْلِحُونَ هم الفائزون. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء لقربهم من اللّٰه تبارك وتعالى، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: هم الذين يحببون الناس إلى اللّٰه ويحببون اللّٰه إلى الناس. قالوا: يحببون اللّٰه إلى الناس فهمناه، فكيف يحببون الناس إلى الله؟ قال: يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فإذا امتثلوا أمر اللّٰه واجتنبوا نواهيه أحبهم الله[1]. هذا فرض كفاية. يجب على الأمة أن يكون منهم قسم يدعون الناس إلى اللّٰه يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، أتى ب"من" تبعيضا لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يجب على كل الناس، لابد فيه من شروط: لابد من علم أولاً فمن لم يعلم إذا أمر أو نهى ربما نَهى عن معروف وأمر بمنكر. هذا سبب الابتداع، ولا بد أن يكون له جاه حتى يقبل كلامه. أما إذا كان إذا نَهى عن منكر ارتكب أشد منه فلا يجب عليه الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر، وإذا توفرت فيه الشروط يجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر "وَأَوْلُبِكَ هُمْ الْمُمْلِحُونَ". كان صحابة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وهذا كأنه هو الجهاد الأكبر، قال الرسول: سيأتي زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه، شر من تظله السماء يومئذ علماؤهم وقراؤهم، علماؤهم بالطمع وقراؤهم بالرياء، قال: أنتم في زمان[1]

القلوب عامرة وسيأتي زمان تكون القلوب خرابا والمساجد عامرة بالأبدان . الملوك يتكبرون والأغنياء يبخلون والعلماء يطمعون والعبّاد يراءون والتجار يستعملون الربا. وقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: أول من يحاسب يوم القيامة ثلاثة يؤتى بهم حامل لكتاب اللّٰه تبارك وتعالى، ومنفق ومجاهد في سبيل اللّٰه قد استشهد، يقول للقارئ: حملت كتابي ماذا فعلت لي؟ قال: كنت أتلوه آناء الليل وأطراف النهار، يقول: ما قصدتني بذلك، قصدتَ أن يقال فلان قارئ فقط وقد قيل، ذلك جزاؤك ليس لك عندي شيء. ويقول للغني: ماذا فعلتَ لي رزقتك كثيرا من الأموال؟ يقول: كنتُ أعطي يمينا وشمالا أتصدق لوجهك. قال:

لا، لم تقصدني بذلك، إنما أحببت أن يقال فلان جواد وقد قيل. ويؤتى بالمجاهد فيقول له:

ماذا فعلت لي؟ يقول: أخذت سيفي وضربت يمينا وشمالا حتى استشهدت. يقول: لم تقصد بذلك وجهي، قصدت أن يقال فلان بطل فلان شجاع وقد قيل. هؤلاء أول من تسعر عليهم النار. لابد من إخلاص العمل لله تبارك وتعالى ولابد من صحبة الصالحين

(وَلَا تَكُونُوا كَالذِيسَ تَعَرَّفُوا عن دينهم (وَاخْتَلَعُوا) فيه (مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمْ الْبَيِّنَٰتُ)3:105

وهم اليهود والنصارى (وَأوْلُبِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) اذكر (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوة)3:106

أي يوم القيامة. المؤمنون بياض إيمانِهم في قلوبهم ينتقل إلى وجوههم فيكونون جميعا بيض الوجوه والكفار سواد عقيدتهم ينتقل إلى وجوههم فيكونون سودا ( بَأَمَّا ألذِينَ إسْوَدَّتْ جُوهُهُمْ, وهم الكافرون فيلقون في النار ويقال لهم توبيخا ( أَكَبَرْتُم بَعْدَ إيمَنِكُمْ) يوم أخذ الميثاق، كلكم قال بلى (جَذْوفُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْبُرُونٌ وَأَمَّا ألذِينَ إنْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ) وهم المؤمنون - جعلنا اللّٰه وإياكم منهم - (قَصِى رَحْمَةِ اللَّهِ) في جنته ( هَمْ بِيهَا خَلِدُونَ تِلْكَ) هذه الآيات (ايِّتُ أَلَّهِ تَثْلُوقًا عَلَيْكَ) يا محمد (بالْحَقِ وَمَا أللَّهُ يُرِيدْ ظُلْما لِلْعَلَمِينَ بأن يأخذهم بغير جرم وَلِلهِ مَا مِحِ السَّمَوَاتِ وَمَا مِيِ الارْضِ)) ملكا وخلقا وعبيدا {وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ) تصير الأمور كلا إلى اللّٰه تبارك وتعالى كُنتُمْ )

يا أمة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم في علم اللّٰه تعالى ( خَيْرَ أمَّةٍ اخْرِجَتْ أظهرت ( لِلنَّاس)

أمة محمد هي خير أمة أخرجت للناس، لأي شيء وتَامُرُونَ بِالْمَعْرُوبِ وَتَنْهَوْتَ عَرِ الْمُنكَّرِ وَتُومِنُونَ بِاللهِ بِهذه الصفات نالوا الخيرية فأحبوا اللّٰه وحببوا الناس إلى اللّٰه وحببوا اللّٰه إلى الناس، وأمة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم كل من اتبعه من أي عنصر نشأ حتى اليهود إذا دخلوا في الإسلام دخلوا في هذه الخيرية. كان عبد اللّٰه بن سلام من صلحاء الصحابة،

عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلّمته وقرأت فيك القرآن، قال: كذبتَ ولكنك تعلمتَ العلم ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل وسع اللّٰه عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك. قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار". =

وكان أصلا من اليهود، فهذه الخيرية ليست بالعروبة فقط، كما تظن العرب، بل عند الحصال الثلاث "تامَزُونَ بِالْتعْرُوب وَتَنْهُوْنَ عَيِ المَنكَرِ وَتُومِنُونَ بِاللَّهِ" بدليل أن أياطر أخا عبد اللّه والدِ الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ليس من هذه الأمة، ما دخل في هذه الخيرية، وسلمان - قرأنا بالأمس - (سلمان منا أهل البيت) [1] إذاً هذه الخيرية تنال بالمتابعة فقط. رزقنا اللّٰه وإياكم اتباعه صلى اللّٰه عليه وسلم. (وَلَوَامَرَ أَهْلَ الْكِتَٰبِ لَكَانَ) الإيمان.

(حَيْرا لَهُم) حتى أهل الكتاب اليهود هم شر خلق اللّٰه تبارك وتعالى لو آمنوا باللّه لكان خيرا لهم لأتهم يدخلون في هذه الخيرية التي لأمة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم وت الْمُومِنُونَ كعبد اللّٰه بن سلام رضي اللّٰه عنه وأصحابه (وَأَكْثَرْهُمْ اَلْجَسِفُونُ) الكافرون

( لَنْ يَصُرُّوكُمُ ) أي اليهود يا معشر المسلمين بشيء (إِلَّ أَذَىّ) باللسان من سب ووعيد (وَانْ يُقَتِلُوكُمْ يَوَلُّوكُمْ أَلاَدْبَرَ) منهزمين (ثُمَّ لا يُنصَرُونَ)59:12-59:13 عليكم بل لكم النصر عليهم (ضرِبَتْ عَلَيْهِمْ الِّلَّةُ أَيْنَ مَا تُفِعُوَا) حيث وجدوا فلا عز لهم ولا اعتصام (اَ)

كائنين ( بِحَبْلِ مِ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) لا تجد يهوديا إلا ومستجير بدولة من الدول، أما استقلالا فلا يجدون الاستقلال أبدا، وهم مع ذلك لا ترى غنيا إلا وتظنه فقيرا من شدة الذل والمسكنة وَبَآءو) رجعوا (بِغَضَبِ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَةُ ذَاِكَ بِأَنَّهُمْ) بسبب أنّهم ( كَانُوا يَكْبُرُونَ بِئَايَاتِ اللَّهِ وَيَفْتُلُونَ الاَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقِّ ذَلِكَ) تأكيد (بِمَا عَصَوا أمر اللّٰه (وَكَانُوا يَعْتَدُون) يتجاوزون الحلال إلى الحرام (لَيْسُواْ سَوَآءَ ) ليس أهل الكتاب بمستوين ومِّسَ آهْلِ الْكِتَابِ دُمَّةٌ فَائِمَةٌ) جماعة مستقيمة ثابتة على الحق كعبد اللّٰه بن سلام (يَثْلُونَ ءَايَتِ اِللَّهِ انَآءَ أْليْلِ) في ساعاته وَهُمْ يَسْجُدُونَ) يصلون رِيومِنُونَ

باللَهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَيَامَرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْلَ عَيِ ٱلْمُنكَرِ وَيُسَرِعُونَ فِيِ الْخَيْرَاتُ وَأَوْلُيِكً مِنَ الصَّلِحِينُ) يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون يبادرون في الخيرات. والمسارعة في الخيرات والمبادرة والمسابقة كل هذه دعانا القرآن إليها قال "سَارِعُوَا" وقال "سَابِفُوا" وقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (بادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا)1 وقال تعالى

"فَاسْتَبِفُواْ ألْخَيْرَاتِ" فسره الرسول صلى اللّه عليه وسلم بقوله: (اغتنم خمسا قبل خمس:

شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك) 2 سأل رجل واحدا من الصالحين قال له: ما تقول في الصوم في السفر؟ قال: أمرنا اللّٰه تبارك وتعالى بالمبادرة والمسارعة، والصوم في السفر من هذه المبادرة والمسارعة، قال فأجابني والله جوابا ليس من أجوبة الفقهاء. «يُسَرِعُونَ فِيِ الْخَيْرَاتٍ» الأمر يحتاج إلى المبادرة ويحتاج إلى المسارعة. الزمن يمضي دائما ونفسك أجزاء. الإنسان عدت

(1071). وفي الجامع الكبير ج951 /1.

أنفاسه وأيامه وإذا انقضت هذه لابد من الموت، وكل نفَس خرج خرج من مجموع أنفاسك وكل وقت يمضي جزءٌ من حياتك، وكل يوم وكل أسبوع وكل شهر وكل سنة شيء ينتقصر دائما ولا يزداد، لابد إذا من الفناء، لابد من الاجتهاد، فالبحر عميق لابد من سفية والطريق بعيد لابد من زاد، والرقيب بصير لابد من إخلاص (وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ جَلَّس

تَشْجَرَونَي لن تعدموا نوابه، بل تجازون عليه ( وَاللَهُ عَلِيمْ بالْمََّفِينَ) فيجازهم (ال أمين

كَبَرُواْ لَى تُعْنِيَ) تدفع ( عَنْهُمُوَ أَمْوَلَهُمْ وَلَا أَوْلَدْهُم مِ أللَّهِ) من عذابه ( شَيْتَا) خصن هنا بالذكر لأن الإنسان يدفع عن نفسه تارة بماله وتارة يستعين بأولاده (وَأُؤْلِّيِكَ أَصْحَنَ أَلبَارِهُمْ مِيهَا خَالِدُونٌ مَثَلُ مَا يُنِعِفُونَ) الكفار ( هَذِهِ الْحَيَوَةِ ٱلدَّنْيَا في عداوة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أو صدقة ونحوها (كَمَئَلِ رِيحِ جِيهَا صِرُّ) حر أو برد شديد ( أصَابَتْ حَرْكَ فَوْمٍ زرع قوم ( ظَلَموا أَنمسَهُمْ) بالكفر ( أَهْلَكَتْهُ ) فلم ينتفعوا به فكذلك نفقاتُه ذاهبة لا ينتفعون بها. (وَمَا ظَلَمَهُمْ أَلَّهُ وَلَكِنَ أَنجُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) شرط العمل المقبول أن يكون العامل مؤمنا بالله قاصدا وجه اللّٰه تبارك وتعالى، أما الكفار إذا عملوا شيئا من القربات كالصدقات وصلة الرحم مثالها كما قال في الآية "كَمَئَلِ رِيحُ

(" فقط، لأن الشرط

مفقود، وفاقد الشرط لا يأتي بالمشروط. والشرك شركانِ: الشرك الجلي والخفي، كما أن الكفار لا تقبل أعمالهم، المراءون أيضا لا يقبل اللّٰه على قلوبهم، إن اللّه غني عن المشترك، العمل المشترك لا يقبله والقلب المشترك لا يدخله (يَأَيَّهَا ألذِينَ ءَامَنُواْ لا تَتَّخِذُواْ بَاءَها أصفياء، هم أصدقاؤكم الذين تطلعونَهم على أسراركم صِ دُونِكُمْ )) من غيركم من اليهود

كتاب الزهد والرقائق/ باب من أشرك في عمله غير اللّٰه (5300).

والنصارى والمنافقين، لا تصادقوا اليهود ولا النصارى ولا المنافقين ولا تطلعوهم على أسراركم فإنّهم أعداء لكم1 (لاَ يَالُونَكُمْ خَبَّلًا) لا يقصرون لكم في الفساد (وَدُوا تمنوا ( مَا عَنِتُّمْ) لا يحبون إلا عنَتَكم مشقتكم دائما وشدة الضرر فيكم فَدْ بَدَتِ) ظهرت (البَغْضَاء العداوة لكم (مَ اجْوَهِهِمْ) كلما تكلموا تفهمون من كلامهم عداوتَهم لكم

(وَمَا تُخْصِ صُدُورُهُم من العداوة (أَكْبَرٌ فَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَتِ) على عداوتهم (إِن عَنتُمْ تَعْفِلُونَ) ذلك فلا توالوهم (هَانتُمُ وَ أُوْلَاءٍ تُحِبُّونَهُمْ) أنتم تحبوَهم، المنافقين واليهود لقرابتهم منكم وصداقتهم التي يثيرون كذبا {وَلا يُحِبُّونَكُمْ) وهم لا يحبونكم لمخالفتهم لكم في الدين "وَلاَ يَزَالُونَ يُقَتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرْدُوكُمْ عَى دِينِكُمُوَ إِنِ إسْتَطَعُوا" "وَلَى تَرْضِىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلَاَ النَّصَرِى حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ هذه العداوة لا دواء لها أبدا ( وَتُومِنُونَ بِالْكِتَٰبِ كُلِّهُ) بالكتب كلها وهم لا يؤمنون بكتابكم ( وَإِذَا لَفُوكُمْ فَالُواْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الاَنَامِلَ) أطراف الأصابع مَ ألْغَيْظٌ) من شدة الغضب لما يرون من ائتلافكم هذا غاية في الغضب (فَلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمُ و) ابقوا عليه إلى الموت فلن تروا ما يسركم أبدا في أهل الإيمان ( إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ بما في القلوب ومنه ما يضمر هؤلاء (إِن نَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ) نعمة كنصر وغنيمة (( تَسُوْهُمْ)، يحزهُم ذلك، لا يحبون لكم الخير أبدا ( وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ كهزيمة وجدب يَعْرَحُوا بِهَا فلا توالوهم هذا أدل دليل على معاداهم لكم ( وَإِن تَصْبِرُوا ولكن إن صبرتم وَتَتَّفُوا تتقوا اللّٰه ولاَ يَضِرْكُمْ) لا

•(7198)

يضرُّكم (كَيْدُهُمْ شَيْئام) بتقوى اللّٰه والصبر لا يضركم عداوتهم أبدا وإِنَّ اللَّة بِمَا يَعْمَلُونَ مُحيطٌ) إن اللّٰه «مُحِيطٌ» عالم «بِمَا يَعْمَلُونَ» بجميع أعمالهم. (و) اذكر (إِذْ غَدَوْتَ مِنَ آهْلِكَ تُبَوِّعُ الْمُومِنِينَ مَفَعِدَ لِلْفِتَالُ هذه الآية نزلت في غزوة أحد1. النبي صلى اللّٰه عليه وسلم التقى مع الكفار يوم بدر فقاتلهم وهزمهم الله، فقتل منهم سبعين سيدا وأسر منهم سبعين سيدا2 ورجع إلى المدينة، قتل أبو جهل وهو زعيمهم وقتل عتبة، وشبيبة والوليا، م الذين خرجوا للبراز يوم بدر يقولون: البرازَ، فخرج لهم شبان من الأنصار فقالوا: أكفاء أكفاء ولكننا نريد أبناء عمنا، فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: أين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، أين حهزة بن عبد المطلب، أين عبيدة أو أبو عبيدة بن الحارث 3 بن عيد المطلب، توجهوا إلى هؤلاء إنما يدعونكم. فتَقاتلوا، أما علي فقتل صاحبه هو أول من قتل في سبيل الله، وحمزة قتل صاحبه وأبوعبيدة كسرت ساقه وجاء علي وحمزة وأجهزا على عدوه وحملاه هو إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، هذان الخصمان اختصموا في ربّهم فلهنا

ص276\.

صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير / باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر (3309). وقال ابن هشام:

حدثني أبو عبيدة عن أبي عمرو أن قتلى بدر من المشركين كانوا سبعين رجلا والأسرى كذلك وهو قول ابن عباس وسعيد بن المسيب. سيرة ابن هشام ج2/ ص372.

يقول علي: أنا أول من يدعى يوم القيامة إلى الخصومة1. فلما رجعوا أقسم أبو سفيان أنه لا يغتسل من الجنابة ولا يأكل لحم الإبل ولا يشرب خمرا ولا يدهن لمته حتى يأخذ ثأر هؤلاء من النبي صلى اللّٰه عليه وسلم. وصاروا يجمعون الجيوش حتى أتى بثلاثة آلاف، ألفان منهم اكتراهم من ماله 2. أهل الباطل يقدرون على الإنفاق في الباطل أكثر مما يقدر عليه أهل الحق أو أكثرهم. فأتوا إلى جبل أحد قبل علم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فلما علم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بذلك جمع أصحابه وشاورهم، قال لهم هؤلاء الأعداء خرجوا من مكة وهاهم عند جبل أحد ماذا تشيرون علي؟ قال عبد اللّٰه بن أبي وهو منافق: لا نخرج إليهم نبقى في الديار، إن بقوا هناك بقوا شر بقاء وإن هجموا علينا في البيوت قاتلناهم في داخل القرية والنساء والصبيان يعينوننا ولكن ليس من عادتنا الخروج إلى القتال. تقدم شاب من الأنصار وقال: يا رسول اللّٰه نحن على الحق وهم على الباطل، وهم خرجوا من مكة إلى أحد ونحن نبقى في البيوت ننتظرهم كالنساء هذا لا يليق بنا، بل نخرج إليهم ولم يكن هذا هو الرأي عند الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم. فدخل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم

بيته فلبس لأمته وأخذ سلاحه وخرج فغضب عبد اللّٰه بن أبي وكان له ثلاثمائة من المنافقين أصحابه لا يمتثلون إلا أمره فخرج الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم في ألف إلا خمسيرا والمشركون ثلاثة آلاف، فنزل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بالشعب يوم السبت سابع شوال سنة ثلاث من الهجرة وجعل ظهره وعسكره إلى أحد وسوى صفوفهم وأجلس جيشا من الرماة وأمر عليهم عبد اللّٰه بن جبير بسفح الجبل وقال انضحوا عنا بالنبل لا يأتونا من وركيا ولا تبرحوا غُلبنا أو نُصرنا فاستقام الأمر، فأنزل اللّٰه سكينته على رسوله، فجاءت الصبا فألقت الرعب في قلوب الكفار فصاروا يقتلونهم وفي هذه المرة حتى النساء جئن، جاءت هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان وقالت إنهم إذا فر الرجال تطلقهم نساؤهم وإذا سقطت راية قريش اليوم لابد أن تحملها النساء فحمل الراية رجل من بني عبد الدار فقتل فأخذها واحد فقتل حتى قتل خمسة عشر على راية قريش فوقعت الراية ما أخذها أحد، أخذئها امرأة فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يا لقريش إذا كانت رايتهم بيد النساء 2 فنصروا فوقعت الغلبة للمسلمين في أسرع من ساعات. فلما رأى الرماة الذين مع عبد اللّٰه بن جبير أن القتال قد تم والنصر وقع للمسلمين أسرعوا إلى الغنيمة قال لهم عبد اللّٰه بن جبير: أسمعتم ما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: لا نبرح غَلبوا أو غُلبوا، قالوا له: تم الأمر لم يبق إلا الغنيمة فقط، خالفوا أمر الرسول فألقى اللّٰه الشجاعة في قلوب الكفار فرجعوا وقاتلوا

اللواء فاجتمعوا حوله.

المسلمين فقتلوا منهم اثنين وسبعين 1 في الحين وجرح عدد كبير منهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم جرح في جبينه وكسروا رباعيته صلى اللّٰه عليه وسلم واستشهد حمزة أسد اللّٰه وأسد رسوله 2. (و اذكر يا محمد {إِذْ غَدَوْتَ مِنَ اهْلِكَ) من المدينة أو من أهلك من بيت أهلك، خرج من بيت عائشة في ذلك اليوم تُبَوِّنُّ تنزل و الْمُومِنِينَ مَفَعِدَ مراكز يقفون فيها (لِلْفِتَالِ وَاللهُ سَمِيعٌ) لأقوالكم (عَلِيمٌ) بأحوالكم وذلك يوم أحد وإِذْ هَمَّت طَائِهَتَنِ مِنكُمُ و هم بنو سلمة وبنو حارثة جناحا العسكر (أَن تَمْشَلاً) تجبنا عن القتال وترجعا، لما رجع عبد اللّٰه بن أبي المنافق وأصحابه وقال علام نقتل أنفسنا وأولادنا؟ وقال لأبي جابر السلمي - القائل له أنشدكم اللّه في نبيكم وأنفسكم - لو نعلم قتالا لا تبعناكم.

فثبتهما اللّٰه ولم ينصرفا. كادا أن يفراكما فر المنافقون ولكن عصمهما الله، فبقي سبعمائة نفر فقط مع الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَام ناصرهما عن الفشل ( وَعَلَى اللَّهِ قَلْيَتَوَكَّلِ الْمُومِنُونَ) ليثقوا به دون غيره. ونزلت لما هزموا تذكيرا لهم بنعمة الله. لما قال

صحيح البخاري: كتاب المغازي/ باب غزوة أحد (4043).

بعض المسلمين كيف يقع بنا هذا ونحن مع رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم وعلى دينه {وَلَفَدْ تَصْرَكُمْ أَللَّهُ بِبَدْرٍ موضع بين مكة والمدينة (وَأَنتُمُو أَذِلَّةُ بقلة العدد والسلاح

(بَاتَّفَواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) نعمه (إذ ظرف لنصركم { تَقُولَ لِلْمَومِنِينَ) توعلهم تطمينا (ألَنْ يَكْعِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ) يعينكم (رَبُّكُم بِكَلَكَةِ الَفِ مِنَ الْمَلْبِكَةِ مُنْزَلِ بَلِىّ) يكفيكم ذلك وفي الأنفال بألف لأنه أمدهم أولا بها ثم صارت ثلاثة ثم صارت خمسة كما قال تعالى (إِن تَصْبِرُوا) على لقاء العدو ( وَتَتَّفُوا اللّٰه في المخالفة (وَيَاتُوكُم) المشركون (ص بَوْرِهِمْ) وقتهم {هَدَا يَمْدِدْكُمْ رَبُّكْم بِخَمْسَةٍ غَالَفِ قِرَ ٱلْمَلْبِكَةِ مُسَوَّمِينَ) معلمين، وقد صبروا وقد أنجز اللّه وعده لهم بأن قاتلت معهم الملائكة على خيل بلق عليهم عمائم صفر وبيض أرسلوها بين أكتافهم 1. لما صبروا يوم بدر نزل خمسة آلاف من الملائكة جبريل معه ألفان وميكائيل معه ألف، إسرافيل معه ألف، ملك الموت معه ألف 2 (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ الإمداد {إِلَّ بُشْرِى لَكُمْ) وهذا بشرى للمسلمين

193\.

إذا عرفوا أن الملائكة تقاتل معهم يبشرهم هذا (وَلِتَطْمَبِنَّ) تسكن ( فُلُوبُكُم بِةٌ) فلا تجزع من كثرة العدو وقلتكم (وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ)3:126 وفي الحقيقة النصر لا يأتي إلا من عند اللّٰه تبارك وتعالى {الْعَزِيرِ الْحَكِيمِ) ليس بالملائكة بل من اللّٰه تبارك وتعالى، النصر لا يأتي إلا من اللّه فلا تجد في القرآن كلمة النصر إلا والنصر من عند اللّٰه حتى يعرف العبد أن لا ناصر إلا اللّٰه "إِنْ يَنصُرْكُمْ أللَّهُ وَلا غَالِبَ لَكُم "نَصْرمِّنَ أْللَّهِ وًتْحَ فَرِيبٌ" "إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ" لا تجد النصر الحقيقي إلا وهو مع اللّٰه "وَلَيَنصْرَدَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُة " "إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنصُرْكُمْ"، لا ناصر إلا الله، «وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ»3:126 فعل ذلك (لِيَفْطَعَ) ليهلك (طَرَباً مِسَ ألذِيرَ كَبَرْوا) بالقتل والأسر (أَوْ يَكْبِتَهُمْ) يذلهم بالهزيمة ( يَنفَلِبُوا يرجعوا خَابِبِيَ) لم ينالوا ما راموا. ولما كسرت رَباعية الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وشج وجهه يوم أحد قال: (كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم) نزلت ((لَيْسَ لَكَمِ الأمْرِ شَيْءُ) ١ بل الأمر لله فاصبر (أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ )3:127-3:128 أو يتوب اللّه عليهم بالإسلام (أَوْ يُعَذِّبَهُمْ) فيتركهم يموتون على الكفر فيعذبهم (جَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ) بالكفر. إذا أراد اللّٰه أن يهديهم يهدهم للإسلام وإن أراد أن يعذبَهم يموتوا على الكفر فهم يستحقون ذلك لأنّهم ظالمون، وأما الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فليس له من الأمر شيء، وهذا غاية في

وفي صحيح البخاري: كتاب المغازي/ باب "لَيْسَ لَكَ مِنَ الآَمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْدَ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَلِمُولٌ" عن أنس: شُج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يوم أحد فقال (كيف يفلح قوم شجوا نبيهم فنزلت ليس لك من الأمر شيء). (بلا رقم)

عظمة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، أمْره كلا أمْر اللّٰه تبارك وتعالى، حتى أنه ليس له من أمره شيء {وَللِهِ مَافِى السَّمَوَتِ وَمَامِ الأَرْضِ) ملكا وخلقا وعبيدا (يَعْرْ لِمَنْ هُ

المغفرة له (وَيُعَدِّبُ مَنْ يَشَآءٍ). اللّه تبارك وتعالى مغفرته ليس لها علة، لا علة لغفران اف تبارك وتعالى يغفر لمن شاء، غفر للكفار وغفر للفجار، مهما بلغ العبد ما بلغ من سوء الحالة إن شاء اللّٰه هداه وغفر له، الغفران ليس له أي علة وليس ممنوعا من أحد من خلق الله، يغفر اللّٰه لنا ولكم جميعا، «وَيُعَذِّبٌ مَنْ يَشآةً» (وَاللَّهُ غَهُورٌ) لأوليائه ( رَحِيم) بأهل طاعته (يَأَيَّهَا ألذِينَ ءَامَنُوا لا تَاكُلُواْ أَلرِّبَوْاْ أَصْعَهاً مُصَعَمَةُ ) الربا الذي كانوا يتعاملون به في الجاهلية يزيدون في المال عند حلول الأجل ويؤخرون الطلب فتكون أضعافا مضاعفة (وَاتَّفُوا اللَّهِ) بتركه (لَعَلَّكُمْ تَمْلِحُونُ وَاتَّفُوا النَّارَ ألتِتِ أُعِدَّتْ لِلْكَفِرِينَ) أن تعذبوا بها (وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونُ سَارِعُوْاْ إِلَىٰ مَغْمِرَةٍ صِ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ألسَّمَوَنْ وَالأَرْضُ بادروا إلى الأعمال الصالحة مسارعة إلى مغفرة اللّٰه ومسارعة إلى جنة اللّٰه التي عرضها السماوات والأرض. السماوات سبع، سعة السماء مسافة خمسمائة عام، وصلت سماء بأخرى حتى جاءت سبعا ووصلت أرض بأخرى حتى جاءت أربع عشرة، الجنة أوسع من هذا 1. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم محل معلق سوط المؤمن في الجنة أوسع من الدنيا وما فيها وأفضل من الدنيا وما فيها2 والسماوات والأرض هي أوسع ما نرى والقرآن يقرب إلى العقول يخاطب العقول بقدر ما يفهمون، وإلا فعرض الجنة لا يقاس بعرض

204/4.

السماوات والأرض. روي أن الجنة لما خلقها اللّٰه قال لها امتدي فامتدت ألف سنة، قال لها امتدي فامتدت ألف سنة، قال لها امتدي قالت إلى مدى كم؟ قال امتدي قدر سعة رحمتي. ورحمة اللّه تبارك وتعالى ليس لها نهاية، فصارت الجنة ليس لها نِهاية. كل من يسكن الجنة . جعلنا اللّٰه وإياكم منهم . ساكن في وسطها، أما طرف الجنة فلا يعلمه أحد ليس لها طرف. تلك الجنة الواسعة سارعوا إليها بالعمل الصالح (أعِدَّتْ لِلْمُتَّفِينَ) تلك الجنة لمن؟ للمتقين بعمل الطاعات وترك المعاصي. التقوى حيث ذكر في القرآن هو امتثال الأمر واجتناب النهي ألذِيسَ يُنعِفُونَ) في طاعة اللّٰه (ى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّآءِ وصف المتقين بأوصاف منها إنفاق أموالهم في سبيل اللّٰه في حالة اليسر وحالة العسر (وَالْكَظِمِينَ الْغَيْظَ)

والذين يقدرون على إمضاء الغيظ فيكظمون الغيظ مع القدرة (وَالْعَامِيَ عَنِ النَّاسِ)

عمن ظلمهم التاركين عقوبتهم (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)3:148 بهذه الأفعال أي يثيبهم، هذه الآية أيضا عمل فيها السلف الصالح أعمالا جليلة. كان الحسن بن علي عنده جواد يحبه جدا فأرسل غلاما له يسقيه ويغسله، يريد الخروج إلى سفر فأبطأ الغلام حتى استعجل الحسن فأتى بالجواد وقد عقره . عقر رجليه ولم يغسله بل لطخه بالدم. ولما جاء قال له الحسن: ما حملك على هذا؟ قال: أحب غضبك فقط. قال: الشيطان أغراك على هذا ولكن سأرغم أنفه، اللّٰه يقول تبارك وتعالى في كتابه "وَالْكَظِمِسَ أُلْغَيْظِ" وقد كظمت غيظي، قال له: ولكن القرآن زاد شيئا قال "وَالْعَامِينَ عَيِ ٱلنَّاسرٌ" قال: عفوت عنك، قال: "وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" قال: أنت حر في سبيل اللّٰه والجواد هدية مني إليك. الذين يكظمون الغيظ ويعفون عمن ظلمهم ويحسنون ثلاث صفات، من فضله قال ووَالذِيسَ إِذَا قَعَلُواْ مَحِشَةً) ذنبا قبيحا كالزنا ( آوْ ظَلَمُواْ أَنْمُسَهُمْ) بما دونه كالقبلة (ذَكَرُواْ أللَّهَ) وعيده (بَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْمِرْ) يعلمون أنه لا يغفر {الذُّنُوبَ إِلاَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا) يديموا

\* عَلَىٰ مَا بَعَلَوا) بل أقلموا عنه ( هُمْ يَعْلَمُونَ )) أن الذي أنوه معصية هذا هو القسم الرالعِ (أولِّمِكَ جَرَاوَهُم مَعْمِرَّ مَ رَبْهِمْ وَجَنَّتْ تَجْرِى مِ تَحْبِهَا ألأَنْهَرُ خَلِدِيلَ جِيهَا ) أي مقدرين الخلود فيها (وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَمِلِينَ)3:136-3:137 بالطاعة هذا الأجر، من أذنب ذنبا وتلا هذه الآية

"وَالذِينَ إِذَا بَعَلُواْ جَاحِشَةٌ آوْ ظَلَمُوَاْ أَنْجُسَهَمْ ذَكَّرُواْ اللَّهَ بَاسْتَغْبَرْواْ لِذّنُوبِهِمْ وَمَنْ يَعْمِرْ الذَّنُوبَ إِلَّ أللَّهُ" فاستغفر اللّٰه تبارك وتعالى غفر اللّٰه له، (عبدي لا أزال أغفر لك ما دمت تستغفرتي، لو جئتني بقراب الأرض ذنبا واستغفرتني لغفرته لك ولا أبالي)1 (لولم تذنبوا لذهب الله بكم وأتى بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم) 2 (لو لم تذنبوا لخفت عليكم ما هو أعظم:

العُجب العُجب) 3 الله تبارك وتعالى لا يحب المعصية ولا يحب العاصي ولكنه يحب التوابين والتوابون هم العاصون التائبون فقط (فَدْ خَلَتْ) مضت ومٍ قَبْلِكُمْ سُنَىٌّ) طرائق في الكفار بإمهالهم ثم أخذهم (قَسِيرُوا) أيها المؤمنون مِى الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَفِيَةُ الْمُكَذِّبِينَ) الرسلَ آخر أمرهم الهلاك فقط، فلا تحزنوا لغلبتهم فأنا أمهلهم لوقتهم، الكفار

سنن الترمذي: كتاب الدعوات/ باب فضل التوبة والاستغفار (3463).

والظلمة يمهلون ولا يهملون، اللّٰه يمهل ولا يهمل، فلا تجد ظالما إلا ويبتلى بظالم آخر فيُهلك اللّٰه الجميع "وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ ٱلْفَرِىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) (إن اللّه عهل الظالم أو يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) هَدَا) القرآن (بَيَالٌ لِلنَّاسِ) كلهم (وَهْدى) من الضلال (وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّفِينَ) منهم (وَلا تَهِنُوا) تضعفوا عن قتال الكفار

هزَلا تخرتوا) على ما أصابكم باحد (وَأَنَمَ الأَغْلَوْنَ) بالغلية عليهم وؤاك تنشم

مُومِنِينَ) حقا، إذا كان الإيمان حقا عندنا فنحن الأعلون دائما هذا وعد من اللّٰه تبارك وتعالى وفّاه مَن قبلَنا لما صدقوا في إمانِهم نصرهم اللّٰه وجعلهم فوق الجميع (إِن يَمْسَسْكُمْ فرح) جرح (جَفَدْ مَسَّ ألْقَوْمَ الكفار فَرْح جرح (مِقْلُهُ) ببدر . كيف تتألمون أيها

المسلمون وما أصابكم أصاب الكفار (وَتِلْكَ ألاَيَامُ نُدَاوِلُهَا)3:140-3:141 نصرفها (بَيْنَ النَّاسِ) يوم لفرقة ويوم لأخرى، فيوم علينا ويوم لنا ليتعظوا (وَلِيَعْلَمَ اللَّهْ) علم ظهور ( الذِينَ ءَامَنُوا) والقصد في هذا وهو للابتلاء أن يعرف الصادقين في إيمانهم. لو كان النصر حليف المسلمين دائما لما وقع بلاء يميز المؤمنين من المنافقين. "وَمَنْ يُفَتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُفْتَلَ اوْ يَغْلِبْ" قدم يقتل لأنه يحتمل أن المجاهد في سبيل اللّٰه يُقتل "آوْ يَغْلِبْ" ثم يغلب أيضا، لو كان يحب ما يوافق النفوس فقط لقال: ومن يقاتل في سبيل اللّٰه فيغلب. هو كان قادرا على هذا ولكن

"يُفْتَلَ" يمكن أنه يقتل قبل أن يجد مراده أو يغلب ( وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ يكرمهم بالشهادة (وَاللَّه لا يُحِبّ الظِّلِمِينَ)3:57 الكافرين بل يعاقبهم وما ينعم به عليهم استدراج،

متفق عليه، صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن/ باب قوله وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى

(4686) وفي صحيح مسلم: كتاب البر والصلة والآداب/ تحريم الظلم (4680).

كلما وجد الكافر منهم فرصة سانحة فإنما هو استدراج فقط وآخره الهلاك، والمسلم كل ما أصابه فإنما هو بلاء وآخره النصر (وَلِيُمَجِّصَ اللَّهُ أَلذِيرَ ءَامَنُوا ) يطهرهم (وَيَمْحَوَ) بهان (الْجَهِرِينُ أَمْ) بل (حَسِبْتَمُوَ أَن تَدْخُلُواْ الْجَئَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ أُلَّهِ أَلذِينَ جَهَدُواْ مِنكُمْ) تظنون أن الإسلام مجرد قول فقط وتدخلون الجنة؟ بل حتى يعلم اللّٰه الذين جاهدوا منكم علم ظهور. اللّٰه عليم بكل شيء لكن العلم هنا إظهار للناس {وَيَعْلَمَ الصِّبرِينَ) في الشدائد (وَلَفَدْ كُنتَمْ تَمَنَّوْنَ ألْمَوْتَ مِ قَبْلِ أَن تَلْفَوْهُ) أيها المسلمون كنتم تتمنونه لما وقعت غروة بدر وقال الرسول: (لعل اللّٰه اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)\!

كلكم تمنى أن يحضر غزوة مثل بدر ليجد ما وجده أهل بدر، كنتم تتمنون هذا فاليوم فرتم ( جَفَدْ رَأَيْتُمُوه رأيتم سبب الموت الذي هو الحرب (وَأَنتُمْ تَنظَرُونَ) بصراء تتأملون الحال، فلِم انْهزمتم؟ عتاب شديد على من فر منهم يوم أحد.

ونزل في هزيمتهم لما أشيع أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قتل، صرخ إبليس اللعين فقال: قُتل محمد، ألا إن محمدا مقتول ألا إن محمدا مقتول، فشاع أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قد قتل، فأتى أبو سفيان ونادى: يا محمد يا محمد، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: لا تجيبوه، فسكتوا، يا أبا بكر يا أبا بكر، قال الرسول: لا تجيبوه. ياعمر، ياعمر، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: لا تجيبوه. قال: أما هؤلاء فقد قتلوا جميعا، فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: لا تجيبوه. فرفع صنمه وقال: اعلُ هبل، اعل هبل، اعل هبل.. لنا عزى ولا عزى لكم. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: أجيبوه الآن: اللّٰه مولانا ولا مولى لكم، اللّٰه أعلى

وأجل، الّٰه أعلى وأجل، اللّٰه أعلى وأجل. أجابه عمر: كل من دعوت جالس حى وسترى ما يرغم أنفك. علم أن عمر لم يقتل بعد، وما دام عمر موجودا فالباقون حاضرون. لما قال إبليس إن محمدا قد قتل رجع عبد اللّه بن أبي بن سلول فقال: أذهب بكم إلى إخوانكم الكفار تصالحوتهم وترجعون إلى دينكم وإلى بلادكم، كنت أعرف أن أمر محمد لا يتم أبدا هذا ليس بشيء امشوا إلى إخوانكم 2، قال اللّٰه تبارك وتعالى (وَمَا مُحَمَّدٌ الا تسولٌ قَدْ خَلَتْ صِ قَبْلِهِ ٱلَّسُلَ أَجَرِيٍ مَاتَ أَوْ قَيْلَ كغيره وانَلَبْتَمْ عَلَى أَعْقَيِكُمْ ) لو صح

أن محمدا قد قتل هو ليس هو الرب إنما هو رسول فقط أفإن مات أو قتل ترجعون إلى الكفر كأن الدين لمحمد؟ الدين لله تبارك وتعالى والله حي لا يموت، ومحمد ما كان معبودا كان يدعوكم إلى عبادة اللّه فقط كيف ترجعون؟ (وَمَنْ يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَفِبَيْهِ بَلَنْ يَضَرَّ ٱللَّهَ عيا وإنما يضر نفسه (وَسَيَجْزِ لَهُ اَلشَّكِرِينَ) نعمه بالثبات (وَمَا كَانَ لِتَجْس آن تَمُوتَ إِلَّ إِذْنِ إللَّهِ) لا تموت نفس إلا بعد انقضاء أجلها (كِتَباً ) كتب اللّٰه ذلك كتابا عنده ( مَوَجَّلًا) مؤقتا لا يتقدم ولا يتأخر فلِمَ انهزمتم؟ والهزيمة لا تدفع الموت والثبات لا بقطع الحياة (وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيا@ جزاءه منها \*نُوتِهِ، مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُوتِهِ» مِنْهَا من ثوابها (وَسَنَجْزِي الشَّكِرِينَ) إسم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم محمد وأحمد ومن أحب محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم حتى سمى ولده محمدا وجبت له شفاعة الرسول

صلى اللّه عليه وسلم (أقسم الجليل أنه لا يعذب عبدا اسمه محمد أو أحمد)" فلهذا قل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: (لا على أحدكم أن يكون في بيته محمد ومحمدان وفلالة 3 تجد ولدا تسميه محمدا وآخر محمدا وآخر محمدا لا يضر هذا. كان واحد من بني إسرائيل عاش ثمانين سنة ما عمل خيرا قط إلا أنه كلما نظر في التوراة ورأى اسم محمد قبله، فلى مات ألقوه وامتنعوا من الصلاة عليه فدعا جبريل نبي اللّه قال له اخرج إلى الصلاة على ولى اللّٰه تبارك وتعالى. قال: ولي اللّٰه هذا الفاسق الفاجر؟ قال: كان لا يرى اسم محمد إلا وقبله 3. هو حبيب اللّٰه ومراده مما خلق. (وَكَأَيِن مِ تَيِءِ فَتِلَ) إن قتل محمد فكثير من الأنبياء قتلوا (مَعَمْد رِيِّبُّونَ ) جماعة (كَثِيرٌ بَمَا وَهَنّوا) ما جبنوا (ولِمَا أَصَابَهُمْ مِي سَيلِ

اللَّهِ) من الجراح وقتل أنبيائهم (وَمَا ضَعْعُوا) عن الجهاد (وَمَا إسْتَكَانُوا) ما خضعوا لعدوهم لموت نبيهم كما فعلتم أنتم حين قيل قتل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (وَاللَّهُ يُحِبٌّ الصَّبِرِينَ)3:146-3:147 يثيبهم ( وَمَا كَالَ فَوْلَهُمْ ٨ عند قتل نبيهم مع ثباتهم وصبرهم (إِلَّ أَن فَالُواْرَبَنا إغْبِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَابَنَا تجاوزنا مِح أَمْرِنَا) إيذانا بأن ما أصابَهم لسوء فعلهم وهضما لأنفسهم (وَثَبِّتَ افْدَامَنَا) بالقوة على الجهاد (وَانصُرْنَا عَلَى الْفَوْمِ الْكَبِرِيرَ بَاتِيْهُمُ اللَّهُ

ثَواب الدنيا النصر والغيمة وَحْسَ ثَوَاب الاخرة الجنة نن الف ق الاق

(وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينُ يَأَيِّهَا الذِينَ ءامَنُوا إِن تُطِيعُوا ألذِيرَ كَبَرُوا) فيما يأمرونكم به

.7932

(يَرُوكَمْ عَلَىٰ أَعْفَيكُمْكَ إلى الكفر (تَتَنقَلِيُواْ خَنيرِينَ تَل ألّه مَوْلِيْكَنْ ناصركم ( وَهَوَ

كَتْرَ التَصِرِينَ) فاطيعوه دوتهم ( سَتَلْفِ قَلُوبٍ ألذِينَ كَبَرْ وأ ألرَعْبَ) لما عزموا بعد ارتحالهم أُحد على العود واستئصال المسلمين فرعبوا ولم يرجعوا (بِمَآ أَشْرَكُوا) بسبب إشراكهم

(ياللّهِ مَا لمْ يَنَزِّلْ بِهِ، سُلْطَنَا حجة على عبادته وهو الأصنام (وَمَأْوِيُهَمْ أَلتَزّ وَبِيسَ ملوى ماوى {الظِّلِمِينَ) الكافرين هي {وَلَقَدْ صَدَفَكُمُ أَلَهُ وَعْدَدَد ) إباكم بالنصر،

وعد اللّٰه المسلمين بالنصر وقد صدق وعده نصرهم (ورأَ تَحْسُّونَهَم) تقتلوهم (يإذَيءِ.)

اه حتَّى ذا لْقُمْ م عن لَتَنَرَعْتُمْ) اختلفتم مِ الأمْرِ) خالفتم

أمر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم في المقام في سفح الجبل للرمي فقال بعضكم نذهب فقد نصر أصحابنا وبعضكم: لا نخالف أمر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (وَعَصَيْتُم) أمره فتركتم المركز لطلب الغنيمة (مِنْ بَعْدِ مَا أَرِيْكُم)3:151-3:152 اللّٰه (مَا تُحِبُّونَ) من النصر (مِنكُم مَنْ يُرِيدٌ التنيام فترك المركز للغنيمة (وَمِنكُم مَنْ يُرِيدُ الآخِرَة)3:151-3:152 فثبت به حتى قتل كعبد اللّٰه بن جير وأصحابه (ثُمَّ صَرَبَكُمْ عَنْهُمْ) عن الكفار (الِيَتَلِيَكُمْ) ليمتحنكم فيظهر المخلص من غيره ( وَلَفَدْ عَبَا عَنكُمْ) ما ارتكبتموه في أحد (وَاللَهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُومِنِينَ)

بالعفو. قال اللّٰه تبارك وتعالى إنه صدقهم وعده ولكن هم خالفوا أمر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، وقال «مِنكُم مَنْ يُرِيدُ ألدُّنْيا»3:151-3:152 قال أبو بكر الصديق: ماكنت أظن أن في أصحاب الرسول من يحب الدنيا قبل هذه الآية. كان يظن أن ليس فيهم من يحب شيئا من الدنيا حتى جاءت هذه الآية «مِنكُم مَنْ يُرِيدُ ألدُّنْيا»3:151-3:152. عجبا هل في أصحاب الرسول من يحب الدنيا؟ أبو بكر ليس منهم. «وَمِنكُم مَنْ يُرِيدُ الآَخِرَةٌ) من عمل للدنيا حُرم الآخرة ومن عمل للآخرة يعطيه اللّٰه ما قسم له من الدنيا ويعطيه الآخرة مع ذلك. سأل واحد من الصحابة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم كيف نعرف إذا كنا على حالة مرضية عند

الله أو على حالة غير مرضية؟ قال: إذا كنت كلما أردت طاعة يسرها اللّٰه لك وكلما أردت معصية عسرها اللّٰه عليك فأنت في خير. واذكروا (إِذْ تُصْعِدُونَ) تبعدون في الأرض هارين ( وَلا تَلْوُدن تعرجون (عَلَى أَحَدٍ كلكم يفر على وجهه لا يلتفت أحد إلى الآخر (وَالرّسُولُ يَدْعُوكُمْ بِح أخْرِبُكُمْ) والنبي صلى اللّٰه عليه وسلم من ورائكم يقول إليّ إلى

عباد اللّٰه {فَأتَبَكُمْ جازاكم غما بالهمة (يَمَ) بسبب غمكم للرسول صلى اله

عليه وسلم بالمخالفة، سئل عمر هل فررت يوم أحد؟ قال: نعم، كلنا فر إلا الرسول صلى الله عليه وسلم، رأيتني وأنا أعدو كأني وعِل. ذلك اليوم كلهم فر إلا طلحة بن عبيد لن فقط هو الذي بقي مع الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ولكن عمر وأيا بكر وعبد الرحن وعليا سرعان ما عادوا إلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وحملوه وصعدوا به الجبل فلما رأه الصحابة رجعوا جميعا (لَكَيْلا تَحْرَنُواْ عَلَى مَا بَاتَكُمْ) من الغنيمة (وَلاَ مَا أَصَنْبَكُمْ) من القتل (وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِنْ بَعْدِ الْغَمّ أَمَنَةً)3:153-3:154 أرسل اللّٰه أمنا (وتَقاماً يَغْبُىٰ طَائِقَةً مِنكَمْ ) لما رجع الصحابة وواجهوا الكفار أرسل اللّه عليهم أمنا فكلهم ينعر في موقف القتال فلما رأى الكفار هذا قالوا هؤلاء ليسوا بأناس من ينعس في هذا المقام ففروا فقط (وَطَائِقَةٌ فَدَ اهَمَّتْهُمْوَ أَنُسُهُمْ) حملتهم على الهم فلا رغبة لهم إلا نجاتها ( يَظَنُوتَ بِاللَّهِ) ظنا ( غَيْرَ أْلْحَقِّ ظَلَّ ألْجَاهِلِيَّةُ كظن الجاهلية حيث اعتقدوا أن النبي قتل ( يَفْولُونَ هَل لَتَامَ ما لنا (صَ الآمْرِ صِ شَيْءٌ فُلِ إنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لِلِهِ القضاء له يفعل ما يشاء (يُخْبُولَ فِي أَنْجُسِهِم مَا لا يُبْدُونَ) يظهرون (لَكَّ يَفُولُونَ لَوْ كَارَ لَنَا مِنَ ألآمْرِ شَ مَ قَلِها

هَهُنَا لو كان الاختيار لنا لم نخرج فلم نقتل ولكن أخرجنا كرها فُل لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ)

وفيكم من كتب الله عليه القتل ( لَبَرَزَ) خرج (ألذِيرَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ ألْفَتْلُ إِلَى مَصَّاجِعِينَ)

مصارعهم فيقتلون (وَلِيَبْتَلِي اللَّهُ )يختبر (مَا فِي صُدُورِكُمْ)3:29-3:30 قلوبكم من الإخلاص

والنفاق (وَلِيُمَحْصَ) يميز (مَامِي فُلُوبِكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَّاتِ الصُّدُورَ بما في القلوب لا يخفى عليه شيء وإنما يبتلي ليظهر للناس {إِنَّ ألذِيرَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ) عن القتال (يَوْمَ إِلْتَفَى الْجَنْعَيِ) جمع المسلمين وجمع الكفار بأحد وهم المسلمون إلا اثنى عشر رجلا (وإنَّمَا استَزَلَّهُم أزلهم الشَّيْطَنُ) بوسوسته ( بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا)3:155-3:156 من الذنوب. هذه الآية تدل على أن الانسان يرتكب صغيرة فتحمله الصغيرة على ارتكاب كبيرة، كل ذنب ارتكبه مسلم فبسبب ذنب قبله (وَلَفَدْ عَمَا أللَّهُ عَنْهُمْوّ إِلَّ اللَّهَ غَمُورٌ) للمؤمنين (حَلِيمٌ يَأَيُّهَا ألذِيَ ءَامَنُوا لا تَكُونُوا كَالذِيلَ كَبَرْوا المنافقين ( وَفَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ أي في شأهم إِذَا ضَرَبُوا) سافروا فِي الأَرْضِ) فماتوا أَوْ كَانُواْ غُزّىّ) جمع غاز فقتلوا (لَوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا فُتِلُوا لا تقولوا كقولهم (لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَٰلِكَ القول في عاقبة أمرهم حَسْرَةً فِي قَلُوبهمْ وَللَّهَ يُحْيِ، وَيُمِيتٌ) فلا يمنع عن الموت قعود {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير ) فيجازيكم به (وَلَبِ فُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الجهاد أَوْ مِتُّمْ) على فرشكم (لَمَغْمِرَة كائنة مِنَ أللَّهِ) لذنوبكم وَرَحْمَةً التي هي الجنة (خَيْرٌ مِمَّا تَجْمَعُونَ) من الدنيا وما فيها ووَلَيِن مِتُمُ أَوْ فُتِلْتُمْ لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ) إذا متم أو قتلتم فالحشر إلى اللّٰه تبارك وتعالى. العباد على أقسام: من يعبد اللّٰه خوفا من ناره، ومن يعبد اللّٰه رغبة في جنته، ومن يعبد اللّٰه محبة فيه، وكلهم أشارت إليه الآية «وَلَسِ فُتِلْتُمْ مِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مِتُّمْ لَمَغْمِرَةٌ مِنَ اللَّهِ» الذين يعبدون اللٰه خوفا من النار فلهم المغفرة، والذين يعبدون اللّٰه رغبة في الجنة «وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ» لهم «مِمَّا تَجْمَعُونُ»، وجدوا الجنة التي هي رحمة اللّٰه تبارك وتعالى، والذين يعبدون اللّٰه محبة فيه « لإلَى أللَّهِ تُحْشَرُونُ»3:158 (قَبِمَا رَحْمَةٍ مِن اللَّهِ لِنتَ يا محمد ( لَهُمْ) سهلت أخلاقك للمسلمين رحمة من اللّه جعل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم هينا لينا وَلَوْ كُنتَ قَظّام) سيئ الخلق ( غَلِيظَ الْفَلْبِ) جافيا فأغلظت لهم لانَضُّوا لتفرقوا مِنْ حَوْلِكّ بَاعْفُ) تجاوز

( عَنْهُمْ وَاسْتَعْمِرْ لهم ذنوتهم (وَقَاوِزْهُمْ ) استخرج آراءهم هيِ الأَمْرَ) في شأنك من

الحرب أو تطبيبا لقلوبهم وليستن بك وكان صلى اللّٰه عليه وسلم كثير المشاورة لهم هوقَركا عَرَمْتَ) على إمضاء ما تريد بعد المشاورة (قَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ) ثق به وإِنَ أللَّه يُحِنُ الْمَتَوَجَّلِينَ عليه (إِنْ يَنصُرْكُمْ أللَّهِ)3:160-3:161 يعنكم على عدوكم { جَلَاَ غَالِبَ لَكُمُّ وَان يَعْذَلْكُمْ قَمَل ذَا ألذى يَنصّرُكُم) لا أحد ينصركم ( مِنْ بَعْدِهِ، وَعَلَى اللَّهِ بَلْيَتَوَكِّلِ الْمُومِنُونَ لا على غيره. والتوكل ثقة العبد بالله تبارك وتعالى ولو مع الدخول في الأسباب. ذكر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (إن اللٰه أعطاني سبعين ألفا من أمتي يدخلون الجنة بالا حساب ولا عقاب قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: هم الذين لا يرقون ولا يسترقون وعلى اللّٰه يتوكلون)1.قال له عمر: سل ربك يزدك. قال: سألته فأعطاني مع كل واحد من السبعين ألفا سبعين ألفا. قال: سل ربك يزدك. قال: سألته فأعطاني ثلاث حثيات من حثيات الرحمن، فقال أحد: سل ربك يزدك. قال عمر: لا تسأله إن اللّٰه يقدر أن يدخلنا الجنة كلا في حثية واحدة، اللّٰه يحثو بيديه ثلاث مرات. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: صدق عمر. لا يرقون ولا يسترقون معناه الرقية المنافية للشرع وإلا فقد ورد أن الرسول قال: وما يدريك أنّها رقية2، إن فاتحة الكتاب رقية سماها رقية، ولو كانت ممنوعة لما سماها الرسول

صلى اللّٰه عليه وسلم رقية. والنبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا شكا مرضا قرا بالمعوذات 1:

الإخلاص والمعوذتين فنفث في يده ومسح على رأسه وعلى ما أمكنه من جسده حتى لما مرِض مرَض وفاته صارت عائشة تقرأ المعوذات وتنفث في يدي الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لأن يدي الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أبرك من يديها وتمسح بيدي الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم على جسد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم 2 وقال: (من استطاع منكم أن يتفع أخاه فليفعل) 3 فإذاً الرقية الممنوعة التي تنافي التوكل هي الرقية بأسماء العجم التي ربما تكون فيها أسماء صنم أو أسماء ملوكهم الكفار وذلك شرك، هذا يجانب الإيمان. وأما بالقرآن والأسماء والأدعية العربية المفهومة المعنى فلا ينافي التوكل ( وَمَا كَانَ لِتَيِءٍ آنْ يُغَلَّ)

سبب نزولها فقدت قطيفة حمراء يوم بدر فقال بعض المنافقين لعل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم هو الذي أخذها 4 وما كان ينبغي لنبي أن يغل أن يخون في الغنيمة فلا تظنوا به ذلك (وَمَنْ يَغْلَلْ يَاتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْفِيَمَةٍ) حاملا له على عنقه 5 (ثُمَّ تُوَجَّىٰ كُلُّ نَمْسٍ) الغال

•(3412)

وغيره جزاء (مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُطْلَمُونَ) فظهرت عند رجل (أَجَمَبِ إتَّبَعَ رِضْوَنَ ألَه فأطاع ولم يغل (كَمَنُ بَأةَ) رجع (يِسَخَطِ مِسَ ألَّهِ) لمعصيته (وَمَأْوِيْهَ جَهَئَةٌ وَبِيسَ الْعَصِيمُ

هُمْ دَرَجَاتُ) أصحاب درجات (عِندَ أللَّهِ) مختلفو المنازل فلِمن اتبع رضوانه الثواب، ولمن باء بسخطه العقاب. تُنصب يوم القيامة ألوية: لواء الصدق لأبي بكر الصديق الصديقون كلا تحته، ولواء العدل لعمر فكل أمير عدل يكون تحت لواء عمر، والمنفقون لواؤهم بيد عثمان، والعلماء لواؤهم بيد علي كرم اللّه وجهه، ولواء القراء بيد أبي بن كعب، ولواء الأذان بيد بلال، ثم كذلك كل أهل خصلة لهم لواء يكون في يد رئيسهم من الصحابة1. هذه هي الدرجات التي ذكر اللّٰه في هذه الآية، (وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ لَفَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى الْمَومِنِينَ إِذْ بَعَتَ فِيهِمْ رَسُولًا مِ انمسِهِمْ) اللّه أكرم المؤمنين لما بعث فيهم رسولا عربيا مثلهم ليفهموا عنه ويشرفوا به لا ملكا ولا عجميا ((يَثْلُوا عَلَيْهِمْوَ ءَايَتِهِ القرآن (وَيُرَكِّيهِمْ) يطهرهم من الذنوب (وَيُعَلِمْهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) السنة وَان كَانُواْ صٍ فَبْلُ) قبل بعثه (ولَعِ ضَاكَلٍ مُبِير) قبل بعثة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم العرب في ضلال مبين، لا منقبة لهم قبل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ولا قبل القرآن، إذاً فضلهم باتباع القرآن والرسول فقط () وَلَمَا أَصَبَتْكُم مُصِيبَةٌ) بأحد بقتل سبعين منكم (فَدَ اصَبْتُم مِثْلَيْهَا) ببدر بقتل سبعين وأسر سبعين فُلْتُم متعجبين أَنّى) من أين لنا هَذَا هذا الخذلان كيف يخذلنا للّٰه

تبارك وتعالى ونحن مسلمون ورسول الله فينا؟ (فَلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْجُسِكُمُ وَ) الخدلان إما جاء من عندكم أنتم الذين تركتم المركز الذي ركز لكم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (إِيَّ للَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَءٍ قَدِيرٌ) إن اللّٰه قدير على كل شيء ومنه النصر ومنعه وقد جازاكم بخلافكم

(وَمَا أَصَبَكُمْ يَوْمَ إَلْتَفَى الْجَمْعَلِ) بأحد ( يإِذْبِ اللَّهِ) بإرادته (وَلِيَعْلَمَ) اللّه علم ظهور

(المومِنِينَ) حقا (وَلِيَعْلَمَ ألذِينَ نَاجَفُوا وَ الذين (فِيلَ لَهُمْ)) لما انصرفوا عن القتال وهم عبد اللّٰه بن أبي وأصحابه (تَعَالَوْاْ فَتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أعداءه ( أَوِ إدْبَعُوا)) عنا القوم بتكثير سوادكم، من أكثر سواد قوم فهو منهم، إن لم تقاتلوا فَالُواْ لَوْ نَعْلَمْ) نحسن ( فِتَالا لأَتّبَعْنَاكُمْ) قال تعالى تكذيبا لهم {هُمْ لِلْكُبْرِ يَوْمَئِذٍ آفْرَبُ مِنْهُمْ لِلايمَرِ) بما أظهروا من خذلانهم للمؤمنين وكانوا قبل أقرب إلى الإيمان من حيث الظاهر يَفُولُونَ بِأَجْوَٰهِهِم مَا لَيْسَ مِي فُلْوبِهِمْ) ولو علموا قتالا لم يتبعوكم {وَاللَّهُ أَعْلَمْ بِمَا يَكْتُمُونَ) من النفاق ( ألذِيسَ فَالُوا لإِخْوَنِهِمْ) في الدين (وَفَعَدُوا) وقد قعدوا عن الجهاد ( لَوَ اطَاعُونَا) أي شهداء أحُد وإخواننا لو أطاعونا في القعود (مَا فُتِلُواْ فُلْ جَادْرَءُواْ عَىَ ٱنمْسِكُمْ ألْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَدِفِينَ)

إن كان الجلوس يمنع من الموت فإياكم والموت لا تموتوا أبدا وأنتم لابد ميتون (وَلا تَحْسِبَنَّ ألذِينَ فُتِلُوا) استشهدوا (مِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلَ احْيَآءً عِندَ رَبِّهِمْ) أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت كما ورد في الحديث1 (يُرْزَفُونَ) يأكلون من ثمار الجنة (بَرِحِيَ بِمَا ءَاتِيْهُمْ أللَّهُ صِ بَصْلِهِ وَ) هم {(يَسْتَبْشِرُونَ بِالذِيرَ لَمْ يَلْحَفُواْ بِهِم مِنْ خَلْعِهمة← من إخوانهم (أَلَّ خَوْقٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْرَنُونَ) هم طلبوا من اللّٰه العود إلى الدنيا حتى يبشروا المسلمين أن من استشهد يجد كفاء من الكرامات، قال اللّٰه تبارك وتعالى أما الرجوع إلى الدنيا بعد الموت فلا سبيل إليه ولكن أنا أبلغ عنهم فقالوا بلغوا إخواننا المسلمين أننا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه. اللهم صل على سيدنا محمد وسلم.

Lesson 8

Lesson 9 of 56

Lesson 10