Fī riyāḍ al-tafsīr li-l-Qurʾān al-karīm
في رياض التفسير للقرآن الكريمtafsīr1383 / 1964 · Arabic · Lesson 17, ¶61 · numbered by Ḥafṣ · lesson opens at vol. 3, p. 159 · the annual Ramaḍān cycle
الإيمان عزيزا والمؤمن عزيزا جعل المؤمنين أقل من الكفار، وأيضا ليظهر غناه واستغناءه عن كل أحد، اللّٰه غني لو كان مفتقرا لشيء لافتقر إلى كثرة المسلمين وكثرة المؤمنين، ولكنه حيث أنه غني يكفيه قليل من الناس يكونون مسلمين، لو كان الناس كفارا جميعا ما ضره ذلك فقلل المسلمين أهل الإيمان ليري استغناءه بنفسه عن كل أحد. وثالثا ليري قدرته فإن أهل الإيمان وهم الأقل أقل عددا وعُددا ومع ذلك فهو قادر على حفظهم حتى لا يضرهم الكفار وهم أكثر، فالكفار أكثر وأكثر عددا وسلاحا وعلما ومكائد، والمسلمون قليلون بينهم ضعفاء فقراء أكثرهم، جهلاء أكثرهم ومع هذا حفظهم اللّٰه حتى أن الكفار ما قدروا لهم على شيء، بل تجد الكفار دائما يخافون المسلمين، والمسلمون لا يبالون بهم، فإن قيل إن هذا ينافي ما تقدم بالأمس "كتب على نفسه الرحمة" إن كانت رحمته سبقت غضبه وكان الكفار أكثر من المسلمين فكيف ترجح الرحمة على الغضب؟ نعم قلة المسلمين بالنسبة إلى الإنس والجن فقط، وإلا فالملائكة كلهم والحور العين والملأ الأعلى أكثر من الإنس والجن …
Read in context →